تواصل معنا

الثقافة و الفن

كمال الفقه بالأدب: حوار الدكتور أحمد الحميد لـ عكاظ

أكد الدكتور أحمد الحميد في حواره لـ عكاظ أن كمال الفقه بالأدب يمثل ركيزة أساسية لتوسيع الوعي الديني وتطوير الخطاب الشرعي المعاصر بأسلوب جمالي راقٍ.

نُشر

بتاريخ

كمال الفقه بالأدب: حوار الدكتور أحمد الحميد لـ عكاظ

في حوار فكري وثقافي عميق، أكد الدكتور أحمد بن محمد بن عبدالله الحميد، أستاذ السنة وعلومها في جامعة الملك خالد، لصحيفة «عكاظ»، أن كمال الفقه بالأدب يمثل ركيزة أساسية لبناء عقلية شرعية متكاملة. وأوضح الدكتور الحميد أن العلوم الشرعية لا يمكن أن تؤتي ثمارها الجمالية والفكرية كاملة دون الاستناد إلى معين الأدب واللغة، مشيراً إلى أن الفصل بين هذين العالمين هو نتاج رؤى معاصرة قاصرة لا تعبر عن عمق التراث الإسلامي الأصيل.

نشأة علمية بين مجالس المعرفة وشغف الروايات

نشأ الدكتور أحمد الحميد في بيئة ثقافية وعلمية متميزة في مدينة أبها، حيث تفتحت عيناه على القراءة منذ الطفولة المبكرة في عام 1393 هـ. ويروي الحميد كيف أسهمت عائلته، ولا سيما جده الشيخ عبدالله بن علي بن حميد ووالده (رحمهما الله)، في غرس حب المعرفة في نفسه؛ فقد كان الجد يختبر فهمه للكتب والشعر وهو في سنواته الأولى، بينما كان والده يغض الطرف عن انكبابه على قراءة الروايات والقصص، مما ساعده على تكوين ذاكرة أدبية خصبة سبقت تعمقه في العلوم الشرعية.

كما يستذكر الحميد بالتقدير دور معلميه الأوائل، مثل الأستاذ سعيد بن سعد المالكي في المرحلة الابتدائية، والأستاذ محمد بن حسن النجمي في المرحلة المتوسطة، اللذين قدما له التشجيع والتوجيه المستمر، وفتحهما أمامه آفاق القراءة الحرة والمطالعة المتنوعة، مما رسخ لديه شغفاً معرفياً رافقه طوال مسيرته الأكاديمية والبحثية.

الخلفية التاريخية للتكامل بين الشريعة والأدب

عند الحديث عن الجذور التاريخية لهذه العلاقة، يوضح الدكتور الحميد أن كبار علماء الأمة ومحدثيها كانوا فرساناً في ميدان الأدب واللغة. ويستشهد بحبر الأمة وترجمان القرآن، عبدالله بن عباس (رضي الله عنهما)، الذي كان يخصص مجالس متنوعة طوال أيام الأسبوع؛ فيوم للقرآن، ويوم للحديث، ويوم للشعر، ويوم لأخبار العرب وأنسابهم. هذا التنوع يعكس كيف كان السلف ينظرون إلى الأدب كأداة لا غنى عنها لفهم النص الشرعي وتفسيره واستيعاب دلالاته.

ويضيف الحميد أن رسالة الإمام الشافعي (رحمه الله) تعد قطعة أدبية فائقة الجمع بين دقة العلم ونصاعة البلاغة، كما أن ابن قتيبة كان يلقب بـ “أديب المحدثين”. هذا الترابط التاريخي يؤكد أن الأدب لم يكن يوماً ترفاً هامشياً، بل كان رافداً أساسياً لتعميق الفهم الفقهي والارتقاء بأساليب التعبير والبيان في الشروحات الدينية.

كيف يسهم كمال الفقه بالأدب في تطوير الخطاب الديني؟

يرى الدكتور أحمد الحميد أن تحقيق كمال الفقه بالأدب ينعكس بشكل مباشر على جودة الخطاب الديني المعاصر وتأثيره على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فالذائقة الأدبية تمنح الباحث الشرعي والداعية أفقاً واسعاً لفهم الحياة والتعامل المرن مع المستجدات، وتطبع سلوكه بالذوق الرفيع والخلق الجميل الذي يلمسه المتلقي في فصاحة المنطق وحلاوة العبارة.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يسهم هذا التكامل في تقديم صورة حضارية ومشرقة للإسلام، بعيدة عن الجمود والتعصب الجاف. فالخطاب المدعوم بالبلاغة والجمال الأدبي يكون أكثر قدرة على النفاذ إلى قلوب المتلقين وعقولهم، مما يساهم في تعزيز الحوار الثقافي وبناء جسور التواصل الإنساني القائم على الحكمة والموعظة الحسنة.

مسؤولية الأديب وحدود الخيال في الطرح الديني

وفيما يتعلق بحدود تناول الأديب للقضايا الدينية، يشدد الدكتور الحميد على أن الكلمة مسؤولية عظمى أمام الله سبحانه وتعالى. ويرى أن إخضاع الأدب لمعايير فنية وجمالية لا يتنافى مع هذه المسؤولية الأخلاقية. فالأديب الحق هو نتاج بيئته وقيمه، وحين يوظف النصوص الشرعية أو التراثية عبر الاقتباس والتضمين البلاغي، فإنه يضفي على النص الأدبي إشراقاً وجمالاً يزيد من قيمته الفنية ويوسع وعي القارئ دون افتعال أو فرض وظائف توجيهية جافة على الأدب.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند