تواصل معنا

السياسة

غزو الصين لتايوان: تقييمات أمريكية تستبعد حدوثه قبل 2028

تكشف تقييمات استخباراتية أمريكية جديدة أن غزو الصين لتايوان قبل عام 2028 بات أقل ترجيحاً لأسباب تتعلق بجاهزية الجيش الصيني والانتخابات المقبلة.

نُشر

بتاريخ

غزو الصين لتايوان: تقييمات أمريكية تستبعد حدوثه قبل 2028

أفادت تقارير استخباراتية وتقييمات أمريكية حديثة بأن احتمالية إقدام بكين على غزو الصين لتايوان قبل عام 2028 باتت أقل ترجيحاً مما كان يُعتقد سابقاً. ورغم التوجيهات الصارمة التي أصدرها الرئيس الصيني شي جين بينغ لجيش التحرير الشعبي بالوصول إلى الجاهزية العسكرية الكاملة بحلول عام 2027، إلا أن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين يرجحون أن بكين قد تتريث في اتخاذ قرار الحسم العسكري بانتظار متغيرات سياسية وعسكرية حاسمة على الساحتين الإقليمية والدولية.

عوامل داخلية وخارجية تؤجل سيناريو غزو الصين لتايوان

تستند هذه التقديرات الأمريكية الجديدة، التي نقلتها وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة، إلى عاملين رئيسيين يعرقلان خطط بكين الفورية. العامل الأول يتمثل في حملة مكافحة الفساد والتطهير الواسعة التي يقودها الرئيس الصيني شي جين بينغ منذ وصوله إلى السلطة عام 2012، والتي طالت مؤخراً قيادات عسكرية رفيعة المستوى في جيش التحرير الشعبي، لا سيما في القوة الصاروخية المسؤولة عن الترسانة النووية والتقليدية الموجهة نحو تايوان. هذه التحقيقات والإقالات أثارت تساؤلات جدية داخل القيادة الصينية حول مدى جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية معقدة على المدى القصير.

أما العامل الثاني، فيرتبط بالمسار السياسي داخل الجزيرة؛ إذ تفضل بكين مراقبة نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تايوان المقررة عام 2028 قبل الإقدام على أي خطوة عسكرية. وتسعى الصين لمعرفة ما إذا كان الناخبون التايوانيون سيبقون الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم، الذي يتبنى هوية سياسية منفصلة عن الصين، في السلطة لولاية رابعة على التوالي، أم أنهم سيختارون حكومة أكثر مرونة واستعداداً للتقارب مع بكين وتجنب الصدام المباشر.

جذور الصراع التاريخي ومضيق تايوان

يعود الصراع بين الصين وتايوان إلى عام 1949 إثر الحرب الأهلية الصينية، حيث استقرت الحكومة القومية المهزومة في الجزيرة، بينما أسس الحزب الشيوعي جمهورية الصين الشعبية في البر الرئيسي. ومنذ ذلك الحين، تعتبر بكين تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وتصف أي تحرك عسكري محتمل بأنه “إعادة توحيد”، في حين ترفض تايوان هذه المطالب وتؤكد أن مستقبلها يقرره شعبها فقط عبر الآليات الديمقراطية.

وتراقب بكين أيضاً عن كثب المشهد السياسي في واشنطن، لا سيما مع وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث يمثل الموقف الأمريكي ركيزة أساسية في حسابات الردع الصينية. وتتباين التقييمات الأمريكية حول مدى تأثير السياسة الخارجية لواشنطن على قرارات بكين، حيث يرى بعض المسؤولين أن الصين تحسب بدقة رد الفعل العسكري والاقتصادي الأمريكي، بينما يعتقد آخرون أن بكين ترى إجماعاً بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على دعم تايوان عسكرياً، مما يجعل أي تغيير في الإدارة الأمريكية أقل تأثيراً على جوهر الصراع.

التداعيات الدولية لاندلاع نزاع مسلح في مضيق تايوان

إن أي مواجهة عسكرية في مضيق تايوان لن تقتصر تداعياتها على الصعيد المحلي فحسب، بل ستحدث زلزالاً جيوسياسياً واقتصادياً على المستويين الإقليمي والدولي. تايوان تعد الشريان التاجي للاقتصاد الرقمي العالمي، حيث تستحوذ على أكثر من 90% من إنتاج أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية الأكثر تقدماً في العالم. أي حصار أو غزو عسكري سيؤدي فوراً إلى شلل تام في سلاسل التوريد العالمية وصناعات التكنولوجيا والسيارات، مما قد يدخل الاقتصاد العالمي في ركود غير مسبوق يفوق أثر الأزمات المالية السابقة.

علاوة على ذلك، فإن السيطرة على تايوان تعد عملية بالغة التعقيد من الناحية العسكرية. ويشير خبراء عسكريون إلى أن تنفيذ إنزال برمائي عبر مضيق تايوان يعد من أصعب العمليات العسكرية تاريخياً، ويقارنها البعض بعملية إنزال الحلفاء في نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. وقد استفاد الجيش الصيني من دروس الحروب الحديثة، مثل الحرب في أوكرانيا والصراعات في الشرق الأوسط، حيث أدرك أهمية التحرك السريع لتجنب الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قد تستدعي تدخلاً مباشراً من قوى دولية كبرى.

في غضون ذلك، تستمر الولايات المتحدة في تعزيز القدرات الدفاعية لتايوان، حيث تنتظر الجزيرة موافقة واشنطن على حزمة أسلحة جديدة تقدر بنحو 14 مليار دولار، تضاف إلى صفقة سابقة بقيمة 11 مليار دولار أُعلن عنها في ديسمبر الماضي، مما يعزز استراتيجية الردع التي تتبناها تايوان لعرقلة أي هجوم صيني محتمل وجعله باهظ التكلفة على بكين.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند