تواصل معنا

السياسة

مسلحو تيغراي يسيطرون على مطار ميكيلي وتصاعد التوتر بإثيوبيا

سيطر مسلحو تيغراي على مطار ميكيلي شمال إثيوبيا وسط توترات متصاعدة مع الحكومة الفيدرالية، وتعليق للرحلات الجوية وإعلان تحالف عسكري جديد للإطاحة بآبي أحمد.

نُشر

بتاريخ

مسلحو تيغراي يسيطرون على مطار ميكيلي وتصاعد التوتر بإثيوبيا

شهدت الساحة الإثيوبية تطوراً ميدانياً بارزاً يعيد للأذهان فترات الصراع الدامي، حيث سيطر مسلحو تيغراي على مطار “ألولا أبا نيغا” في ميكيلي، عاصمة الإقليم الواقع شمالي البلاد. وتأتي هذه السيطرة المفاجئة في وقت حساس للغاية تتصاعد فيه حدة الخلافات والتوترات السياسية والعسكرية بين الجبهة والحكومة الفيدرالية في أديس أبابا، مما ينذر بمرحلة جديدة من عدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي المضطربة بطبيعتها.

كيف سيطر مسلحو تيغراي على مطار ميكيلي؟

وفقاً لمصادر أمنية ومحلية متطابقة، فقد تمكن مسلحو تيغراي من فرض سيطرتهم الكاملة على مطار ميكيلي الدولي صباح يوم الأربعاء. ونقلت التقارير عن موظفين في المطار أنهم تلقوا توجيهات عاجلة من مشرفيهم بالعودة إلى منازلهم وعدم الحضور للعمل نظراً لسيطرة القوات المحلية على المنشأة الحيوية وتوقف حركة الملاحة الجوية تماماً. ورداً على هذه التطورات المتسارعة، سارعت الخطوط الجوية الإثيوبية إلى إعلان تعليق كافة رحلاتها الجوية المتجهة إلى مدن ميكيلي، وأكسوم، وشاير في إقليم تيغراي، مبررة هذا الإجراء بالوضع الأمني الراهن في المنطقة دون الخوض في تفاصيل إضافية.

جذور الصراع في الشمال الإثيوبي والخلفية التاريخية

يعود الصراع في إقليم تيغراي إلى أواخر عام 2020، عندما اندلعت مواجهات عسكرية عنيفة بين القوات الفيدرالية الإثيوبية بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد وجبهة تحرير شعب تيغراي. ورغم توقيع اتفاق سلام بريتوريا في نوفمبر 2022 الذي وضع حداً للأعمال العدائية النشطة، إلا أن جذور الأزمة المتمثلة في توزيع السلطة، والحدود الإدارية المتنازع عليها، والتمثيل السياسي ظلت قائمة دون حلول جذرية. وتأتي التحركات الأخيرة لتؤكد أن الهدنة الهشة تواجه تحديات حقيقية في ظل استمرار التعبئة والتحالفات العسكرية الجديدة التي تشهدها البلاد.

ائتلاف قوى الشعب من أجل البقاء: جبهة موحدة ضد أديس أبابا

لم تكن السيطرة على المطار حدثاً معزولاً، بل تزامنت مع إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة عن تشكيل تحالف عسكري وسياسي واسع النطاق تحت اسم “ائتلاف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء”. ويهدف هذا الائتلاف، بحسب ما نشرته مجلة “أديس ستاندرد”، إلى الإطاحة بحكومة حزب الازدهار الحاكم وتشكيل حكومة انتقالية شاملة لإدارة البلاد. ويضم الائتلاف قوى بارزة من مختلف القوميات الإثيوبية، من بينها الحركة الوطنية لأمهرة (فانو)، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب تيغراي، بالإضافة إلى جبهة تحرير الصومال الغربي الوطنية، والجبهة الثورية للوحدة الوطنية لعفر، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعوب جوموز.

التداعيات الإقليمية والدولية لتجدد الصراع الإثيوبي

يحذر الخبراء والمحللون من أن تجدد الصراع المسلح في إثيوبيا لن تقتصر آثاره على الداخل الإثيوبي فحسب، بل ستمتد لتشمل منطقة القرن الأفريقي بأكملها. محلياً، يهدد هذا التصعيد بتفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة موجات النزوح الداخلي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلاً. إقليمياً، قد يؤدي عدم الاستقرار في إثيوبيا، وهي دولة محورية وتعداد سكانها يتجاوز 120 مليون نسمة، إلى زعزعة أمن دول الجوار مثل السودان وإريتريا والصومال. أما دولياً، فإن القوى الكبرى تبدي قلقاً بالغاً إزاء سلامة الممرات الملاحية القريبة في البحر الأحمر وتأثير النزاع على جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة، مما يجعل استقرار إثيوبيا مصلحة استراتيجية عالمية.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند