Connect with us

السياسة

وأد مؤامرة الساحل السوري

شهدت مدن وبلدات الساحل السوري أحداثا مؤلمة خلال الأيام القليلة الماضية، إذ بدأ الأمر بهجوم غادر شنّته فلول النظام

شهدت مدن وبلدات الساحل السوري أحداثا مؤلمة خلال الأيام القليلة الماضية، إذ بدأ الأمر بهجوم غادر شنّته فلول النظام الساقط على نقاط للجيش السوري والأمن العام. وأسفر الهجوم عن وقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى، معظمهم من العسكريين، بالإضافة إلى بعض المدنيين. وتوالت الهجمات والكمائن الغادرة، ما أدى إلى تطور الوضع إلى ما بدا أنه محاولة للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الساحل، ووضعها تحت نفوذ هذه الفلول.

استدعى هذا التصعيد تدخّلا حاسما من الحكومة السورية، التي أرسلت وحدات عسكرية وأمنية إلى تلك المناطق، وتمكنت من دحر الفلول وتحييد عدد كبير منهم، بينما فرّ الآخرون إلى شعاب الجبال وتواروا في الأحراش. وبفضل هذه الجهود، تمت استعادة الأمن والاستقرار في معظم مناطق الساحل.

وخلال العمليات العسكرية، وقعت بعض الانتهاكات بحق المدنيين، ما دفع الرئيس أحمد الشرع إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق مكوّنة من مجموعة من الخبراء لإجراء التحقيقات اللازمة، ومعرفة أسباب هذه الانتهاكات، وتحديد المسؤولين عنها لإحالتهم إلى القضاء المختص. وأكد الرئيس في أكثر من مناسبة، أنه لن يكون هناك غطاء لأي شخص متورط في هذه الأحداث، وينتظر الجميع نتائج التحقيقات لمعرفة حقيقة ما جرى خلال تلك الأيام والساعات.

وهنا يثور سؤال جوهري: لماذا تحركت الفلول في هذا التوقيت تحديدا وبهذه الطريقة؟ لا شك في أن نظام الأسد الساقط ترك وراءه العديد من القنابل الموقوتة في سورية، لعلّ أبرزها قضية الفلول الذين يتمركزون بشكل رئيسي في جبال الساحل والسهول القريبة منها في حمص وحماة، رغم وجودها في مناطق أخرى ولكن بكثافة أقل.

الملاحظة الأولى، أن التحرك جاء بشكل أساسي في المناطق الجبلية لا السهلية، لأن تضاريس المنطقة تساعد على المناورة وإقامة الكمائن الغادرة. وفسّر البعض هذا التحرك على أنه محاولة انقلاب على الشرعية في دمشق، فيما رأى آخرون أن الفلول أرادوا السيطرة على بعض مناطق الساحل لتمكينهم عسكريا من فرض شروطهم على طاولة المفاوضات وابتزاز الحكومة في دمشق لتقديم تنازلات.

وليس من المستبعد أن تكون الخطة تتضمن إعادة أحد أفراد عائلة الأسد المجرمة إلى تلك المنطقة، في حال نجحت المؤامرة. وبالطبع، هناك فرضيات وتحليلات عديدة لما جرى، إلا أن أحد التفسيرات الأكثر ترجيحا هو أن غرفة عمليات الفلول، وخاصة آل الأسد، رأت أن الانفتاح العربي والدولي على العهد الجديد في سورية يشكل تهديدا مباشرا لها. ومن هنا، اتُّخذ القرار في الغرف المظلمة بضرورة التحرك عسكريا ضد الدولة عبر استهداف الجيش والأمن وإثارة القلاقل، بهدف إشعال الفتن الطائفية التي يمكن استخدامها كذريعة لاستهداف الشرعية في دمشق تحت شعار «حماية الأقليات».

قادة الفلول، وهم في الغالب ضباط سابقون في الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام البائد، كانوا يدركون أن الهجوم على الساحل محكوم عليه بالفشل عسكريا، وأنه سيحسم لصالح الشرعية في نهاية المطاف لذلك جاء الهجوم بهدف الخسارة، من المعروف أن النظام الساقط لم يتوانَ عن التضحية بجميع السوريين في سبيل بقائه، دون تمييز بين علويين وسنّة ومسيحيين وغيرهم. ومن هنا، يبدو أن غرفة عمليات الفلول خططت للهجوم والاشتباك مع قوات الشرعية داخل القرى والتجمعات السكانية في الساحل، بهدف سقوط ضحايا من المدنيين، ما يؤدي إلى تصوير الأمر على أنه جرائم تستهدف أقلية مذهبية، وبالتالي استثارة الرأي العام الدولي، وعرقلة مسار الانفتاح الدولي على الحكومة في دمشق، وصولا إلى المطالبة بتدخل خارجي.

وقد لجأت بعض مجموعات الفلول إلى تصفية عدد من المدنيين، لإلصاق التهمة بقوات الشرعية. ومع ذلك، فإن هذا لا ينفي وقوع بعض التجاوزات من أفراد في الجيش والأمن، وهي مدانة بشكل كامل. إذا، كان الهدف الرئيسي لغرفة عمليات الفلول هو إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين، لاستخدامهم في حملات دعائية ضد الدولة، وخلق أزمة دولية تضعف موقف دمشق.

المحاولة الأولى للفلول فشلت، وتم التصدي لها عسكريا وأمنيا بشكل ناجح ولكنها لن تكون الأخيرة مع الأسف. والآن، يجري التصدي للمزاعم والافتراءات بشكل قانوني عبر لجنة التحقيق المستقلة. كما شكّل الرئيس الشرع لجنة تُعنى بالسلم الأهلي في الساحل السوري، بهدف تفعيل الحوار المجتمعي.

لكن تبقى هناك حاجة ملحّة لإنشاء مسار حوار سياسي، يساهم في إيجاد أرضية وطنية مشتركة بين القوى السياسية الوطنية كافة، وممثلي جميع المكونات السورية الدينية والمذهبية والقومية. فمن الضروري طمأنة جميع أبناء الوطن بأن سورية الجديدة ملكٌ لكل مواطنيها، وأن تُقدَّم التطمينات الوطنية لكل من يحتاجها.

نحن لا نريد، ولن نقبل، أن يكون الخارج، مهما كان قريبا أو حريصا، هو الضامن للعلاقات بين السوريين. الضامن الحقيقي والمستدام هو التفاهمات الوطنية، المبنية على أساس حماية وحدة سورية أرضا وشعبا، وترسيخ مبادئ العيش المشترك في ظل سيادة القانون.

أخبار ذات صلة

السياسة

وزارة الدفاع السورية: مسلحون من حزب الله يختطفون 3 عناصر ويصفّونهم

أعلنت وزارة الدفاع السورية في وقت متأخر أمس (الأحد)، قيام مجموعة من مليشيا حزب الله، عبر كمين، بخطف ثلاثة من عناصر

أعلنت وزارة الدفاع السورية في وقت متأخر أمس (الأحد)، قيام مجموعة من مليشيا حزب الله، عبر كمين، بخطف ثلاثة من عناصر الجيش السوري على الحدود مع لبنان، مؤكدة في بيان نشره المكتب الإعلامي للوزارة، أن عملية الخطف حدثت قرب سد زيتا غرب حمص، قبل أن تقتادهم للأراضي اللبنانية وتقوم بتصفيتهم.

ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن الوزارة قولها: سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة بعد هذا التصعيد الخطير من قبل مليشيا حزب الله.

وكان مصدر أمني سوري قد قال في تصريحات صحفية إن اشتباكات تدور منذ مساء أمس على الحدود اللبنانية بين قوات من وزارة الدفاع السورية ومسلحين لبنانيين، مبينا أن مليشيا حزب الله توغلت داخل الحدود السورية، وقتلت 3 مقاتلين تابعين لوزارة الدفاع السورية، وعملت على سحب جثثهم إلى داخل الحدود اللبنانية.

وأشار إلى أن الجيش اللبناني سلّم عبر الصليب الأحمر اللبناني السلطات السورية عند معبر جوسي، القاع الحدودي، جثث المقاتلين الثلاثة الذين وجُدوا قرب بلدة القصر بعد ظهر أمس، ولم يصدر عن السلطات اللبنانية بيان رسمي حول الواقعة.

يذكر أن حزب الله كان الحليف القوي لنظام بشار الأسد وشارك في قتل السوريين وتعذيبهم طوال العشر السنوات الماضية، وظل زعيم مليشيا حزب الله السابق حسن نصرالله يوجه مسلحيه بقتل السوريين، وعقب سقوط الأسد لجأت تلك المليشيا إلى عمليات التسلل إلى الداخل السوري وتنفيذ هجمات ومحاولة تهريب الممنوعات كالمخدرات وغيرها.

أخبار ذات صلة

Continue Reading

السياسة

الجيش اليمني: جاهزون للتعامل مع أي مغامرات حوثية غير محسوبة

حملت هيئة العمليات المشتركة في الجيش اليمني اليوم (الأحد)، مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن التصعيد والغارات

حملت هيئة العمليات المشتركة في الجيش اليمني اليوم (الأحد)، مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن التصعيد والغارات الجوية على عدد من المواقع الحوثية، متهمة الحوثي بجلب العقوبات الدولية وعسكرة المياه الإقليمية ومفاقمة الأوضاع الإنسانية والمعيشية ومعاناة اليمنيين.

وفي الاجتماع الذي ترأسه رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية الدكتور رشاد العلمي، بحضور وزير الدفاع الفريق ركن محن الداعري، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق ركن صغير عزيز، ناقشت الهيئة مدى تنفيذ المهمات الموكلة إليها، خصوصا فيما يتعلق بتنسيق تعاون الوحدات، وتدقيق المعلومات بما يدعم صنع القرار، ويضمن الاستجابة المتكاملة للتحديات.

وتضمنت التقارير إيجازا للموقف على امتداد مسرح العمليات في ضوء قرار مجلس القيادة الرئاسي بشأن وحدة الجبهات ومستوى الجاهزية القتالية لمواجهة كافة الخيارات التصعيدية التي قد تذهب إليها المليشيا الحوثية، على خلفية إعادة تصنيفها منظمة إرهابية دولية.

وأشار المجتمعون إلى المبادرات التي قدمها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، من أجل إحلال السلام، وإنهاء الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية، التي قوبلت جميعها بتعنت مليشيا الحوثي الإرهابية وتصعيدها المدمر الذي امتد إلى تجريف سبل العيش، واستهداف المنشآت النفطية، وخطوط الملاحة الدولية، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومحاولة سلخ اليمن عن هويته الوطنية، والعربية، محذرين مليشيا الحوثي الإرهابية من مغبة أي تصعيد إضافي لتعويض عجزها الواضح في مواصلة تضليل الرأي العام.

وأكد المجتمعون جاهزية القوات المسلحة اليمنية وجميع التشكيلات العسكرية للتعامل بحزم مع أي مغامرات غير محسوبة، داعين مليشيا الحوثي الإرهابية إلى التخلي عن المشروع الخارجي الإرهابي، والانحياز إلى مصالح الشعب اليمني، والجنوح إلى السلام وفقا للمرجعيات المتفق عليها وطنيا وإقليميا ودوليا بما في ذلك القرار 2216.

وشدد الاجتماع على موقف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في تحقيق الأمن الإقليمي والدولي، من خلال دعم مؤسسات الدولة اليمنية وقواتها المسلحة في إطار استراتيجية شاملة للشراكة مع المجتمع الإقليمي والدولي لتحرير ما تبقى من الأراضي اليمنية، وضمان الأمن والسلم الدوليين.

أخبار ذات صلة

Continue Reading

السياسة

الجيش السوداني يعثر على 11 جثة في بئر بالخرطوم

بعد أيام قليلة من استعادة الجيش السيطرة على المنطقة وطرد قوات الدعم السريع، أعلنت السلطات السودانية، اليوم (الأحد)،

بعد أيام قليلة من استعادة الجيش السيطرة على المنطقة وطرد قوات الدعم السريع، أعلنت السلطات السودانية، اليوم (الأحد)، العثور على العديد من الجثث في قاع بئر في العاصمة الخرطوم، مؤكدة انتشال 11 جثة، من بينهم نساء وأطفال.

وقال قائد الفريق الميداني التابع لقوات الدفاع المدني في الخرطوم الكولونيل عبدالرحمن محمد حسن: تم البدء في عملية تفتيش في المنطقة بعدما أبلغ السكان أنهم عثروا على جثة في البئر، مضيفا: عثرنا على ضحايا مختلفين ذكور وإناث وبالغين وأطفال داخل البئر.

وأشار إلى أن السلطات لا تزال تقوم بتفتيش البئر، مبينا أن الضحايا قتلوا على أيدي قوات الدعم السريع قبل أن يتم إلقاؤهم في البئر عندما كانت قوات الدعم السريع تسيطر على المنطقة.

واستعاد الجيش السيطرة على المنطقة في وقت سابق من الشهر الجاري في إطار تقدمه الشامل في الخرطوم ومدينة أم درمان.

أخبار ذات صلة

وكان قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو (حميدتي) قد ظهر أمس وقال إن قواته لن تخرج من العاصمة الخرطوم، مهددا بتصعيد جديد في المعارك ضد الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان.

قال حميدتي: الوضع مختلف حاليا والحرب داخل الخرطوم، مضيفا: لن نخرج من القصر الجمهوري، مهددا الشعب السوداني ومن وصفهم بداعمي الجيش بدفع الثمن.

وتوعد نائب قائد قوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو بالسيطرة على ولايات الشمالية ونهر النيل وبورتسودان وكسلا، موضحا أنه سيستهدف مدينة بورتسودان التي يتخذها الجيش مركزا لإدارة شؤون البلاد وباتت مقرا للوكالات الأممية والبعثات الدبلوماسية.

Continue Reading

Trending

جميع الحقوق محفوظة لدى أخبار السعودية © 2022 .