تواصل معنا

السياسة

موقف أمريكا من العقوبات البريطانية على المستوطنين بالضفة

اكتشف تفاصيل موقف أمريكا من العقوبات البريطانية على المستوطنين الإسرائيليين بالضفة الغربية وتداعيات هذا القرار على العلاقات الدبلوماسية المشتركة.

نُشر

بتاريخ

موقف أمريكا من العقوبات البريطانية على المستوطنين بالضفة

أثارت المبادرة البريطانية الأخيرة بفرض قيود تجارية وعقوبات على المستوطنات الإسرائيلية جدلاً واسعاً في الأوساط الدولية، مما سلط الضوء بشكل مباشر على موقف أمريكا من العقوبات البريطانية على المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة. وفي تطور لافت، كشفت تقارير دبلوماسية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تبدِ اعتراضاً علنياً على هذه الخطوة، مما يعكس حالة من التباين الصامت داخل البيت الأبيض تجاه السياسات الاستيطانية الإسرائيلية الحالية وتأثيرها على استقرار المنطقة.

تباين المواقف داخل البيت الأبيض بشأن العقوبات البريطانية على المستوطنين

نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين ودبلوماسيين غربيين أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تعترض على العقوبات التي أعلنتها بريطانيا، وهو ما يُعد مؤشراً على استياء متزايد داخل الإدارة الأمريكية من بعض سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية. وأفادت المصادر بأن واشنطن أبلغت لندن بمشاركتها المخاوف ذاتها بشأن هذه السياسات، على الرغم من وجود بعض الاختلافات في وجهات النظر حول طبيعة الإجراءات التنفيذية.

وفي هذا السياق، نأى البيت الأبيض بنفسه عن التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، والذي هاجم فيها العقوبات البريطانية بشدة واصفاً إياها بأنها “تمييز ضد اليهود”. وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن تصريحات هاكابي لم تكن منسقة مع الرئاسة أو وزارة الخارجية الأمريكية. وكان هاكابي قد تساءل في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن سبب عدم فرض بريطانيا عقوبات مماثلة على دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، متجاهلاً السجل الواسع من العقوبات البريطانية المفروضة بالفعل على تلك الدول.

من جهة أخرى، برز موقف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي تجنب توجيه أي انتقادات للقرار البريطاني، مما يعزز القراءة الدبلوماسية التي تشير إلى قبول أمريكي ضمني أو على الأقل عدم رغبة في الدخول في مواجهة دبلوماسية مع الحلفاء الأوروبيين بشأن هذا الملف الحساس.

السياق التاريخي لملف الاستيطان والتحول في المواقف الدولية

يعود الصراع حول المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى عقود مضت، حيث تعتبرها الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، غير قانونية بموجب القانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تسارعاً غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني، مما دفع العديد من الدول الغربية إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة تتجاوز مجرد الإدانات اللفظية التقليدية.

الخطوة البريطانية الأخيرة تأتي كجزء من مبادرة تقودها لندن وتضم 12 دولة، من بينها كندا، لدراسة وفرض قيود تجارية على السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية. وقد ذهبت الحكومة البريطانية إلى أبعد من ذلك بإعلانها فرض حظر كامل على التجارة مع هذه المستوطنات، معتبرة أن الأراضي المحتلة تشهد ما يشبه “التطهير العرقي” ضد الفلسطينيين. كما أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أن بلاده غيرت موقفها رسمياً لتعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية “غير قانوني” للمرة الأولى في تاريخ السياسة الخارجية البريطانية.

التداعيات الدبلوماسية والأثر المتوقع على الصعيدين الإقليمي والدولي

لم تتأخر إسرائيل في الرد على هذه القرارات البريطانية، حيث اتخذت إجراءات تصعيدية سريعة أدت إلى توتر شديد في العلاقات الثنائية. وأبلغت وزارة الخارجية الإسرائيلية القنصلية البريطانية العامة في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها وإنهاء اعتماد دبلوماسييها خلال 30 يوماً. كما شمل القرار الإسرائيلي إلزام الممثلين البريطانيين في بعثة التنسيق بشأن غزة (التي تقودها الولايات المتحدة) والدبلوماسيين المقيمين في رام الله بمغادرة البلاد خلال سبعة أيام.

هذا التصعيد المتبادل يحمل أبعاداً إقليمية ودولية هامة؛ فهو يضع حلفاء إسرائيل التقليديين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة تحت إدارة دونالد ترامب، في موقف دقيق يتطلب الموازنة بين الدعم الاستراتيجي لإسرائيل والحفاظ على التحالفات الغربية القوية مثل التحالف مع بريطانيا وكندا. ومن المتوقع أن تؤدي هذه العقوبات إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على منظومة الاستيطان، وربما تشجع دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ خطوات مماثلة، مما يعمق العزلة الدولية للمستوطنات ويدفع بملف الضفة الغربية إلى واجهة الاهتمام الدولي مجدداً.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

الأخبار الترند