Connect with us

السياسة

السفير عصام الثقفي: والدي أعادني «أولى ابتدائي» وأنا ناجح !

يتمتع السفير عصام بن عابد الثقفي، بروح إيجابية، وذاكرة تاريخية، وتعامل راقٍ، ولعلّ العمل في وزارة الخارجية أكسبه

Published

on

يتمتع السفير عصام بن عابد الثقفي، بروح إيجابية، وذاكرة تاريخية، وتعامل راقٍ، ولعلّ العمل في وزارة الخارجية أكسبه دبلوماسية جعلته محل احترام وتقدير من عرفه ومن تعامل معه، وهنا نفتح معه حقيبة الذكريات، ونستعيد شواهد ومشاهد من حياة الإنسان وبرنامجه في شهر رمضان.

«الخارجية» جزء مني

• متى كانت ساعة القدوم للدنيا؟

•• كانت فجر السبت الأول من صفر 1378هـ، السادس عشر من أغسطس 1958، في واحدة من حواري مكة المكرمة القريبة من الحرم المكي الشريف.

• أي موسم ولدت فيه؟

•• معروف أن صيف مكة المكرمة من أصعب أيام العام وتصل درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية وخصوصاً في أغسطس، هذا إذا كان القصد من سؤالك عن الموسم المناخي.

• ماذا يعني الانتماء للعمل في وزارة الخارجية؟

•• العمل بوزارة الخارجية يختلف تماماً عن العمل في أي قطاع آخر من قطاعات الدولة، فمع امتداد سنوات العمل تشعر وكأنك أصبحت جزءاً منه وهو جزء منك، فمن جهة أنت تمثل دولتك بكل ما تعني الكلمة في الدول التي تعمل بها، ومن جهة أخرى أنت تعيش بين العديد من الثقافات وتتعلم لغاتها وهذا هو الانتماء لوزارة الخارجية وللعمل الدبلوماسي.

صُمت في 6 دول

• كم «رمضان» صمته خارج المملكة؟

•• عملت في ستّ دول مختلفة بين قارات العالم (المكسيك، الولايات المتحدة، بروناي، الأرجنتين، النرويج، إندونيسيا)، ومررت بتجربة الصيام في كل تلك الدول، وكانت تجارب بعضها جميل جداً والأخرى متعبة بحكم أنها كانت في دول غير إسلامية، ولكن يبقى الصيام في مملكتنا الغالية مختلفاً تماماً، فهو في رحاب الأماكن المقدسة وبين الأهل والأحباب بخلاف الروحانيات الجميلة التي نعيشها هنا في بلادنا.

• ⁠ما الذي تحتفظ به ذاكرتك من تلك «الرمضانات»؟

•• في الأرجنتين مثلاً، كان هناك مركز الملك فهد الثقافي الإسلامي الذي كان ينظم فعاليات عدة في شهر رمضان ابتداء من الإفطار اليومي والصلوات المفروضة والتراويح وقيام الليل، فكنّا نشعر وأعضاء السفارة والعاملون في المركز وكأننا في المملكة، إضافة الى استقطاب أبناء الجالية الإسلامية من السوريين واللبنانيين والمسلمين من الأرجنتينيين لخلق أجواء روحانية تربطهم بدينهم وبالعادات والتقاليد الاسلامية التي يفتقدونها طوال العام.

• أي بيئة ترعرعت فيها طفولتك، وعلى ماذا استيقظ وعيك المبكر من الأحداث والمواقف والناس؟

•• نشأت وترعرعت في البيئة المكية التي كانت تحافظ على العادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع المكي واحترام الصغير للكبير في داخل العائلة الواحدة وكذلك الجيران والمدرسين في المدرسة، فكان الجار والمعلم يشاركان الأب في تربية أبنائه، فكانت هناك قوانين غير مكتوبة تنظم حياة المنزل والحارة والمدرسة تربينا عليها فأصبحت الأساس في تعاملنا مع الآخرين، وأحتفظ في الذاكرة بشيء من أحداث حرب ٦٧، عندما كنت طفلاً في الثامنة أو التاسعة من عمري وكيف أن والدي كان يحلل أحداث الحرب مع قرنائه وزواره، ونحن لا نفقه شيئاً سوى أن هناك حرباً قائمة ولا بد من الحذر.

• كيف كان أوّل يوم صيام في حياتك؟

•• لم يكن هناك يوم محدد بدأت فيه الصيام، ولكن بدأنا تدريجياً بحيث نصوم من أول النهار إلى العودة من المدرسة ثم نأكل وجبة خفيفة لنواصل الصيام إلى وقت المغرب وهكذا إلى بداية إجازة عيد الفطر وإغلاق المدارس، فكان المطلوب منا إكمال الصيام إلى نهاية اليوم، كان ذلك في الصفين الأول والثاني الابتدائي، ثم أصبحنا رجالاً (كما كان يُقال لنا) ونستطيع أن نصوم اليوم كاملاً طوال الشهر وفي كل الظروف الحياتية والمناخية.

• ما موقف والدتك ووالدك من صومك المبكر، وهل أذنا لك أو أحدهما بقطع الصيام بحكم الإرهاق؟

•• ربما تحدثت في إجابتي السابقة عن ذلك، وأضيف، أن الوالدة، رحمها الله، هي من كانت تتابع هذا الأمر بيني وبين إخوتي، وكان الوالد، رحمه الله، يراقب من بعيد ويشجعنا بهدايا رمزية بسيطة وأحياناً بمبالغ إضافية خارج مخصصاتنا اليومية من المصروف، ما أجملها من أيام تنتعش لها الذاكرة عندما تمر عليها، فما أجمل ذلك الزمن بكل ما فيه من صعوبات وحرمان.

أنا و«السوق الصغير»

• على ماذا كانت تتسحر الأسرة في ذلك الوقت؟

•• أذكر أن الطبق الرئيسي للسحور كان الرز الكشري مع اللبن، وهو المفضل بالنسبة لي حتى لو كانت هناك أطباق أخرى، طبعاً كنا ننام بعد صلاة العشاء بساعة أو ساعتين لنصحو لتناول وجبة السحور ثم نكمل نومنا لنصحو قبل الذهاب للمدرسة، إلا أن هذه العادة لا تطبق في الأيام السابقة لعيد الفطر، حيث المدارس مغلقة والكل يستعد للعيد بشراء الملابس ومساعدة الأهل في ترتيب وتجهيز المنزل لاستقبال المعيدين وقضاء أيام العيد.

• ما النشاط المنزلي الذي كنت تُكلّف به؟

•• كان الوالد، رحمه الله، يعمل في صياغة الفضة وكان عنده دكان في منطقة تُسمى (السوق الصغير) في مكة المكرمة، يعرض فيه ما يقوم بصياغته وكان أبي يصحبني أنا وأخي الأكبر مني إلى دكانه، وكان كثيراً ما يدربنا على استخدام الأدوات التي كان يستخدمها في صياغة الفضة إضافة إلى المهمات البسيطة الأخرى المصاحبة لذلك، كنا نعتقد حينها أنه لولانا لما استطاع أن يكمل عمله ولما استطاع زبائنه أن يشتروا المصوغات الفضية لنسائهم ليتزينّ بها في أعياد الفطر.

خطّي جميل

• أي فرق أو ميزة كنت تشعر أنك تتميز بها عن أقرانك؟

•• في المدرسة كنت أتميز بجمال خطي، فكان المدرسون يكلفونني بتصميم وكتابة المجلات الحائطية وكذلك تصميم وخط عناوين المواضيع للمجلة السنوية للمدرسة، كم كنت أفخر عندما أضع اسمي إلى جانب كل عمل أقوم به وكم كانت سعادتي عندما يهديني مدير المدرسة نسختين من المجلة بعد طباعتها تقديراً لجهودي، وكنت أحتفظ الى عهد قريب ببعضها ولا أدري أين هي الآن.

• من تتذكر من زملاء الطفولة؟

•• من حسنات وسائل التواصل الاجتماعي، أنْ جمعتنا مجدداً بالكثير من أصدقاء الطفولة بعد انقطاع دام لعقود طويلة،، لا شك أن مراحل الدراسة ما قبل الجامعية كانت تجمع بين الزملاء في أغلب الأحيان لأكثر من عشر سنوات، ينطلق بعدها الجميع للدراسة الجامعية كلٌ في مكان ثم العمل كلٌ أيضاً حسب تخصصه ودراسته فتفصل بينهم السنوات ومشاغل العمل، إلا أن التقارب مجدداً أصبح سمة كل زملاء الدراسة والعمل، تجمعني الآن مجموعة صغيرة من زملاء مدرسة الفلاح، كنا مقربين جداً وقت الدراسة ونلتقي الآن بمعدل مرة كل شهر أو شهرين ومجموعة أخرى كبيرة لنا ولمن سبقونا ولحقونا بسنوات وأيضاً زملاء العمل ممن جمعتنا بهم أروقة وزارة الخارجية أو سفارات المملكة في الخارج، لقاءات نسترجع فيها الذكريات وأجمل أيام الدراسة والعمل.

أخبار ذات صلة

• لماذا يسكننا حنين لأيامنا الأولى في الحياة؟

•• صحيح.. فدائماً ما يربطنا بماضينا الحنين والشوق الكبير لأيام الطفولة والبدايات، دائما ما أتذكر حواري مكة التي نشأت وكبرت فيها ودكان أبي وكذلك مدرستي التي قضيت فيها 12 عاماً، وأتمنى زيارتها إلا أن حسرة تتملكني في كل مرة لأن تلك المناطق أصبحت أثراً بعد عين حيث تمت إزالتها كلها لتوسعة الحرم الشريف.

• أين شعرت بحالة الانفصال عن مدينتك وتغير عليك النمط المعيشي؟

•• عندما التحقت بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة، اضطررت إلى ترك مكة المكرمة والانتقال إلى جانب الجامعة، وبعد انتهاء دراستي الجامعية والتحاقي بوزارة الخارجية التي انتقلت لاحقاً من جدة إلى الرياض وانتقلت معها ومنها إلى دول العالم حيث السفارات التي عملت بها، بذلك وجدت نفسي ابتعدت جسدياً شيئاً فشيئاً من مدينتي مكة المكرمة التي أعشقها إلا أن روحي ما زالت متعلقة بها وأنتظر اليوم الذي أعود فيه إليها لتكون آخر أيامي بين أحضانها.

مدير لن أنساه

• متى بدأت الدراسة، وأي مدرسة لا تنساها، ومن المعلّم الذي تحفظ له معروفاً لا تنساه؟

•• بدأت الدراسة في العام ١٣٨٤هـ ١٩٦٤، وكانت دراستي الابتدائية والمتوسطة والثانوية بمدارس الفلاح في مكة المكرمة.. كثير من المعلمين أحتفظ لهم بذكريات ومواقف جميلة، ولكن يبقى السيد محمد رضوان مدير المدرسة، رحمه الله، الذي رافقنا ورافقناه طوال هذه السنين نحمل له بين دواخلنا أنا وجيلي من الطلبة ومن قبلنا ومن بعدنا كل الحب والتقدير والاحترام، كان صارماً مهيباً في كلامه وإدارته، لكنه أيضاً كان يحمل في صدره قلب أب حانٍ يعتبر كل طالب في مدرسته ابناً له.. نجتمع كثيراً أبناء مدرسة الفلاح في مناسبات مختلفة ويبقى ذلك الرجل حاضراً بيننا ولا يخلو لقاء دون استرجاع ذكرياتنا معه رغم مرور أكثر من 50 عاماً على تركنا مقاعد الدراسة.

• ما المواقف العالقة بالذهن من تلك المرحلة؟

•• لعل أهم موقف مرّ بي وما زلت أتذكره إلى الآن، عندما نجحت من الصف الأول الابتدائي للثاني وعقب نهاية العطلة الصيفية والعودة إلى المدرسة وفي اليوم الأول وحين توزيع الطلبة على فصولهم، وجدت أن اسمي لم يكن بينهم واصطحبني المشرف المسؤول مرة أخرى إلى الصف الأول وهو يخبرني بأني (ساقط) وسأعيد العام، انتابني حزن شديد وألم نفسي لا يعادله ألم، فكيف أبدأ من جديد مع أطفال في يومهم الأول وأنا قد تجاوزت هذا الأمر قبل عام كامل، عرفت فيما بعد أن والدي، رحمه الله، هو من أوعز لإدارة المدرسة بتلك الرغبة لأنه لم يكن راضياً عن مستوى أدائي في الصف الأول، وأن إعادتي للصف الأول ستقوّي من قدراتي على التحصيل.. والسؤال الذي حيّرني: كيف وافقت إدارة المدرسة على ذلك وهي صاحبة القرار؟

«شوربة الحَب»

• ما برنامجك الرمضاني من الفجر إلى السحور؟

•• حالياً أحاول أن يكون يومي الرمضاني بعيداً عن أي ارتباطات لأتفرغ قدر ما استطعت من التقرب إلى الله بالعبادات، فأصحو على الساعة الـ11 تقريباً لأقرأ ما تيسر لي من القرآن الكريم من صلاة الضحى إلى موعد صلاة الظهر في مسجد الحي، وأعود إلى قراءة القران إلى صلاة العصر، وفي العصر أخرج لشراء بعض الاحتياجات الرمضانية التي غالباً ما تكون للأكل أو الشرب والتي في معظمها لا حاجة لها وإنما هي عبء إضافي على مائدة الإفطار لا تُمد إليه الأيدي، وعقب الإفطار يكون الاستعداد لصلاة العشاء والتراويح، التي يتلوها في بعض الأيام لقاء مع أصدقاء أو زيارة أهل ثم عودة للمنزل وهكذا معظم أيام رمضان التي يتخللها أداء العمرة مرة أو مرتين إذا تيسر ذلك.

• أي الطبخات أو الأكلات أو الأطباق تحرص على أن تكون على مائدتك الرمضانية خصوصاً المحلية؟

•• معروف أن لرمضان أطباقه المفضلة ولكني عاشق لشوربة الحب، التي تجيد صنعها زوجتي بطريقة لا أقبل لها بديلاً، وطبعاً نوع أو نوعان من السمبوسة، أفضّل أيضاً الأكلات الشعبية الأخرى كالفول والمعصوب والكبدة ولحمة الرأس، ولكنها بطبيعة الحال موزعة على أيام رمضان، في رأيي أن رمضان فرصة للإقلال من الأكل وإنزال شيء من الوزن.

أهلاً بالمعارف الجديدة

• هل تتابع برامج إذاعية أو تلفزيونية، وما هي؟

•• أتابع عادة البرامج السياسية والإخبارية وبعض البرامج المنوعة إنْ تيسرت، مع زمن وسائل التواصل أصبح كل شيء مختلفاً وأمام هذا الكم الهائل من القنوات والمحطات الإذاعية أجزم ألا أحد يستطيع أن يلتزم ببرامج أو قنوات معينة، فالمنافسة شرسة والخيار مفتوح على مصراعيه.

• لماذا يتناقص عدد الأصدقاء كلما تقدم بنا العمر؟

•• ربما لرغبة منا في الاكتفاء بمن حولنا من صداقات من عرفناهم وعرفونا لسنوات طويلة، فلا وقت مع تقدم العمر لإقامة علاقات وصداقات جديدة قد تكتشف بعد مدة بأنها لا تستحق اهتمامك ووقتك، لذلك في رأيي يقل عدد الأصدقاء مع الاكتفاء بمجموعة محددة يلتئم حولها الواحد منا كلما احتاج لهم، وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من التعرف على وجوه ومعارف جديدة ولا أقول صداقات.

• ما حكمتك الأثيرة، وبيت الشعر، واللون الذي تعشق؟

•• حكمتي وبعد هذه الرحلة الطويلة بين العمل ودروب الحياة ألا شيء يستحق، أعطِ كل شيء حقه دون مبالغة ولا إفراط، فالحياة قصيرة مهما طالت والدار الآخرة هي ما تستحق أن نعمل من أجلها.

• هل لك ميول رياضية، وما فريقك المفضل؟

•• للأسف لا ميول رياضية عندي، أحاول المشي أحياناً وأندم على تفريطي، وفريقي المفضل هو المنتخب الذي أتحمس لأدائه إذا أبلى حسناً.

• أي قصيدة ترى أنها توزن بماء الذهب؟

•• من أجمل القصائد التي أحببتها وتستحق في نظري أن تكتب بماء الذهب قصيدة الشاعر كريم العراقي التي مطلعها:

لا تَشْكُ للناس جُرْحاً أَنْتَ صَاحِبُهُ *** لا يُؤْلِمُ الجَرْحُ إلا مَن بِهِ ألَمُ.

• أي زمن أو عصر كنت تتمنى لو أنك عشت فيه؟

•• زمن حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام.

انطلقت شبكة أخبار السعودية أولًا من منصة تويتر عبر الحساب الرسمي @SaudiNews50، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المصادر الإخبارية المستقلة في المملكة، بفضل تغطيتها السريعة والموثوقة لأهم الأحداث المحلية والعالمية. ونتيجة للثقة المتزايدة من المتابعين، توسعت الشبكة بإطلاق موقعها الإلكتروني ليكون منصة إخبارية شاملة، تقدم محتوى متجدد في مجالات السياسة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والفعاليات الوطنية، بأسلوب احترافي يواكب تطلعات الجمهور. تسعى الشبكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، من خلال تغطيات ميدانية وتحليلات معمقة وفريق تحرير متخصص، ما يجعلها وجهة موثوقة لكل من يبحث عن الخبر السعودي أولاً بأول.

السياسة

تدمير مجلس الخبراء الإيراني في قم بغارة إسرائيلية

فيديو يوثق تدمير مبنى مجلس الخبراء في قم بغارة إسرائيلية أثناء اختيار المرشد الأعلى، وسط قصف استهدف ديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي في طهران.

Published

on

تدمير مجلس الخبراء الإيراني في قم بغارة إسرائيلية

في تطور عسكري وسياسي غير مسبوق، وثق مقطع فيديو متداول لحظة تدمير الجيش الإسرائيلي لمبنى مجلس خبراء القيادة في مدينة «قم» المقدسة (جنوب العاصمة الإيرانية طهران). وجاءت هذه الغارة الجوية العنيفة في توقيت بالغ الحساسية، حيث كان المبنى يشهد اجتماعاً حاسماً لاختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية، مما يضفي أبعاداً استراتيجية خطيرة على هذا الاستهداف.

تفاصيل الهجوم وتوسيع دائرة النار

أظهرت المشاهد المصورة انفجاراً ضخماً سوى المبنى بالأرض، مما يعكس استخدام قنابل ذات قدرة تدميرية عالية. ولم يقتصر الهجوم الإسرائيلي على مدينة قم، بل كثف الجيش الإسرائيلي ضرباته لتشمل مراكز صنع القرار في العاصمة طهران، حيث أعلن رسمياً عن استهداف ديوان الرئاسة الإيراني ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي، في إشارة واضحة إلى انتقال المواجهة إلى مرحلة استهداف رموز السيادة والنظام بشكل مباشر.

ما هو مجلس خبراء القيادة؟

لفهم فداحة هذا الحدث، يجب النظر إلى الأهمية القصوى للمبنى المستهدف. يُعد مجلس خبراء القيادة (Assembly of Experts) أحد أهم أركان النظام السياسي والديني في إيران. يتألف المجلس من 88 عضاً من كبار رجال الدين والمجتهدين الذين يتم انتخابهم بالاقتراع الشعبي المباشر لدورات تمتد لثماني سنوات. وتتمحور المهمة الدستورية الأساسية لهذا المجلس في تعيين المرشد الأعلى للثورة، والإشراف على أدائه، وحتى عزله إذا فقد شروط القيادة. وبالتالي، فإن استهداف المجلس أثناء انعقاد جلسة لاختيار خليفة للمرشد يُعد محاولة لضرب آلية انتقال السلطة في أعلى هرم النظام الإيراني.

دلالات استهداف مدينة قم

يحمل القصف الجوي على مدينة قم دلالات رمزية عميقة تتجاوز الأضرار المادية؛ فمدينة قم تُعتبر العاصمة الدينية لإيران ومعقل الحوزات العلمية التي تخرج منها كبار قادة النظام. إن نقل المعركة إلى قلب هذه المدينة، واستهداف المؤسسة المعنية بحماية ولاية الفقيه، يشير إلى تحول جذري في بنك الأهداف الإسرائيلي، الذي طالما ركز في السابق على المنشآت النووية أو القواعد العسكرية للحرس الثوري.

تداعيات إقليمية ودولية

يضع هذا التصعيد المنطقة برمتها على فوهة بركان، حيث يُتوقع أن يكون لهذا الهجوم تداعيات واسعة النطاق على الأمن الإقليمي. استهداف مؤسسات سيادية بهذا الحجم قد يدفع طهران نحو ردود فعل غير تقليدية، مما يزيد من مخاطر انزلاق الشرق الأوسط نحو مواجهة مفتوحة وشاملة تتجاوز قواعد الاشتباك التي كانت سائدة لسنوات طويلة.

Continue Reading

السياسة

أزمة خلافة خامنئي: إيران تدخل المجهول وتخبط الأذرع

تواجه إيران أخطر أزماتها السياسية مع غياب خليفة للمرشد الأعلى. تقرير يحلل تداعيات الفراغ القيادي على استقرار النظام وتحركات الأذرع الإقليمية في ظل التوتر.

Published

on

أزمة خلافة خامنئي: إيران تدخل المجهول وتخبط الأذرع

تدخل إيران اليوم أخطر منعطف سياسي وأمني في تاريخ جمهوريتها، في لحظة حرجة تتشابك فيها أزمة القيادة الداخلية مع اشتعال الجبهات المتعددة في الإقليم. كرة النار تكبر بشكل متسارع، والعالم يحتشد لمراقبة ما يحدث في طهران، لتبدو الدولة وكأنها تعمل بأطراف متحركة دون مركز قرار واضح، مما ينذر بتداعيات جيوسياسية خطيرة.

أزمة الخلافة والغموض الدستوري

فبعد الأنباء عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، لم ينجح النظام حتى الآن في إعلان خليفة رسمي يتولى زمام السلطة، رغم مرور وقت كافٍ كان يفترض أن يُحسم فيه المشهد وفق الآليات الدستورية المعروفة. تاريخياً، يعتمد النظام الإيراني على "مجلس خبراء القيادة" لاختيار المرشد، وهي الهيئة المخولة دستورياً بتعيين القائد الأعلى أو عزله. إلا أن التعقيدات الحالية تشير إلى صراع أجنحة عميق داخل أروقة السلطة، يختلف تماماً عن سلاسة الانتقال التي حدثت عام 1989 بعد وفاة الخميني وتولي خامنئي.

غياب المركزية وتأثيره على النظام

صحيح أن مجلساً مؤقتاً شُكّل لتسيير بعض المهمات، وأن أسماء عدة طُرحت داخل الغرف المغلقة، إلا أن الغياب العلني لقائد واضح يعكس ارتباكاً يتجاوز البعد البروتوكولي إلى جوهر معادلة الحكم. فإيران ليست دولة مؤسسات تقليدية، بل هي نظام يعتمد بشكل جوهري على مركزية "الولي الفقيه" الذي يمسك بمفاصل الحرس الثوري، الجيش، والقضاء. غياب هذا الرأس يخلق فراغاً لا يمكن للمجالس المؤقتة ملؤه، مما يفتح الباب أمام الحرس الثوري لتعزيز نفوذه السياسي بشكل غير مسبوق.

تخبط الأذرع الإقليمية ومخاطر التصعيد

على الصعيد الإقليمي، يبدو المشهد أكثر تعقيداً. تعتمد الفصائل المسلحة الموالية لإيران في لبنان، اليمن، العراق، وسوريا (ما يعرف بمحور المقاومة) على التوجيه الاستراتيجي والتمويل المباشر من طهران. في ظل هذا الفراغ القيادي، بدأت هذه الأذرع تتحرك "بلاعقل" مركزي، مما يزيد من احتمالية سوء التقدير العسكري أو الانجرار إلى مواجهات غير محسوبة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة. إن غياب المايسترو الذي يضبط إيقاع هذه الجبهات قد يحول المنطقة إلى ساحة فوضى شاملة، حيث تتصرف كل جبهة وفق حساباتها المحلية الضيقة بعيداً عن الاستراتيجية الإيرانية الموحدة.

Continue Reading

السياسة

ترمب لإيران: فات أوان التفاوض بعد تدمير قدراتكم العسكرية

دونالد ترمب يرفض التفاوض مع إيران مؤكداً تدمير دفاعاتها الجوية وبحريتها، وسط تصعيد عسكري أمريكي إسرائيلي واسع النطاق ومخاوف من حرب مفتوحة.

Published

on

ترمب لإيران: فات أوان التفاوض بعد تدمير قدراتكم العسكرية

في تصعيد غير مسبوق للموقف العسكري والسياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفضه القاطع لأي محاولات تفاوضية من الجانب الإيراني في الوقت الراهن، مؤكداً أن هذه الدعوات جاءت متأخرة جداً بعد أن فقدت طهران ركائز قوتها العسكرية الاستراتيجية.

وقال ترمب في تصريحات نارية عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال»، إن النظام الإيراني يحاول الآن اللجوء إلى الدبلوماسية كطوق نجاة، ولكن بعد فوات الأوان. وكتب ترمب بوضوح: «لقد خسر الإيرانيون دفاعهم الجوي، وقواتهم الجوية، وبحريتهم، وقادتهم.. ثم أرادوا التفاوض، فقلت: فات الأوان». تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة، بتنسيق عالي المستوى مع إسرائيل، عملياتها العسكرية المكثفة التي يبدو أنها حققت أهدافاً استراتيجية واسعة.

سياق الصراع والخلفية التاريخية

لا يمكن فصل هذا التطور الدراماتيكي عن تاريخ طويل من التوتر بين واشنطن وطهران. لطالما كانت العلاقات بين البلدين محكومة بسياسة «الضغوط القصوى» التي انتهجها ترمب سابقاً، والتي ركزت على خنق الاقتصاد الإيراني وعزلها دبلوماسياً. ويشير المحللون إلى أن الضربات الحالية تأتي تتويجاً لمسار طويل من الخلافات حول النفوذ الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية، فضلاً عن الملف النووي الشائك.

وكان الرئيس ترمب، الذي اتخذ قرار شن الغارات الجوية بالتنسيق المباشر مع إسرائيل يوم السبت، قد وضع تقديرات أولية تشير إلى أن العمليات قد تستمر لفترة محدودة تتراوح بين 4 إلى 5 أسابيع. إلا أن التطورات الميدانية وسعي الإدارة الأمريكية لتقديم مبررات لحرب واسعة النطاق، حولت المسار نحو مواجهة مفتوحة النهاية، تهدف إلى تحييد الخطر الإيراني بشكل كامل.

الأبعاد العسكرية والنووية

ركز ترمب في تبريره للهجوم الكاسح على سعي إيران الحثيث لامتلاك أسلحة نووية، وهو الاتهام الذي طالما نفته طهران، مؤكدة سلمية برنامجها. ومع ذلك، تعتبر واشنطن وتل أبيب أن امتلاك إيران لقنبلة نووية يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وهو ما يفسر شراسة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية العسكرية.

إن حديث ترمب عن تدمير «البحرية والدفاع الجوي» يحمل دلالات خطيرة على المستوى الاستراتيجي؛ فإيران تعتمد بشكل كبير على قوتها البحرية في مضيق هرمز للتهديد بإغلاق ممرات النفط العالمية، كما تعتمد على دفاعاتها الجوية لحماية منشآتها النووية. وبحسب تصريحات ترمب، فإن تحييد هذه القدرات يعني تجريد إيران من أهم أوراق الضغط التي تمتلكها، مما يجعل دعواتها للتفاوض الآن تبدو كمحاولة للاستسلام وليس للحوار المتكافئ.

التداعيات الإقليمية المتوقعة

من المتوقع أن يلقي هذا التصعيد بظلاله الثقيلة على منطقة الشرق الأوسط بأسرها. فغياب القدرات الدفاعية الإيرانية قد يغير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري، ويعيد تشكيل التحالفات الأمنية والسياسية. كما أن استمرار الحرب لفترة مفتوحة قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات اقتصادية وأمنية معقدة في الفترة المقبلة.

Continue Reading

الأخبار الترند