تواصل معنا

التقارير

فوائد البكاء: حقائق علمية وتأثيرات مذهلة على الصحة النفسية والجسدية

تعرف على فوائد البكاء النفسية والجسدية من منظور طبي. كيف تؤثر الدموع على الدماغ، الهرمونات، وحتى صحة الفم والأسنان؟ تفاصيل علمية مثيرة.

نُشر

بتاريخ

فوائد البكاء: حقائق علمية وتأثيرات مذهلة على الصحة النفسية والجسدية

البكاء ليس مجرد انهمار للدموع، بل هو استجابة بيولوجية معقدة تنشأ من تفاعل الدماغ والجهاز العصبي مع المشاعر والانفعالات المختلفة. وتتعدد فوائد البكاء لتشمل جوانب نفسية وجسدية عميقة، حيث لا يقتصر على التعبير عن الحزن أو الألم، بل يمتد ليكون أداة طبيعية للتخلص من التوتر الزائد وإعادة التوازن الداخلي للجسم. والدموع لا تقدح مطلقاً في الرجولة أو القوة الشخصية، بل هي سمة إنسانية طبيعية تعكس صحة الجهاز العصبي وقدرته على التفاعل مع المؤثرات الخارجية والداخلية.

فوائد البكاء من المنظور التاريخي والعلمي

تاريخياً، حظيت ظاهرة البكاء باهتمام الفلاسفة والعلماء منذ العصور القديمة؛ فقد اعتبر الفيلسوف اليوناني أرسطو أن البكاء يمثل عملية “تطهير” (Catharsis) للمشاعر المكبوتة، مما يساعد الروح على استعادة نقائها وتوازنها. وفي العصر الحديث، أثبتت الدراسات العلمية أن الدموع العاطفية تحتوي على مستويات أعلى من الهرمونات والبروتينات مقارنة بالدموع الحمائية (التي تفرز لحماية العين من الغبار)، مثل هرمون البرولاكتين وهرمون ACTH المرتبط بالتوتر، مما يعني أن البكاء يساهم فعلياً في طرد السموم الكيميائية الناتجة عن الضغط النفسي خارج الجسم.

الرؤية الطبية: متى يتحول البكاء إلى مؤشر صحي؟

للوقوف على الأبعاد الطبية والنفسية لهذه الظاهرة، التقت صحيفة «عكاظ» بنخبة من المختصين. وترى استشارية طب الأسرة، الدكتورة إيمان القرشي، أن البكاء في أساسه رد فعل طبيعي وصحي، لكن تكراره بشكل ملحوظ أو حدوثه دون سبب واضح قد يكون مؤشراً على وجود اضطرابات صحية أو هرمونية تستدعي التقييم الطبي.

وأوضحت الدكتورة القرشي أن اضطرابات الغدة الدرقية والتقلبات الهرمونية قد تزيد من الحساسية العاطفية والرغبة في البكاء. كما أن بعض الأدوية قد تسبب تقلبات مزاجية كأثر جانبي. وأشارت أيضاً إلى أن نقص بعض الفيتامينات الأساسية، مثل فيتامين (B12) وفيتامين (D)، يرتبط بشكل وثيق بالشعور بالتعب المستمر، والتهيج، وضعف القدرة على التحكم في الانفعالات.

وأضافت أن قلة النوم، والتوتر المزمن، وسوء التغذية، وانخفاض مستويات السكر أو ضغط الدم، كلها عوامل تزيد من هشاشة الحالة النفسية وتجعل الفرد أكثر عرضة للبكاء السريع نتيجة تراجع طاقة الجسم العامة.

التفسير العصبي: هل يحتاج البكاء المفرط لتدخل جراحي؟

من جانبه، يوضح استشاري المخ والأعصاب، الدكتور سقاف علوي السقاف، أن البكاء والضحك هما انعكاسات عصبية طبيعية يستخدمها الدماغ للتعبير عن الحالة العاطفية أو الجسدية. وأكد الدكتور السقاف أن تجاوز البكاء للحد الطبيعي لا يتطلب أي تدخلات جراحية على الإطلاق، بل يعتمد العلاج على فهم السبب الجذري للمشكلة.

وأشار إلى أن العلاج قد يشمل تنظيم نمط الحياة، أو استخدام الأدوية المناسبة تحت إشراف طبي، أو الخضوع لجلسات الدعم النفسي والسلوكي لاستعادة التوازن العصبي والنفسي للمريض، مؤكداً أن هذه الاستجابات العاطفية تشترك فيها بعض الكائنات الحية الأخرى ولا تقتصر على البشر فقط.

البكاء بين الجنسين: لماذا تبكي النساء أكثر من الرجال؟

في سياق متصل، تبين الأخصائية النفسية نادية العقيل أن البكاء أداة تفريغ صحية للمشاعر المكبوتة والذكريات المؤلمة. وتوضح العقيل أن الفروق بين الجنسين في معدلات البكاء تعود إلى عوامل فسيولوجية واجتماعية؛ حيث تمتلك المرأة مستويات أعلى من هرمون “البرولاكتين” المحفز للبكاء، بينما يساهم هرمون “التستوستيرون” لدى الرجال في كبح وتثبيط الرغبة في البكاء.

وحذرت العقيل من التربية الخاطئة التي تمنع الأطفال الذكور من البكاء تحت شعار “الرجل لا يبكي”، لما لذلك من آثار سلبية وخيمة تؤدي إلى كبت المشاعر وظهور اضطرابات نفسية وسلوكية في المستقبل مثل القلق، الاكتئاب، أو السلوك العدواني. وأكدت على أهمية احتواء الأطفال والإنصات لمشاعرهم لضمان نموهم العاطفي السليم.

علاقة غير متوقعة: كيف يؤثر التوتر المصاحب للبكاء على صحة الأسنان؟

في زاوية طبية غير مألوفة، توضح أخصائية أمراض الأسنان واللثة، الدكتورة منى فهمي، أن البكاء بحد ذاته لا يضر بالأسنان، ولكن التوتر والقلق المصاحبين له يؤثران سلباً على صحة الفم. فالقلق يؤدي إلى جفاف الفم المؤقت وتقليل إفراز اللعاب، مما يسهل تراكم البلاك والجير ويزيد من احتمالية تسوس الأسنان والتهاب اللثة.

كما أشارت الدكتورة فهمي إلى أن التوتر قد يدفع الشخص إلى شد عضلات الفك أو الضغط على الأسنان (الكز على الأسنان)، مما يسبب آلاماً شديدة وصداعاً مزمناً واضطرابات في المفصل الفكي الصدغي. وشددت على أهمية العناية اليومية بنظافة الفم، وشرب كميات كافية من الماء، ومراجعة طبيب الأسنان بانتظام للوقوف على أي تأثيرات ناتجة عن الضغوط النفسية المستمرة.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند