Connect with us

السياسة

نتنياهو يغرق في وحل غزة

في ظل أوامر الاحتلال بإخلاء عدد من المناطق في غزة، خصوصاً الشجاعية، واستحداث محور موراج الذي يعزل رفح عن باقي القطاع،

Published

on

في ظل أوامر الاحتلال بإخلاء عدد من المناطق في غزة، خصوصاً الشجاعية، واستحداث محور موراج الذي يعزل رفح عن باقي القطاع، وتزايد جرائم الإبادة التي يرتكبها جيش الاحتلال بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 18 مارس الماضي، لا يزال وضع القطاع المنكوب المحاصر منذ سنوات غامضاً.

وتواصل الآلة الإسرائيلية دكَّ الأحياء في غزة وتدميرها بشكل ممنهج وسط اعترافات لجنود إسرائيليين بأن ما يجري عملية مخطط لها من قبل، رغم أنها تنفذ دون وجود أي مخاطر تواجه الاحتلال، مع أن استئناف الحرب على غزة استند إلى مبررات واهية تأتي في إطار محاولات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الهروب من الأزمة الداخلية نحو الصراعات والحرب؛ بهدف تجنب الملاحقات القانونية والأزمات الداخلية.

وفي هذا السياق، رأى المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة) في تقرير حديث له أن حكومة نتنياهو تواجه أزمات داخلية مُتعددة كادت تعصف بها، منها القانوني المُتعلق بطلب مثوله أمام المحكمة التي تهدد مستقبله السياسي، ومطالبات واسعة باستقالته بتهم تورطه في قضايا فساد ورشاوى في نفس يوم استئناف الحرب على غزة 18 مارس 2025، لذا فإن حاجته لأصوات كتلة (عوتسما يهوديت) بزعامة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، لتمرير الموازنة العامة في البرلمان، الذي كان من بين شروطه العودة للحكومة، واستئناف الحرب، والمُطالبة بإقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، الذي أججت إقالته الخلافات داخل الشارع الإسرائيلي، ما يؤكد مصداقية رواية العلاقة بين دوافع الحرب والأزمات الداخلية لحكومة نتنياهو.

وأفاد المعهد بأن حكومة الاحتلال وجدت نفسها محاصرة بين الأزمة الداخلية و«الخطة العربية» التي اعتمدتها القمة العربية لمنع التهجير من قطاع غزة، ما جعل نتنياهو يخشى من تبخر الوعود الأمريكية أمام المشروع العربي، والذي يتعارض مع الأهداف الحقيقية للحرب على غزة والمتعلقة بتصفية القضية الفلسطينية برمتها وتهجير أهل غزة والضفة المحتلة للدول العربية المجاورة.

ورغم الخلافات الداخلية والهجوم الكبير من المعارضة الإسرائيلية على نتنياهو، إلا أن رئيس الوزراء لا يزال يرى أن غزة هي الميدان الوحيد للهروب من الواقع المرير الذي يواجهه، عبر تنفيذ سلسلة طويلة من الاعتداءات الإسرائيلية، ما يزيد من حجم المأساة الإنسانية ويُعمّق الأزمة التي يَعيشها الفلسطينيون في غزة تحت وطأة الحصار والعدوان.

وبحسب التقرير، فإن نتنياهو لم يوافق على اتفاق وقف إطلاق النار منذ البداية، ولكنه رضخ استجابة لضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل أن يتولى منصبه في 20 يناير 2025، وفي المقام الثاني تخفيف الضغوط الداخلية بشأن الدخول في صفقة من أجل إطلاق سراح الرهائن، ولذلك ظل طوال الوقت يبحث عن الحجج من أجل العودة إلى الحرب، من خلال الكثير من المماطلات في الالتزام ببنود الاتفاق، ومحاولة إلقاء المسؤولية على فصائل المقاومة في عدم الالتزام بالهدنة، لكن الواقع الفعلي يبين أن الإرادة الإسرائيلية في التصعيد هي الحقيقية والتي تأتي بدافع كبير من المتشددين داخل حكومة الليكود.

ومن الواضح أن نتنياهو وفريقه يرون أن هُناك فرصةً تاريخيةً من أجل إحداث تغيير كامل وشامل في «ميزان القوى» لصالح الاحتلال بشكل حاسم، سواء في مواجهة فصائل المقاومة، أو ما يتعلق بإحداث تغيير استراتيجي في «ميزان القوى» في الشرق الأوسط ككل، وصولًا إلى تغيير التصورات بشأن مُستقبل القضية الفلسطينية، وفرض أمر واقع جديد يتم فيه تخطي كافة التصورات القديمة بشأن الوضع في الأراضي المحتلة، سواء ما يتعلق بالسلام الشامل أو حل الدولتين، وكذلك بالنسبة لسيادة إسرائيل على حِساب حدود دول جوارها الإقليمي.

ولفت تقرير (رصانة) إلى أن نتنياهو يراهن على استئناف القتال كوسيلة لتنفيذ خطة التهجير، وتفريغ قطاع غزة من سُكانه. وقد تجلى ذلك بوضوح في عدم وفاء الحكومة الإسرائيلية منذ بداية الاتفاق بتوفير المعدات والبيوت المتنقلة وكل ما يلزم لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة في القطاع، بل أوقف دخول المساعدات وأحكم الحصار على القطاع بما في ذلك إمدادات الطاقة والمياه، وكان واضحاً أن هناك إصراراً إسرائيلياً على دفع الفلسطينيين إلى مُغادرة أراضيهم، ولعل العودة للقتال تعكس الرغبة في مواجهة الخطة العربية من أجل إعادة إعمار غزة.

المراقب للوضع وما يجري من جرائم إبادة إسرائيلية في غزة وحرب تجويع وتدمير، يرى أن نتنياهو غارق في أزمات وليس أزمة واحدة ويحاول البحث عن منقذ عبر الذهاب إلى وحل غزة، لكن يبدو أن التحديات كبيرة أمام مسار أهدافه، التي في مقدمتها الحراك الداخلي الرافض لمسار الحرب خصوصاً من قبل ذوي الأسرى، الذين يرون أن الحرب هدفها سياسي بحت يخص نتنياهو وتحالفه المتشدد، وأنها محاولة للهروب من المحاكمات والملاحقات القانونية وتمرير قانون الإصلاح القضائي، وجرائم الإبادة والملاحقات الدولية لنتنياهو.

وأكد التقرير أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم والدعم العربي المطلق لهم يضع مشروع نتنياهو على كف عفريت، بل يعزز موقف الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.

ربما كانت مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب داعمة لمشروع نتنياهو المتشدد، لكن بالمجمل فإن استمرار الضغوطات الدبلوماسية العربية، وجرائم الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي قد تجعل ترمب يعيد حساباته ويضغط في سبيل العودة إلى مسار الهدنة وضرورة تحقيق السلام. لكن السؤال الأهم، وفق تقرير المعهد، هو: في ظل جرائم الإبادة وتصاعد الغضب الدولي، هل يغرق مستقبل نتنياهو في وحل غزة؟.

أخبار ذات صلة

انطلقت شبكة أخبار السعودية أولًا من منصة تويتر عبر الحساب الرسمي @SaudiNews50، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المصادر الإخبارية المستقلة في المملكة، بفضل تغطيتها السريعة والموثوقة لأهم الأحداث المحلية والعالمية. ونتيجة للثقة المتزايدة من المتابعين، توسعت الشبكة بإطلاق موقعها الإلكتروني ليكون منصة إخبارية شاملة، تقدم محتوى متجدد في مجالات السياسة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والفعاليات الوطنية، بأسلوب احترافي يواكب تطلعات الجمهور. تسعى الشبكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، من خلال تغطيات ميدانية وتحليلات معمقة وفريق تحرير متخصص، ما يجعلها وجهة موثوقة لكل من يبحث عن الخبر السعودي أولاً بأول.

السياسة

البنك الدولي يمول لبنان بـ350 مليون دولار لمواجهة الأزمة

وافق البنك الدولي على تمويل جديد للبنان بقيمة 350 مليون دولار لدعم الأسر الفقيرة وتسريع التحول الرقمي، في محاولة للتخفيف من آثار الانهيار الاقتصادي.

Published

on

البنك الدولي يمول لبنان بـ350 مليون دولار لمواجهة الأزمة

أعلن البنك الدولي عن موافقته على حزمة تمويل جديدة للبنان بقيمة إجمالية تبلغ 350 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي تعصف بالبلاد. ينقسم التمويل إلى شريحتين رئيسيتين: 200 مليون دولار مخصصة لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي ودعم الأسر الأكثر فقراً، و150 مليون دولار لتسريع مشروع التحول الرقمي في البلاد.

سياق الأزمة الاقتصادية الخانقة

يأتي هذا التمويل في وقت يمر فيه لبنان بواحدة من أشد الأزمات الاقتصادية والمالية في التاريخ الحديث، والتي بدأت تتكشف ملامحها في أواخر عام 2019. وقد صنف البنك الدولي نفسه هذه الأزمة ضمن أشد ثلاث أزمات عالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر. أدى الانهيار المالي إلى تدهور قيمة الليرة اللبنانية بأكثر من 98%، مما تسبب في تآكل مدخرات المواطنين ودفع بأكثر من 80% من السكان إلى ما دون خط الفقر. وقد تفاقمت الأوضاع بشكل مأساوي بعد انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020، الذي دمر أجزاء واسعة من العاصمة وأضاف عبئاً هائلاً على البنية التحتية والقطاع الصحي المنهك أصلاً.

تفاصيل حزمة الدعم وأهدافها

يهدف الجزء الأول من التمويل، البالغ 200 مليون دولار، إلى توفير تحويلات نقدية مباشرة للأسر اللبنانية الفقيرة والفئات الأكثر ضعفاً. يُعد هذا الدعم شريان حياة لمئات الآلاف من الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية من غذاء ودواء وتعليم. ويركز المشروع بشكل خاص على تمكين النساء والشباب من خلال زيادة الفرص الاقتصادية المتاحة لهم وتحسين وصولهم إلى الخدمات الاجتماعية الضرورية.

أما الشريحة الثانية، وقيمتها 150 مليون دولار، فتستهدف مشروع التحول الرقمي. يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية في ظل ترهل الإدارة العامة وضعف كفاءة الخدمات الحكومية. ومن المتوقع أن يساهم تسريع الرقمنة في تحسين شفافية المعاملات الحكومية، وتقليل الفساد، وتسهيل وصول المواطنين والشركات إلى الخدمات العامة، مما قد يخلق بيئة أفضل للفرص الاقتصادية ونمو قطاع التكنولوجيا في البلاد.

الأهمية والتأثير المتوقع

على المستوى المحلي، يمثل هذا التمويل دعماً حيوياً ومؤقتاً يساعد على منع الانهيار الكامل للدولة وتفادي كارثة إنسانية أوسع نطاقاً. ومع ذلك، يجمع الخبراء على أنه ليس حلاً جذرياً للأزمة. فالتعافي الحقيقي والمستدام للبنان مرهون بتنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة، تشمل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتطبيق خطة تعافٍ مالي متفق عليها مع صندوق النقد الدولي، ومكافحة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

إقليمياً ودولياً، تعكس هذه الخطوة استمرار قلق المجتمع الدولي من تداعيات انهيار لبنان على استقرار المنطقة، خاصة فيما يتعلق بملفات أمنية حساسة وقضية اللاجئين. ويُنظر إلى هذا الدعم كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقديم المساعدات الإنسانية المباشرة للشعب اللبناني مع الاستمرار في الضغط على الطبقة السياسية لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة كشرط أساسي للحصول على دعم مالي أكبر في المستقبل.

Continue Reading

السياسة

محادثات سورية كردية جديدة: مستقبل شمال شرق سوريا على المحك

تستعد دمشق والقوات الكردية لجولة محادثات جديدة تهدف لدمج قوات سوريا الديمقراطية. ما هي فرص نجاحها وتأثيرها على مستقبل سوريا والمنطقة؟

Published

on

محادثات سورية كردية جديدة: مستقبل شمال شرق سوريا على المحك

تتجه الأنظار مجدداً إلى المشهد السوري، حيث تستعد الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، لعقد جولة جديدة من المحادثات التي يُرجح أن تبدأ قريباً. تأتي هذه الجولة في توقيت دقيق، وتهدف بشكل أساسي إلى بحث الآليات العملية لتنفيذ اتفاق تم التوصل إليه مؤخراً بوساطة دولية، والذي يمهد الطريق لمناقشة مستقبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ودمج القوات الكردية ضمن هيكل دفاعي وطني موحد.

خلفية تاريخية وسياق معقد

تعود جذور هذه المفاوضات إلى سنوات الصراع السوري الذي اندلع في عام 2011. فمع تراجع سيطرة الحكومة المركزية في دمشق على أجزاء واسعة من البلاد، تمكنت القوات الكردية، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب (YPG)، من تأسيس إدارة ذاتية في المناطق الشمالية الشرقية. لعبت هذه القوات، تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية، دوراً محورياً في الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، مما منحها نفوذاً عسكرياً وسياسياً كبيراً على الأرض. لطالما كانت العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية متأرجحة بين التوتر والتنسيق التكتيكي ضد أعداء مشتركين، إلا أن الخلافات الجوهرية حول قضايا السيادة، والاعتراف بالحقوق الثقافية والسياسية للأكراد، وتوزيع الثروات الطبيعية كالنفط، ظلت عائقاً أمام التوصل إلى حل دائم.

أهمية وتأثيرات المحادثات المرتقبة

تكتسب هذه الجولة من المحادثات أهمية استثنائية على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، يمثل أي تقدم في المفاوضات خطوة هامة نحو إعادة الاستقرار إلى شمال شرق سوريا وإنهاء حالة الانقسام التي طال أمدها. فنجاحها قد يؤدي إلى اتفاق يضمن شكلاً من أشكال اللامركزية الإدارية مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ودمج مقاتلي “قسد” في الجيش السوري، مما يمنع تجدد الاقتتال الداخلي. أما على الصعيد الإقليمي، فإن نتائج هذه المحادثات ستؤثر بشكل مباشر على دول الجوار، خاصة تركيا التي تنظر بقلق إلى أي كيان كردي مسلح على حدودها وتصنف وحدات حماية الشعب كمنظمة إرهابية. أي اتفاق بين دمشق والأكراد قد يغير موازين القوى الإقليمية ويؤثر على الديناميكيات بين سوريا وتركيا. دولياً، تراقب كل من الولايات المتحدة وروسيا هذه التطورات عن كثب. فبالنسبة لواشنطن، يطرح الاتفاق تساؤلات حول مستقبل شراكتها مع “قسد” ووجودها العسكري في سوريا. أما موسكو، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي، فترى في نجاح هذه المحادثات تعزيزاً لنفوذها ودعماً لمسار الحل السياسي الذي ترعاه.

وكان الطرفان قد توصلا يوم السبت الماضي إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، مما وفر أرضية إيجابية وضرورية لإطلاق هذه المفاوضات الحاسمة التي ستركز على ترجمة التفاهمات المبدئية إلى خطوات عملية على أرض الواقع، في مسعى لرسم مستقبل أكثر استقراراً للمنطقة.

Continue Reading

السياسة

ترامب يهدد العراق: لا مساعدات مع عودة نوري المالكي للسلطة

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف المساعدات عن العراق إذا عاد نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مشيراً إلى فترة حكمه السابقة التي اتسمت بالفوضى والعنف الطائفي.

Published

on

ترامب يهدد العراق: لا مساعدات مع عودة نوري المالكي للسلطة

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً قوياً للعراق، مهدداً بوقف المساعدات الأمريكية الحيوية في حال عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى السلطة. جاء هذا الموقف الحازم بعد أيام قليلة من ترشيح تحالف سياسي شيعي بارز للمالكي لتولي منصب رئاسة الوزراء مجدداً، مما أعاد إلى الواجهة جدلاً واسعاً حول إرثه السياسي وتأثيره على مستقبل البلاد.

وفي تصريحاته، أشار ترامب إلى أن العراق قد يرتكب “خطأ فادحاً” بإعادة تنصيب المالكي، معتبراً أن فترة حكمه السابقة بين عامي 2006 و2014 أدخلت البلاد في دوامة من “الفقر والفوضى العارمة”. هذا التصريح لم يكن مجرد رأي عابر، بل عكس قلقاً أمريكياً عميقاً من تكرار سيناريوهات الماضي التي أسهمت في زعزعة استقرار العراق والمنطقة بأسرها.

خلفية تاريخية: فترة حكم المالكي المثيرة للجدل

يُعد نوري المالكي، أحد أبرز الشخصيات السياسية في عراق ما بعد 2003. تولى رئاسة الوزراء لفترتين متتاليتين، شهدت خلالهما البلاد أحداثاً مفصلية. ففي حين يُحسب له الإشراف على انسحاب القوات الأمريكية عام 2011، إلا أن فترة ولايته الثانية ارتبطت بتصاعد حاد في التوترات الطائفية. وجهت له اتهامات واسعة باتباع سياسات إقصائية وتهميش المكون السني، الأمر الذي خلق بيئة خصبة لنمو التنظيمات المتطرفة، وبلغت ذروتها بالانهيار السريع لقطاعات من الجيش العراقي وسقوط مدينة الموصل في يد تنظيم “داعش” الإرهابي عام 2014، وهو الحدث الذي أجبر المالكي في النهاية على التنحي تحت ضغط محلي ودولي.

أهمية التحذير الأمريكي وتأثيره المتوقع

يحمل تهديد ترامب أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد التصريحات السياسية. فالمساعدات الأمريكية للعراق ليست مجرد دعم مالي، بل تشمل جوانب حيوية للأمن القومي العراقي، من ضمنها الدعم العسكري، وتدريب القوات المسلحة، وتوفير المعلومات الاستخباراتية الضرورية لمكافحة فلول التنظيمات الإرهابية. وبالتالي، فإن قطع هذه المساعدات قد يترك فراغاً أمنياً خطيراً ويضعف قدرة الدولة العراقية على مواجهة التحديات الأمنية القائمة.

على الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى المالكي على أنه حليف وثيق لإيران. وبالتالي، فإن عودته إلى السلطة ستُفسر على أنها انتصار كبير للنفوذ الإيراني في بغداد، وهو ما يثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية ودول الخليج. تصريح ترامب يمكن قراءته أيضاً في سياق الصراع الأوسع على النفوذ بين واشنطن وطهران، حيث يمثل العراق ساحة رئيسية لهذا التنافس. أما دولياً، فيؤكد هذا الموقف على استمرار الدور الأمريكي كلاعب مؤثر في المعادلة السياسية العراقية، واستعداد الإدارة الأمريكية لاستخدام أدوات ضغط قوية لضمان عدم وصول شخصيات تعتبرها معادية لمصالحها إلى سدة الحكم.

Continue Reading

الأخبار الترند