السياسة
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. نائب أمير منطقة مكة يفتتح «مؤتمر ومعرض الحج 2025» في نسخته الرابعة في جدة
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، افتتح نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، افتتح نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، مساء اليوم «مؤتمر ومعرض الحج 2025» في نسخته الرابعة تحت شعار «طريق إلى النسك»، الذي تنظمه وزارة الحج والعمرة بالشراكة مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية المملكة 2030)، ويستمر خلال الفترة من 13-16 يناير الجاري، في «جدة سوبر دوم».
وتجوّل نائب أمير منطقة مكة المكرمة في المعرض المقام على هامش فعاليات المؤتمر، والمتخصص في مجال خدمات الحج بمساحة تبلغ 50 ألف متر مربع، مطّلعا على أحدث التقنيات والخدمات التي تثري تجربة الحج وتحسّن من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
ورحب الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز بالحضور في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، وقال: «يشرفني أن أنقل لكم تحيات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود راعي مؤتمر ومعرض الحج والعمرة في نسخته الرابعة للعام 2025، وقد شرفني -أيده الله- لإلقاء كلمة مقامه الكريم في هذا المؤتمر»:
«تفخر المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها بأن شرفها الله تعالى بخدمة الحرمين الشريفين، والعناية في قاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، والسهر على أمنهم وسلامتهم، وتقديم كل ما من شأنه تيسير أدائهم للمناسك، وتوفير سبل الراحة والطمأنينة لهم، إن ما يشهده الحرمان الشريفان والمشاعر المقدسة من مشروعات تطويرية يأتي في إطار حرص المملكة على بذل جميع الجهود وتسخير الإمكانات لتحسين خدمات الحج والعمرة، كما أن مستهدفات رؤية المملكة 2030 أولت خدمة ضيوف الرحمن اهتماماً بالغاً منذ قدومهم حتى مغادرتهم إلى ديارهم سالمين، وستواصل المملكة بحول الله تعالى وتوفيقه أداء هذه المهمة الجليلة، مستشعرة في ذلك عظم المسؤولية وشرف الخدمة، وختاماً نثمن لكم حضوركم ومشاركتكم، وندعو الله عز وجل أن يوفقنا في هذا المؤتمر لخدمة ضيوف الرحمن من جميع بقاع الأرض».
ودشن الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز في مؤتمر ومعرض الحج 2025 خدمة «أجرة مكة» أحد منتجات المركز العام للنقل بالهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
وسلّم وزير النقل المهندس صالح الجاسر رخصة تشغيل «أجرة مكة» إلى الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد، على منصة تدشين الخدمات في المؤتمر.
وأوضح المهندس صالح الرشيد، أن جميع مركبات خدمة «أجرة مكة» صديقة للبيئة، وتعمل بنظامي «الهايبرد والكهربائي»، وذات موثوقية عالية، مما يعزز مكانة مكة مدينة ذكية ومستدامة تجمع بين الروحانية والتطور التقني، وتعزيز الاستدامة، إضافة لتسهيل وإثراء تجربة الحجاج والمعتمرين والمقيمين فيها.
وأكد أن الخدمة ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ اليوم 13 يناير 2025 بشكل مرحلي، وستكون متوفرة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص 47 موقعاً موزعة في مختلف أنحاء مدينة مكة المكرمة في مواقع المحطات الرئيسية وحول منطقة الحرم كمرحلة أولى، لضمان سهولة الوصول وتلبية احتياجات المستخدمين بكفاءة.
وأشار المهندس صالح الرشيد إلى أن «أجرة مكة» ستعمل بعقد امتياز من خلال المشغلين الذين يمتلكون أسطول السيارات المعتمد من قبل المركز العام للنقل والمُرخص من الهيئة العامة للنقل، لتقديم خدمات نقل راقية ذات جودة عالية وفق المعايير المعتمدة، تمكّن للمستفيدين من الدفع عبر خيارات متعددة: كالدفع النقدي، وبطاقات الائتمان، إلى جانب التزام «أجرة مكة» بتعريفة الإركاب المعتمدة من الهيئة العامة للنقل بواسطة عدّادات إلكترونية، فإن مركباتها تتضمن وسائل إضافية لتعزيز سلامة الركاب والسائقين، تشمل: كاميرات مراقبة داخل المركبة لمتابعة الأحداث وضمان الأمان، وحساسات لقياس عدد الركاب لتوفير تجربة آمنة ومنظمة، إضافة لزر لحالات الطوارئ للاستجابة السريعة عند الحاجة، ومركز اتصال متخصص لخدمة المستفيدين.
وأبان الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة أن من المتوقع أن يصل إجمالي عدد المركبات إلى نحو 1800 مركبة بنهاية عام 2025، مما يسهم في تحسين خدمات النقل وتلبية الطلب المتزايد في مدينة مكة المكرمة.
من جهته أعلن وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، إطلاق نسخة «نسك» المحدثة بـ100 خدمة إضافية.
وقال الدكتور الربيعة: بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وبدعم من ولي عهده الأمين، بلغ عدد ضيوف الرحمن الذين أدوا مناسك الحج والعمرة خلال عام 2024 أكثر من 18 مليوناً، ووصل عدد زوار الروضة الشريفة إلى أكثر من 13 مليون زائر في 2024، مشيراً إلى أن هذه النسخة من المؤتمر يشارك فيها 280 عارضاً من قطاعات متعددة وأكثر من 100 متحدث، مع وجود مقدمي الخدمة محلياً ودولياً والمهتمين بشأن الحج من 87 دولة حول العالم، إضافة إلى 250 جهة من القطاعين العام والخاص وغير الربحي، وسط توقعات استقطابه 100 الف زائر، كما يحظى بمشاركة عدد من الوزراء والسفراء، وكبار الشركات من مقدمي الخدمة محلياً ودولياً.
بعدها ألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى كلمة ضيوف الشرف أكد فيها الخدمات الاستثنائية التي تقدمها المملكة لضيوف الرحمن التي تضاف بتدابير عالية لسجل العمل الإسلامي النوعي الذي تغتبط به المملكة العربية السعودية في إطار شرف خدمة خير وفد لخير مكان، في امتداد استحقاقٍ تاريخي كبير تضطلع به قيادتها الرشيدة، خدمة جليلة للحرمين الشريفين ورعاية دؤوبة لقاصديهما.
وقال العيسى: «إن لرابطة العالم الإسلامي مع الجمع الكريم لحجاج بيت الله الحرام أكثر من 60 عاماً، وذلك في مقرها في منى وعرفات والمشعر الحرام، ووفد حجيج الرابطة وهم كبار علماء الأمة الإسلامية يشهدون بما أجراه الله تعالى من الخير والتيسير من القيادة الرشيدة في جملة خدمات تتجدد سنوياً»، مؤكداً «اضطلاع بعثات الحج بواجبها في تبصير حجيجهم بما يجب عليهم نحو نسكهم وسلوكهم والأنظمة التي وضعت لخدمتهم وسلامتهم، وأن يكون ذلك من خلال توعية مسبقة، وهناك عدد من الدول اضطلعت بهذا الواجب فكانت أمثلة يشار إليها ويشاد بها»، داعياً الله بأن يجزل المثوبة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، على ما يقدمانه من غالٍ ونفيس لخدمة ضيوف الرحمن.
ثم شهد نائب أمير منطقة مكة المكرمة، توقيع العديد من اتفاقيات التعاون، بين وزارة الحج والعمرة وكل من «الهيئة العامة للطيران المدني» و«مطارات القابضة»، ومذكرة تعاون بين شركتي «كدانة» و«علم»، كما دشن العديد من المشاريع الكبرى شملت مشاريع شركة كدانة والهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة «أجرة مكة».
وفي ختام الحفل، تسلّم نائب أمير منطقة مكة المكرمة هدية تذكارية من وزير الحج والعمرة، ثم جرى تكريم الفائزين بجائزة «لبيتم» وشركاء النجاح والمتميزين في خدمات ضيوف الرحمن.
إثر ذلك عقدت الجلسة الافتتاحية بمشاركة وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، ووزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر، وأمين منطقة المدينة المنورة المهندس فهد بن محمد البليهشي، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد، التي أبرزت الجلسة جهود المملكة المستمرة لتقديم خدمات متكاملة ومستدامة لضيوف الرحمن وفق نموذج مبتكر يعكس التفرد والخصوصية لأداء نسك الحج ويضمن أمن وسلامة الحجاج، وناقشت الجلسة كيفية عكس هذه الجهود صورة المملكة المشرفة ورسالتها الحضارية والإنسانية، مع إبراز مكانتها الإسلامية والعالمية، إلى جانب ترسيخ رؤية المملكة 2030 المستقبلية الطموحة لتعزيز تجربة الحجاج وتقديم خدمات تلبي احتياجاتهم وتتجاوز توقعاتهم في رحلة إيمانية لا تنسى.
كما استعرضت الجلسة تخطيط وتطوير المدن والمشاعر المقدسة لخدمة ضيوف الرحمن والإرث الملهم والشرف العظيم الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، كجزء لا يتجزأ من هويتها الدينية والوطنية.
ويُعد المؤتمر منصة إستراتيجية وشاملة لتبادل الخبرات والمعارف، وتعزيز التنافسية والشفافية بين مقدمي الخدمات في هذا القطاع الحيوي، في ظل وجود نخبة من الأكاديميين والباحثين، ومكاتب شؤون الحجاج، وممثلي البعثات الدبلوماسية، إضافة إلى 250 جهة من القطاعين العام والخاص وغير الربحي، كما سيركز المؤتمر على مناقشة التحديات المرتبطة بتطوير خدمات الحج، كالاستدامة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، إضافة إلى طرح أفكار جديدة لدعم المشاريع الريادية والابتكارية في قطاع الحج.
ويشارك في المؤتمر الذي تستمر فعالياته على مدى أربعة أيام 280 عارضاً من قطاعات متعددة وأكثر من 100 متحدث، ووجود مقدمي الخدمة محلياً ودولياً والمهتمين بشأن الحج من أكثر من 100 دولة حول العالم، فيما يناقش المؤتمر عبر 50 جلسة حوارية تصميم مستقبل القطاعات المرتبطة بضيوف الرحمن، وسط توقعات لاستقطاب 150 ألف زائر، حيث يحظى باهتمام ومشاركة عددٍ من الوزراء والسفراء، وكبرى الشركات مقدمة الخدمة محلياً ودولياً، معززاً جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وبناء جسور تعاون مع مكاتب شؤون الحجاج، من خلال تبني حلول مبتكرة تسهم في تطوير منظومة الخدمات، ورفع كفاءة الأداء.
يذكر أن النسخة السابقة من المؤتمر حققت نجاحات ملموسة، حيث تم توقيع 202 اتفاقية تعاون، بمشاركة ممثلين من 100 دولة، وحظيت بتغطية إعلامية واسعة بلغت 1430 تغطية محلية وعالمية، كما استقطب المعرض المصاحب أكثر من 100 ألف زائر.
السياسة
السعودية في دافوس: قيادة اقتصادية لصياغة مستقبل العالم
تستعرض المملكة دورها المتنامي في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، حيث يقود وفد رفيع المستوى مباحثات حول الطاقة والاستثمار والتقنية ضمن رؤية 2030.
تشارك المملكة العربية السعودية بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي يُعقد تحت شعار “إعادة بناء الثقة”، مؤكدةً على دورها المحوري كقوة اقتصادية مؤثرة وشريك فاعل في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي. يرأس الوفد وزير الخارجية صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، ويضم كوكبة من الوزراء والمسؤولين، من بينهم وزراء المالية، والاقتصاد والتخطيط، والتجارة، والسياحة، والاستثمار، بالإضافة إلى سفيرة المملكة لدى واشنطن، صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها المملكة لهذا المحفل الدولي.
سياق تاريخي: من المشاركة إلى القيادة
لم تكن مشاركة المملكة في منتدى دافوس وليدة اللحظة، بل هي نتاج مسيرة طويلة من الحضور المتنامي الذي تحول من مجرد المشاركة إلى التأثير الفعلي في الأجندة العالمية. فمع انطلاق رؤية المملكة 2030، اتخذت المشاركات السعودية طابعًا استراتيجيًا، حيث أصبحت دافوس منصة رئيسية لعرض التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تشهدها البلاد، وجذب الاستثمارات العالمية، وبناء شراكات دولية تخدم أهداف التنمية المستدامة. انتقلت المملكة من كونها لاعبًا رئيسيًا في أسواق الطاقة العالمية إلى قوة اقتصادية متنوعة تسعى لقيادة الحوار في مجالات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الدائري للكربون، والسياحة المستدامة.
أهمية المشاركة وتأثيرها المتوقع
تكتسب مشاركة المملكة في دافوس أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، تعمل هذه المشاركات على تسريع وتيرة تحقيق مستهدفات رؤية 2030 عبر استقطاب الخبرات والاستثمارات الأجنبية. المبادرات التي تم إطلاقها أو الانضمام إليها في دافوس، مثل إدراج منشآت سعودية ضمن قائمة “المنارات الصناعية” العالمية وتأسيس مراكز للثورة الصناعية الرابعة، تساهم بشكل مباشر في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتأهيل الكفاءات الوطنية.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فقد رسخت المملكة مكانتها كصوت مؤثر وموثوق. ويتجلى ذلك في استضافة الرياض للاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في أبريل 2024، الذي جمع أكثر من 1000 من قادة الفكر وصناع القرار لمناقشة التعاون الدولي والنمو والطاقة. هذه الاستضافة لم تكن مجرد حدث، بل كانت تأكيدًا على الثقة الدولية في رؤية المملكة وقدرتها على حشد الجهود الدولية لمواجهة التحديات المشتركة. كما يعكس الإعلان عن استضافة اجتماع دوري رفيع المستوى بالشراكة مع المنتدى في عام 2026، الثقل المتزايد للمملكة كمركز عالمي للحوار وصناعة القرار.
مبادرات رائدة ورؤية للمستقبل
خلال مشاركاتها، لم تكتفِ المملكة بعرض إنجازاتها، بل قدمت حلولًا ومبادرات نوعية، مثل إنشاء “مركز الاقتصاديات السيبرانية” في الرياض، وانضمام مدينة الجبيل الصناعية لمبادرة “التحول نحو تجمعات صناعية مستدامة” كأول مدينة في الشرق الأوسط. ويُعد جناح “البيت السعودي” في دافوس نافذة حيوية تجمع المبتكرين والمستثمرين وصناع التغيير، حيث يستعرض الفرص الواعدة التي توفرها المشاريع الكبرى مثل نيوم والعلا، ويطرح رؤى استراتيجية حول مستقبل القطاعات الحيوية. ومن خلال هذه المنصات، تؤكد المملكة التزامها ليس فقط بتحقيق طموحاتها الوطنية، بل بالمساهمة بفعالية في بناء مستقبل اقتصادي عالمي أكثر استقرارًا وازدهارًا واستدامة للجميع.
السياسة
السعودية ترحب بوقف إطلاق النار في سوريا وتدعم الاستقرار
ترحب المملكة العربية السعودية باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، وتؤكد دعمها لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة، مشيدة بالجهود الأمريكية لتحقيق السلام.
أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة العربية السعودية باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، والذي يتضمن اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية. وأشادت المملكة بالجهود الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى هذا الاتفاق، معتبرة إياه خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار المنشود.
يأتي هذا التطور في سياق الأزمة السورية الممتدة منذ عام 2011، والتي خلفت دماراً هائلاً وأزمة إنسانية هي الأكبر في العصر الحديث، حيث أدت إلى نزوح ولجوء الملايين من السوريين وتفتيت النسيج الاجتماعي والسياسي للبلاد. وقد شهدت الساحة السورية تدخلات إقليمية ودولية متعددة، مما أدى إلى تعقيد المشهد وظهور العديد من الفصائل المسلحة، كان من أبرزها قوات سوريا الديمقراطية التي لعبت دوراً محورياً في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي في شمال وشرق سوريا بدعم من التحالف الدولي.
تكمن أهمية هذا الاتفاق في كونه لا يقتصر على وقف الأعمال العدائية فحسب، بل يمهد الطريق لمعالجة أحد أعقد الملفات السياسية والعسكرية، وهو مستقبل المناطق التي تسيطر عليها “قسد”. إن دمج هذه القوات ومؤسساتها المدنية في هيكل الدولة السورية يعد خطوة جوهرية نحو إعادة توحيد البلاد، وتعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها، ومنع أي محاولات لتقسيم سوريا أو إقامة كيانات انفصالية، وهو ما يمثل مطلباً أساسياً لتحقيق سلام دائم.
ويعكس الموقف السعودي تحولاً استراتيجياً في سياسة المملكة تجاه الأزمة السورية، حيث يتجه نحو دعم الحلول السياسية الشاملة وإنهاء الصراع. ويأتي هذا الترحيب متسقاً مع خطوات دبلوماسية سابقة، أبرزها إعادة العلاقات مع دمشق ودعم عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية، مما يؤكد على نهج سعودي جديد يركز على الحوار وخفض التصعيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة العربية.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه قد يسهم في تقليص نفوذ القوى الخارجية والجماعات المسلحة غير الحكومية، ويوفر بيئة أكثر أمناً لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والبدء في جهود إعادة الإعمار. كما أنه يتماشى مع الجهود الدولية الرامية إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي يرسم خارطة طريق للحل السياسي في سوريا. وتأمل المملكة أن يكون هذا الاتفاق فاتحة خير لطي صفحة الماضي وبناء مستقبل يلبي تطلعات الشعب السوري في الأمن والتنمية والازدهار، مجددةً دعمها الكامل لكل ما من شأنه الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها.
السياسة
اتفاق تاريخي يدمج قسد في مؤسسات الدولة السورية
وقعت الحكومة السورية الجديدة اتفاقاً شاملاً مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” لوقف إطلاق النار ودمج قواتها والاعتراف بالحقوق الكردية، في خطوة تاريخية نحو توحيد البلاد.
في خطوة تاريخية قد تعيد رسم الخارطة السياسية والعسكرية في سوريا، أعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن توقيع اتفاقية شاملة لوقف إطلاق النار ودمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بشكل كامل في مؤسسات الدولة. تمثل هذه الاتفاقية، التي تم توقيعها اليوم الأحد، نقطة تحول محورية في مسار الأزمة السورية، وتهدف إلى إنهاء حالة الانقسام التي استمرت لسنوات في شمال وشرق البلاد، وتوحيد الجهود لبناء مستقبل مستقر.
سياق تاريخي لمرحلة جديدة
تأتي هذه الاتفاقية في أعقاب التغيرات الجذرية التي شهدتها سوريا مؤخراً. تأسست “قوات سوريا الديمقراطية” في عام 2015، وشكلت وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) عمودها الفقري. سرعان ما برزت “قسد” كشريك رئيسي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم “داعش”، ونجحت في السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي في شمال وشرق سوريا، بما في ذلك حقول النفط والغاز الرئيسية. خلال السنوات الماضية، أدارت “قسد” هذه المناطق عبر “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، وحافظت على علاقة معقدة مع النظام السابق تراوحت بين التنسيق المحدود والمواجهات المتقطعة.
أبرز بنود الاتفاق الشامل
تنص الاتفاقية على بنود مفصلة تهدف إلى إعادة دمج المنطقة في هيكل الدولة السورية الموحدة، ومن أبرزها:
- وقف فوري لإطلاق النار: وقف شامل للأعمال القتالية على جميع خطوط التماس بين القوات الحكومية و”قسد”.
- التسليم الإداري والعسكري: تسليم محافظتي دير الزور والرقة بالكامل للحكومة السورية، مع ضمان استمرارية عمل الموظفين الحاليين وتثبيتهم.
- دمج القوات: دمج جميع مقاتلي “قسد” بشكل فردي في وزارتي الدفاع والداخلية بعد التدقيق الأمني، مع منحهم الرتب والمستحقات العسكرية.
- إدارة الموارد السيادية: تسلم الحكومة السورية للمعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، مما يعيد هذه الموارد الحيوية إلى الخزينة العامة للدولة.
- الاعتراف بالحقوق الكردية: ترحيب “قسد” بالمرسوم الرئاسي الذي يعترف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، ومعالجة قضايا مكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية.
الأهمية والتأثيرات الإقليمية والدولية
يحمل هذا الاتفاق أهمية استراتيجية تتجاوز الحدود السورية. على الصعيد الإقليمي، يُعد بند إخراج جميع قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين من البلاد خطوة مهمة لمعالجة المخاوف الأمنية لتركيا. أما دولياً، فإن التزام الحكومة السورية الجديدة بمواصلة مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يفتح الباب أمام إمكانية بناء علاقات جديدة مع الغرب. كما أن تولي الحكومة مسؤولية ملف سجناء ومخيمات تنظيم “داعش” يخفف من عبء كبير كان يقع على عاتق “قسد” ويستجيب لمطلب دولي ملح.
خطوة نحو المصالحة الوطنية
يُنظر إلى هذه الاتفاقية على أنها أساس متين لبناء الثقة وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في سوريا. من خلال ضمان الشراكة الوطنية عبر ترشيح قيادات من “قسد” لمناصب عليا، والاعتراف بحقوق المكون الكردي، تضع الاتفاقية إطاراً لسوريا جديدة تقوم على المواطنة المتساوية ووحدة الأراضي. يبقى التنفيذ الكامل والصادق لبنود الاتفاق هو الاختبار الحقيقي لنجاح هذه المرحلة الجديدة، التي تحمل معها آمال السوريين في طي صفحة الحرب وتحقيق الاستقرار الدائم.
-
التقارير4 أيام ago
إنجازات القطاعات الحكومية السعودية عام 2025
-
الأخبار المحليةأسبوعين ago
الغذاء والدواء تحذر من حليب أطفال نستله الملوث | تفاصيل السحب
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
ضوابط الذكاء الاصطناعي بالتعليم السعودي وحماية بيانات الطلاب
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
حظر أمريكي على الطائرات المسيرة: الأسباب والتداعيات
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
شراكة SRMG وسناب شات: مستقبل الإعلام الرقمي بالشرق الأوسط
-
الرياضة4 أسابيع ago
صلاح يقود مصر لريمونتادا مثيرة ضد زيمبابوي بكأس أمم أفريقيا
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
الشؤون الإسلامية السعودية توظف الذكاء الاصطناعي بالخطابة
-
الرياضة4 أسابيع ago
نابولي بطل السوبر الإيطالي 2025 بالرياض للمرة الثالثة