Connect with us

السياسة

رئيس مصر: إعلاء المصلحة الوطنية الضامن لاستدامة الاستقرار

أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن الوقت قد حان لتتضافر الجهود لإنهاء جميع الصراعات المزمنة والحروب الأهلية

Published

on

أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن الوقت قد حان لتتضافر الجهود لإنهاء جميع الصراعات المزمنة والحروب الأهلية طويلة الأمد، وأن الانطلاق نحو المستقبل يتوقف على كيفية التعامل مع أزمات الماضي، مشيراً إلى أن الجهود المشتركة لحل أزمات المنطقة لم يكتب لها النجاح دون التوصل لتسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وأوضح فخامته في كلمة له خلال قمة جدة للأمن والتنمية، التي استضافتها المملكة في مدينة جدة، أن المنطقة تعاني من تحديات سياسية وتنموية وأمنية جسيمة، بما فيها مخاطر انتشار الإرهاب على نحو يطال استقرار شعوبنا ويهدد كذلك حقوق الأجيال القادمة.

وعبر الرئيس السيسي عن شكره وتقديره للدول المشاركة في القمة التي تحمل دلالة سياسية واضحة بتجديد العزم على تطوير المشاركة بين الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية، سواء على الصعيد الثنائي أو في الإطار الإقليمي الأوسع، وبما يمكنها من الانطلاق نحو آفاق أرحب إلى التعاون على نحو يلبي تطلعات ومصالح الشعوب لتحقيق منافع متبادلة وصون أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وقال السيسي: لقد تتابعت الأزمات العالمية والإقليمية المتفاقمة وازدادت حدتها كجائحة كورونا، وتغير المناخ، وأمن الغذاء، وتفشي النزاعات المسلحة دوليًا وإقليميًا، والتي ألقت بظلالها على البشرية بأكملها، من بينها منطقتنا العربية التي تعاني من تحديات سياسية وتنموية وأمنية جسيمة، بما فيها مخاطر انتشار الإرهاب على نحو يطال استقرار شعوبنا ويهدد كذلك حقوق الأجيال القادمة.

وطرح الرئيس السيسي مقاربة شاملة تتضمن خمسة محاور للتحرك في القضايا ذات الأولوية خلال المرحلة القادمة لخدمة الأهداف المنشودة صوب منطقة أكثر استقرارًا وازدهارًا تمثلت في -أولاً- أن الانطلاق نحو المستقبل يتوقف على كيفية التعامل مع أزمات الماضي الممتدة، فإن جهودنا المشتركة لحل أزمات المنطقة، سواء تلك التي حُلَّت خلال العقد المنصرم، أو تلك المستمرة ما قبل ذلك، لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا من خلال التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة ونهائية لقضية العرب الأولى، وهي القضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين المستند إلى مرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة، وبما يكفل إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وتعيش في أمن وسلام مع دولة إسرائيل، على نحو يحقق أمن الشعبين ويوفر واقعًا جديدًا لشعوب المنطقة يمكن قبوله والتعايش معه، ويقطع الطريق أمام السياسات الإقصائية، ويعضد من قيم العيش المشترك والسلام وما تفتحه من آفاق وتجسده من آمال. ومن هنا، لا بد من تكثيف جهودنا المشتركة، ليس فقط لإحياء مسار عملية السلام، بل لنصل به هذه المرة إلى حل نهائي لا رجعة فيه، ليكون بذلك قوة الدفع التي تستند عليها مساعي السلام في المنطقة.

ثانيًا: إن بناء المجتمعات من الداخل على أسس الديموقراطية والمواطنة والمساواة واحترام حقوق الإنسان ونبذ الأيديولوجيات الطائفية والمتطرفة وإعلاء مفهوم المصلحة الوطنية هو الضامن لاستدامة الاستقرار بمفهومه الشامل، والحفاظ على مقدرات الشعوب، والحيلولة دون السطو عليها أو سوء توظيفها. ويتطلب ذلك تعزيز دور الدولة الوطنية ذات الهوية الجامعة ودعم ركائز مؤسساتها الدستورية، وتطوير ما لديها من قدرات وكوادر وإمكانات ذاتية، لتضطلع بمهماتها في إرساء دعائم الحكم الرشيد، وتحقيق الأمن، وإنفاذ القانون، ومواجهة القوى الخارجة عنه، وتوفير المناخ الداعم للحقوق والحريات الأساسية، وتمكين المرأة والشباب، وتدعيم دور المجتمع المدني شريكًا في عملية التنمية، وكذلك دور المؤسسات والقيادات الدينية لنشر ثقافة الاعتدال والتسامح بما يضمن التمتع بالحق في حرية الدين والمعتقد، فضلًا عن تكريس مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ودفع عجلة الاستثمار وتوفير فرص العمل، وصولًا إلى التنمية المستدامة؛ تلبيةً لتطلعات شعوبنا نحو مستقبل أفضل يشاركون في بنائه ويتمتعون بثمار إنجازاته دون تمييز.

ثالثًا: يتعلق هذا المحور بالأمن القومي العربي الذي يعد جزءًا لا يتجزأ، وأن ما يتوفر لدى الدول العربية من قدرات ذاتية بالتعاون مع شركائها كفيل بتوفير الإطار المناسب للتصدي لأي مخاطر تحيق بعالمنا العربي، مشددًا على أن مبادئ احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والإخاء، والمساواة، هي التي تحكم العلاقات العربية البينية، وهي ذاتها التي ينص عليها روح ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، ويتعين كذلك أن تكون هي ذاتها الحاكمة لعلاقات الدول العربية مع دول جوارها الإقليمي، وعلى الصعيد الدولي. ولا يفوتنا في إطار تناول مفهوم الأمن الإقليمي المتكامل معاودة تأكيد ضرورة اتخاذ خطوات عملية تفضي لنتائج ملموسة باتجاه إنشاء المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، مع تعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا الصدد، والحفاظ على منظومة عدم الانتشار، بما يمثل حجر الأساس لمنظومة متكاملة للأمن الإقليمي في المنطقة.

رابعًا: يظل الإرهاب تحديا رئيسيا عانت منه الدول العربية على مدار عدة عقود، لذا نجدد الالتزام بمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف بأشكاله وصوره كافة بهدف القضاء على جميع تنظيماته والمليشيات المسلحة المنتشرة في عدة بقاع من عالمنا العربي، التي تحظى برعاية بعض القوى الخارجية لخدمة أجندتها الهدامة، وترفع السلاح لتحقيق مكاسب سياسية ومادية، وتعيق تطبيق التسويات والمصالحات الوطنية، وتحول دون إنفاذ إرادة الشعوب في بعض الأقطار، بل تطورت قدراتها لتنفذ عمليات عابرة للحدود، مشددًا على أنه لا مكان لمفهوم المليشيات والمرتزقة وعصابات السلاح في المنطقة، وأن على داعميها ممن وفروا لهم المأوى والمال والسلاح والتدريب وسمحوا بنقل العناصر الإرهابية من موقع إلى آخر أن يراجعوا حساباتهم وتقديراتهم الخاطئة، وأن يدركوا بشكل لا لبس فيه أنه لا تهاون في حماية أمننا القومي وما يرتبط به من خطوط حمراء، وأننا سنحمي أمننا ومصالحنا وحقوقنا بكل الوسائل.

خامسًا: يرتبط هذا المحور بضرورة تعزيز التعاون والتضامن الدوليين لرفع قدرات دول المنطقة في التصدي للأزمات العالمية الكبرى والناشئة، كقضايا نقص إمدادات الغذاء، والاضطرابات في أسواق الطاقة، والأمن المائي، وتغير المناخ؛ بهدف احتواء تبعات هذه الأزمات والتعافي من آثارها، وزيادة الاستثمارات في تطوير البنية التحتية في مختلف المجالات، بما يسهم في توطين الصناعات المختلفة، ونقل التقنية والمعرفة، ووفرة السلع، مؤكدًا أن مصر تدعم كل جهد من شأنه تطوير التعاون وتنويع الشراكات لمواجهة أزمتَيْ الغذاء والطاقة الراهنتين، مع تأكيد أن التعامل مع أزمة الغذاء يتطلب مراعاة أبعادها المتعددة على المدَيَيْن القصير والبعيد لوضع آليات فعالة للاستجابة السريعة لاحتياجات الدول المتضررة من خلال حزم عاجلة للدعم، فضلًا عن تطوير آليات الإنتاج الزراعي المستدام وتخزين الحبوب وخفض الفاقد، وذلك بالتعاون مع الشركاء ومؤسسات التمويل الدولية، وهو الأمر نفسه الذي ينسحب على التعامل مع أزمة الطاقة التي تتطلب من جانبنا تعاونًا فعالًا لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، مشددًا على أن ما حققه منتدى غاز شرق المتوسط من نجاحات في السنوات الماضية يمثل ترجمة عملية لإرادتنا السياسية في التعاون مع شركائنا، وتجسيدًا لأحد أبرز الإسهامات في كيفية إدارة الثروات والتوظيف الأمثل للموارد الحالية والمستقبلية صونًا لمصادر الطاقة.

وفي الشأن المتعلق بالأمن المائي، أكد الرئيس المصري أهمية تجديد الالتزام بقواعد القانون الدولي الخاصة بالأنهار الدولية بما يتيح لجميع الشعوب الاستفادة من هذه الموارد الطبيعية بشكل عادل، وضرورة صون متطلبات الأمن المائي لدول المنطقة والحيلولة دون السماح لدول منابع الأنهار التي تمثل شرايين الحياة للشعوب كلها، بالافتئات على حقوق دول المصب.

وفي ملف التغير المناخي، أوضح الرئيس السيسي أنه ينبغي الاستمرار في العمل الجماعي المشترك في الأطر الدولية متعددة الأطراف ذات الصلة بهذه القضية المهمة، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ واتفاق باريس؛ وذلك لضمان تحقيق الأهداف التي اتفقنا عليها وفقًا للقواعد والمبادئ التي ارتضيناها، مؤكدًا أن منطقتينا العربية والأفريقية تعدان اثنتين من أكثر مناطق العالم تضررًا من الآثار السلبية لتغير المناخ، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على الأمن الغذائي، وأمن الطاقة والمياه، والسلم المجتمعي والاستقرار السياسي، ومن ثم يتعين على الجميع التوافق حول رؤية شاملة لدعم الدول العربية والأفريقية، وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها الدولية ذات الصلة، ورفع قدرتها على التكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ، بحيث تسهم تلك الرؤية في معالجة أزمة السيولة المالية وتكثيف تمويل المناخ الموجه إلى هذه الدول، فضلًا عن دعم وتعزيز الاستثمارات في الطاقة المتجددة.

وحول انعقاد القمة العالمية للمناخ COP 27 في نوفمبر 2022، قال الرئيس السيسي: إننا نتطلع لاستقبالكم بمدينة شرم الشيخ في القمة العالمية للمناخ لنواصل معًا تأكيد التزامنا الراسخ تجاه جهود مواجهة تغير المناخ، ولكي نحول هذا التحدي إلى فرصة حقيقية للتنمية والانتقال إلى أنماط اقتصادية خضراء أكثر استدامة لصالح شعوب الأرض جميعًا.

وأشار الرئيس السيسي إلى أنه حرص على أن يشارك الحضور المحاور الخمسة التي تقوم عليها رؤية مصر لمواجهة التحديات الراهنة من أجل وضع منطقتنا على طريق الاستقرار الشامل والمستدام، ولكي نبدأ معًا فصلًا جديدًا من الشراكة الإستراتيجية بين دولنا وشعوبنا، التي تقوم على أسس الثقة والدعم المتبادلين، وإعلاء المصالح المشتركة، وتقاسم الأعباء والمسؤوليات، والتضامن، مع الأخذ في الحسبان ظروف وخصوصية كل مجتمع وتجاربه وأعرافه وعاداته وتقاليده وما يواجهه من تحديات، وبما يتواكب مع مفهوم تكامل الحضارات في زمننا المعاصر.

ووجه الرئيس السيسي في ختام كلمته الشكر للمملكة العربية السعودية على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

انطلقت شبكة أخبار السعودية أولًا من منصة تويتر عبر الحساب الرسمي @SaudiNews50، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المصادر الإخبارية المستقلة في المملكة، بفضل تغطيتها السريعة والموثوقة لأهم الأحداث المحلية والعالمية. ونتيجة للثقة المتزايدة من المتابعين، توسعت الشبكة بإطلاق موقعها الإلكتروني ليكون منصة إخبارية شاملة، تقدم محتوى متجدد في مجالات السياسة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والفعاليات الوطنية، بأسلوب احترافي يواكب تطلعات الجمهور. تسعى الشبكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، من خلال تغطيات ميدانية وتحليلات معمقة وفريق تحرير متخصص، ما يجعلها وجهة موثوقة لكل من يبحث عن الخبر السعودي أولاً بأول.

السياسة

عملية استلام المعسكرات في حضرموت: الأهداف والتفاصيل الكاملة

أعلن محافظ حضرموت إطلاق عملية سلمية لاستلام المعسكرات بهدف تحييد السلاح ومنع الفوضى. تعرف على خلفيات القرار وأهميته لأمن اليمن والمنطقة.

Published

on

عملية استلام المعسكرات في حضرموت: الأهداف والتفاصيل الكاملة

أعلن محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، يوم الجمعة، عن إطلاق عملية “استلام المعسكرات”، وهي خطوة تهدف إلى تسلّم المواقع والمعسكرات العسكرية في المحافظة بشكل سلمي ومنظم. وأكد المحافظ أن هذه العملية موجهة حصراً نحو المواقع العسكرية، مشدداً على أنها ليست إعلان حرب أو تصعيداً ضد أي مكون سياسي أو اجتماعي.

خلفية وسياق القرار

تأتي هذه الخطوة في سياق الوضع المعقد الذي تعيشه اليمن بشكل عام وحضرموت بشكل خاص. تعد حضرموت، أكبر المحافظات اليمنية مساحةً وأغناها بالموارد الطبيعية كالنفط، ذات أهمية استراتيجية بالغة. وشهدت المحافظة خلال سنوات الحرب وجود تشكيلات عسكرية متعددة الولاءات، مما خلق تحدياً أمنياً أمام السلطة الشرعية. وتأتي هذه العملية كجزء من جهود مجلس القيادة الرئاسي، بدعم من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، لتوحيد القوات المسلحة والأمن تحت قيادة مركزية ومنع أي انقسامات قد تخدم أطرافاً أخرى في الصراع.

أهداف العملية وتأثيرها المتوقع

أوضح الخنبشي أن الهدف الرئيسي للعملية هو “تحييد السلاح ومنع استخدام المعسكرات لتهديد أمن حضرموت وأهلها”، واصفاً إياها بأنها “إجراء وقائي مسؤول لمنع الانزلاق نحو الفوضى”. على الصعيد المحلي، تهدف العملية إلى بسط نفوذ الدولة بشكل كامل على المؤسسات العسكرية، مما يعزز الاستقرار ويحمي حياة المواطنين ومصالحهم. أما إقليمياً، فإن استقرار حضرموت يمثل أولوية لدول الجوار، خاصة المملكة العربية السعودية، حيث يساهم في تأمين الحدود ومنع استغلال الفراغات الأمنية من قبل جماعات إرهابية أو قوى مناوئة للشرعية. وأشار المحافظ إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد أن “قوبلت الجهود السياسية بإغلاق كامل لمسارات الحوار وتهيئة لفوضى محتملة”.

دعوة للوحدة وتكليف رسمي

في إطار حشد الدعم المحلي، دعا الخنبشي أعيان حضرموت والقبائل والقوى المجتمعية إلى “القيام بدورهم الوطني والتاريخي ومساندة الدولة في حفظ الأمن وتحصين المجتمع من الفوضى”. وطمأن أبناء المحافظة بأن جميع الخطوات تُتخذ بحكمة وضبط نفس، وأن الدولة ستبقى منحازة للمواطن وللسلم والاستقرار. وتعزيزاً لهذه الخطوة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قراراً بتكليف سالم الخنبشي بتولي القيادة العامة لـ”قوات درع الوطن” في حضرموت، ومنحه كامل الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية اللازمة لتنفيذ هذه المهمة، مما يمنح العملية غطاءً سياسياً وعسكرياً كاملاً من أعلى سلطة في الدولة.

Continue Reading

السياسة

السفير السعودي: الزبيدي يقوض جهود السلام في اليمن بأجندات خاصة

ينتقد السفير السعودي محمد آل جابر رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي، متهماً إياه بتنفيذ أجندات شخصية وتقويض جهود السلام عبر تصعيد خطير في جنوب اليمن.

Published

on

تصريحات نارية للسفير السعودي في اليمن تكشف عن تصعيد خطير

في تصريحات وصفت بالنارية، وجه السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، انتقادات حادة لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزُبيدي، متهماً إياه باتخاذ خطوات أحادية تقوض جهود السلام وتخدم أجندات لا علاقة لها بمصالح اليمن، شماله وجنوبه. وأكد آل جابر أن تصرفات الزبيدي الأخيرة، التي تضمنت تصعيداً عسكرياً وإغلاقاً لمطار عدن، تشكل سابقة خطيرة وتعكس إصراراً على رفض مسارات التهدئة، معرباً عن أمله في أن يتغلب صوت الحكمة لدى عقلاء المجلس الانتقالي لتدارك الموقف.

خلفية الصراع ووحدة الصف المهددة

تأتي هذه التطورات في سياق الأزمة اليمنية المعقدة التي بدأت منذ سنوات. فبعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، والذي ضم مختلف الأطراف المناهضة للحوثيين بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، ساد تفاؤل حذر بإمكانية توحيد الصفوف لمواجهة التحديات المشتركة. وقد هدف اتفاق الرياض لعام 2019 وقرار نقل السلطة لعام 2022 إلى دمج القوات وتوحيد القرار السياسي والعسكري تحت مظلة الشرعية. إلا أن القرارات الأحادية التي اتخذها الزبيدي، بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، تمثل خرقاً لهذه التفاهمات وتهدد بتفكيك الجبهة الداخلية، مما يصب في مصلحة الخصوم ويطيل أمد الصراع.

تفاصيل التصعيد الأخير وتبعاته

أوضح السفير آل جابر أن من أخطر قرارات الزبيدي كان قيادته لهجوم عسكري على محافظتي حضرموت والمهرة، وما نتج عنه من اختلالات أمنية وترويع للمدنيين. وأضاف أن المملكة بذلت جهوداً مكثفة لاحتواء الموقف، إلا أنها قوبلت برفض وتعنت من قبل الزبيدي، وصل إلى حد رفضه إصدار تصريح لطائرة تقل وفداً سعودياً رسمياً كان متجهاً إلى عدن لإيجاد حلول للأزمة. وتوج هذا التصعيد بإصدار توجيهات مباشرة بإغلاق مطار عدن، مما ألحق ضرراً بالغاً بالمواطنين اليمنيين وعزلهم عن العالم الخارجي، وهو ما اعتبره السفير تصرفاً غير مسؤول يؤكد سعي الزبيدي لتحقيق مصالحه الشخصية والمالية.

التأثيرات المحتملة على مستقبل اليمن

إن هذا الشرخ داخل مجلس القيادة الرئاسي يحمل في طياته تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يضعف هذا التصعيد قدرة المجلس على إدارة شؤون المناطق المحررة وتقديم الخدمات الأساسية، كما يهدد بنسف أي جهود مستقبلية للسلام مع الحوثيين. إقليمياً، تعتبر السعودية استقرار اليمن جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، وأي اقتتال داخلي بين حلفائها يمثل تحدياً مباشراً لجهودها الرامية لإنهاء الحرب. ودولياً، يراقب المجتمع الدولي بقلق هذه التطورات التي قد تزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم وتعرقل مسار الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

موقف المملكة ودعوة للحوار

جدد السفير السعودي التأكيد على أن المملكة دعمت ولا تزال تدعم القضية الجنوبية العادلة، وترى أن حلها الحقيقي يكون عبر الحوار السياسي الشامل الذي يلبي تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية. وحذر من أن استغلال هذه القضية لتحقيق مكاسب شخصية قد أفقدها الكثير من المكاسب التي تحققت سابقاً. وفي ختام تصريحه، حمل آل جابر الزبيدي المسؤولية المباشرة عن الأضرار التي لحقت بمصالح أبناء الجنوب، مجدداً الأمل في أن يقوم “العقلاء” من قيادات المجلس الانتقالي بتغليب لغة العقل والمصلحة الوطنية العليا على المصالح الضيقة.

Continue Reading

السياسة

مجلس التنسيق السعودي المصري: تعزيز الشراكة الاستراتيجية

تستضيف الرياض اجتماع الأمانة العامة لمجلس التنسيق السعودي المصري، تمهيداً لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي وتحقيق التكامل الاستراتيجي بين البلدين.

Published

on

مجلس التنسيق السعودي المصري: تعزيز الشراكة الاستراتيجية

في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين الرياض والقاهرة، استضافت العاصمة السعودية الرياض اجتماعاً مهماً لفريق الأمانة العامة لمجلس التنسيق الأعلى السعودي المصري. يأتي هذا الاجتماع التحضيري في إطار الاستعدادات المكثفة لانعقاد الاجتماع الأول للمجلس، الذي يُنظر إليه كمنصة محورية لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون المتكامل بين البلدين الشقيقين.

ترأس الاجتماع من الجانب السعودي المهندس فهد بن سعيد الحارثي، ومن الجانب المصري السفير إيهاب فهمي، وبحضور مسؤولين رفيعي المستوى من كلا البلدين. وشهد اللقاء استعراضاً شاملاً للجهود التحضيرية والتنظيمية، حيث تم تقديم عرض مرئي مفصل حول آليات تنسيق أعمال المجلس ولجانه المتخصصة. كما تمت مناقشة الجوانب الإجرائية والتنظيمية التي تهدف إلى بناء إطار مؤسسي متين يضمن رفع كفاءة العمل المشترك وتحقيق الأهداف المرجوة بأقصى سرعة وفعالية.

خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية

يعود تأسيس مجلس التنسيق السعودي المصري إلى “إعلان القاهرة” الذي وقعه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف وضع إطار مؤسسي للعلاقات الثنائية وتعميقها في كافة المجالات. وتستند هذه الشراكة إلى تاريخ طويل من الروابط الأخوية والمصالح المشتركة، حيث تمثل المملكة ومصر ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً في العالمين العربي والإسلامي، ولطالما لعبتا دوراً محورياً في الحفاظ على استقرار المنطقة وأمنها.

تأثير متوقع على الصعيدين الإقليمي والدولي

يُتوقع أن يكون لتفعيل أعمال المجلس تأثيرات إيجابية واسعة النطاق. على الصعيد الثنائي، يهدف المجلس إلى تعزيز التكامل الاقتصادي من خلال زيادة حجم التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات المشتركة في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والتكنولوجيا، والسياحة، والبنية التحتية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 ورؤية مصر 2030. أما على الصعيد الإقليمي، فيشكل المجلس منصة لتنسيق المواقف السياسية والأمنية تجاه التحديات المشتركة، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والعمل على إيجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة، مما يعزز الأمن القومي العربي. دولياً، يمنح هذا التنسيق الوثيق البلدين صوتاً أقوى في المحافل الدولية، ويعزز من قدرتهما على التأثير في القرارات التي تمس مصالح المنطقة.

وقد أكد مساعدا الأمين العام من الجانبين خلال الاجتماع على حرص قيادتي البلدين على تحقيق مخرجات نوعية وملموسة من أعمال المجلس، تعكس مكانته كآلية استراتيجية لتطوير وتنظيم التعاون بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، والانطلاق به نحو آفاق أرحب من الشراكة المتكاملة والمستدامة.

Continue Reading

Trending