تواصل معنا

السياسة

نشر أسلحة نووية في ليتوانيا: البرلمان يمهد لتعديل الدستور

البرلمان الليتواني يصوت لصالح تعديل المادة 137 لتمهيد الطريق أمام إمكانية نشر أسلحة نووية في ليتوانيا وتعزيز الردع الدفاعي لحلف الناتو بالمنطقة.

نُشر

بتاريخ

نشر أسلحة نووية في ليتوانيا: البرلمان يمهد لتعديل الدستور

اتخذ البرلمان الليتواني “السيماس” خطوة تاريخية ومثيرة للجدل نحو تعديل الدستور، ممهداً الطريق لإمكانية نشر أسلحة نووية في ليتوانيا وإقامة قواعد عسكرية أجنبية. وصوّت 99 نائبًا لصالح مشروع تعديل المادة 137 من الدستور، مقابل معارضة 13 عضواً وامتناع 5 آخرين عن التصويت. ويهدف هذا التحرك التشريعي إلى إزالة القيود القانونية التي تمنع البلاد من استضافة قدرات الردع الاستراتيجية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة البلطيق.

جذور الحظر الدستوري والتحول من حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي

يعود النص الحالي للمادة 137 من الدستور الليتواني إلى مرحلة ما بعد نيل البلاد استقلالها عن الاتحاد السوفيتي في أوائل التسعينيات. في ذلك الوقت، كانت البيئة الأمنية الأوروبية تتسم بالتفاؤل والسعي نحو بناء شراكات سلام دائم، مما دفع فيلنيوس إلى تبني سياسة تحظر نشر أسلحة الدمار الشامل أو إقامة قواعد عسكرية لدول أجنبية على أراضيها. ومع ذلك، ترى النخب السياسية اليوم أن هذه القيود التي وضعت قبل أكثر من ثلاثة عقود لم تعد تتناسب مطلقاً مع الواقع الأمني الراهن، خاصة بعد التغيرات الجذرية التي شهدتها المنطقة وتزايد التهديدات المباشرة على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

أبعاد الردع الاستراتيجي وإمكانية نشر أسلحة نووية في ليتوانيا

على الصعيد الإقليمي والدولي، يحمل هذا التعديل الدستوري دلالات بالغة الأهمية؛ إذ يندرج ضمن نقاشات أوسع نطاقاً داخل حلف الناتو لإعادة توزيع أعباء الردع النووي في مواجهة التهديدات الروسية المستمرة. وكان وزير الدفاع الليتواني، روبرتاس كاوناس، قد كشف في وقت سابق عن مشاركة بلاده في محادثات سرية لبحث إمكانية نشر قدرات نووية أمريكية إضافية في أوروبا. وأوضح كاوناس أن خيار استضافة هذه الأسلحة سيكون مطروحاً للبحث الفعلي في حالات الأزمات القصوى أو الحروب وليس في أوقات السلم الدائم. وتتزامن هذه الخطوات مع استعدادات ليتوانيا لاستقبال لواء عسكري ألماني بشكل دائم بحلول عام 2027، إلى جانب زيادة مشترياتها الدفاعية من الولايات المتحدة والتي بلغت نحو ملياري يورو خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

غضب في موسكو وترقب في عواصم الناتو

لم يتأخر الرد الروسي على هذه التحركات البرلمانية؛ حيث وجه الكرملين تحذيرات شديدة اللهجة على لسان المتحدث باسمه، دميتري بيسكوف. وأكد بيسكوف أن المضي قدماً في خطط من شأنها السماح بوجود عسكري نووي على حدود روسيا سيجعل من الأراضي الليتوانية هدفاً مباشراً للضربات والأسلحة النووية الروسية. في المقابل، تؤكد فيلنيوس أن تعزيز اندماجها الكامل في منظومة الدفاع الجماعي للناتو هو الضمانة الوحيدة لحماية سيادتها الوطنية واستقرار منطقة البلطيق ككل.

المسار التشريعي لإقرار التعديل الدستوري

بالرغم من الأغلبية المريحة التي حظي بها المشروع في التصويت الأول، إلا أن إقرار التعديل الدستوري بشكل نهائي يتطلب مساراً زمنياً دقيقاً. ووفقاً للقوانين الليتوانية، يجب أن يخضع التعديل للتصويت مرتين إضافيتين يفصل بينهما ثلاثة أشهر على الأقل، على أن يحصل في كل جولة على تأييد ثلثي أعضاء البرلمان (ما لا يقل عن 94 نائباً من أصل 141). ومن المتوقع إجراء التصويت الحاسم الأول في أكتوبر المقبل، يليه التصويت النهائي في يناير من عام 2027، مما يمنح الدبلوماسية الإقليمية وقتاً لتقييم التداعيات واحتواء التصعيد المحتمل.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند