الثقافة و الفن
عبداللطيف بن يوسف: لستُ شاعراً عظيماً ولا أطمح أن أكون أسطورة !
الحوار في الشعر وعنه مع عبداللطيف بن يوسف ممتع جداً، لأنّه يخرجه من دائرة الفهم الضيق إلى آفاق إبداعيّة أكبر، فالعمر
الحوار في الشعر وعنه مع عبداللطيف بن يوسف ممتع جداً، لأنّه يخرجه من دائرة الفهم الضيق إلى آفاق إبداعيّة أكبر، فالعمر -كما قال- قد يضيع ونحن نبحث عن الشرارة الأولى التي قدحت هذه القصيدة أو تلك.
الكتابة عنده متعة، لكنّ متعته هذه ليست في الوصول إنما في الرحلة، في الأسلوب لا في الموضوع، في التركيب لا في الصورة.
الكثير من الأسئلة والإجابات في هذا الحوار..
• دعنا نبدأ من علاقتك بالشعر.. كيف بدأت؟
•• في الحقيقة لا أعرف، لأن الشعر يندلع في القلب بغتةً، وقد نقضي العمر كله في محاولة فهم ما الذي قدح الشرارة الأولى، وكيف تكونت هذه الجذوة، ولكن ما أعرفه أن نار القصيدة هذه كانت تحتاج كل حطب العمر، وما تبقى من الذكريات والمصادر المعرفية الأولى، لتبقى حية.
لا خمرَ في الكلماتِ
أنا انسكبتُ على استعارتها
فصارت تُسكِرُ
فالشعر ليس من الشعور وإنما
هو لحظة الإدراك أنَّا نَشعُرُ
هو أن يباغتنا الغناء بفكرةٍ
مرَّت ببال الكونِ وهو يُفكرُ
تحيا بنا الكلماتُ إنْ متنا لها
من طعنةِ الأقلامِ
يولدُ دفترُ
• النص الأخير.. ماذا يعني لك؟
•• ما يذهلني حقاً في كل تجربة كتابة، هو تناسل المفردات العربية، والنسب الغريب الذي كنت أصادفه منذ الطفولة بين كلمات تتفق في اللفظ وتختلف في المعنى، كما يتفق المعنى في ألفاظ متعددة، على أني استوعبت متأخراً جداً قول الشافعي بأن اللغة لا يحيط بها إلا نبي. منذ ذلك الحين أوقفت بحثي عن الكمال، وأصبحت أرضى بالقليل لذلك جاءت مجموعاتي الشعرية بكَمٍّ أقل وحيرة أكبر، كمَنْ يدخلُ في متاهةٍ، دخلتُ في القصيدة، ليس سوى الحدس يدلني على طريقة الخروج المثلى، وعادةً ما يضل طريقه بين رموز الخليل وغواية القافية التي تحرك المعنى نحو ما تريد هي لا ما تريد أنت، هناك داخل المتاهة ضربات تتسارع وأدرينالين تشعله الرغبة والخوف مما سيحدث وقد لا يحدث، حين تتضاءل خياراتك وترى كل ما حشدت من مفرداتٍ تقف في حالة عجزٍ كاملٍ عن تلبس ثوب مطلع أو خاتمة، حين تجد إيقاعك الذي أبدعته يتحول إلى قهقهاتٍ تسخر منك، فأيُّ خالقٍ أنت إذ تخلق نسيجاً لا تستطيع الإمساك بأطرافه إلا بما أذنت لك به أوتاد العروض، وأسباب الجرس.
وليس الأمر متعلقاً بالدربة والمراس، فأنت في كل مرة تخرج من المتاهة بالصدفة المحضة، وليست الموهبة التي تزيد وتنقص، تتوهج وتخفت بواسطة إلهام مجهول، لا يبعثه الماء ولا الخضرة ولا الوجه الحسن، إنما توفيق سماوي، يخرجك سالماً، وهو نفسه الذي يعيدك فيها مرة أخرى، وفي كل مرة تكبر المتاهة أكثر، وتصبح الأشياء أكثر غموضاً وضبابية، وأوجع ما في الأمر هو أنك تلغي كل المسارات الموثوقة خوفاً من التكرار والإعادة والملل، لعلك تعثر على الخروج الصعب، والطريق المليء باللا متوقع، لإدراكك أن كل نهاية هي بداية لتيه آخر، والمتعة الوحيدة تجدها في الرحلة وليس في الوصول، في الأسلوب لا في الموضوع، في التركيب لا في الصورة.
• مستقبل الشعر.. كيف تنظر إليه؟
•• من بداية سؤال الشعر وظهور بدايات النقد الأدبي، كان هناك من يصنف أنه من أهل اللفظ أو أهل المعنى، كما جاءت طبقات ابن سلام بتصنيفات الفحولة الشعرية أو عدمها، ومن ثم جاء الآمدي والمرزوقي وتكلما عن عمود الشعر، وطرد الآمدي أبا تمام من عمود الشعر لأنه ممن لم يعمل على أصول الشعر وقواعده وفضّل البحتري عليه، حتى وصلنا إلى زمننا الحالي وسؤال الحداثة والتقليدية وغيرهما من التيارات والموجات، وبالنسبة لي لا أعتبر نفسي معنياً بكل ذلك إلا بكونه تراثاً أفيد منه، وأني مع بقية زملائي بتعدد مشاربهم وخياراتهم، لسنا سوى الشاعر الأخير الذي يسلك طريق الشعر وفوق متنه تلك الحمولة التاريخية، ويحاول أن يصل إلى طريقة تناول جديدة وطريقة نظر للأشياء وابتكار سرد ماكر لصرامة الحالة الكلاسيكية الشعرية، والذهاب إلى قمة الإبداع والابتكار اللغوي والشعري، التي بالمناسبة أراها تتسع للجميع.
• الإبداع والثقافة في السعودية.. كيف تراها اليوم؟
•• سأبدأ بما قاله سمو وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان-حفظه الله-: «إن تعزيز الثقافة ضرورة أساسية، والحفاظ عليها مسؤولية حضارية» إلى أن قال: «بلادنا تستحق أن تزدهر بمختلف ألوان الثقافة، لإثراء نمط حياة الفرد، والإسهام في تعزيز الهوية الوطنية، وتشجيع الحوار الثقافي مع العالم»، هذه الكلمات نلمسها اليوم ونحسها في كل الأنشطة الأدبية والثقافية، ونعيش فترة استثنائية من تاريخنا الثقافي، وقد أمثّل الأمر بأن الثقافة والفنون كانت جزراً متباعدة حتى جاءت الرؤية المباركة لتجمع هذه الجزر في أرض صلبة ومنظومة واحدة تتفاعل مع بعضها البعض، فأصبح للشاعر فرصة للإفادة من أخيه الموسيقي، وصار للسينمائي مكان في بال الروائي، والمسرح عاد أباً للفنون يجمع الكل فوق خشبته، فتعانقت ريشة الفنان بعقل الفيلسوف في لحظة تاريخية فارقة.
• ماذا عن علاقة الشعر بالفلسفة؟
•• ما هو مؤكد لنا أن الشعر اليوم لم يعد بعيداً عن أسئلة الفلاسفة، لكن الشعر إذ يستخدم المجاز لا يعمل بآليات المنطق الفلسفي، وقد يذهب في إمكانات الخيال ليأخذ الفيلسوف إلى آفاق أوسع، كما أن الفلسفة رافد مهم للتجربة الشعرية من حيث تحررها من الأفكار المستعملة، وتعيدها إلى تأمل البدهي والتفكير فيه، وهو ما يعيد إمكانية الدهشة للشاعر مرة أخرى، وإن كنت أتحرج من هذه المقاربات ولكني أقول إن الشعر يحتاج دائماً إلى إعمال التفكير العقلي، كما يحتاج التفكير العقلي إلى الشعرية لكي يستطيع رفع حدود المنطق ليفتح بوابة الحدوس.
• ثلاثة دواوين منشورة، وجوائز وحضور أدبي لافت، ما الذي اكتسبته من كل هذا، وماذا افتقدت؟
•• أنا لست شاعراً عظيماً ولا أطمح أن أكون أسطورة الشعر أو نبي الشعراء أو هامة الشعر وغيرها من الألقاب الكبيرة، بل لست سوى ذلك الولد الذي يخشى المشاركة في الإذاعة المدرسية، حتى اقتنصني مخلب العنقاء وأخذني باحتراقاته إلى آخر الأرض.. وماذا بعد؟!.. قال: تعود.. وعدتُ.. كما أنا.. رجلٌ يقرأ عليكم ما تيسّر من خساراته.. تلك الخسارات التي جعلته يفوز بكل هذه المحبة لا تقدر بثمن.. صديقكم الذي كَبُر أمام أعينكم منذ صفحات المنتديات حتى لقطات التيك توك، وقبل أن يغادر هذه الدنيا لن يطلب منكم أن تعلقوا كلماته نياشين أو تجعلوه جهشة في صدوركم.. فما كان ذا مالٍ كثيرٍ ولا غنىً.. ولكنه معطٍ لما جال في اليدِ.
• في ظل تشابه الأصوات الشعرية اليوم، كيف يمكن التفضيل بين تجربة شعرية وأخرى؟
•• سأستعير كلمة الأمير الراحل بدر بن عبدالمحسن «لم يعد يغريني في الشعر إلا الشعر ذاته»، الشعر الذي لا يمكن أن يعرّف، والذي يعطينا ذلك الهامش من الحرية والتعويض المجازي عن عجزنا الدائم عن تغيير أي شيء في الواقع الذي حولنا، هو الذي يجعلنا نبحر في لغة آفاقها أرحب من القوانين التي تحد من انسجامنا مع وجودنا الإنساني، وهو المحاولة الدائمة لاكتشاف ذواتنا والوقوف الجاد أمام مرآة أنفسنا، وصحيح أن على الشعر أن يتقن أدوات البلاغة، وأن يسمي كل الأشياء، ويجترح المعاني البكر، ويستنطق الغياب، ويكون نشيد الذي لا نشيد لهم، وعليه أن يكون القول المختلف عن القول العادي، ولكن كذلك يجب أن لا ننسى أن الشعر هو الفرح المختلس من دوامة الوقت، وأن الشعر منتجعٌ للمتعة واللعب، وصداقة دائمة مع الشجر والحجر والحيوان والإنسان، وليس صراع ديكة يقفون على مسرح، رغم أهمية وجود المهرجانات والمسابقات؛ بكونها محفزات لتطوير التجربة والاحتكاك بالتجارب الأخرى.
• ما علاقتك -بوصفك شاعراً تكتب بالفصحى- بالشعر العامي أو النبطي؟
•• الشعر العامي أو الشعبي أو النبطي أو المحكي أو شعر العامية، هو كما يقول الدكتور سعد الصويان «ذائقة الشعب وسلطة النص»، وأنا لا أخجل أو أتردد بأن أقول أن محفوظاتي من الشعر الشعبي تفوق ما أحفظه وأردده من الشعر الفصيح، وهو كما يقول الدكتور صلاح فضل رحمه الله: «الأدب الشعبى مظهر عبقرية الشعوب، بل نذهب إلى أبعد من ذلك فنجد بعض النماذج من الأدب العامي غذَّى اللغة الفصحى وفنونها بأساليبه وأنماطه، وبعضها ضخَّ فى العربية دماً حاراً ساخناً منحها قدراً عظيماً من الحيوية»، وهي تلك الحيوية والحرارة التي أفيد منها دائماً، وأعتقد أنها ثروة ثقافية لا يمكن إهدارها بدعوى أنها لا ترتقي للأدب الرفيع، ولعلي أضيف هنا إلى الشعر الحكايات الشعبية والأساطير والمرويات وتهويدات الأمهات، كلها في ظني روافد مهمة لتجربة الشعر العربي لها الأثر على تكويني وذائقتي.
• الكتابة المتأخرة في العمر، هل تأخذ من المبدع أم تمنحه تجربة أكثر فرادةً وتميزاً؟
•• كانت العرب تسمي ذلك قديماً النبوغ وقد شهدت الشعرية العربية أكثر من نابغة؛ وهو أمر نادر أن يأتي الشعر بحيوية عالية في مرحلة متأخرة من العمر، ولكن هذا يؤكد أن الشعر هو مستحيل- ممكن في حياة أيّ واحد منّا، لكنّ بعضنا فقط ينجح في إثارة الاهتمام نحوه. والتقدم بالعمر قد لا يكون هو العامل الأهم في المسألة الإبداعية بل الشعور بذلك التقدم، فإن من يحافظ على الطفولة في داخله سيظل يقف أمام ضفة نهر الخيال دائماً، ومن يتماهى مع شعور الكِبر فسيجد كل شيء حوله يموت حتى الأحلام، والشعر طفولة دائمة حتى ولو جاء في آخر العمر.
• علاقتك بعبد العزيز بن سعود البابطين، كيف بدأت؟
•• هي ليست علاقتي وحدي بل أجيال من الشعراء خرجوا من عباءة الشاعر والرجل النبيل عبدالعزيز بن سعود البابطين، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
أتاني بريد المنعمين وخصني
بفضل ذوي النعمى وأنت بهِ أدرى
فلم أنسَ يا ربَّ المساكين أنها
أياديك بي تحنو ولطفكَ بي أجرى
وما شكرت نفسي لفرحةِ زائلٍ
ولكن حق الله أن نكثر الشكرا
ومن شكر رب الناس شكر عبادهِ
هنيئاً لمن بالجود قد أدرك الأجرا
وها قد مُلي قلبي امتناناً وفرحةً
رعى الله من تجري على كفِّهِ البشرى
رحم الله عبدالعزيز بن سعود البابطين الذي احتضننا صغاراً وأعطانا فرصة الظهور وتقديم ما لدينا من خلال المنصات والجوائز التي قدمها في مسيرة طويلة من العمل الأدبي والثقافي والاجتماعي، لا أنسى أول وقوف لي وأول إلقاء شعري في مهرجان ربيع الشعر بمكتبة البابطين، ومن بعدها انفتحت لي أبواب الشرق والغرب فكان نِعم المُمكّن والداعم، وهو دعم لم يتوقف عند لحظته الأولى فقط بل استمر حتى استطعت تحقيق جائزة أفضل ديوان لعام 2017م بتكريم من هذا الراحل الكريم عبدالعزيز بن سعود البابطين -غفر الله له-.
• ما رأيك في التكسّب بالشعر؟
•• في البداية، دعنا نتفق أن الشعر ليس أفضل الطرق إلى الشهرة والمال، وإن كان هناك بعض الاستثناءات، إلا أنه يجب التفريق بين مسائل الإعلام والتفاعل والتداول وبين الشعر والفنون وغيرهما، وذلك لأنه كما يقولون سوق الفن مختلف كلياً عن الفن نفسه، ولكن بما أنك سألتني سأحاول الاختصار وسأبدأ بأن ثقافتنا المحلية والخليجية تعيش مراحل تحول كبرى، سواء على صعيد الثقافة المعاشة أو الثقافة المعرفية والفنية، وهذه الثورة في العمل الثقافي أحدثت نتائج عظيمة، بل وإمكانات لنموٍ مستدام في شتَّى القطاعات الثقافية، ثم إنها أصبحت تعدك بأن تكون مبدعاً متفرغاً للإبداع، وقُوْتُك هو إبداعك وشغفك، فلا تضطر للعمل والوظائف وغيرها، بل قد تكون الثقافة ذات جدوى اقتصادية، وذلك أكبر من أحلام كل المثقفين والمبدعين.
ماذا عن غريبِ الوجهِ واليدِ واللسانِ؟، ماذا عن الشعر إذن؟ وهو الأكثر التصاقاً بهويتنا، وهو الفن الذي استطاع الاستمرارية منذ أكثر من ١٥٠٠ عام دون انقطاع حسب ما نزعم، ولكننا نعلم كذلك أنه ضمن مقاييس السوق الإبداعي، مادة غير قابلة لإحداث دورة اقتصادية ذات جدوى، ولا خلق منتج استهلاكي يحقق مردوداً يستحق الاستثمار، وهذا النوع من التفكير قد تدعمه إحصاءات مثل الدراسة التي نشرتها إحدى الصحف الأمريكية عن الشعر فمنذ ١٩٩٢ إلى ٢٠١٢ انخفض عدد متابعيه من ١٧٪ إلى ٦.٧٪ من الأمريكيين، هذا الانخفاض جعل الشعر (الفن الشعبي) أقل جماهيريةً من الأوبرا (الفن النخبوي جداً)، الصحيفة بكل بساطة تقول الشعر لا يموت، الشعر ينقرض.
وفي قراءة أخرى لمنطقة أخرى من العالم مثل بريطانيا، سيحقق الشعر في العام الذي تصعد فيه مشكلة البركست ٢٠١٨م أعلى مستوى مبيعات للكتب، والذي كان يشهد تصاعداً منذ عام ٢٠١٢م، هل هذا يعني أن الشعر يحيا في الأزمات.. ربما، ولكن بلغ في هذه الذروة بعد بيع مليون و300 ألف كتاب، ما يقارب ١٥ مليون دولار من العائدات وهو ما لا يمكن أن يقارن بلوحة رقمية بيعت بأكثر من ٦٠ مليون دولار، وعليه، فمن حاول أن يستعمل الشعر للوصول إلى شهرة أو مال فأعتقد أنه أخطأ الطريق، إنما الشعر لا يطلب إلا لذاته.
• أنت من جيل المنتديات، ما الذي أضافته تلك المواقع لتجربة جيلك واختلفت عن بقيّة الشعراء؟
•• «وحبّب أوطان الرجال إليهمُ.. ملاعب قضاها الشباب هنالكا» لكن المدهش أن جيلي من الشعراء لم تكن لهم أوطان شعرية واقعية بل افتراضية، وللأسف أغلبها تلاشى أو غاب ولم يعد له وجود في الفضاءات، فنحن شئنا أم أبينا أبناء تلك اللحظة التكنولوجية الفارقة، أبناء مقاهي الانترنت، أبناء الاتصال البطيء وذلك الصوت الغريب الذي يصدر من الكمبيوتر لحظة الاتصال بالشبكة العنكبوتية كما كنا نسميها، نحن أبناء الأسماء المستعارة والحوارات المعمقة مع من لا نعرفهم، أبناء الورود الإلكترونية ورموز الإيموجي، ومجموعات البريد الإلكتروني والمدونات الإلكترونية وغيرها مما لا يتسع الحوار لذكره.
جسدت تلك المرحلة روح اللا مركزية الثقافية من خلال الصفحات اللانهائية، ومفهوم (الهايبرلنك) الذي يجعلك تتنقل في تصفح لا نهائي بين عوالم متعددة وثقافات غريبة تطلع عليها لأول مرة، كان الأمر مدهشاً حقاً، وذلك قبل اللوغارثميات التي أصبحت تحدد لك ما تقرأه من خلال تطبيقات تدار من شركات عالمية ولا يمكنك الخروج من تصوراتها للمحتوى المتداول، تلك اللا مركزية أنتجت جيلاً لديه اهتمامات مختلفة ومتعددة، وما يهمني حقاً هو الأثر الإبداعي، فعلى الرغم من تسيّد الحداثيين للمنصات الإعلامية الورقية، كان الانترنت منتجعاً للجميع من المهتمين ابتداءً من التقليديين المغرقين في التقليدية إلى أقصى الحداثيين احتراقاً، وكان لنا فرصة النحلة التي تتنقل بين الزهور بواسطة (هايبرلنك) وصفحة جديدة.
ماذا أضافت؟ الحقيقة لا أدري لكن ما زلنا نجد نتاجها في تخصصات ثقافية مختلفة، خرجت من تلك الفضاءات ونضوج كبير يشهده المشهد الثقافي السعودي تساهم فيه تلك المواهب ضمن إطار دعم حكومي غير مسبوق من المنظومة الثقافية، مما يجعل المراقبين للمشهد يرون أن مستقبل الأساليب الأدبية والفنية والثقافية لم يعد محدوداً في أشكال معينة بل مفتوح لكل ابتكار وإبداع.
• لماذا تكثر الـ«أنا» في شعرك وشعر جيلك؟•• في زمن تعدد الهوية لا يسعك أن تصبح أنت إلا نادراً، وفي هذا النادر تجد أنك الآخرين. في العمق أنت لا أحد، أنت مفتوحٌ على كل احتمال وكل شخصية قادرة على تلبُّسك، هكذا يقول الحكيم البوذي، لكنه لم يمارس الشعر العربي، ولم يفهم كيف تكون المفرد على صيغة الجمع.
ليس هناك سوى أني في لحظة الشعر أشعر أنني كل الذين لم أكنهم، وأني أشتاق إليهم. في لحظة الشعر لا أحاول فهم الواقع لأني أشعر أن بإمكاني اختراع احتمالات جديدة لواقع موازٍ، وعلى عكس الحياة اليومية المليئة بالكلمات الجاهزة والأسئلة والأجوبة المعلبة، في الشعر كل حرف وكل كلمة تأتي كرغبة غامضة سواءً بقصدية عقلية أو بحدسٍ مطوي، وكلاهما يجعل الناس تخاف من هذه الأنا اللا متوقعة والحرة التي تستمد أصالتها من كونها تدون ما نصمت عنه أو ما لا نقوله.
• قراءتك لمحمود درويش، هل غيّرت من آرائك وقناعاتك؟
•• لا شك أن القراءة؛ سواءً لمحمود درويش أو الشعراء البارزين في القرن العشرين، تركت أثراً كبيراً على مسيرة الشعرية العربية، وهي بتنوعها منذ حركة الإحياء المصرية إلى جماعة شعر أثرت تجربتنا كشعراء الألفية وما بعدها، وبالتأكيد كان لها بصمات على تجربتي الشخصية، ابتداءً من بدر شاكر السياب الذي تعلمت منه لأول مرةٍ طريقة الكتابة التفعيلية، إلى محمود درويش الذي فتح القصيدة على كل العلوم الإنسانية بلغة لم يسبق لها أحد، ولكن يظل الأثر الأهم بالنسبة لي يخرج من المكان ومن الأصوات الأولى والأغاني الأولى، ما زالت القصائد التي ترددها جدتي فاطمة بنت الشيخ عبداللطيف العفالق هي الأكثر إلهاماً لي، ومرويات عمي الشيخ أحمد بن علي المبارك شيخ أدباء الأحساء لها المساهمة الأعلى في ذائقتي، ومراجعات وانتباهات العم الدكتور راشد المبارك شكّلت تصوراتي النقدية وطريقة تناولي للنصوص.
الثقافة و الفن
موقف أصالة نصري من غناء ابنتها شام يثير الجدل | تفاصيل
أثار فيديو طريف لأصالة نصري وهي ترفض احتراف ابنتها شام الذهبي للغناء تفاعلاً واسعاً. تعرف على خلفيات الموقف وتأثيره ومسيرة أصالة الفنية الحافلة.
مقطع فيديو يثير الجدل: أصالة ترفض غناء ابنتها شام
أشعلت الفنانة السورية الكبيرة أصالة نصري منصات التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقطع فيديو عفوي جمعها بابنتها الكبرى شام الذهبي. الفيديو، الذي اتسم بروح الدعابة، كشف عن موقف أصالة الحاسم والصادم للبعض تجاه فكرة احتراف ابنتها شام لعالم الغناء، مما أثار موجة واسعة من التفاعلات والتحليلات بين الجمهور.
في التفاصيل، ظهرت شام الذهبي في المقطع وهي تطلب من والدتها فرصة لإظهار موهبتها الغنائية، معبرة عن رغبتها في اختبار قبول صوتها لدى الجمهور. إلا أن رد أصالة جاء سريعاً وحاسماً بالرفض، وهو ما دفع شام للتعليق مازحةً: “قفلت السكة في وشي”، وهي العبارة التي تحولت إلى عنوان طريف للموقف المتداول.
خلفية الموقف: مسيرة فنية عريقة مقابل مستقبل مهني واعد
لفهم موقف أصالة، لا بد من النظر إلى السياق الأوسع. تُعد أصالة نصري واحدة من أبرز أيقونات الغناء في العالم العربي، بمسيرة فنية تمتد لعقود، بدأت منذ طفولتها وتكللت بنجاحات ضخمة وألبومات حفرت في ذاكرة المستمع العربي. هذه المسيرة لم تكن سهلة، بل كانت مليئة بالتحديات والمنافسة الشرسة والضغوط الإعلامية والشخصية. من هذا المنطلق، يرى الكثيرون أن رفض أصالة قد يكون نابعاً من حرص أمومي ورغبة في حماية ابنتها من صعوبات هذا المجال.
على الجانب الآخر، فإن شام الذهبي لم تنشأ في ظل والدتها الفني فقط، بل شقت طريقها الخاص بنجاح في مجال الطب، وتحديداً في تخصص الجلدية والتجميل، وأصبحت من الأسماء المعروفة في هذا المجال. هذا النجاح المهني المستقل يجعل من رغبتها في دخول عالم الفن مجرد هواية أو تجربة، وهو ما قد يفسر تعامل أصالة مع الموقف بخفة ودعابة، مع إصرارها على إبعادها عن مهنة متطلبة قد تؤثر على مسارها الطبي الناجح.
الأهمية والتأثير: نظرة على حياة المشاهير الأسرية
تجاوز هذا الفيديو كونه مجرد موقف عائلي طريف، ليفتح نقاشاً أوسع حول أبناء المشاهير والتحديات التي يواجهونها، خاصة عند محاولتهم دخول نفس مجال آبائهم. غالباً ما يقعون تحت وطأة المقارنات المستمرة والضغوط لإثبات أنفسهم بعيداً عن ظل نجاح عائلاتهم. ربما يكون موقف أصالة، سواء كان جاداً أم هزلياً، انعكاساً لإدراكها العميق لهذه الحقيقة ورغبتها في تجنيب ابنتها هذا العبء.
على الصعيد الإقليمي، يعكس التفاعل الكبير مع الفيديو مكانة أصالة نصري في قلوب جمهورها، الذي لا يتابع فنها فقط، بل يهتم أيضاً بتفاصيل حياتها الشخصية وتفاعلاتها العائلية، التي تقدم لمحة عن شخصيتها كأم وإنسانة بعيداً عن أضواء المسرح.
نشاط فني متواصل وجوائز مرتقبة
وبعيداً عن هذا الجدل العائلي، تواصل أصالة نصري تألقها الفني؛ حيث تستعد لإحياء حفل غنائي ضخم في مملكة البحرين يوم 5 فبراير القادم، ضمن فعاليات موسم الشتاء. ومن المتوقع أن يشهد الحفل حضوراً جماهيرياً كبيراً، حيث ستقدم باقة من أشهر أغانيها القديمة والجديدة التي يعشقها محبوها.
كما يأتي هذا الموقف في وقت تتنافس فيه أصالة على جائزة “المطربة المفضلة” في حفل توزيع جوائز Joy Awards المرموق، في منافسة قوية تجمعها بأسماء لامعة مثل الفنانة المصرية أنغام، والنجمة اللبنانية نانسي عجرم، والفنانة السورية الشابة بيسان إسماعيل، مما يؤكد استمرار حضورها القوي على قمة الساحة الفنية العربية.
الثقافة و الفن
تامر حسني يدعم شيرين عبد الوهاب في أزمتها الصحية الأخيرة
في لفتة إنسانية، أعرب تامر حسني عن دعمه لشيرين عبد الوهاب خلال حفله بالقاهرة، مسلطًا الضوء على صداقتهما العميقة وأزمتها الصحية الأخيرة.
لفتة وفاء في قلب القاهرة
في لفتة إنسانية تعكس عمق الصداقة والزمالة في الوسط الفني، وجّه النجم المصري تامر حسني رسالة دعم مؤثرة للفنانة شيرين عبد الوهاب خلال حفله الأخير الذي أقيم في القاهرة. لم يكتفِ حسني بالكلمات، بل قدّم لجمهوره أغنية شيرين الشهيرة “بص بقى”، داعيًا الحضور لمشاركته الغناء كرسالة حب جماعية تصل إلى النجمة التي تمر بوعكة صحية.
وخلال الحفل، أكد تامر حسني على محبته الكبيرة وتقديره لشيرين، معربًا عن أمنياته الصادقة بعودتها السريعة والقوية إلى جمهورها ومسرحها. هذه المبادرة لاقت تفاعلًا واسعًا من الجمهور الحاضر الذي هتف باسم شيرين، وتحولت إلى حديث وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أشاد المتابعون بروح التكاتف التي أظهرها حسني.
صداقة بدأت مع انطلاقة فنية مشتركة
تعود العلاقة بين تامر حسني وشيرين عبد الوهاب إلى بداياتهما الفنية، حيث شكّلا معًا ثنائيًا ناجحًا في ألبوم “فري ميكس 3” الذي أنتجه نصر محروس عام 2002. هذا الألبوم كان بمثابة شهادة ميلاد حقيقية لنجوميتهما، ومنذ ذلك الحين، سلك كل منهما طريقه نحو القمة، لكن ظلت صداقتهما واحترامها المتبادل سمة مميزة في علاقتهما. يأتي دعم تامر اليوم ليعيد إلى الأذهان هذه البدايات المشتركة ويؤكد أن الروابط الحقيقية في الوسط الفني تدوم رغم انشغال كل فنان بمسيرته الخاصة.
الأزمة الصحية لشيرين عبد الوهاب
يأتي هذا الدعم في وقت حرج تمر به الفنانة شيرين عبد الوهاب، حيث كشفت مصادر مقربة منها مؤخرًا عن معاناتها من التهاب رئوي حاد. ووفقًا للتصريحات الإعلامية، فإن حالتها الصحية كانت دقيقة خاصة مع تأخرها في تلقي العلاج اللازم. وقد استدعى الأمر تدخل بعض الأصدقاء المقربين لنقلها إلى المستشفى، حيث تلقت الرعاية الطبية حتى تحسنت حالتها بشكل مبدئي وغادرت المستشفى. إلا أنها واجهت انتكاسة لاحقًا بعد شعورها بضيق في التنفس، ليكتشف الأطباء أن الالتهاب الرئوي لم يتم الشفاء منه بالكامل، مما استلزم فترة نقاهة وعلاج إضافية.
أهمية التضامن في الوسط الفني
تُعد مبادرة تامر حسني مثالًا مهمًا على أهمية التضامن بين الفنانين، خاصة في الأوقات الصعبة. ففي عالم غالبًا ما تسيطر عليه أخبار المنافسة والخلافات، تأتي هذه المواقف الإنسانية لتعزز صورة إيجابية عن روح المحبة والتكاتف. هذا الدعم لا يقتصر تأثيره على رفع معنويات الفنان الذي يمر بأزمة، بل يمتد ليشمل الجمهور الذي يرى في نجومه قدوة في الوفاء والصداقة. كما أنه يساهم في خلق بيئة فنية صحية مبنية على الاحترام المتبادل والدعم النفسي، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار الفنانين وإبداعهم.
الثقافة و الفن
حسن الرداد يحذر من صفحات السوشيال ميديا المضللة
الفنان حسن الرداد يهاجم صفحات السوشيال ميديا التي تنشر أخباراً كاذبة عن الفنانين والمنتخب الوطني، ويدعو جمهوره إلى تحري الدقة والمصداقية.
حسن الرداد يطلق تحذيراً للجمهور
في خطوة تعكس الوعي المتزايد بتأثير الإعلام الرقمي، وجه الفنان المصري البارز حسن الرداد تحذيراً شديد اللهجة لجمهوره ومتابعيه، داعياً إياهم إلى توخي الحذر من الصفحات التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي وتتعمد ترويج معلومات مغلوطة. وأكد الرداد، عبر مقطع فيديو نشره مؤخراً، أن هذه الصفحات تستغل الأحداث الرياضية الكبرى، خاصة مشاركات المنتخب الوطني المصري في البطولات القارية، كفرصة لنشر أخبار كاذبة بهدف وحيد هو زيادة التفاعل وجني الأرباح من المشاهدات.
ظاهرة الأخبار المضللة: سياق أوسع
تأتي تصريحات الرداد في سياق ظاهرة عالمية أصبحت تؤرق الرأي العام، وهي انتشار الأخبار الزائفة (Fake News) وسعي بعض المنصات وراء “الترند” على حساب المصداقية. وأوضح الرداد أن من بين الأساليب المتبعة إعادة نشر صور قديمة له ولزملائه الفنانين، وتقديمها على أنها التقطت حديثاً خلال سفرهم لمؤازرة المنتخب، وهو ما يخلق انطباعاً خاطئاً لدى الجمهور. هذه الممارسة لا تقتصر على المجال الرياضي، بل أصبحت نمطاً متكرراً في مختلف القضايا العامة، حيث يتم استغلال أسماء وشخصيات المشاهير لإضفاء مصداقية وهمية على محتوى ملفق، مما يؤثر سلباً على سمعتهم ويزيد من حالة الاستقطاب في الفضاء الرقمي.
التأثير على الرأي العام ودعوة للمسؤولية
تكمن أهمية تحذير الرداد في كونه يسلط الضوء على التأثير العميق لهذه الشائعات. فهي لا تضلل الجمهور فحسب، بل قد تساهم في خلق حالة من الإحباط أو الغضب تجاه الشخصيات العامة والرياضيين على حد سواء. وفي أوقات المنافسات الرياضية التي تتطلب دعماً جماهيرياً موحداً، يمكن لهذه الأخبار أن تشتت الانتباه عن الهدف الأساسي وهو تشجيع الفريق الوطني. لذلك، شدد الرداد على ضرورة تحري الدقة والعودة إلى المصادر الموثوقة قبل تصديق أو مشاركة أي خبر، مؤكداً في الوقت ذاته على دعمه الكامل وغير المشروط لـ”الفراعنة” في مسيرتهم الكروية، ومتمنياً لهم تحقيق أفضل النتائج في البطولات المستقبلية.
خلفية رياضية وأعمال فنية جديدة
جاءت هذه التصريحات في فترة تلت المشاركات الأخيرة للمنتخب المصري في بطولة كأس الأمم الأفريقية، والتي شهدت خروجاً مبكراً لم يرقَ لطموحات الجماهير، مما جعل الأجواء العامة مشحونة وأكثر قابلية لانتشار الشائعات. وعلى الصعيد الفني، يواصل حسن الرداد نشاطه المكثف، حيث يستعد لتصوير فيلمه الجديد الذي يحمل اسم “طه الغريب”. ويشارك في بطولة الفيلم نخبة من النجوم، من بينهم تارا عماد، خالد الصاوي، سينتيا خليفة، ونهى عابدين، وهو من إخراج عثمان أبو لبن وإنتاج أحمد السبكي، مما يبشر بعمل سينمائي منتظر يضاف إلى مسيرته الفنية.
-
التقاريريوم واحد ago
إنجازات القطاعات الحكومية السعودية عام 2025
-
الأخبار المحلية4 أسابيع ago
طقس الرياض: تنبيهات من أمطار غزيرة وأتربة وتوقعات الثلوج
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
جامعة الإمام عبدالرحمن تدمج الذكاء الاصطناعي والمخطوطات النادرة
-
الأخبار المحليةأسبوع واحد ago
الغذاء والدواء تحذر من حليب أطفال نستله الملوث | تفاصيل السحب
-
الأخبار المحلية4 أسابيع ago
طقس السعودية: ثلوج حائل وأمطار الخرج والدلم – تحذيرات الأرصاد
-
الأزياء4 أسابيع ago
أنغام وجينيفر لوبيز بنفس الفستان: مقارنة إطلالة ستيفان رولاند
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
ضوابط الذكاء الاصطناعي بالتعليم السعودي وحماية بيانات الطلاب
-
الأخبار المحلية4 أسابيع ago
طقس السعودية: ثلوج حائل وأمطار غزيرة على الخرج والدلم