الثقافة و الفن
خليل الفزيع: الاستثمار الثقافي مطلوب لمواكبة النهضة الاقتصادية
يعد القاص خليل إبراهيم الفزيع من أبرز أدباء المملكة، ورغم سعة اطلاعه وإسهاماته، إلا أنه اعتنى بفن القصة، وصدرت
يعد القاص خليل إبراهيم الفزيع من أبرز أدباء المملكة، ورغم سعة اطلاعه وإسهاماته، إلا أنه اعتنى بفن القصة، وصدرت له مجموعات عدة، وُلد الفزيع ونشأ وتلقى تعليمه الأولي في بلدته الجشة، إحدى القرى الشرقية في الأحساء، وواصل تعليمه في المعهد العلمي، والتحق بالعمل الحكومي عام ١٣٨١هـ فعمل بإدارة التعليم بالدمام، ثم وزارة الإعلام، فرع المنطقة الشرقية، واشتغل بالصحافة منذ ١٩٦١ بدءاً من جريدة (الخليج العربي) التي كانت تصدر بالخبر، ثم جريدة اليوم، في عام صدورها ١٩٦٥، ليتولى رئاسة تحريرها في عام ١٩٨٤ ولأعوام عدة، وهنا نص حوارنا معه..
لايمكن تجاهل ما تقدمه حالياً جمعية الثقافة والفنون
• ما رأيك بالوضع الراهن للحركة الثقافية في المملكة، خصوصاً بساحلها الشرقي؟
•• تشهد الحركة الثقافية في بلادنا نشاطاً ملحوظاً في جميع المجالات، وتسهم تقنيات المعرفة الجديدة في تأصيل قيم ثقافية ذات ملامح شمولية في تطورها واقترابها من طرح هموم وقضايا المجتمع، وهو أمر طبيعي في سياق التطورات الأخرى التي يشهدها الوطن في مختلف المجالات، ولا فرق في ذلك بين منطقة وأخرى، والساحل الشرقي ليس استثناء في المنظومة الوطنية العامة.
• هل ترى أن هناك مستويات متفاوتة لعوامل الحراك الثقافي بين المنطقة الشرقية وبقية مدن المملكة؟
•• لا أرى أي تفاوت في المستويات لعوامل الحراك الثقافي في المنطقة الشرقية مقارنة ببقية المناطق؛ لأن جميع المناطق تعيش في ظل نظام ثقافي واحد يلقي بظلاله على الجميع، إيجابياً كان أو سلبياً، صحيح أن بالمنطقة الشرقية عدداً كبيراً من الأدباء والشعراء والفنانين والمثقفين والصالونات الثقافية، خصوصاً في الأحساء والقطيف، إلا أن هذه الحالة تعيشها مناطق أخرى في هذا الوطن، تتسم بتضافر الجهود لتحقيق المزيد من النشاط الثقافي الهادف للتنمية الثقافية المنشودة.
• كيف تفسر الاهتمام بالفنون التشكيلية والمواقع الأثرية، على حساب الشعر والنقد والمسرح والموسيقى؟
•• أتفق ولا أتفق مع مضمون السؤال، هناك اهتمام واضح ببعض الجوانب الثقافية ومنها الفنون التشكيلية والمواقع الأثرية واستثمارها.. إلا أن كل ذلك لا يتعارض مع الاهتمام بالجوانب الأخرى ومنها الشعر والنقد الأدبي والمسرح والموسيقى، والاستثمار الثقافي مطلوب لمواكبة النهضة الاقتصادية الشاملة في بلادنا، الشعر والرواية يؤسسان لحركة نقدية نشطة، والعكس صحيح، أما المسرح فنحن بحاجة لفرقة مسرح وطني، يُعتمد عليه في المهرجانات المسرحية العربية والعالمية، بدل الاعتماد على المسرحيات التي نستوردها من الخارج للمشاركة في مهرجاناتنا، نحن بحاجة لمعهد للمسرح وآخر للموسيقى، ولا يمكن تجاهل ما تقدمه حالياً جمعية الثقافة والفنون وفروعها من أنشطة مسرحية وموسيقية يمكن توظيفها لتأصيل قيم جديدة في المسرح والموسيقى.
• هل تقوم الجهات المعنية بالثقافة بدورها على أكمل وجه؟
•• الجهات المعنية بالثقافة تراجع دورها بشكل ملحوظ، فلا الجهات الثقافية تهتم بالأندية الأدبية، وتعيد تنظيمها بالشكل الذي يضمن لها الأداء المواكب لطموحات المثقفين، ولا الهيئات تهتم بالمبدعين، وإن أرادت تعاونهم معها فإنها تطلب منهم التنازل عن حقوقهم المادية والأدبية، بدل ضمان حقوقهم والعناية بمؤلفاتهم واقتناء الجيد منها كما كان الحال في السابق، عندما كانت الوزارة تشتري كتب المؤلفين بأسعار تشجيعية وتوزعها على أوسع نطاق في الداخل والخارج، مما يسهم في انتشار هذه الكتب ويساعد على التعريف بالأدب المحلي، وكان بإمكان الوزارة تنظيم هذا الجهد بحيث يقتصر على الكتب ذات المستوى المناسب، بدل أن تلغي هذا الإجراء نهائياً.
• ما مدى تأثير تطور الحراك الثقافي على أهالي المنطقة الشرقية؟
•• المنطقة الشرقية كغيرها من المناطق تتأثر بأي تطور للحراك الثقافي في أي مجال من المجالات الثقافية، ولا يمكن النظر لأي منطقة باعتبارها معزولة عن بقية المناطق، والمثقفون في بلادنا يشاركون في أي نشاط ثقافي على امتداد الوطن، لا فرق لديهم في ذلك بين منطقة وأخرى.
• ما رأيك في الأندية الأدبية بالمنطقة الشرقية، وهل قدمت المأمول منها؟
•• يراوح نشاط النادي في أي منطقة وفق ما يتيسر له من إمكانات مادية وإدارية، وبالتالي لا يمكن أن نطلب من أي نادٍ فوق طاقته، ثم إن تعاون المثقفين مع النادي الأدبي في أي منطقة أمر له أهميته لأنه أنشئ من أجلهم، ومنه يستمد نشاطه وحيويته، أما مقاطعة النادي من قبل بعض المثقفين بحجة تقصيره في أداء مهماته الثقافية، فهو موقف سلبي لن يمكّن النادي من القيام بدوره المطلوب، فالنادي ليس بإدارته فقط بل بالمثقفين من حوله، وعليهم يقع عبء مستوى أدائه، المهم أن تسارع الجهات الرسمية لإنقاذ أوضاع أنديتنا الأدبية من حالة الارتباك التي تعيشها، وذلك بتسريع إصدار النظام الجديد لهذه الأندية لتعرف ما لها وما عليها.
• ماذا عن الاستغناء عن جمعيات الثقافة والفنون والتخلص منها؟
•• ولماذا التخلص منها؟ الواقع أن جمعيات الثقافة والفنون كما هو حال الأندية الأدبية من حيث الحاجة إلى الدعم الرسمي، ونشاطها يشمل مجالات ثقافية أكثر من الأندية الأدبية مثل المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية والسينما والتراث الشعبي، وبعضها مارس أنشطة هي من اختصاص الأندية الأدبية كالندوات الثقافية واللقاءات الحوارية وتكريم الرموز الأدبية، وإقامة الأمسيات الشعرية والقصصية، وتنظيم والمهرجانات السنوية للشعر والقصة، واحتضان أنشطة الصالونات الثقافية الأهلية، وتبني الإصدارات الأدبية، ومعارض الفنون البصرية: الرسم والتصوير والخط والنحت والأفلام القصيرة، فهل يحق لنا التخلص منها كما يتضمن السؤال، أم أن ذلك يدعونا لدعمها ومساندتها، وحتى فكرة دمجها مع الأندية الأدبية لا أراه مناسباً، لأننا بحاجة إلى منابر ثقافية جديدة متخصصة، توسع من دائرة الاهتمام بالثقافة، وليس حصرها في مؤسسة واحدة.
الثقافة و الفن
حقيقة ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي والسر وراء منشورهما
أثار منشور غامض لعصام عمر وجيهان الشماشرجي جدلاً واسعاً حول ارتباطهما. نكشف حقيقة الصورة وعلاقتها بمسلسلهما الجديد بطل العالم.
حقيقة ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي: قصة صورة قلبت السوشيال ميديا
ضجت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات القليلة الماضية بخبر ارتباط الفنان الشاب عصام عمر والفنانة جيهان الشماشرجي، وذلك عقب منشور غامض أثار موجة واسعة من التكهنات والتساؤلات بين الجمهور، ليتبين لاحقاً أن الحقيقة تكمن في حملة دعائية مبتكرة لمسلسلهما الجديد.
منشور غامض يشعل الجدل
بدأت القصة عندما نشر الفنان عصام عمر، عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، صورة تجمعه بالفنانة جيهان الشماشرجي. ظهرا في الصورة بإطلالة رسمية أنيقة، ما أعطى انطباعاً بوجود مناسبة خاصة. وزاد من غموض الموقف التعليق الذي أرفقه عمر بالصورة، حيث كتب: “الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات”، وهي عبارة ترتبط في الأذهان عادةً بمناسبات عقد القران والزواج، مما دفع آلاف المتابعين إلى الاعتقاد بوجود علاقة عاطفية توجت بالارتباط الرسمي.
خلفية النجومية وتوقعات الجمهور
يأتي هذا الجدل في وقت يتمتع فيه كلا الفنانين بشعبية متزايدة. فقد حقق عصام عمر نجاحاً كبيراً ونال شهرة واسعة بعد دوره البطولي في مسلسل “بالطو”، الذي أصبح حديث الشارع المصري عند عرضه. من جانبها، أثبتت جيهان الشماشرجي موهبتها في العديد من الأعمال الدرامية المميزة، مما جعلها وجهاً مألوفاً ومحبوباً لدى الجمهور. هذا الصعود الفني السريع لكلا النجمين جعلهما محط أنظار المتابعين، الذين تفاعلوا بسرعة مع أي أخبار تتعلق بحياتهما الشخصية، مما يفسر حجم التفاعل الكبير مع المنشور.
الحقيقة وراء الصورة: دعاية لمسلسل “بطل العالم”
وسط حالة الجدل والتبريكات التي انهالت على الثنائي، خرجت مصادر مقربة لتوضح الحقيقة، نافيةً وجود أي علاقة ارتباط بينهما. وأكدت المصادر أن هذه الصورة والتعليق المرافق لها ما هي إلا جزء من الحملة الترويجية لمسلسلهما الجديد “بطل العالم”، والذي من المقرر بدء عرضه قريباً. وتعتبر هذه الاستراتيجية التسويقية، التي تعتمد على إثارة فضول الجمهور من خلال حياتهم الشخصية، تكتيكاً شائعاً في الوسط الفني لضمان وصول أخبار العمل الجديد إلى أوسع شريحة ممكنة قبل انطلاقه، وخلق حالة من الترقب تؤثر إيجاباً على نسب المشاهدة الأولية.
تفاصيل مسلسل “بطل العالم” وأهميته
مسلسل “بطل العالم” هو عمل درامي اجتماعي تدور أحداثه حول قصة ملاكم سابق، يجسد دوره عصام عمر، يواجه تحديات كبيرة في حياته بعد تراجع مسيرته الرياضية، ويحاول جاهداً استعادة مكانته وقيمته في المجتمع من خلال مسار مهني مختلف. ويضم العمل نخبة من النجوم إلى جانب عصام عمر وجيهان الشماشرجي، أبرزهم فتحي عبد الوهاب، محمد لطفي، أحمد عبدالحميد، آدم النحاس، ومنى هلا، بالإضافة إلى ظهور عدد من ضيوف الشرف. المسلسل من تأليف هاني سرحان، ومن المتوقع أن يحقق نجاحاً كبيراً بفضل قصته المشوقة وفريق عمله المتميز، ويشكل خطوة هامة في المسيرة الفنية لبطليه الشابين.
الثقافة و الفن
كواليس جوي أوَردز 2024: لقطات عفوية تجمع نجوم العرب
استكشف أبرز اللحظات العفوية وكواليس حفل توزيع جوائز جوي أوَردز 2024 في الرياض، حيث التقى فنان العرب محمد عبده برامز جلال وأعلنت إليسا عن ألبومها.
لم تكن الأضواء الساطعة والجوائز اللامعة هي وحدها التي خطفت الأنظار في حفل توزيع جوائز صناع الترفيه “جوي أوَردز” (Joy Awards) بنسخته الرابعة لعام 2024، بل كانت الكواليس وما دار على السجادة الخزامية مسرحاً نابضاً بالحياة، يروي قصصاً عفوية ولحظات إنسانية جمعت ألمع نجوم العالم العربي في قلب العاصمة السعودية، الرياض.
سياق وأهمية حفل جوي أوَردز
يُعد حفل “جوي أوَردز”، الذي تنظمه الهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية، أحد أبرز الفعاليات ضمن “موسم الرياض”. وقد رسّخ الحدث مكانته كأكبر حفل لتكريم صناع الترفيه في الشرق الأوسط، حيث يحتفي بالإنجازات المتميزة في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة والمؤثرين الاجتماعيين. وتكمن أهميته في كونه منصة جامعة للثقافات والإبداعات العربية، تعكس التطور الكبير الذي يشهده قطاع الترفيه في المملكة، وتساهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة عالمية رائدة للفن والثقافة، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030.
لقطات من قلب الحدث
على السجادة الخزامية، بدت الفنانة إليسا في قمة حماسها، وهي تشارك جمهورها آخر مستجدات ألبومها المنتظر. وبثقة كبيرة، أكدت أنها قطعت شوطاً كبيراً في التحضير له، واعدةً بأن الإصدار سيكون متاحاً قبل حلول الصيف، في رسالة طمأنة لجمهورها الذي يترقب جديدها بفارغ الصبر.
وفي زاوية أخرى، جسدت النجمة نانسي عجرم روح الحفل المرحة، حيث وصفت نفسها بمحبة بـ”ابنة هذا الحفل”، في إشارة إلى مشاركاتها الدائمة. وفاجأت مذيع الحفل بلفتة عفوية، حين قدمت له قطعة حلوى على الهواء مباشرة، لترسم البسمة على وجهه وتضفي جواً من البهجة التي انتقلت إلى المشاهدين خلف الشاشات.
أما اللقاء الذي جمع بين الرمزية والعفوية، فكان بطلاه فنان العرب محمد عبده والنجم رامز جلال. في لقطة طريفة، التقط رامز صورة “سيلفي” مع الفنان الكبير، الذي علّق مازحاً: “خليني أعد كم صورة أخذتها معي”، في مشهد يعكس التقاء جيلين مختلفين من عمالقة الفن والترفيه في المنطقة.
دعم المواهب الشابة وحضور لافت
لم يقتصر الحفل على تكريم النجوم الكبار فقط، بل كان أيضاً منصة لإبراز المواهب الصاعدة. فقد لفتت المذيعة الشابة ليندا الفيصل الأنظار بحضورها الواثق كأصغر وجه إعلامي في الحدث. وسرعان ما أصبحت حديث الكواليس، خاصة بعد أن حظيت بإشادة خاصة من الفنانة بلقيس، التي أعربت عن إعجابها الكبير بأدائها وحضورها الواعد، مما يسلط الضوء على دور الحدث في دعم وتشجيع الجيل الجديد من المبدعين.
وبينما كانت الأجواء احتفالية، أثار حضور الفنان حسن الرداد منفرداً دون زوجته الفنانة إيمي سمير غانم بعض التساؤلات، ليتضح لاحقاً أن غيابها كان بسبب ظرف عائلي طارئ.
بذلك، تجاوز “جوي أوَردز 2024” كونه مجرد حفل لتوزيع الجوائز، ليصبح ملتقى سنوياً يعزز الروابط الإنسانية بين الفنانين، ويروي حكايات صغيرة خلف الستار تصنع الصورة الكبرى لمشهد فني عربي متجدد ومزدهر.
الثقافة و الفن
عبدالله المحرقي: رائد الفن التشكيلي الذي رسم تاريخ البحرين
اكتشف المسيرة الفنية الحافلة للفنان البحريني عبدالله المحرقي، فنان الشعب الذي وثّق بريشته تراث الخليج ومعاناة الغوص وأبدع في الكاريكاتير السياسي.
عبدالله المحرقي.. أيقونة الفن التشكيلي في البحرين والخليج
في المشهد الفني لمنطقة الخليج العربي، يبرز اسم الفنان البحريني الكبير عبدالله المحرقي كعلامة فارقة ورائد حقيقي للفن التشكيلي الحديث. لم يكن المحرقي مجرد فنان، بل كان مؤرخاً بصرياً حفر بريشته وألوانه ذاكرة وطنه البحرين، مجسداً تراثه، أساطيره، وعاداته، ومعاناة أجياله الأولى في صراعهم مع البحر. استحق عن جدارة لقب “فنان الشعب”، إذ استطاعت أعماله أن تلامس وجدان الناس وتعبر عن واقعهم بصدق وعمق، ليصبح اسمه مرادفاً للفن البحريني الأصيل.
السياق التاريخي: الفن في زمن التحولات
نشأ المحرقي في فترة كانت فيها منطقة الخليج تشهد تحولات اجتماعية واقتصادية كبرى مع اكتشاف النفط. في ذلك الوقت، كان الفن التشكيلي كمفهوم حديث لا يزال في مهده. شق المحرقي طريقه في ظروف صعبة، متحدياً المفاهيم التقليدية ومؤسساً لمدرسة فنية خاصة به. كانت لوحاته بمثابة نافذة على الماضي، توثق حياة الغوص والصيد التي بدأت تتلاشى، وتحفظ للأجيال القادمة صوراً حية عن كفاح الأجداد. وبذلك، لم تكن أعماله مجرد قطع فنية، بل وثائق تاريخية وثقافية لا تقدر بثمن.
طفولة بين البحر وإلهام الأم
وُلد عبدالله أحمد المحرقي في المنامة عام 1939 لأسرة تنتمي لجزيرة المحرق. كان والده نوخذة، مما جعل البحر جزءاً لا يتجزأ من تكوينه. رافق والده في رحلاته البحرية، وعشق البحر الذي كاد أن يودي بحياته طفلاً، وهي الحادثة التي بقيت في ذاكرته كحلم يكتشف فيه أعماق المجهول. من جهة أخرى، كانت والدته، ربة المنزل، فنانة بفطرتها، ترسم وتطرز النقوش والزهور والطيور. من هذين المصدرين، البحر بنواقيس الخطر وجماله، والأم بزخارفها وإبداعها، استقى المحرقي إلهامه الأول الذي أشعل شرارة الموهبة في داخله منذ نعومة أظفاره.
رحلة فنية مليئة بالتحديات والإصرار
بدأت موهبة المحرقي تظهر بوضوح في المدرسة، حيث وجد تشجيعاً من معلميه الذين كلفوه برسم الخرائط والوسائل الإيضاحية. لكن طموحه لدراسة الفن أكاديمياً اصطدم برفض دائرة المعارف آنذاك. بإصرار وعزيمة، سافر إلى مصر عام 1956 للدراسة، ورغم توقف الدراسة بسبب حرب السويس، والمصاعب السياسية التي أدت إلى ترحيله قبل التخرج، لم يستسلم. عاد وأكمل دراسته في كلية الفنون الجميلة بدمشق، وتخرج بامتياز عام 1966، ليبدأ مسيرته المهنية مسلحاً بالعلم والموهبة والتجربة.
أسلوب فني فريد وتأثير عابر للحدود
يتميز أسلوب المحرقي بقدرته على تحويل الواقع إلى رموز شعرية. فهو “شاعر التكوينات” الذي يفتت الموضوع إلى عناصره الأولية ثم يعيد بناءه بخيال مستمد من الموروث الشعبي. في لوحاته، تصبح النخلة رمزاً للحياة، والخيل رمزاً للقوة والهوية، والثعبان رمزاً للشر. لم يقتصر تأثيره على البحرين، بل امتد إقليمياً ودولياً. فوزه بمسابقة تصميم شعار دولة الإمارات العربية المتحدة هو شهادة على مكانته الخليجية، كما أن معارضه في لندن وباريس وفينيسيا قدمت الفن الخليجي إلى العالم، وحصدت جوائز دولية مرموقة مثل جائزة “جرولا دورو” في إيطاليا والميدالية الذهبية من صالون الفنانين الفرنسيين بباريس.
الكاريكاتير والشعر: أبعاد أخرى للإبداع
لم تقتصر إبداعات المحرقي على اللوحة الزيتية، بل كان رسام كاريكاتير سياسي واجتماعي من الطراز الرفيع. لأكثر من 35 عاماً، كانت رسوماته في جريدة “أخبار الخليج” نبض الشارع، تنتقد وتعالج القضايا اليومية بذكاء وسخرية من خلال شخصياته الشهيرة مثل “أم بطولة” و”بوعقوف”. كما كان محباً للشعر، فترجم قصائد كبار الشعراء مثل غازي القصيبي إلى لوحات تشكيلية، ليثبت أن الفن لغة عالمية تتجاوز الحدود بين الكلمة واللون.
إرث باقٍ وإلهام مستمر
اليوم، وبعد مسيرة حافلة بالعطاء، يظل عبدالله المحرقي رائداً ومعلماً لأجيال من الفنانين. أعماله محفوظة في متاحف عالمية، منها جناح كامل باسمه في المتحف العربي للفن الحديث بالدوحة. إن إرثه لا يكمن فقط في لوحاته وتصاميمه، بل في كونه قصة نجاح ملهمة عن فنان عصامي انطلق من بيئة بسيطة ليحفر اسمه في سجل الخالدين، ويجعل من الفن صوتاً للوطن وروحاً للشعب.
-
التقارير3 أيام ago
إنجازات القطاعات الحكومية السعودية عام 2025
-
الأخبار المحليةأسبوعين ago
الغذاء والدواء تحذر من حليب أطفال نستله الملوث | تفاصيل السحب
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
ضوابط الذكاء الاصطناعي بالتعليم السعودي وحماية بيانات الطلاب
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
حظر أمريكي على الطائرات المسيرة: الأسباب والتداعيات
-
الرياضة4 أسابيع ago
صلاح يقود مصر لريمونتادا مثيرة ضد زيمبابوي بكأس أمم أفريقيا
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
شراكة SRMG وسناب شات: مستقبل الإعلام الرقمي بالشرق الأوسط
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
الشؤون الإسلامية السعودية توظف الذكاء الاصطناعي بالخطابة
-
الرياضة4 أسابيع ago
نابولي بطل السوبر الإيطالي 2025 بالرياض للمرة الثالثة