Connect with us

السياسة

تعزيز العلاقات الثنائية بين إندونيسيا والسعودية

أقامت إندونيسيا والمملكة العربية السعودية علاقات دبلوماسية في عام 1950. العلاقات مهمة بشكل خاص لأن السعودية هي مهد

Published

on

أقامت إندونيسيا والمملكة العربية السعودية علاقات دبلوماسية في عام 1950. العلاقات مهمة بشكل خاص لأن السعودية هي مهد الإسلام، وإندونيسيا هي موطن لأكبر عدد من السكان المسلمين في العالم. وكلاهما دول ذات أغلبية مسلمة، إلى جانب العلاقات الاجتماعية والدينية، وتعتبر العلاقات الاقتصادية والتجارية أيضًا ذات أهمية خاصة، لاسيما في قطاعي النفط (الطاقة) والموارد البشرية (العمالة).

يعتبر الإسلام هو الرابط التاريخي بين إندونيسيا والمملكة العربية السعودية. فقد وصل العديد من التجار والعلماء المسلمين إلى الأرخبيل الإندونيسي من العالم العربي خلال قدوم الإسلام في حوالى القرن الثالث عشر. منذ أوائل القرن العشرين، قام المسلمون الإندونيسيون بأداء فريضة الحج إلى مكة. باعتبارها من الدول التي تضم أكبر عدد من المسلمين، وترسل إندونيسيا أكبر عدد من الحجاج بين الدول الإسلامية.

بعد جائحة كورونا قبل عامين، سمحت السعودية لإندونيسيا هذا العام بإرسال 100.051 حاجا. وتقدم إندونيسيا أسمى آيات العرفان والتقدير لحكومة المملكة لتوفيرها حصة حج كبيرة كافية للحجاج الإندونيسيين. إندونيسيا هي الدولة التي لديها أكبر عدد من الحصص مقارنة بالدول الأخرى خارج السعودية. وحصة الحج لعام 1440 هـ/‏ 2019م، قد وصلت إلى 202،487 شخصا (حجاج منتظمين) و 15،663 (حجاج شركات). ومجموع الحجاج جميعاً هو 218،150 شخصًا. وموظفو بعثة الحج الإندونيسي هم 2850 شخصًا.

ومن الخدمات المقدمة لخدمة الحجاج الإندونيسيين هو تقديم الطعام بمذاق إندونيسي. ويتعين على شركات تقديم الطعام استخدام التوابل من إندونيسيا. لذلك، من المتوقع أن تكون هناك زيادة في صادرات المنتجات الإندونيسية إلى المملكة العربية السعودية.

في الآونة الأخيرة، ارتفع الميزان التجاري بين إندونيسيا والسعودية بنسبة 31.34 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. كما زادت صادرات إندونيسيا غير النفطية والغاز إلى المملكة العربية السعودية في الربع الثاني من عام 2021 بنسبة 27.24 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهناك زيادة في الطلب لهذا العام، بما في ذلك المنتجات الغذائية مثل الأسماك والقمح والأغذية المصنعة والخضروات والدهون الحيوانية والنباتية. هذه الزيادة في الصادرات هي نتيجة لتطور قطاع الأعمال في الشركات الصغيرة والمتوسطة (الشركات الصغيرة والمتوسطة)، مع نمو سريع للشركات المتوسطة إلى حد ما، وبفضل المتاجر والبقالات الحديثة التي توسعت إلى مناطق خارج جزيرة جاوه والمناطق الحضرية الرئيسية الأخرى، مما أدى إلى زيادة التواجد في السوق للمنتجات المستوردة. علاوة على ذلك أدت جائحة COVID-19 إلى زيادة معاملات التجارة الإلكترونية. وقد زاد عدد المتسوقين عبر الإنترنت من 75 مليونًا إلى 85 مليونًا. مما جعل المجتمعات الإندونيسية في راحة تامة مع نموذج المتجر الأسرع نموًا لقناة المبيعات الحديثة.

في هذا العام، وفقًا للبنك الدولي، من المتوقع أن يتعافى الاقتصاد الإندونيسي بنسبة 4.4% مدعومًا بتحسين الطلب المحلي والأثر الإيجابي لاقتصاد عالمي أقوى. ونتوقع أيضًا أن يرتفع النمو إلى 5.220٪ في عام 2022 مدفوعًا بانخفاض حالة عدم الاستقرار.

كما نما الاقتصاد الإندونيسي في الربع الثاني من عام 2021 بنسبة 7.07 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كان هذا النمو أسرع مما توقعه البنك الدولي بنسبة 4.4 %. ويرجع ذلك إلى تحسن الطلب المحلي والأثر الإيجابي للاقتصاد العالمي الأقوى، وقد تم دعمه بشكل خاص من خلال نمو الصادرات الكبير للغاية بنسبة 31.78 % مقارنة بالفترة نفسها.

وفي المجالات الاقتصادية الأخرى، تستمر العلاقات بين البلدين في التحسن مع خطط التعاون في مجالات معايير المنتجات الوطنية، والقطاع الزراعي، ومكافحة الإرهاب.

في مجال السياحة، تتزايد الزيارات المتبادلة بين شعبي البلدين. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال العدد الكبير من طلبات الحصول على تأشيرات دخول من قبل المواطنين السعوديين إلى إندونيسيا. وكانت هذه الزيارات لتغطية اجتماع مجموعة العشرين، واجتماع الاتحاد البرلماني الدولي، واجتماع المنتدى العالمي للحد من مخاطر الكوارث وأنشطة أخرى. علاوة على ذلك أيضاً في مجال الطاقة المتجددة، ويستمر التعاون ايضاَ في زيادة مصادر الكهرباء في إندونيسيا لتطوير مشاريع الطاقة في منطقة Siguling و Singkarak. في قطاع الاستثمار، تطلب المملكة العربية السعودية من إندونيسيا تطبيق مبدأ الدولة الأولى برعاية MFN، حيث يتم تقديم عروض إلى دول أخرى أيضًا وإعطاء الأولوية للمملكة العربية السعودية لكل اقتراح استثماري. فيما يتعلق بحجم الاستثمار عند مبالغ معينة، ويسمح للمملكة العربية السعودية بملكية الأغلبية بحوالى 50٪ – 80٪. حتى تُمنح المملكة الفرصة لمشاريع ذات معدل عائد مرتفع. تقدم المملكة أيضًا مقارنة للاستثمار في البلدان المتقدمة للعديد من المشاريع مثل الولايات المتحدة يمكن أن يوفر معدل عائد يتجاوز 20 %، بينما في بعض المشاريع التي تقدمها إندونيسيا يبلغ 10-15 % فقط. في العلاقات السياسية، المتعلقة بتنفيذ مجموعة العشرين، أعربت إندونيسيا عن تقديرها وتقديرها لدعم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إعداد ترتيبات موضوعية مثل التمويل للتنمية والتكيف والتخفيف من تغير المناخ والأمن الغذائي والعدالة. ومن ناحية آليات انتقال الطاقة فقد أكد الأمير محمد بن سلمان التزامه بالإعلان عن تعاون ملموس لاستعادة غابات المنغروف والحفاظ عليها خلال مجموعة العشرين.

إن نجاح إندونيسيا في المجال الاقتصادي يشجع ثقة المجتمع الدولي، وخاصة أعضاء مجموعة العشرين في تعيين إندونيسيا لقيادة رئاسة مجموعة العشرين في عام 2022. رئاسة مجموعة العشرين هي منتدى تعاون اقتصادي دولي يتكون من 19 دولة والاتحاد الأوروبي. هناك ثلاثة أمور هي محور التركيز الرئيسي لإندونيسيا، وهي الرعاية الصحية الشاملة، والتحول الاقتصادي الرقمي، والانتقال إلى الطاقة المستدامة. من خلال تلك المحاور الركيزة، تشجع إندونيسيا وتضمن الوصول العادل إلى لقاحات COVID-19، وتعزز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة التي سيتم تنفيذها من خلال مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة والاقتصاد الرقمي الإبداعي. مع الحفاظ أيضًا على التطلع إلى مواصلة تحسين القدرات الجماعية في ضمان الرخاء المشترك بين الدول، من خلال جهود الإصلاح المختلفة في مجال الضرائب العالمية، وتعميق تمويل البنية التحتية، والضغط من أجل تعاون دولي أكثر ديمقراطية وتمثيلية.

هناك 438 نشاطًا خلال 2022، رئاسة إندونيسيا لمجموعة العشرين الموزعة على 25 مدينة في جميع أنحاء إندونيسيا. ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذ الأنشطة المختلفة لرئاسة مجموعة العشرين إلى زيادة الاستهلاك المحلي بما يصل إلى 1.7 تريليون روبية، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي الوطني إلى 7.4 تريليون روبية، وكذلك إشراك الشركات الصغيرة والمتوسطة واستيعاب حوالى 33 ألف عامل في مختلف القطاعات.

وستنعقد القمة السابعة عشرة لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين في الفترة من 15 إلى 16 نوفمبر 2022 في بالي. ستكون القمة ذروة مسيرة مجموعة العشرين والعمل المكثف الذي يتم تنفيذه في الاجتماعات الوزارية ومجموعات العمل ومجموعات المشاركة على مدار العام.

مقاصد مجموعة العشرين لها دور إستراتيجي في تأمين النمو الاقتصادي العالمي والازدهار المستقبلي. ويمثل أعضاء مجموعة العشرين معًا أكثر من 80 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي، و 75 في المائة من التجارة الدولية و 60 % من سكان العالم.

انطلقت شبكة أخبار السعودية أولًا من منصة تويتر عبر الحساب الرسمي @SaudiNews50، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المصادر الإخبارية المستقلة في المملكة، بفضل تغطيتها السريعة والموثوقة لأهم الأحداث المحلية والعالمية. ونتيجة للثقة المتزايدة من المتابعين، توسعت الشبكة بإطلاق موقعها الإلكتروني ليكون منصة إخبارية شاملة، تقدم محتوى متجدد في مجالات السياسة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والفعاليات الوطنية، بأسلوب احترافي يواكب تطلعات الجمهور. تسعى الشبكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، من خلال تغطيات ميدانية وتحليلات معمقة وفريق تحرير متخصص، ما يجعلها وجهة موثوقة لكل من يبحث عن الخبر السعودي أولاً بأول.

السياسة

مباحثات سعودية مع الناتو لتعزيز التعاون الأمني والعسكري

استقبل رئيس الأركان السعودي رئيس اللجنة العسكرية للناتو لبحث سبل تعزيز التعاون الأمني في إطار مبادرة إسطنبول ومواجهة التحديات الإقليمية المشتركة.

Published

on

مباحثات سعودية مع الناتو لتعزيز التعاون الأمني والعسكري

في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للشراكة بين المملكة العربية السعودية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، استقبل رئيس هيئة الأركان العامة في المملكة، الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، في العاصمة الرياض، رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو، الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، الذي يقوم بزيارة رسمية للمملكة.

وخلال اللقاء، الذي حضره عدد من كبار القادة العسكريين من الجانبين، تم استعراض ومناقشة مجموعة من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على سبل تعزيز وتطوير التعاون الثنائي في المجالات العسكرية والدفاعية، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

خلفية تاريخية للشراكة

ترتكز العلاقة بين المملكة العربية السعودية وحلف الناتو على أسس متينة من التعاون، لا سيما من خلال “مبادرة إسطنبول للتعاون” (ICI)، التي أطلقها الحلف في عام 2004 بهدف إقامة شراكات أمنية عملية مع دول منطقة الشرق الأوسط الموسع. وتعد المملكة شريكاً فاعلاً في هذه المبادرة، التي توفر إطاراً للحوار السياسي والتعاون العملي في مجالات مثل مكافحة الإرهاب، وأمن الطاقة، والتصدي لانتشار أسلحة الدمار الشامل، والتخطيط للطوارئ المدنية، والتدريبات العسكرية المشتركة. وقد شهدت السنوات الماضية تبادلاً للزيارات رفيعة المستوى وعقد ورش عمل مشتركة لتعزيز التشغيل البيني والخبرات العسكرية.

أهمية اللقاء وتأثيره المتوقع

تكتسب هذه المباحثات أهمية استراتيجية في ظل التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه المنطقة والعالم. فعلى الصعيد الإقليمي، يمثل التعاون بين السعودية والناتو ركيزة أساسية لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك أمن الممرات المائية الحيوية كالبحر الأحمر ومضيق هرمز، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وتعزيز الأمن السيبراني. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التقارب يعزز مكانة المملكة كقوة محورية تسهم بفاعلية في منظومة الأمن العالمي، ويؤكد على دورها كشريك موثوق للحلف في منطقة ذات أهمية استراتيجية قصوى. ومن المتوقع أن تمهد هذه الزيارة الطريق نحو برامج تعاون أكثر تقدماً، تشمل التدريبات المشتركة، وتبادل الخبرات في مجال التقنيات الدفاعية الحديثة، والتنسيق في عمليات إدارة الأزمات، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتحديث وتطوير القطاع العسكري والدفاعي.

Continue Reading

السياسة

دعم أمريكي للحوار الجنوبي بالرياض: خطوة نحو السلام في اليمن

السفير الأمريكي يؤيد الحوار الجنوبي الشامل الذي تستضيفه السعودية، في خطوة تهدف لتوحيد الصفوف ومعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار الحل الشامل لأزمة اليمن.

Published

on

دعم أمريكي للحوار الجنوبي بالرياض: خطوة نحو السلام في اليمن

أعلن السفير الأمريكي لدى اليمن، ستيفن فاجن، عن دعم بلاده الكامل لمبادرة المملكة العربية السعودية لاستضافة حوار سياسي جنوبي شامل في الرياض. جاء هذا التأكيد خلال لقائه بنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عبدالرحمن المحرمي، حيث شدد السفير على الأهمية القصوى للحفاظ على أمن واستقرار اليمن، معتبراً هذه المبادرة خطوة محورية في مسار تحقيق السلام الشامل والدائم.

خلفية تاريخية وسياق الأزمة

تأتي هذه الدعوة للحوار في سياق “القضية الجنوبية” التي تعد من أعقد الملفات في الأزمة اليمنية. تعود جذور القضية إلى الوحدة بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) والجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) عام 1990. ورغم أن الوحدة قامت على أسس توافقية، إلا أن شكاوى من التهميش السياسي والاقتصادي بدأت تظهر في الجنوب، وبلغت ذروتها في حرب صيف 1994 التي انتهت بسيطرة قوات الشمال. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت المطالب الجنوبية، متبلورة في “الحراك الجنوبي” الذي تأسس عام 2007، وصولاً إلى تشكيل “المجلس الانتقالي الجنوبي” الذي يطالب باستعادة دولة الجنوب. وقد أدت الحرب الدائرة منذ 2014 إلى تعقيد المشهد بشكل أكبر، مما جعل توحيد المكونات الجنوبية ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المشتركة.

أهمية الحوار وتأثيره المتوقع

تكتسب استضافة المملكة لهذا الحوار أهمية استراتيجية على مختلف الأصعدة. محلياً، يهدف المؤتمر إلى جمع كافة المكونات والشخصيات الجنوبية، دون إقصاء، على طاولة واحدة لمعالجة الخلافات الداخلية وتوحيد الرؤى حول مستقبل الجنوب ضمن إطار الحل الشامل للأزمة اليمنية. ويُتوقع أن يعزز نجاح هذا الحوار من تماسك مجلس القيادة الرئاسي ويدعم جهوده لاستعادة مؤسسات الدولة. إقليمياً، تعكس المبادرة الدور القيادي للمملكة العربية السعودية في دعم الشرعية اليمنية وسعيها الدؤوب لتحقيق الاستقرار في جوارها الاستراتيجي، وتأمين الملاحة الدولية في مضيق باب المندب. دولياً، يمثل الدعم الأمريكي لهذه المبادرة تأكيداً على توافق الرؤى بين الحلفاء الدوليين حول ضرورة حل القضية الجنوبية بشكل عادل كجزء لا يتجزأ من عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

خطوات عملية نحو المؤتمر

وكانت المملكة قد أعلنت عن هذه المبادرة استجابة لدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي. وفي خطوة عملية، كشف وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، عن عزم المملكة تشكيل لجنة تحضيرية بالتشاور مع مختلف الأطراف والشخصيات الجنوبية للإعداد الجيد للمؤتمر، بما يضمن تمثيلاً واسعاً وشاملاً يعكس تنوع النسيج الاجتماعي والسياسي في محافظات الجنوب، ويؤسس لمرحلة جديدة من التوافق والشراكة.

Continue Reading

السياسة

احتجاجات إيران: قتلى واعتقالات وقطع للإنترنت

تتصاعد الاحتجاجات في إيران مع سقوط 116 قتيلاً واعتقال الآلاف. السلطات تقطع الإنترنت وتتهم قوى خارجية، وسط تحذيرات دولية وتوترات إقليمية متزايدة.

Published

on

احتجاجات إيران: قتلى واعتقالات وقطع للإنترنت

تصاعد الاحتجاجات في إيران: 116 قتيلاً وقطع شامل للإنترنت

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا) عن مقتل ما لا يقل عن 116 شخصاً واعتقال أكثر من ألفي متظاهر منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت البلاد. وفي خطوة تهدف إلى عزل المحتجين عن العالم الخارجي والحد من قدرتهم على التنظيم، أكدت منظمة “نتبلوكس” المتخصصة في مراقبة الإنترنت، أن السلطات الإيرانية فرضت قطعاً شبه كامل للإنترنت لأكثر من 60 ساعة متواصلة، واصفة هذا الإجراء بأنه “تهديد مباشر لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم في لحظة مفصلية لمستقبل البلاد”.

من المطالب الاقتصادية إلى الثورة السياسية

انطلقت شرارة الاحتجاجات في 28 ديسمبر كرد فعل شعبي على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة. لكن سرعان ما تحولت هذه المظاهرات من طابعها الاقتصادي لتتخذ منحى سياسياً جذرياً، حيث ارتفعت أصوات المحتجين في مدن كبرى مثل طهران، وتبريز، وشيراز، ورشت، مطالبة بإنهاء حكم رجال الدين وتغيير النظام بأكمله. وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة هتافات متنوعة، بعضها مؤيد لعودة النظام الملكي مثل “يحيا الشاه”، لكن معظمها كان يركز على المطالبة بإنهاء النظام الحالي وإصلاحات اقتصادية حقيقية.

جذور الأزمة: سياق تاريخي واقتصادي

لم تكن هذه الاحتجاجات وليدة اللحظة، بل هي تتويج لسنوات من السخط الشعبي المتراكم. تعود جذور الأزمة إلى مزيج من سوء الإدارة الاقتصادية الداخلية والفساد المستشري، بالإضافة إلى الضغوط الهائلة التي فرضتها العقوبات الدولية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018. هذه الظروف أعادت إلى الأذهان موجات احتجاجية سابقة، أبرزها “الحركة الخضراء” في عام 2009، مما يوضح وجود حالة من التململ العميق والمستمر داخل المجتمع الإيراني ضد المؤسسة الحاكمة.

رد السلطات: قمع واتهامات خارجية

واجهت السلطات الإيرانية الاحتجاجات بقبضة حديدية، حيث ألمح الحرس الثوري الإيراني إلى إمكانية تصعيد الحملة الأمنية، متعهداً بحماية النظام الحاكم. وفي محاولة لتوجيه الرأي العام، لجأت القيادة الإيرانية إلى خطابها المعتاد، حيث اتهم المرشد الأعلى علي خامنئي المتظاهرين بأنهم “عملاء” و”مرتزقة يعملون لصالح الأجانب”، محذراً من أن الدولة لن تتهاون مع من يهاجم الممتلكات العامة. وأكد الجيش الإيراني بدوره أنه سيحمي المصالح الوطنية والبنية التحتية، واصفاً الحفاظ على مكتسبات الثورة الإسلامية بأنه “خط أحمر”.

تداعيات إقليمية ودولية

أثارت الأحداث في إيران ردود فعل دولية واسعة. فقد حذر الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، طهران من استخدام القوة ضد المتظاهرين، مؤكداً أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب ومستعدة للمساعدة. على الصعيد الإقليمي، تراقب إسرائيل، الخصم اللدود لإيران، التطورات بقلق بالغ. وأفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقش الوضع مع مسؤولين أمريكيين، مؤكداً أن إيران ستواجه “عواقب وخيمة” إذا هاجمت إسرائيل. ورداً على هذه الضغوط، هدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن أي هجوم أمريكي على إيران سيُقابل باستهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

صوت المعارضة من الخارج

في خضم هذه الأحداث، برز صوت رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، كشخصية بارزة في المعارضة من المنفى. وجه بهلوي دعوة قوية للمتظاهرين لتحويل الاحتجاجات إلى ثورة منظمة تهدف إلى إسقاط النظام، داعياً إلى السيطرة على مراكز المدن الرئيسية، ومعلناً استعداده للعودة إلى إيران قريباً. تعكس دعواته انقسام المعارضة الإيرانية ورغبة بعض أطيافها في استغلال الزخم الشعبي لإحداث تغيير جذري.

Continue Reading

Trending