تواصل معنا

الثقافة و الفن

شقة عبد الحليم حافظ: منى الشاذلي تكشف أسرار الغرف المغلقة

جولة استثنائية للإعلامية منى الشاذلي داخل شقة عبد الحليم حافظ بالزمالك تكشف أسراراً تاريخية وتفاصيل مدهشة عن كواليس صناعة روائع الموسيقى العربية.

نُشر

بتاريخ

شقة عبد الحليم حافظ: منى الشاذلي تكشف أسرار الغرف المغلقة

بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على رحيل العندليب الأسمر، لا تزال شقة عبد الحليم حافظ في حي الزمالك العريق شاهدة على العصر الذهبي للموسيقى العربية. وفي حلقة استثنائية ومثيرة للاهتمام، اصطحبت الإعلامية منى الشاذلي جمهورها في جولة فريدة عبر برنامجها الشهير “معكم منى الشاذلي” لتفتح الستار عن أسرار “الغرف المغلقة” داخل هذا الصرح التاريخي الذي شهد ولادة أعظم الألحان والقصائد الفنية التي شكلت وجدان الملايين في العالم العربي.

التصميم الهندسي الفريد داخل شقة عبد الحليم حافظ

تقع الشقة التاريخية في عمارة “زهراء الجزيرة” المطلة مباشرة على حديقة الأسماك الشهيرة بشارع بهاء الدين قراقوش، وتمتد على مساحة واسعة تبلغ نحو 650 متراً مربعاً. وقد كشفت منى الشاذلي عن التقسيم الهندسي الذكي الذي اعتمده العندليب لشُقته، حيث قسّمها إلى جناحين منفصلين تماماً؛ الأول مخصص للحفاظ على خصوصية العائلة، بينما خُصص الجناح الآخر لاستقبال كبار الفنانين والملحنين والسياسيين. ومن التفاصيل التاريخية المثيرة، أن تنسيق الديكورات واختيار الألوان الكلاسيكية الراقية تم بمشاركة مباشرة من السياسي الوفدي البارز فؤاد باشا سراج الدين، مما أضفى طابعاً يدمج بين الفن والسياسة في آن واحد.

إرث العندليب الأسمر والخلفية التاريخية للموسيقى العربية

يمثل عبد الحليم حافظ رمزاً لثورة الموسيقى العربية في منتصف القرن العشرين، حيث انتقل بالأغنية العربية من القوالب التقليدية الطويلة إلى الأداء التعبيري الحديث. وتأتي أهمية الحفاظ على مقتنيات شقته كجزء من صون الهوية الثقافية المصرية والعربية. وأوضح محمد شبانة، ابن شقيق العندليب، برفقة عبد الحليم الشناوي، حفيد شقيقته علية، أن الأسرة فرضت حماية صارمة على المكان ليبقى بكامل تفاصيله دون أي تغيير. ولأجل ذلك، استعانت الأسرة بأبناء الحرفيين والعمال الأصليين الذين شاركوا في تأسيس الشقة قديماً، لإعادة ترميم خشب “الباركيه” والدهانات الزيتية المزينة بنوتات موسيقية ورسومات يدوية لآلات الكمان.

كواليس صناعة الروائع الفنية وتأثيرها الممتد

لم تكن الشقة مجرد سكن، بل كانت بمثابة معمل فني ومسرح مصغر شهد ولادة أضخم الأعمال الموسيقية مثل “قارئة الفنجان”، “رسالة من تحت الماء”، “موعود”، و”نبتدي منين الحكاية”. وفي تفصيل مدهش يبرز مدى تفاني العندليب في عمله، كان صالون الشقة يُفرغ تماماً من الأثاث الكلاسيكي الفاخر لتوضع مكانه مقاعد خشبية بسيطة، كي يتسع لأوركسترا ضخمة تضم أكثر من 70 عازفاً بقيادة عمالقة الموسيقى مثل محمد عبد الوهاب، ومحمد الموجي، ومجدي الحسيني، وهاني مهنا. وعلى شرفة الشقة الساحرة المطلة على النيل، وضع الموسيقار محمد الموجي اللمسات الأخيرة والكاملة لتلحين رائعة نزار قباني “قارئة الفنجان”.

مقتنيات نادرة وقيمة ثقافية عابرة للأجيال

تتجاوز القيمة المادية لهذه الشقة لتصبح رمزاً ثقافياً ذا تأثير محلي وإقليمي واسع، حيث تعيد هذه الجولة تسليط الضوء على العصر الذهبي للفن المصري وتجذب عشاق الموسيقى الكلاسيكية من مختلف أنحاء الوطن العربي. وتتزين جدران الشقة بمقتنيات فنية نادرة للغاية، من أبرزها اللوحة الزيتية الشهيرة التي رسمها الفنان جمال كامل في فترة الستينيات والتي تصدرت غلاف مجلة “صباح الخير” الشهيرة، بالإضافة إلى بورتريه كلاسيكي نادر للعندليب يعود لخمسينيات القرن الماضي من إبداع الفنان الجبالي. إن الحفاظ على هذا الإرث يضمن تواصل الأجيال الجديدة مع تاريخهم الفني العريق، ويؤكد ريادة مصر الثقافية المستمرة.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند