الثقافة و الفن
كتاب «وأنا بُر وأنا دُخن»: تراث جازان في نص معرفي
قراءة في كتاب عبدالرحمن موكلي «وأنا بُر وأنا دُخن» الذي يحول طبق المرسة الشعبي إلى مدخل أنثروبولوجي عميق لفهم ذاكرة وتراث منطقة جازان الثقافي.
يقدم الكاتب عبدالرحمن موكلي في إصداره الجديد «وأنا بُر وأنا دُخن»، الصادر عن دار أروقة للنشر، عملاً أدبياً فريداً يتجاوز حدود السرد التقليدي. ينطلق موكلي من عنصر بسيط ومألوف في ثقافة منطقة جازان، وهو طبق “المرسة” الشعبي، ليخوض رحلة فكرية وجمالية عميقة، محولاً المطبخ القروي إلى مختبر أنثروبولوجي يقرأ من خلاله الذاكرة، الهوية، والتاريخ الإنساني للمكان.
تُعرف منطقة جازان، الواقعة في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، بثرائها الثقافي والتاريخي وتنوعها الجغرافي الفريد. هذا التراث الغني يتجلى بوضوح في موروثها الشفهي، أسواقها الشعبية العريقة كسوق الثلاثاء في صبيا، وفي مطبخها الذي يعكس علاقة الإنسان بالأرض. وفي هذا السياق، لا تُعد “المرسة” مجرد وجبة تتكون من الدقيق والموز والسمن، بل هي رمز للكرم والاجتماع، وطقس من طقوس الحياة اليومية التي تختزن قصص الأمهات والجدات، وتجسد اقتصاد الوفرة والقلة في آن واحد. من هذا المنطلق، يغوص موكلي في هذا العالم ليقدم قراءة ثقافية تتجاوز المذاق إلى الدلالة.
يعتمد المؤلف في سرده على منظور “الأنا الشاهدة”، حيث يستحضر ذكريات طفل يراقب بحذر وحنين ما يدور في فضاء المطبخ. من خلال عيني هذا الطفل، نرى ما هو أبعد من مجرد إعداد الطعام؛ نلمس رائحة التنور الممتزجة بأنفاس المرأة، ونشعر بالقلق الخفي من العوز، ونترقب فرحة العائدين من السوق. ويأتي عنوان الكتاب، المقتبس من عبارة شعبية، “وأنا بُر وأنا دُخن”، ليكثف هذه الرؤية. فالعبارة لا تعني الجاهزية فقط، بل هي إعلان عن هوية متجذرة في الأرض ومنتجاتها، وكيف يعرّف الإنسان ذاته من خلال ما يقتاته، وكيف تصبح حبات القمح والدخن علامات ثقافية دالة على الخصوبة والانتماء.
يمثل الكتاب استجابة عملية وعميقة للدعوات الفكرية الحديثة التي تنادي بضرورة كسر “السجن البلاغي” للأدب وربطه بالعلوم الإنسانية، وتحديداً الأنثروبولوجيا. وكما أشار المفكر العراقي خزعل الماجدي، فإن الأدب بحاجة إلى ثورة تعيده إلى جوهره الإنساني المعيش. يتبنى موكلي هذه الرؤية بجدية، فيتخلى عن الزخارف اللغوية لصالح نثر مكثف ومحمل بالدلالات. التفاصيل الصغيرة، مثل عجين المرسة، وعناقيد الموز، وأسماء الأودية والقرى، تتحول في نصه إلى وثائق ثقافية تكشف عن رؤية مجتمع بأكمله للعالم، وتجعل من الأدب حقلاً معرفياً قادراً على تأويل الحياة اليومية.
يُعد «وأنا بُر وأنا دُخن» حلقة جديدة ومهمة في مشروع موكلي الثقافي لتوثيق وكتابة تراث جازان من منظور معرفي عميق. فبعد أعماله السابقة التي تناولت جوانب دينية وصوفية وتاريخية، ينتقل هنا إلى قلب الحياة اليومية، ليؤكد أن المعرفة لا تكمن في النصوص الكبرى فقط، بل تسكن أيضاً في طقوس الطعام والأسواق والأمثال الشعبية. وبهذا، يقدم الكتاب صورة حقيقية لجازان، بعيداً عن الصور النمطية، كاشفاً عن روحها التي تتجلى في أبسط تفاصيلها، ومؤكداً أن الفلكلور ليس مجرد مادة للزينة، بل هو نص معرفي حي يستحق القراءة والتأويل.
في المحصلة، يتجاوز كتاب «وأنا بُر وأنا دُخن» كونه مجرد سيرة ذاتية أو توثيقاً لفلكلور محلي، ليصبح تجربة فكرية تسائل طبيعة الأدب نفسه. إنه نص يؤسس لعلاقة جديدة بين الأدب والأنثروبولوجيا، ويبرهن كيف يمكن للمطبخ ورائحة الخبز أن تكونا مدخلاً لفهم أعمق طبقات الوعي الإنساني والمخيال الجمعي، مقدماً بذلك عملاً يليق بعمق وأصالة ثقافة جازان.
الثقافة و الفن
الاستثمار الثقافي وجغرافيا الأدب في السعودية | رؤية 2030
اكتشف كيف يقود الاستثمار الثقافي نهضة أدبية في السعودية، ودور رؤية 2030 في دعم المبدعين ورسم خريطة إبداعية جديدة تعزز الحضور العالمي للمملكة.
يشهد المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً، مدفوعاً بمفهوم استراتيجي يُعرف بـ “الاستثمار الثقافي”. لم يعد يُنظر إلى الثقافة على أنها مجرد ترف فكري، بل أصبحت ركيزة أساسية في التنمية الوطنية ومحركاً اقتصادياً واعداً. يقوم هذا الاستثمار على محورين متكاملين: الأول هو الاستثمار في الطاقات البشرية والإبداعية للمجتمع لتعزيز نموه الحضاري ومنجزاته الفكرية، والثاني هو بناء نموذج اقتصادي مستدام يحفز على ديمومة العمل الثقافي من خلال عوائد مجدية، مما يضمن ترسيخ النمو المعرفي الذي بات مقياساً لتقدم الدول وتطلعها نحو مستقبل رائد.
السياق العام: رؤية 2030 والمشهد الثقافي الجديد
يأتي هذا الاهتمام المتزايد بالاستثمار الثقافي في سياق أوسع وأشمل، وهو رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وبناء مجتمع حيوي. فمنذ إطلاق الرؤية، شهد القطاع الثقافي نقلة نوعية تمثلت في تأسيس وزارة الثقافة في عام 2018، والتي انبثقت عنها 11 هيئة متخصصة تغطي مختلف القطاعات الإبداعية، ومنها هيئة الأدب والنشر والترجمة. هذه الخطوات المؤسسية لم تكن مجرد تغييرات إدارية، بل كانت إعلاناً عن مرحلة جديدة تضع الثقافة والفنون في قلب المشروع الوطني، وتوفر الدعم المنهجي للمبدعين والمثقفين في جميع أنحاء المملكة.
جغرافيا الأدب: خريطة إبداعية متجددة
في قلب هذا الحراك، يبرز مفهوم “جغرافيا الأدب” كأحد أهم تجليات النمو الثقافي. لم يعد الإبداع الأدبي حكراً على المدن الكبرى، بل نشهد اليوم توزيعاً أكثر اتساعاً للمواهب في مختلف مناطق ومحافظات المملكة. يظهر جيل جديد من الأدباء والشعراء والروائيين والمسرحيين والنقاد الذين يقدمون أعمالاً مبتكرة تعكس تنوع وغنى الثقافة السعودية. هؤلاء المبدعون الشباب لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يقومون بدور حيوي في تمثيل وطنهم في المحافل المحلية والدولية، ويقدمون للعالم صورة مشرقة عن الحراك الفكري والإبداعي الذي تعيشه المملكة، محققين جوائز مرموقة في مسابقات عربية وعالمية كبرى.
الأهمية والتأثير المتوقع
إن تأثير هذا الاستثمار يتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد المحلي، يساهم في تعزيز الهوية الوطنية، وخلق فرص عمل في الاقتصاد الإبداعي، وتمكين الشباب. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإنه يعزز من القوة الناعمة للمملكة، ويقدمها كمركز ثقافي رائد في المنطقة، ويجذب السياحة الثقافية. الفعاليات الكبرى مثل معرض الرياض الدولي للكتاب، ومهرجان الجنادرية، والبيناليات الفنية، أصبحت منصات عالمية تعرض المنتج الثقافي السعودي وتفتح آفاقاً للحوار مع ثقافات العالم.
نحو تكامل ثقافي مستدام
لضمان استمرارية هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى بناء علاقة مستدامة بين القطاع الاستثماري التجاري والقطاع الثقافي. يجب خلق منظومة “تكافلية” تدعم المبدعين وتوفر لهم بيئة محفزة، وتفتح في الوقت ذاته فرصاً استثمارية واعدة. إن النموذج الذي تقدمه الهيئة العامة للترفيه في تحويل الفعاليات إلى منتجات اقتصادية ناجحة يمكن أن يكون مثالاً يحتذى به في القطاع الثقافي. من خلال بناء مؤسسات قوية وحوكمة فعالة، يمكن تنظيم هذا الفعل الإبداعي ودفعه نحو العالمية، مع التنقيب المستمر عن المواهب الشابة التي ستسهم في رفع سقف الطموح، وترسيخ مكانة المملكة كفاعل رئيسي على الخريطة الثقافية العالمية.
الثقافة و الفن
تسمية الشوارع بأسماء الأدباء في السعودية: تكريم وتحديات
نقاش حول مبادرة تسمية الشوارع بأسماء المثقفين والأدباء في السعودية، بين أهميتها الثقافية ومعايير الاختيار الرسمية وتأثيرها على الهوية الوطنية.
أثار إطلاق اسم الناقد الدكتور سعد البازعي على شارع رئيسي في محافظة الأحساء، نقاشاً ثقافياً واسعاً حول الآليات والمعايير التي تحكم تكريم الرموز الفكرية والأدبية في المملكة العربية السعودية. هذه المبادرة، التي لاقت ترحيباً كبيراً، أعادت تسليط الضوء على جدلية قديمة: هل يخضع اختيار الأسماء لاستحقاق المثقف وتأثيره، أم أنه يظل محكوماً بالأنظمة والضوابط التي تضعها الأمانات والبلديات؟
خلفية تاريخية وسياق وطني
تعتبر ممارسة تسمية الشوارع والميادين بأسماء الشخصيات البارزة تقليداً عالمياً يهدف إلى تخليد الذاكرة الوطنية وربط الأجيال بتاريخها. وفي المملكة، ركزت هذه الممارسة تاريخياً على أسماء الملوك والقادة وشخصيات تاريخية ودينية بارزة، أو أسماء عامة كلاسيكية. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً ملحوظاً يتجه نحو تكريم رموز الثقافة والفن والأدب المعاصرين، وهو توجه ينسجم مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تضع الثقافة والهوية الوطنية في صميم أولوياتها، وتسعى للاحتفاء بالمبدعين الذين أسهموا في تشكيل الوعي المجتمعي.
أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع
تتجاوز أهمية هذه المبادرات مجرد التكريم الرمزي؛ فهي تحمل أبعاداً ثقافية واجتماعية عميقة. على الصعيد المحلي، تعزز هذه التسميات الانتماء والفخر لدى سكان المدن، وتربطهم بتاريخهم الثقافي الحديث. كما يرى الناقد الدكتور محمد الدبيسي أن هذا الفعل “ثقافي واعٍ وثيق الصلة بالهوية والذاكرة”، ويعمل كـ”وسيلة تعليمية صامتة” تستدعي في ذهن المارة سيرة هؤلاء الأعلام وإسهاماتهم، مما يغذي المخزون الثقافي للأجيال الجديدة ويمنح الفضاء العام شخصية مميزة.
آراء المثقفين: بين التثمين والمطالبة بالوضوح
يجمع المثقفون على أن هذه المبادرة تمثل “جائزة الجوائز”، كما وصفها المؤرخ محمد ربيع الغامدي، الذي استعاد تجربته الشخصية مع شارع الشاعر مطلق الذيابي في جدة، معتبراً إياها تكريماً باقياً يفوق قيمة الجوائز المادية. ويؤكد الدكتور أحمد الحميد أن التسمية في حياة الأديب مدعاة للفخر، وبعد وفاته تكريم لأسرته وتقدير لإرثه. ومن جانبه، يقترح الدكتور سعد الرفاعي تطوير هذه المبادرة بإضافة رمز استجابة سريعة (QR Code) على لوحات الشوارع يقود إلى سيرة الشخصية، لتحويلها إلى أداة إثراء معرفي.
ومع ذلك، يطالب مثقفون بوضع معايير واضحة وشفافة للاختيار. ينتقد الدكتور الدبيسي ما وصفه بـ”عائمة” المعايير في بعض المناطق، داعياً إلى اعتماد أسس علمية ترتكز على الأثر الفعلي للشخصية في مجالات التعليم والفكر والصحافة، لتجنب المحاباة أو الاختيارات العشوائية. ويتفق معه الكاتب علي مغاوي، الذي يرى أن تخليد المؤثرين يجب أن يكون “مهمة رسمية” لضمان اختيار المواقع الأنسب والأسماء الأجدر.
الرؤية الرسمية: إجراءات وضوابط محددة
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن العملية تخضع لضوابط دقيقة. أوضحت أمانات مناطق المدينة المنورة وعسير والأحساء أن تسمية الشوارع تتم وفقاً لتعليمات ومعايير معتمدة من وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان. وأشار أمين محافظة الأحساء، المهندس عصام الملا، إلى أن المسار يبدأ بالترشيح من جهات مختصة، ثم يمر عبر لجنة خاصة، ويتم اختيار الشارع المناسب، قبل الحصول على الاعتماد النهائي من إمارة المنطقة أو المحافظة. هذا الإطار التنظيمي يهدف إلى ضمان أن تكون الاختيارات مدروسة وتلبي الشروط المحددة، مثل أهمية الطريق ومكانته، مع الأخذ في الاعتبار المبادرات الموجهة لتكريم فئات معينة كشهداء الواجب أو الأدباء والمثقفين.
الثقافة و الفن
ثورة البودكاست: عودة الصوت في عصر الشاشات وتأثيره الإعلامي
اكتشف كيف أحدث البودكاست ثورة في استهلاك المحتوى، معيداً للصوت مكانته في عالم تهيمن عليه الصور. تحليل لأهميته وتأثيره المتزايد في العالم العربي.
لم يعرف الإنسان زمناً تتدافع فيه الصور بهذه الكثافة كما يعرفه اليوم؛ صور تزدحم أمام عينيه بلا توقف واستئذان، وتقتحم تفاصيل يومه من اللحظة الأولى للاستيقاظ حتى لحظة إغلاق الهواتف ليلاً. هذا التدفق المستمر لا يرهق البصر فقط، بل يرهق الروح أيضاً، حتى بات الضوء نفسه عاجزاً عن أن يمنح الإنسان شعور الاكتفاء. وفي وسط هذا الزخم البصري الصاخب، يحدث ما يبدو كاستيقاظ هادئ: يعود «الصوت» ليحتل مكانه القديم، لا كضجيج جديد، بل كوسيلة أصيلة تستعيد حضورها، كأن العالم يذكّرنا بأن المعنى لا يحتاج دائماً إلى «صورة» كي يتشكل، وأن «الحكاية» حين تُروى بصدقها تصل إلى القلب أسرع من أي مشهد متقن.
ومن هذا العود الثقيل إلى الذات، وُلد فضاءٌ جديد اسمه «البودكاست»؛ كأنّه جزيرةٌ صغيرة تنأى عن ضجيج العالم، تُطِلّ من بين هدير الحداثة لتقول: إنّ الإنسان لا يزال يحتاج إلى كلمة تُلقى في أذنه، لا إلى ضوء يُقذف في عينه. فليس البودكاست امتداداً تقنياً لفنون الصوت فحسب، بل هو استعادة لجوهرٍ ضاع حين تسيّد البصر المشهدَ العالمي. هو التذكير بأن المجتمعات الأولى لم تُبنَ على الصورة، بل على الكلمة الشفوية؛ على الراوي الذي يشقّ الليل بصوته، فيحوّل السكون إلى مخزنٍ للحكايات.
لم يظهر البودكاست من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لإرث طويل من الإعلام الصوتي، وعلى رأسه الراديو الذي شكّل وعي أجيال كاملة. لكن مصطلح ‘بودكاست’ نفسه، الذي نشأ في أوائل الألفية الثانية كنحت لكلمتي ‘iPod’ و’Broadcast’، حمل معه ثورة ديمقراطية. ففي بداياته، كان حكراً على هواة التكنولوجيا، لكن مع انتشار الهواتف الذكية وسهولة الوصول إلى منصات الاستماع مثل Apple Podcasts وSpotify، تحول إلى ظاهرة عالمية متاحة للجميع، منتجاً ومستهلكاً.
من أجمل ما فعله هذا الفضاء أنه نقل السرد من ضيق الاستوديوهات إلى رحابة العالم. فجأة، صار بإمكان امرأةٍ أن تروي هشاشتها كما لو كانت تهمس لصديقتها؛ وبإمكان شابّ أن يقول ما لم يجد له منبراً حراً للإلقاء ما في ضميره. يكمن سر قوة البودكاست في كسر احتكار صناعة المحتوى، فبينما يتطلب إنتاج الفيديو معدات باهظة، يمكن لأي شخص يمتلك فكرة وميكروفوناً بسيطاً أن يطلق برنامجه الخاص، مما فتح الباب أمام أصوات كانت مهمشة ومواضيع متخصصة لم تكن لتجد لها مكاناً في الإعلام التقليدي.
أمّا الصوت العربي، فقد جاء إلى هذا العالم الجديد محمّلاً برائحة المدن القديمة، ولهجات الأزقة، وذاكرة المجالس التي كانت «الكلمة» فيها سيّدة المساء. لم يأتِ ليقلّد، بل جاء ليعيد ذاته، وليصنع مساحته الخاصة. وقد وجد الشباب العربي في البودكاست متنفساً للتعبير عن هواجسهم وطموحاتهم بلغة تشبههم. فنشأت منصات وشبكات بودكاست عربية متخصصة، مثل ‘صوت’ و’ثمانية’، التي قدمت محتوى عالي الجودة ينافس الإنتاجات العالمية، وساهمت في بناء مجتمعات من المستمعين المتفاعلين حول اهتمامات مشتركة، مما يعزز الحوار الثقافي والفكري في المنطقة.
يمتد تأثير البودكاست إلى تغيير عاداتنا اليومية في استهلاك المعرفة والترفيه. أصبح رفيقاً لنا في رحلاتنا اليومية، أثناء ممارسة الرياضة، أو خلال أداء المهام المنزلية، مستغلاً أوقاتاً كان من الصعب استثمارها بصرياً. وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأ سوق إعلانات البودكاست في النمو إقليمياً، مما يوفر فرصاً جديدة لصناع المحتوى لتحقيق الاستدامة. أما مستقبلاً، فقد نشهد تطوراً نحو تجارب صوتية أكثر تفاعلية وغامرة، معززة بتقنيات مبتكرة.
ربما كانت أعظم هدايا البودكاست لنا أنه ردّ الإنسان إلى صوته، وردّ الصوت إلى مكانه الطبيعي في بناء الوعي. فالصورة قد تُغري، وقد تبهر، لكنها لا تتسلّل إلى الأعماق كما يفعل الصوت. وحده الصوت يستطيع أن يلمس فكرة لم تولد بعد، أن يوقظ ذاكرة كادت تنطفئ، أن يجمع مسافات بعيدة في نبرة واحدة.
-
الأخبار المحلية4 أيام agoانهيار أرضي بالرياض: تفاصيل حادث حي الصحافة وجهود الاحتواء
-
الأخبار المحلية5 أيام agoتنفيذ حكم القصاص في مواطن قتل آخر طعنًا بتبوك
-
الثقافة و الفنأسبوع واحد agoرامز جلال في رمضان 2026: تفاصيل برنامج المقلب الدامي
-
الأخبار المحلية6 أيام agoأول حالة ولادة في قطار الرياض: قصة إنسانية بمحطة الأندلس
-
الثقافة و الفن4 أيام agoغياب هيفاء وهبي بالرياض: أزمة صورة أم علاقة متوترة بالإعلام؟
-
الأخبار المحلية4 أيام agoانهيار الرياض: خطط طوارئ لتأمين المياه بعد انكسار خط رئيسي
-
الثقافة و الفن4 أيام agoمسلسل مطبخ المدينة: دراما الصراع والطبقة الوسطى في رمضان
-
الثقافة و الفن4 أيام agoمسلسل كسرة: داود حسين في دراما اجتماعية مؤثرة برمضان
