تواصل معنا

السياسة

بطولات الجيش السعودي في فلسطين 1948 ورجال الملك عبدالعزيز

اكتشف التفاصيل التاريخية والبطولات العسكرية الاستثنائية التي سطرها الجيش السعودي في فلسطين 1948 دفاعاً عن غزة والمقدسات العربية في عهد الملك عبدالعزيز.

نُشر

بتاريخ

بطولات الجيش السعودي في فلسطين 1948 ورجال الملك عبدالعزيز

تظل صفحات التاريخ العربي شاهدة على مواقف الشرف والبطولة، وفي مقدمتها الدور التاريخي الذي لعبه الجيش السعودي في فلسطين 1948 إبان عهد الملك التأسيس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-. فقبل أكثر من ثلاثة أرباع قرن، لبى السعوديون نداء الواجب وحملوا سلاحهم وعلم بلادهم متوجهين إلى أرض فلسطين للدفاع عن مقدساتها وهويتها العربية، في ملحمة عسكرية وثقتها الصور والوثائق التاريخية الصادرة عن دارة الملك عبدالعزيز.

سياق تاريخي: كيف بدأت رحلة الجيش السعودي في فلسطين 1948؟

جاءت هذه المشاركة العسكرية الباسلة استجابةً لقرار جامعة الدول العربية وتلبيةً لنداء الواجب القومي والإسلامي بعد صدور قرار تقسيم فلسطين. حيث فتح الملك عبدالعزيز باب التطوع للشباب السعودي الراغب في الجهاد، وشهدت مراكز التجنيد إقبالاً كبيراً من مختلف مناطق المملكة. وتجمعت القوات السعودية في معسكر “قطنا” قرب العاصمة السورية دمشق، حيث خضع المقاتلون لتدريبات عسكرية مكثفة وشاقة لتهيئتهم لخوض معارك الشرف قبل انتقالهم الفعلي إلى جبهات القتال الساخنة داخل الأراضي الفلسطينية.

مسارات الدعم السعودي: بين الجيش النظامي والمتطوعين البواسل

لم تقتصر المشاركة السعودية على مسار واحد، بل اتخذت مسارات متوازيين لتعزيز صمود الأشقاء؛ حيث شاركت وحدات نظامية من الجيش السعودي جنباً إلى جنب مع مئات المتطوعين الذين اندفعوا بدافع العقيدة والشهامة. ويوثق كتاب “مذكرات قائد الفوج السعودي في حرب تحرير فلسطين الأولى 1948م”، الذي أعده العقيد خالد سعدون الشمري عن مذكرات والده العقيد سعدون حسين الشمري، تفاصيل دقيقة عن هذه الحقبة. يقع الكتاب في 432 صفحة، ويضم قوائم بأسماء 376 متطوعاً سعودياً من مختلف المدن والقرى، إلى جانب سجلات الشهداء والجرحى والبرقيات العسكرية النادرة التي تظهر حجم التنسيق والبسالة العسكرية.

جبهات القتال والبطولات الميدانية في غزة والشمال

تعددت جبهات القتال التي خاض فيها الأبطال السعوديون معارك ضارية ضد القوات الإسرائيلية. وفي الفيلم الوثائقي “نداء الشهامة.. الجيش السعودي في فلسطين 1367هـ/1948م” الذي أنتجته دارة الملك عبدالعزيز، يروي الفريق المتقاعد علي ماجد قباني أن القوات السعودية كانت تتكون من سريتين حربيتين كُلفتا بالدفاع عن مدينة غزة، وتمركزتا في مواقع استراتيجية فوق تلال “علي المنطار” شرق المدينة، مسيطرة على الطريق الرابط بين غزة والمجدل.

وفي جبهات الشمال، يروي المشارك إبراهيم بن ثواب العتيبي أن المقاتلين السعوديين خاضوا معارك شرسة في المالكية، وسعسع، والرامة، والشجرة. وأشار العتيبي إلى أن عدد المتطوعين السعوديين بلغ 513 متطوعاً، استشهد منهم 134 بطلاً، وأصيب 34 بجروح خطيرة، بينما نال 130 منهم أوسمة الشرف. ويعود الاختلاف بين هذا الرقم وقائمة كتاب قائد الفوج (376 متطوعاً) إلى اختلاف نطاق الحصر والتشكيلات العسكرية الموثقة في كل مصدر.

الأثر الإقليمي والدولي لملحمة عام 1948

تتجاوز أهمية مشاركة الجيش السعودي في فلسطين 1948 البعد العسكري المباشر لتشكل ركيزة أساسية في صياغة الموقف السعودي الثابت والمستمر تجاه القضية الفلسطينية على مر العقود. لقد أثبتت هذه التضحيات على الصعيدين الإقليمي والدولي أن الدفاع عن فلسطين هو قضية مركزية للمملكة العربية السعودية قيادة وشعباً. كما أسهمت هذه المعارك في إبراز الكفاءة القتالية للجندي السعودي وقدرته على خوض معارك نظامية وحرب عصابات في تضاريس جغرافية معقدة، مما عزز مكانة المملكة كقوة إقليمية فاعلة ومؤثرة في الدفاع عن الأمن القومي العربي.

كما وثق اللواء المتقاعد علي الذياب اليامي مشاركته ضمن “فوج اليرموك الأول” واستهداف المعسكرات المحصنة، بينما استعرض العميد فايز بن عبدالخالق الأسمري العمليات المستمرة حتى توقف القتال بموجب الهدنة، لتظل هذه البطولات محفورة في الذاكرة التاريخية المشتركة التي تؤكد وحدة المصير العربي.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند