تواصل معنا

السياسة

خطة روسية لإظلام أوكرانيا: تسريبات تكشف ضربات الشتاء

تكشف التسريبات الاستخباراتية عن خطة روسية لإظلام أوكرانيا واستهداف البنية التحتية للطاقة والمياه بضربات صاروخية منسقة لتعطيل الحياة خلال الشتاء.

نُشر

بتاريخ

خطة روسية لإظلام أوكرانيا: تسريبات تكشف ضربات الشتاء

تناولت تقارير صحفية دولية تسريبات استخباراتية خطيرة تكشف عن وجود خطة روسية لإظلام أوكرانيا خلال فصل الشتاء المقبل. وتوضح الوثائق التي اعترضتها الاستخبارات الأوكرانية وحصلت عليها كييف، أن موسكو تعتزم شن حملة عسكرية جوية واسعة النطاق تستهدف بشكل مباشر البنية التحتية الحيوية وشبكات الطاقة، مما يهدد بإغراق المدن الأوكرانية في ظلام دامس وبرد قارس، فضلاً عن شل شبكات المياه والصرف الصحي بالكامل.

سياق الحرب الباردة: صراع الطاقة كأداة ضغط عسكري

تأتي هذه التسريبات في وقت حساس من مسار الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في فبراير 2022. ولم تكن هذه الاستراتيجية وليدة اللحظة؛ إذ دأبت القوات الروسية خلال فصول الشتاء السابقة على استخدام ملف الطاقة كسلاح استراتيجي لكسر إرادة المقاومة لدى الشعب الأوكراني. ففي الشتاء الماضي، عانى سكان العاصمة كييف والمدن الكبرى من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي تجاوزت 12 ساعة يومياً، مما أدى إلى توقف مضخات المياه والمصاعد وتجميد أنظمة التدفئة في ذروة البرد القارس. ويمثل استهداف مصادر الطاقة محاولة مستمرة لتقويض الجبهة الداخلية الأوكرانية والضغط على القيادة السياسية في كييف.

تفاصيل وثيقة موسكو: مراحل تنفيذ خطة روسية لإظلام أوكرانيا

وفقاً للوثيقة المكتوبة باللغة الروسية والمؤرخة في أغسطس الماضي، والتي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فإن الـ خطة روسية لإظلام أوكرانيا تعتمد على تنفيذ هجمات منهجية منسقة باستخدام ما يقارب 1000 صاروخ وطائرة مسيرة وقنبلة انزلاقية. وتستهدف هذه الضربات محطات التحويل الكهربائي، ومحطات الطاقة الحرارية والكهرومائية، بالإضافة إلى منشآت التدفئة المركزية.

وقد عرض وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال هذه الوثيقة الاستخباراتية على الشركاء الأوروبيين في باريس قبل أسبوعين، محذراً من خطورة الهجمات المتدرجة التي تسعى لإسقاط منظومة الطاقة الأوكرانية بالكامل. وتتضمن الخطة استهداف ساحات توزيع الكهرباء المرتبطة بالمحطات النووية الثلاث العاملة في البلاد، والتي تقع على مسافة تقل عن ميل واحد من المفاعلات، لإجبارها على التوقف الآمن عن العمل وبالتالي حرمان الشبكة من مصدرها الرئيسي.

المدن المستهدفة والتأثيرات الإنسانية المتوقعة للضربات

تحدد الخطة الروسية مدناً رئيسية كأهداف أساسية للهجمات، وعلى رأسها العاصمة كييف، وخاركيف، وأوديسا. وتسعى موسكو من خلال هذه الضربات إلى خفض إمدادات الكهرباء والتدفئة في هذه الحواضر بنسبة تصل إلى 90%، وتعطيل أنظمة الصرف الصحي وضخ المياه عبر استهدافها بعشرات الصواريخ الباليستية والقنابل الانزلاقية.

وتنقسم مراحل الهجوم إلى ثلاث خطوات رئيسية: تبدأ باستهداف محطات التحويل القريبة من الحدود الغربية التي تستقبل الكهرباء المستوردة من أوروبا، تليها ضرب محطات الطاقة الكهرومائية، وتختتم باستهداف المنشآت المرتبطة بالمحطات النووية. والهدف النهائي هو تدمير نحو 15 غيغاوات من القدرة الإنتاجية للكهرباء، وهي تقريباً كامل القدرة التي كانت تمتلكها أوكرانيا في نهاية الصيف الماضي.

الاستعدادات الأوكرانية لمواجهة شتاء الأزمات

على الرغم من عدم قدرة الصحيفة الأمريكية على التحقق بشكل مستقل من صحة الوثيقة، إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن صراحة أن موسكو تستعد لحملة واسعة ضد البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، واصفاً ذلك بأنه رد مباشر على الهجمات الأوكرانية التي استهدفت مصافي النفط داخل الأراضي الروسية.

في المقابل، استعدت السلطات الأوكرانية مبكراً لمواجهة هذا السيناريو؛ حيث أنفقت مئات الملايين من الدولارات لإصلاح محطات التوليد والتحويل المتضررة، وأنشأت محطات توليد صغيرة تعمل بالغاز يصعب استهدافها عسكرياً، بجانب تعزيز قدرة الشبكة الوطنية على إعادة توزيع الطاقة وتسيير الأحمال عند تضرر خطوط النقل الرئيسية، في محاولة لتقليل الخسائر وتفادي كارثة إنسانية جديدة.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند