تواصل معنا

السياسة

النفاق الباريسي: حقيقة اتهامات التجسس الموجهة للمغرب

تعرف على أبعاد حملة النفاق الباريسي ضد المغرب وحقيقة تقارير التجسس الرقمي وازدواجية المعايير الفرنسية في ملف برمجيات المراقبة.

نُشر

بتاريخ

النفاق الباريسي: حقيقة اتهامات التجسس الموجهة للمغرب

عادت ملفات الجاسوسية الرقمية والصراع الاستخباراتي العابر للحدود لتتصدر المشهد الدبلوماسي والإعلامي بين الرباط وباريس، حيث يرى مراقبون أن ما يُوصف بـ النفاق الباريسي يتجلى بوضوح في محاولات فرنسا المستمرة لمهاجمة المغرب واتهامه بالتجسس، في وقت تتورط فيه جهات فرنسية وأوروبية في تطوير واستخدام برمجيات مراقبة متطورة. وتأتي هذه التطورات عقب إطلاق منظمة العفو الدولية (أمنستي) تقريراً ضخماً يقع في 126 صفحة تحت عنوان “نحن نبدأ بالحكم: في قلب منظومة المراقبة المغربية”، والذي يوجه اتهامات مباشرة للسلطات المغربية بإدارة منظومة مراقبة شاملة واستهداف حقوقيين وصحفيين.

تفاصيل تقرير “أمنستي” والادعاءات الموجهة ضد الرباط

بنت منظمة العفو الدولية جزءاً جوهرياً من معطيات تقريرها الاستقصائي على إفادات منسوبة لمصدر أمني مغربي سابق في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، أُطلق عليه الاسم المستعار “سفير”. وتضمنت هذه الشهادة ادعاءات بزرع كاميرات وميكروفونات لاسلكية مشفرة خفية داخل أجهزة التكييف والإضاءة في منازل ومكاتب وسيارات المستهدفين، بالإضافة إلى التواطؤ مع محلات بيع الهواتف المستعملة لزرع برمجيات تجسس مسبقة. كما زعم التقرير استخدام برمجيات التحكم عن بعد (RCS) واستهداف الحسابات السحابية (iCloud) لصحفيين ونشطاء مثل هشام المنصوري وكلود مانجان، مدعياً أنها نفس الحسابات التي استُخدمت لاستهداف وزراء إسبان وسياسيين فرنسيين.

أبعاد النفاق الباريسي وازدواجية المعايير الأوروبية

في المقابل، واجهت أطراف إعلامية وسياسية مغربية هذه الاتهامات بهجوم تحريري مضاد، معتبرة أن مصطلح النفاق الباريسي هو التوصيف الأدق لسياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها باريس ومنظمات تدور في فلكها. وتكشف الحقائق الموثقة أن لجنة التقصي بالبرلمان الأوروبي (PEGA) أكدت بيع برمجية “بيغاسوس” لـ 22 مشغلاً حكومياً داخل 14 دولة أوروبية، من بينها بلجيكا، هولندا، إسبانيا، ألمانيا، وبولندا، دون أن تخصص “أمنستي” دراسة واحدة لهذه الدول. علاوة على ذلك، كشفت التقارير أن الاستخبارات الداخلية الفرنسية (DGSI) كانت تفاوض شركة NSO الإسرائيلية سراً حتى عام 2021 لاقتناء “بيغاسوس” بميزانية ضخمة، في حين طورت فرنسا برمجياتها الخاصة مثل “Predator” و”Touscan” عبر شركات فرنسية مثل Amesys وNexa Technologies بمباركة رئاسية وتمويل مباشر.

السياق التاريخي لملف بيغاسوس ومحاولات الابتزاز السياسي

تاريخياً، تعود خلفيات اتهام المغرب بالتجسس إلى تفجر أزمة “مشروع بيغاسوس” عام 2021، عندما ادعت تحقيقات صحفية استهداف هواتف مسؤولين كبار، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. وظلت الرباط تنفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مطالبة بتقديم أدلة تقنية ملموسة أمام القضاء المستقل بدلاً من الاعتماد على الشائعات. ومما يؤكد تهافت هذه المزاعم، تصريح وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة، فلورنس بارلي، أمام قاضي التحقيق ببرود أنها “لا تتذكر شيئاً عن القضية” وليس لديها أدنى شك في تعرضها للتجسس، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول الجهات المستفيدة من إثارة هذا الملف إعلامياً.

الأهمية الجيوسياسية ومستقبل العلاقات المغربية الفرنسية

على الصعيد الإقليمي والدولي، يحمل هذا السجال أبعاداً جيوسياسية عميقة ترتبط بالدور الريادي المتنامي للمغرب في القارة الأفريقية ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. ويرى الخبراء أن محاولات التشويش على المنجزات الدبلوماسية والأمنية للرباط لم تحقق أهدافها؛ إذ توجت العلاقات المغربية الفرنسية بتقارب تاريخي واعتراف رسمي من باريس بسيادة المغرب على صحرائه. هذا التحول الاستراتيجي يؤكد أن صناع القرار في قصر الإليزيه يدركون يقيناً أن ملف التجسس لم يكن سوى فقاعة إعلامية صُنعت لأغراض الابتزاز السياسي، وأن الشراكة الاستراتيجية والأمنية مع المغرب تظل صمام أمان أساسي للمنطقة برمتها.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند