تواصل معنا

الثقافة و الفن

حفل أصالة في دمشق يثير جدلاً واسعاً وانتقادات لوزير الثقافة

تفاصيل الجدل الدائر حول حفل أصالة في دمشق وهجوم خطباء المساجد على وزير الثقافة بسبب أسعار التذاكر ومفهوم العدالة الانتقالية في سوريا الجديدة.

نُشر

بتاريخ

حفل أصالة في دمشق يثير جدلاً واسعاً وانتقادات لوزير الثقافة

شهدت العاصمة السورية دمشق هذا الأسبوع حدثاً فنياً وسياسياً غير مسبوق، حيث أثار حفل أصالة في دمشق موجة عارمة من الجدل والسجال الفكري والشعبي. الحفل الذي أحيته الفنانة السورية أصالة نصري في صالة “الفيحاء” بعد سنوات طويلة من الغياب بسبب مواقفها السياسية السابقة، تحول سريعاً إلى منصة لاختبار حدود حرية التعبير في المرحلة الراهنة، مما دفع خطباء المساجد لشن هجوم علني مباشر على الحكومة ووزير الثقافة شخصياً في مشاهد ديمقراطية لم تكن قابلة للتخيل قبل سنوات قليلة.

دلالات سياسية واجتماعية وراء حفل أصالة في دمشق

تاريخياً، كانت العاصمة السورية دمشق مركزاً ثقافياً وفنياً رائداً في العالم العربي، إلا أن سنوات الحرب الطويلة تركت ندوباً عميقة في بنيتها الاجتماعية والاقتصادية. عودة أصالة نصري، التي عُرفت بمواقفها المناهضة للنظام السوري السابق، تحمل دلالات رمزية كبرى حول التحولات السياسية والاجتماعية الجارية. هذا الحدث لا يمثل مجرد سهرة غنائية عادية، بل يعكس محاولة جادة لإعادة صياغة الهوية المدنية للمدينة واستكشاف مساحات التعبير المتاحة في ظل المتغيرات الجديدة التي تشهدها البلاد، مما يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل الحريات العامة.

غضب على المنابر وهجوم مباشر على وزير الثقافة

لم يمر الحفل دون ردود فعل قوية؛ إذ تحولت خطب الجمعة في عشرات المساجد بمختلف المحافظات السورية إلى منابر للنقد اللاذع والعلني للحكومة. ووجه الخطباء سهامهم مباشرة نحو وزير الثقافة، محمد ياسين صالح، الذي اعتبر حفل أصالة وتكريمها تجسيداً لـ “انتصار المظلوم على الظالم”. وجاء الرد علنياً وقاسياً من الشيخ محمد نعيم الحريري الذي خاطب الوزير دون خوف قائلاً: “عار عليك يا وزير الثقافة أن تقول هذا الكلام”، موضحاً أن الانتصار الحقيقي بمفهومه الفعلي يكون عبر عودة المهجرين، واستعادة الحقوق، وتطبيق العدالة الانتقالية، وإعادة المنازل لأصحابها، وليس عبر إقامة الفعاليات الغنائية.

أسعار التذاكر الخيالية والفجوة الطبقية في المجتمع

امتدت حالة الحراك الحر لتطال الجانب المعيشي والاقتصادي، حيث ركز رجال الدين والمواطنون على أسعار التذاكر الخيالية التي تراوحت بين 50 و800 دولار أمريكي، في وقت يعاني فيه ملايين السوريين من ظروف معيشية قاسية. وتساءل الشيخ أبو أحمد الجزائري بجراءة عن وجهة هذه الأموال، قائلاً: “أليس أهل المخيمات أولى بهذه الأموال؟ أليس فقراء سوريا أولى بها؟”. ورغم إقراره بشرعية تكريم أصالة لموقفها الداعم للثورة بقوله “كرّمها، ما في مشكلة”، إلا أنه رفض ربط التكريم بحفل غنائي يكتنفه الاختلاط ولا يراعي جراح البلاد وعائلات الضحايا والمهجرين الذين هم أحق بالدعم والرعاية.

صراع الهوية بين مدنية الشام والمحافظة

في المقابل، رفعت الأوساط السياسية والثقافية جداراً حامياً حول الحفل، معتبرة زحف الآلاف نحو صالة “الفيحاء” إعلاناً لانتصار الحرية والتنوع. وحسم وزير الثقافة الموقف الرسمي بوصف أصالة بـ “ابنة الشام التي تفتح عودتها الباب لكل حر”، رافضاً الخضوع لحملات إلغاء ما وُصفت بـ “حفلات المعاصي”. وعضد هذا الموقف مستشار الرئاسة أحمد زيدان باعتبار أصالة “رمزاً أميناً لوديعة الشهداء”، بينما رأت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في الحفل رسالة للعالم بأن الشام تستحق الفرح. وعلى خط المواجهة الفكرية، جرد إعلاميون ومثقفون، في مقدمتهم فيصل القاسم وفرح الأتاسي، أقلامهم للتأكيد على أن سوريا الحقيقية هي التي تفتح ذراعيها للتاريخ والجمال لا لمن يشتهي التكميم، مما يثبت ولادة مناخ جديد تتكسر فيه الخطوط الحمراء وتصبح فيه القرارات الرسمية تحت مجهر النقد الشعبي علناً وبلا خوف.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند