تواصل معنا

السياسة

تفاصيل الانسحاب التركي من العراق وسيطرة بغداد على السلاح

بعد إعلان الانسحاب التركي من العراق وإنهاء مهام التحالف الدولي، تواجه حكومة بغداد اختباراً مصيرياً لفرض سيادتها الوطنية واحتكار السلاح وحماية حدودها.

نُشر

بتاريخ

تفاصيل الانسحاب التركي من العراق وسيطرة بغداد على السلاح

شهدت الساحة السياسية والأمنية في الشرق الأوسط تطوراً بارزاً مع إعلان وزارة الدفاع التركية عن بدء الانسحاب التركي من العراق، وتحديداً من قاعدة بعشيقة-زيلكان العسكرية. يأتي هذا القرار بالتزامن مع انتهاء مهام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة رسمياً ومغادرة آخر قواته من قاعدة أربيل الجوية، مما يضع الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي أمام اختبار حقيقي لفرض سيادة الدولة واحتكار السلاح والقرار الأمني الوطني بعيداً عن التدخلات الخارجية.

سياق تاريخي: كيف بدأ الوجود العسكري الأجنبي في العراق؟

يعود الوجود العسكري التركي في قاعدة بعشيقة-زيلكان إلى عام 2015، حيث تمركزت القوات التركية هناك بناءً على طلب من السلطات العراقية آنذاك للمساهمة في تدريب القوات المحلية ومكافحة تنظيم داعش الإرهابي الذي كان يسيطر على مساحات شاسعة من البلاد. وفي الوقت نفسه، تأسس التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في عام 2014 لتقديم الدعم الجوي والاستخباري واللوجستي للقوات العراقية في حربها ضد التنظيم.

ومع إعلان القضاء على تنظيم داعش عسكرياً وتطور قدرات الجيش العراقي، بدأت المطالبات الوطنية بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي تتزايد، مما أدى في النهاية إلى التوصل لاتفاقات لجدولة الانسحاب وتسليم القواعد العسكرية للسلطات المركزية في بغداد.

أبعاد قرار الانسحاب التركي من العراق وتأثيره الإقليمي

يحمل الانسحاب التركي من العراق دلالات سياسية وأمنية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يمثل هذا الانسحاب خطوة تاريخية نحو استعادة السيادة العراقية الكاملة على أراضيه وأجوائه. أما إقليمياً، فإن خروج القوات التركية وقوات التحالف الدولي يسهم في تخفيف حدة التوترات الإقليمية ويقلل من احتمالات تحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية مثل إيران وتركيا والولايات المتحدة.

وأكدت وزارة الدفاع التركية أنها ستواصل الوقوف إلى جانب العراق لتحقيق الأمن والاستقرار، مشيرة إلى استمرار دعم القوات المسلحة العراقية في إطار الاتفاقيات الثنائية، لا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب، التدريب العسكري، وتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة.

معضلة السلاح المنفلت وموقف الفصائل المسلحة في بغداد

رغم الترحيب الرسمي بإنهاء الوجود الأجنبي، إلا أن بغداد تواجه تحدياً داخلياً معقداً يتمثل في رفض بعض الفصائل المسلحة تسليم سلاحها للدولة. وقد نكثت هذه الفصائل اتفاقها السابق مع الحكومة، حيث أعلنت جماعات مثل “المقاومة الإسلامية” وفصيل “أصحاب الكهف” عدم التزامها بأي اتفاقيات حكومية، وتوعدت بالرد العسكري على أي وجود أجنبي متبقٍ.

ولمواجهة هذا التحدي، من المتوقع أن تقدم حكومة علي الزيدي مشروع قانون جديد إلى البرلمان العراقي يجرم حيازة السلاح خارج إطار الدولة. تهدف هذه الخطوة القانونية إلى إغلاق باب الحوار مع الفصائل الرافضة لنزع السلاح وتطبيق القانون بصرامة، مما يتيح للعراق بناء علاقات متوازنة مع جيرانه والمجتمع الدولي على أساس احترام السيادة المتبادلة.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند