الثقافة و الفن
«أحكي لكم عن أبي».. يكشف البعد الإنساني لـ«العبودي»
بمداد ينبض بالحب والامتنان، مبتعداً عن الذاتية والانحياز، ومقتفياً أثر الموضوعية في السيرة والمسيرة، سطر الكاتب
بمداد ينبض بالحب والامتنان، مبتعداً عن الذاتية والانحياز، ومقتفياً أثر الموضوعية في السيرة والمسيرة، سطر الكاتب طارق بن محمد بن ناصر العبودي كتاباً متميزاً، يحكي قصة حياة والده الشيخ محمد بن ناصر العبودي (1345- 1443هـ)، بعنوان (أحكي لكم عن أبي.. شيء من حياته.. شيء من أعماله)؛ الذي يُعد مرجعاً لا غنى عنه لكل الباحثين عن والده (1354- 1443هـ)، الذي يُعد واحداً من أبرز جيل الرواد السعوديين ومن أكثرهم غزارة في الإنتاج وتنوعاً في الفنون.
سلط الكتاب الضوء على البعد الإنساني في شخصية العبودي، إذ يتحدث عنه بصفته ابناً، وأباً، وزوجاً، وموظفاً حكومياً، مورداً تفاصيل مهمة عن حياته الخاصة، وطريقته في التعامل مع أسرته وأعماله الخيرية، وأعماله المنشورة من معاجم وتراجم ورحلات.. وغيرها من الفنون الأدبية، ووجهة نظر المؤلف عنها، وعن العشرات من كتب العبودي ومعاجمه التي لم تُنشر بعد، وعما سيؤول إليه أمرها. يقع الكتاب في 359 صفحة، وفي مقدمته أشار المؤلف إلى فكرته، وأنه أطلع عليه والده، وعلى نسخة مبدئية منه، فأقرها بعد أن أدخل عليها بعض التعديلات بخط يده، وطلب منه إكماله. وأشار إلى أن والده عاش فتره ذهبية، وهو ما مكنه بعد أن عاش في مرحلة مفصلية جمعت بين عصرين مختلفين، من أن يستخدم أدوات الحاضر متسلحاً بخلفية زمن مختلف، ليستطيع في النهاية أن يكتب ويسجل ويضمن لنفسه مكانة بارزة في تاريخ بلاده الثقافي. وبيّن المؤلف أن والده أشغل نفسه بما يحب وكرّس نفسه لذلك، واختار البعد عن الأضواء وزهد في التصدر والشهرة، ورغم ذلك كان يتمتع بتقدير عالٍ لدى جموع كثير من الناس.
وفاء واستزادة من المعارف والمعلومات
أوضح المؤلف أن والده ولد ببريدة في 1 ربيع الآخر 1345هـ، الموافق 7 أكتوبر 1926، وانضم للكُتّاب، ثم انتقل لمدرسة محمد بن صالح الوهيبي في عام 1356هـ، ثم حصل على الشهادة الابتدائية، وذكر أن والده كان في سباق دائم مع الاستزادة من المعارف والمعلومات، ومحاولاته لتعلم اللغة الإنجليزية، وسعى لنشر تعلمها، إضافة لتعلمه قليلاً من اللغتين البرتغالية والفرنسية.
وذكر المؤلف وفاء والده لشيخه عبدالله بن محمد حميد، وأن تأليفه كتاب (الشيخ العلامة عبدالله بن محمد بن حميد كما عرفته)، يوضح مقدار تأثير الشيخ في مسيرة والده، ويتضح ذلك من قوله: «هو أعظم شيخ تتلمذت عليه، وأعظم شخص أثر في حياتي فأفادني ونفعني، ولا أزال أقول ذلك وأعلنه لأن ذلك هو الحقيقة، بل هو بالنسبة لي شيخ ووالد ومربٍّ».
وتحت عنوان الزوج، تحدثت زوجته الوحيدة وأم أبنائه جميعاً، نورة بنت عبدالله بن موسى الغصيب (1355 هـ-22/ 7/ 1442هـ). ولعل إقرار والده بدور زوجته في تربية الأبناء، في بيت من الشعر قاله ضمن قصيدة نظمها بمناسبة بلوغه السبعين من عمره، ونشرها في ترجمته بـ(معجم أسر بريدة)، يؤكد ذلك:
وزوجي فلا أنسى جميل أم ناصر *** وتربية الأولاد إنْ غبت عن أهلي
أغيب ونفسي حولهم مطمئنة *** وفي البيت قد ظلت هي الكل في الكل
ظمأ للمعرفة على مستوى العالم
تحت عنوان الموظف، أشار المؤلف إلى أن سيرة والده الوظيفية هي أكثر محطات حياته وضوحاً للقراء، ففي كتابه (سبعون عاماً في الوظيفة الحكومية) لا يترك مجالاً كبيراً لأحد ليقول المزيد عنه.
وأشار إلى أن والده تنقّل بين الوظائف من مدرس إلى مدير للمدرسة المنصورية، ومدير للمعهد العلمي، ثم الأمانة العامة للدعوة الإسلامية، والجامعة الإسلامية، ورابطة العالم الإسلامي، وغيرها من المواقع.
وبيّن أن والده كتب في الصفحة رقم 375 من الجزء الثاني من كتابه (سبعون عاماً في الوظيفة الحكومية) إحساسه الصادق حول العمل في الجامعة الإسلامية بقوله: «لقد وجدت في العمل في الجامعة الإسلامية ما يشبع فضولي ومحبتي لمساعدة المسلمين ويروي ظمئي إلى المعرفة على مستوى العالم، فالطلاب الذين كنا نستقدمهم على هيئة طلاب منح كانوا من دول مختلفة ومن شعوبها ألوانها متعددة، وألبستها مختلفة، وهي أصدق ما يصدق عليها الآية الكريمة (واختلاف ألسنتكم وألوانكم)، ثم الأهم معرفة الأشخاص الذين تأتي معرفتهم من خلال المعرفة بالطلاب من رؤساء جمعيات إسلامية في أنحاء العالم، ومن سفراء يزورون طلابهم أو يطمئنون عليهم، ومن رسائل كانت تنهمر على الجامعة من أنحاء العالم».
الشغف بالفنون و216 كتاباً
تحت عنوان (المؤلف)، ذكر الكاتب أن والده كان شغوفاً بفنون عدة، وهو شديد التنظيم لدرجة أنه من المحرم على الأسرة جميعاً تحريك ورقة في مكتبه، أو التكاسل في إعادة كتاب ما إلى مكانه الصحيح.
وأوضح أن الكتب المطبوعة في حياة والده بلغت 216 كتاباً أو عنواناً على الأصح، راوحت بين كتاب يتكون من 23 مجلداً، وكتيب بلغ عدد صفحاته 27 صفحة؛ منها الأمثال العامية في نجد، وفي أفريقيا الخضراء: مشاهدات وانطباعات وأحاديث عن الإسلام والمسلمين، وذكرياتي في أفريقيا، ونفحات من السكينة القرآنية، وأخبار أبي العيناء اليمامي، والمعجم الجغرافي لبلاد القصيم، ومدغشقر بلاد المسلمين الضائعين.. وغيرها من العناوين المختلفة والمتعددة.
وتحت عنوان كتب الرحلات، أوضح المؤلف أن كتب الرحلات التي كتبها والده تتميز بالرشاقة والأسلوب السهل فهي سريعة الهضم، لا تنهك عقل القارئ، بل تأخذه إلى رحلة سلسة يستمع إلى متحدث متمكن يروي قصته، دون أن يثقل عليه، إذ يصف مشاهداته دون إغفال التفاصيل الصغيرة التي تمر أمام عينيه.
سِيَر الأشخاص والقدرة على النظم
بعنوان السِيَر، نوّه مؤلف الكتاب إلى أن والده كتب عدة كتب عن سِيَر أشخاص رأى أنها يجب أن تسجل، ولعل أبرزها ما كتبه عن مشايخه ورفقاء دربه؛ وهم الشيخ عبدالله بن حميد، والشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ عبدالعزيز بن صالح والشيخ محمد الحركان، وغيرها من كتب السِيَر.
وبعنوان شعره، أشار المؤلف إلى أن والده لم يعتبر نفسه شاعراً رغم قدرته على النظم، لذا فقد سمى ديوانه الشعري (ديوان غير شاعر)، ورغم ذلك لا يفهم المؤلف لماذا كان والده حريصاً على ترسيخ فكرة أنه ليس بشاعر، رغم أن شعره المبثوث في كتبه خصوصاً كتب الرحلات به الكثير من الجماليات، إذ كتب والده في ترجمته لنفسه في معجم أسر بريدة «لا أعد نفسي شاعراً، ولكنني أنظم كلاماً موزوناً يسمى شعراً في بعض المناسبات».
جوائز وتكريم بمحافل عدة
بعنوان تكريم وجوائز، أشار المؤلف إلى أن والده جرى تكريمه في محافل عدة، وفاز بعدد من الجوائز، كما فاته تسجيل بعض الجوائز والمناسبات التكريم، وأبرز ما ناله تكريمه من مهرجان الجنادرية الـ19 بصفته شخصية العام الثقافية، حيث قلده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى في 23/ 10/ 1424هـ، وفاز بوسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون من الدرجة الثانية، بمناسبة اتخاذ مسقط عاصمة للثقافة العربية 2006، وكرمته وزارة المعارف عام 1394هـ بميدالية الاستحقاق بالأدب في مؤتمر بعنوان (مؤتمر الأدباء السعوديين الأول)، وكرمته مؤسسة الشيخ حمد الجاسر الثقافية بوصفه شخصيةً ثقافيةً بشهادة تقدير تسلمها من يد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وفاز بجائزة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التقديرية للرواد في تاريخ الجزيرة العربية، وفاز بجائزة الملك عبدالعزيز للكتاب في دورتها الثانية، وفاز بجائزة (شخصية العام الثقافية) ضمن مبادرة (الجوائز الثقافية الوطنية)؛ التي تقيمها وزارة الثقافة برعاية ولي العهد، تقديراً لمسيرته الأدبية الثرية، إضافة إلى تكريمات متنوعة من جهات مختلفة.
الثقافة و الفن
محمد رمضان ودراما رمضان 2025: عودة منتظرة أم مفاجأة جديدة؟
أثار الفنان محمد رمضان حماس جمهوره بتلميح عن مسلسل جديد في رمضان 2025. فهل نشهد جزءاً ثانياً من “جعفر العمدة” أم عملاً جديداً كلياً يغير قواعد المنافسة؟
أشعل النجم المصري محمد رمضان مواقع التواصل الاجتماعي وتكهنات الجمهور، بعد أن طرح سؤالاً مباشراً عبر حساباته الرسمية، ملمحاً بقوة إلى إمكانية عودته للمنافسة في موسم دراما رمضان 2025. هذا التساؤل البسيط، “عايزين مسلسل؟”، كان كفيلاً بإثارة موجة واسعة من الحماس والتفاعلات، وفتح الباب أمام نقاشات حول طبيعة المشروع الذي قد يعود به “الأسطورة” إلى الشاشة الصغيرة في الشهر الفضيل.
سياق العودة المنتظرة: تاريخ من النجاحات الرمضانية
لا يمكن فصل هذا الخبر عن السياق التاريخي لمحمد رمضان مع الدراما الرمضانية. على مدار العقد الماضي، رسّخ رمضان نفسه كأحد أبرز نجوم الموسم وأكثرهم قدرة على جذب المشاهدين وتحقيق نسب مشاهدة قياسية. بدأت مسيرته القوية مع مسلسلات مثل “ابن حلال”، وتصاعدت مع “الأسطورة” الذي تحول إلى ظاهرة ثقافية، مروراً بـ”نسر الصعيد” و”زلزال” و”البرنس”، وصولاً إلى آخر أعماله “جعفر العمدة”. غيابه عن موسم رمضان 2024، الذي جاء بعد نجاح كاسح، جعل ترقب عودته أكبر وأكثر أهمية لدى قطاع عريض من الجمهور في مصر والوطن العربي.
تأثير “جعفر العمدة” والقرار بالغياب المؤقت
يُعد مسلسل “جعفر العمدة”، الذي عُرض في رمضان 2023، محطة فارقة في مسيرة محمد رمضان. حقق العمل نجاحاً جماهيرياً ونقدياً منقطع النظير، وتصدر حديث الشارع العربي طوال فترة عرضه. المسلسل، الذي شارك في بطولته نخبة من النجوم مثل زينة، هالة صدقي، إيمان العاصي، مي كساب، ومنة فضالي، وأخرجه محمد سامي، لم يكن مجرد عمل درامي، بل أصبح جزءاً من الثقافة الشعبية. عقب هذا النجاح، أعلن رمضان عن رغبته في أخذ استراحة من الماراثون الرمضاني للحفاظ على مستوى الجودة والبحث عن أفكار جديدة، وهو ما جعل تلميحه بالعودة الآن حدثاً بحد ذاته.
توقعات الجمهور بين التكملة والمفاجأة الجديدة
انقسمت توقعات المتابعين إلى اتجاهين رئيسيين. الأول، وهو الأكثر رواجاً، يميل إلى أن رمضان قد يعود بجزء ثانٍ من مسلسل “جعفر العمدة”. هذا الاحتمال يستند إلى النجاح الهائل للجزء الأول وتعلق الجمهور بالشخصيات. أما الاتجاه الثاني، فيتوقع أن يفاجئ رمضان جمهوره بعمل جديد كلياً، بقصة وشخصيات مختلفة، ليثبت قدرته على النجاح بعيداً عن عباءة “جعفر العمدة”. كلا الخيارين يحملان قدراً كبيراً من المخاطرة والترقب، فالجزء الثاني يواجه تحدي تكرار النجاح، بينما يبدأ العمل الجديد من الصفر في بناء قاعدة جماهيرية.
أعمال سينمائية مرتقبة
بعيداً عن الدراما التلفزيونية، يواصل محمد رمضان نشاطه السينمائي بقوة. ينتظر جمهوره عرض فيلمه الجديد “أسد”، الذي انتهى من تصويره مؤخراً. يشارك في بطولة الفيلم نجوم كبار مثل ماجد الكدواني، خالد الصاوي، ورزان جمال، وهو من إخراج محمد دياب، مما يرفع سقف التوقعات تجاه الفيلم الذي يُنتظر أن يكون إضافة مهمة للسينما المصرية. وفي النهاية، يبقى القرار النهائي معلقاً بانتظار إعلان رسمي من محمد رمضان، الذي يدرك جيداً كيف يُبقي جمهوره في حالة من الشغف والانتظار.
الثقافة و الفن
ليلة إضافية لراشد الماجد في موسم الرياض بعد طلب قياسي
بعد نفاد تذاكر حفله الأول، أعلن موسم الرياض عن ليلة غنائية إضافية للفنان راشد الماجد يوم 1 فبراير على مسرح محمد عبده أرينا استجابة للطلب الجماهيري.
في خطوة تعكس الشعبية الجارفة التي يتمتع بها الفنان السعودي الكبير، فاجأت شركة روتانا للصوتيات والمرئيات وهيئة الترفيه جمهور “سندباد الأغنية العربية” راشد الماجد، بالإعلان عن ليلة غنائية إضافية ضمن فعاليات موسم الرياض. ويأتي هذا القرار كاستجابة مباشرة للطلب الجماهيري غير المسبوق الذي تجاوز المليون طلب على تذاكر حفلته الأولى، وهو رقم قياسي يسجل لأول مرة في تاريخ الحفلات بالمنطقة، مما أدى إلى نفاد جميع التذاكر في غضون ساعات قليلة من طرحها.
خلفية الحدث في سياق موسم الرياض
يعد هذا الإقبال الهائل دليلاً واضحاً على نجاح استراتيجية موسم الرياض، الذي انطلق كجزء من مبادرات رؤية السعودية 2030 لتحويل المملكة إلى وجهة سياحية وترفيهية عالمية. يهدف الموسم إلى إثراء حياة المواطنين والمقيمين والزوار عبر تقديم مجموعة متنوعة من الفعاليات الفنية والثقافية والرياضية التي تلبي جميع الأذواق. وتعتبر حفلات كبار نجوم الفن العربي، مثل راشد الماجد، حجر الزاوية في هذا الموسم، حيث تستقطب جماهير غفيرة من داخل المملكة وخارجها، مما يعزز مكانة الرياض كعاصمة للترفيه في الشرق الأوسط.
أهمية عودة الماجد وتأثيرها
يكتسب هذا الحفل أهمية خاصة كونه يمثل عودة قوية للفنان راشد الماجد إلى الحفلات الجماهيرية الكبرى بعد فترة من الغياب النسبي، وهو ما يفسر الشوق الكبير من محبيه لحضوره. يمتلك الماجد مسيرة فنية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، قدم خلالها مئات الأعمال التي شكلت وجدان أجيال متعاقبة في الخليج والوطن العربي. إن هذا التفاعل الجماهيري لا يؤكد فقط على استمرارية نجوميته، بل يعكس أيضاً تعطش الجمهور السعودي والخليجي للحفلات الحية ذات القيمة الفنية العالية، ويعزز من الحراك الفني والثقافي الذي تشهده المملكة.
تفاصيل الليلة الإضافية
وفقاً لإعلان “روتانا”، من المقرر أن تقام الليلة الغنائية الإضافية يوم الأحد الموافق 1 فبراير على مسرح “محمد عبده أرينا” في منطقة بوليفارد رياض سيتي، وهو أحد أكبر المسارح في المنطقة. سيقود الفرقة الموسيقية المصاحبة للماجد المايسترو القدير وليد فايد. وقد تم تحديد يوم الخميس 29 يناير موعداً لطرح تذاكر الحفل الإضافي للبيع، وسط توقعات بأن تشهد إقبالاً مماثلاً للحفلة الأولى.
وكان الفنان راشد الماجد قد أثرى الساحة الفنية مؤخراً بإطلاق أغنيته الجديدة “بزعمه”، التي جاءت من كلمات المستشار تركي آل الشيخ، وألحان نواف عبدالله، وتوزيع سيروس، والتي لاقت استحساناً كبيراً لدى الجمهور. ومن المتوقع أن يقدم الماجد في ليلتيه بموسم الرياض باقة منوعة من أشهر أغانيه القديمة والجديدة التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب.
الثقافة و الفن
خير الله زربان: أيقونة الإعلام والثقافة والفن في السعودية
تعرف على مسيرة خير الله زربان، الرائد في التعليم والإعلام والفن التشكيلي السعودي. اكتشف كيف أثرى المشهد الثقافي ودعم الفنانين لأكثر من ثلاثة عقود.
في سجل الأسماء التي حفرت أثرها في وجدان المجتمع السعودي، يبرز اسم خير الله زربان كعلامة فارقة في مجالات التعليم والإعلام والثقافة. لم يكن مجرد موظف يؤدي واجبه، بل كان صاحب رسالة آمن بها وكرّس حياته لتحقيقها بهدوء العارفين وعمق الكبار، تاركاً وراءه إرثاً غنياً لا يمحوه الزمن.
خلفية ثقافية وإعلامية: ريادة في زمن التحولات
نشأ خير الله زربان في فترة شهدت فيها المملكة العربية السعودية تحولات ثقافية واجتماعية كبرى. كانت الصحافة الورقية هي المنبر الأبرز لتشكيل الرأي العام ونشر المعرفة، وفي هذا السياق، برز دور الملاحق الثقافية كحاضنة للمواهب ونافذة يطل منها المجتمع على الفنون والآداب. في هذه البيئة الخصبة، كان زربان من الرواد الذين أدركوا أهمية الكلمة والصورة في بناء جسور التواصل بين المبدع والجمهور، فأسس لمرحلة جديدة من الصحافة الثقافية المتخصصة.
الأثر التربوي: إنسانية تتجاوز حدود الفصل
قبل أن يكون إعلامياً لامعاً، كان خير الله زربان مربياً ومعلماً، وقد تجلت فلسفته الإنسانية بأبهى صورها في تعامله مع ذوي الاحتياجات الخاصة. لم ينظر إليهم كحالات تتطلب رعاية، بل كشركاء في الحياة يمتلكون طاقات وإمكانات فريدة. كان حضوره بينهم مصدراً للأمان والثقة، حيث بنى معهم علاقة قائمة على المحبة والاحترام المتبادل، ليثبت أن التعليم في جوهره هو فعل إنساني يهدف إلى تمكين الروح قبل تلقين العقول.
تأثيره في المشهد الفني: عرّاب الفن التشكيلي
يُعد خير الله زربان أحد أهم الأصوات التي منحت الفنون البصرية مكانتها اللائقة في الصحافة السعودية. فمن خلال إشرافه على ملحق «الأربعاء الثقافي» في صحيفة «المدينة»، حوّل الفن من موضوع نخبوي إلى لغة يومية يتداولها الناس. لقد آمن بأن الكلمة مسؤولية، فكتب عن الفن بصدق وعمق، مقدماً قراءات نقدية بناءة ودعماً غير مشروط للفنانين التشكيليين. لم يقتصر دوره على التغطية الإعلامية، بل امتد ليشمل رئاسة لجان إعلامية في جمعيات كبرى مثل الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت)، ومعارض الكتاب المحلية والدولية، مما جعله عنصراً محورياً في تطور الحركة التشكيلية السعودية وانتشارها عربياً.
سفير الثقافة السعودية
على مدى أكثر من أربعة وثلاثين عاماً، مثّل خير الله زربان الثقافة السعودية خير تمثيل في المحافل الإقليمية والعالمية. كان سفيراً لصحيفة «المدينة» وللفن السعودي، يحمل على عاتقه مهمة التعريف بالإبداع المحلي. عمل بصمت وتفانٍ في لجان لا حصر لها في «تعليم جدة» والأندية الأدبية، مانحاً وقته وجهده دون انتظار مقابل. ورغم نيله العديد من الشهادات والتكريمات، ظل محتفظاً بتواضعه وبساطته، وصفاء روحه التي جعلته قريباً من قلوب الجميع.
إرث باقٍ في الذاكرة
اليوم، يودع خير الله زربان الخدمة الرسمية، لكنه لا يودع أثره الذي نسجه بالمحبة والعطاء. فإرثه باقٍ في قلوب طلابه، وفي مقالاته التي أضاءت دروب الفنانين، وفي ذاكرة مدينة جدة التي ارتبط اسمه فيها بالثقافة والجمال. إن مسيرة زربان هي شهادة حية على أن من يزرع الخير والمحبة لا يرحل أبداً، بل يبقى حضوره ممتداً في كل عمل جميل وكلمة صادقة.
-
الأخبار المحلية4 أيام agoانهيار أرضي بالرياض: تفاصيل حادث حي الصحافة وجهود الاحتواء
-
الأخبار المحلية5 أيام agoتنفيذ حكم القصاص في مواطن قتل آخر طعنًا بتبوك
-
الثقافة و الفنأسبوع واحد agoرامز جلال في رمضان 2026: تفاصيل برنامج المقلب الدامي
-
الأخبار المحلية6 أيام agoأول حالة ولادة في قطار الرياض: قصة إنسانية بمحطة الأندلس
-
الأخبار المحلية4 أيام agoانهيار الرياض: خطط طوارئ لتأمين المياه بعد انكسار خط رئيسي
-
الثقافة و الفن3 أيام agoغياب هيفاء وهبي بالرياض: أزمة صورة أم علاقة متوترة بالإعلام؟
-
الثقافة و الفن3 أيام agoمسلسل مطبخ المدينة: دراما الصراع والطبقة الوسطى في رمضان
-
الثقافة و الفن3 أيام agoمسلسل كسرة: داود حسين في دراما اجتماعية مؤثرة برمضان
