Connect with us

الثقافة و الفن

الغذامي: المتنبي لابسٌ للحكمة متلبّس بالنسق!

في كتاب الدكتور عبدالله الغذامي (اللابس المتلبّس.. من أوراق أبي الطيب المتنبي) الصادر حديثاً في مئة وأربعة وثمانين

Published

on

في كتاب الدكتور عبدالله الغذامي (اللابس المتلبّس.. من أوراق أبي الطيب المتنبي) الصادر حديثاً في مئة وأربعة وثمانين صفحة من القطع المتوسط عن المركز الثقافي العربي لفتات مهمّة، ووقفات تفتح الأفق باتجاه المتنبي النسقي، وليس المبدع الذي اتفق عليه الناس.

الغذامي وصف المتنبي بقوله: «هو اللابس للحكمة والمتلبّس بالنسق، عاش في عقل شجاع ولكن في وجدان خائف أو عقل حكيم ووجدان منفعل بالرهبة!».

اعترف الغذامي ابتداءً بسيطرة المتنبي على ذاكرته، لذلك حضر في كتاباته بشكل أذهله، واحتلاله حيزاً من كتاباته لم يكن مخططاً له ولا متقصداً!

المتنبي الذي قال عنه الغذامي أيضاً إنه «فيلسوف إذا تحرّر من ذاتيته، ونسقي إذا كان ذاتياً».

انشغال بالنقد الثقافي

دفعني انشغال الدكتور عبدالله الغذامي بالنقد الثقافي وانصرافه الكامل عن النقد الأدبي في شعر المتنبي إلى البحث عن الأسباب التي دفعته إلى هذا، وكان من أهمّ ما وجدت أنّ الانغماس في دراسة الأنساق الثقافية والانهماك في النقد الثقافي كان نتيجة شعوره بتراجع حالة التذوق التقليدية للشعر، وتراجعها كثيراً عنده، فلم يعد يستسلم لجماليات الشعر كما كان!

استوقفتني بعض اللفتات التي أشار إليها الدكتور الغذامي في كتابه هذا كحالة القلق الكتابي التي تأتي من متعة الكتابة، المتعة الحقيقية في الفكر (كما قال) هي أن تقرأ، بينما الشقاء أن تكتب، والأشقى من الشقاء ألّا تكتب، بمعنى أن تكون الفكرة في رأسك فلا تكتبها!

الغذامي لفت في كتابه هذا إلى سيطرة المحفوظات الشعرية علينا، وغياب ملكة الحس النقدي للمادة المستهلكة، لهذا نظل نردد المتنبي وكأنه هو النموذج المعرفي والذوقي والفلسفي أيضاً!

الغذامي رأى المتنبي نموذجاً ينتمي لثقافة كانت تمثل ذائقة ذلك العصر وعقليته، وليس لنا أن نزعم أنه يمثل عصرنا ولا أنه يقدم لأجيالنا أي نموذجية ثقافية ومعرفية، ولن يخلصنا من هذه الدوامة المغلقة إلاّ نقد خطاب المتنبي!

لماذا المتنبي؟

يتساءل الغذامي: لماذا يعجبنا المتنبي؟!ويجيب: لأنه يعبّر عن نسقيتنا وتعالينا على الآخرين واستعدادنا الذهني للانقلاب عليهم متى ما غضبنا منهم، المتنبي يمثّل الشرّ الذي فينا، ونظل نحاول تغطيته، ونترك المتنبي يعبّر عنّا بدليل تمثلاتنا بأبياته وطربنا لها وتجنبنا نقدها!

ومع هذا، فالغذامي يرى أنّ المتنبي جمع القصيدة والحكاية، ولو جعلنا حكايات القصائد مع الشعر معاً في خطاب واحد فسنقدم ذاكرتنا الثقافية للأجيال الحديثة في صيغ تكسر رتابة التعليم التقليدي الذي لم يعد فاتناً ولا مدهشاً ويسبب عوائق لتذوّق الشعر وتشرّب النماذج العليا التي لم يعد الحفظ صالحاً فيها ولا لافتاً كما قال، لكنه يضيف أنّ للمتنبي حيلاً في أبياته تسير على كلّ الألسنة رغم ما فيها من أنساق تشبه الفيروسات في قدرتها على التجدد والتحوّر!

السلفيّة اللغوية

لا يكتفي الغذامي في كتابه هذا بالحديث عن المتنبي، بل يعرّج على اللغة، فيذكر جماعة (قل ولا تقل) الذين وصفهم بالوصاة على لغة الإبداع والفكر فلا نتكلّم إلاّ بعد إذنهم، وجماعة (الفصيح) وقصد بها لغة الأسلاف تلفظاً ومعنى، فننطق كما نطقوا، ونلتزم بمعاني نطقهم فلا نجترح المعاني التي لم يجترحوها!

وخلص في هذا إلى أنّ هذه تربية ذهنية وسلوكية هدفها صناعة أجيال تقلّد أمواتها حذو القذة بالقذة!

التباكي فطرة ثقافية

في كتاب اللابس المتلبّس يخرج الغذامي عن المتنبي وأوراقه إلى النسق الثقافي بشكل عام، فيؤكد في إحدى مقالاته على التباكي وأنّه فطرة ثقافية سائدة، مستشهداً بالتباكي على شيوع ثقافة التفاهة والتسطيح، وكأنّنا نفترض أنّ كلّ متعاطٍ مع الثقافة لا بدّ أن يكون مبدعاً ماهراً ومتفوقاً جاداً، وهذا افتراض لا معنى له كما يرى الغذامي، ولم يحدث قديماً ولن يحدث الآن، متسائلاً:

كم عدد من نعرفهم من مواليد الكوفة ممّن قالوا شعراً في زمن ميلاد المتنبي، وفي المقابل من ظلّ منهم في ذاكرة الزمن؟!

واستشهد الغذامي بيتيمة الدهر للثعالبي وكم شاعر في مجلداته الأربعة بقي؟!

ولفت الغذامي إلى الذاكرة التي نخلت الجموع واصطفت منها ما يستحقّ الإبقاء حيّاً في الرواية أوّلاً ثم في التدوين، وأكد أنّ علّة زمننا هذا في سهولة النشر عبر الوسائل العامة وسهولة البقاء على سطح الاستقبال وفي محيط النظر، ولهذا توارت ظاهرة الفرد وحلّت محلها ظاهرة الجموع الفنيّة التي تغطّي فضاءات الاستقبال بتنوّع وتعدّد بسرعة فائقة يمحو بعضها بعضاً!

وأنّ هذا التباكي لاحتكار المشهد إذ يرى كل شخص أنّ حقه في البقاء والخلود يتعرض لمزاحمة من آخرين قد يفوز بعضهم بانتباه أكثر لأسباب تتعلّق بتأثير اللحظة التي تصادف عادة لحظة مواتية فيشيع اسم ويتراجع اسم آخر كان مشعاً!

أما الجماهير التي كانت تتهم بأنها «عاوزه كذا» فللغذامي رأي مختلف في هذه المسألة إذ عدّ هذا اتهاماً تتوسل به النخب إما للتعالي على الناس أو لإحالة الخلل إليهم، واستشهد على ذلك بمقولة فساد الزمان وفساد الذوق وانحطاط الثقافة، واكتفى بالرد عليها بقول الشاعر: وهم فسدوا وما فسد الزمان!

وفي الموضوع الأكثر إثارة في كتابات الغذامي حديثه عن التدوين في العصر العباسي الذي قال فيه إنّ ثقافتنا العربية مدينة للمدونين العباسيين الذين فتحوا صدورهم لاستقبال الرواة وحفّاظ الشعر ومروّجي الحكايات ليدونوا كلّ ما وصل إليهم بمهنيّة عالية وغير منحازة ولا تشرطيّة وبحريّة مطلقة وتسامح غير مشروط، إلاّ أنه أشار إلى أنّ هذا التسامح قد يبلغ حدود التساهل وعدم التحرّي والتأكد من صحة المروي.

وأكد الغذامي أن هذا تساهل محمود لأنهم يتعاملون مع قليل مما فات وطمرته الذاكرة، لذلك لم يكن هناك خيار في الحذف والاستبعاد فجاء المنحول لرواج سوق الرواية وما تدرّه من مال وجاه!

التراث ملتبس

يرى الغذامي أن مصطلح التراث ملتبس من حيث كونه يوحي بالقديم دون الجديد، ومن ثم جاء مصطلح الحداثة وكأنه يعني المواجهة مع القديم، غير أنّ النظر الواقعي يكشف أنّ كلّ قديم كان جديداً في زمنه وكل حداثي سيكون قديماً لدى الآتين من بعده، وسيشمل مصطلح التراث الجانبين معاً بما في ذلك كلامنا هذا الذي سيدخل في ذاكرة الثقافة بمجرد نشره، وذكر الغذامي أنّ الصراع بين الحداثة والتراث صراع في التأويل وفي التوظيف، وهذا يعني أننا نحن البشر نظل نستعيد الأمرات عبر قراءتنا لهم، وكل استعادة هي توظيف متجدد لما أنجز من قبل! لذلك نحن نعيد إحياء المتنبي كلما ذكرنا اسمه وقرأنا نصوصه وسيتبع ذلك أننا سنقوم بتفسير نصه حسب مهاراتنا؛ أي أنّ النص للمتنبي نسبة وانتساباً ولكنه لنا توظيفاً وتأويلاً وتفعيلاً.

وأشار إلى أنّ المتنبي كان تفاعلياً بدرجة عالية قبل عصر التفاعلية الذي نعيشه الآن، ولو كان حياً بيننا اليوم لوجدناه من أبرز المغردين حضوراً وتفاعلاً، فقد كان يغرد قبل ثقافة التغريد ليس في شعره فحسب، بل في نظام تفكيره أيضاً وفي صيغه التعبيرية التي تجمع بين الحكمة والشعرية مع الاقتصاد اللغوي وحرارة المعنى!

المتنبي خارج النسق

القصيدة الوحيدة للمتنبي التي اعترف الغذامي بجمالها دون لكن، ودون أن يدخلها في قائمة النسق والنقد الثقافي هي قصيدة (الحمّى) ومع أننا نحب المتنبي، ونتمثل أشعاره دون أن نسأل لماذا نحبّه، إلاّ أنّ الغذامي يفسّر هذا الحبّ بأننا مدفوعون بالمخبوء فينا حتى لكأن المتنبي يقول ما كنا نريد قوله، ويؤكد أننا إذا تعرفنا على ما يعجبنا في المتنبي فإننا نتعرف على الجبن الثقافي الذي نتوارثه كما ورثه المتنبي وورّثه لنا!

لذلك ظللنا أسرى لحكمة المتنبي التي نرتضيها ونطلبها ونرددها في استشهاداتنا ومحفوظاتنا، ونغضّ الطرف عن نسقيته وكأنّ المتنبي (كما قال الغذامي) يجمع بين عقل نرتضيه عبر الحكمة ووجدان نعيشه عبر العجب بالذات تلك التي ينوب عنا المتنبي في الحديث عنها في حين نستحيي نحن من الجهر بها، لذلك شغلنا وأشغلنا وشغّلنا، ولا يظن الغذامي أنّ أحداً فعل ما فعل المتنبي هذا في ذاكرتنا العربيّة!

الكتاب إجمالاً لا ينفي براعة المتنبي في كتابة القصيدة، ويعترف مؤلفه بأنّه واحد ممن استولى المتنبي على ذاكرته بما يحفظ من شعره، ويتمثّل به، إلاّ أنه يقف موقفاً صارماً من نسقيّة المتنبي.

هذا الكتاب خير شاهد على نقد الغذامي لنسقيّة أبي الطيب المتنبي مع تسليمه التامّ بسلطته!

انطلقت شبكة أخبار السعودية أولًا من منصة تويتر عبر الحساب الرسمي @SaudiNews50، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المصادر الإخبارية المستقلة في المملكة، بفضل تغطيتها السريعة والموثوقة لأهم الأحداث المحلية والعالمية. ونتيجة للثقة المتزايدة من المتابعين، توسعت الشبكة بإطلاق موقعها الإلكتروني ليكون منصة إخبارية شاملة، تقدم محتوى متجدد في مجالات السياسة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والفعاليات الوطنية، بأسلوب احترافي يواكب تطلعات الجمهور. تسعى الشبكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، من خلال تغطيات ميدانية وتحليلات معمقة وفريق تحرير متخصص، ما يجعلها وجهة موثوقة لكل من يبحث عن الخبر السعودي أولاً بأول.

Continue Reading

الثقافة و الفن

عبدالعزيز خوجة في فنون جدة: ليلة تعانق فيها الشعر والموسيقى

جمعية الثقافة والفنون بجدة تنظم أمسية الفصحى غناء الروح مع الدكتور عبدالعزيز خوجة، مستعرضة جماليات القصيدة المغناة ودعم برنامج مديد للحراك الثقافي السعودي.

Published

on

عبدالعزيز خوجة في فنون جدة: ليلة تعانق فيها الشعر والموسيقى

في ليلة ثقافية امتزج فيها سحر البيان بعذوبة الألحان، نظمت جمعية الثقافة والفنون بجدة أمسية نوعية تحت عنوان «الفصحى-غناء الروح»، استضافت خلالها قامة أدبية ودبلوماسية رفيعة، هو الدكتور الشاعر عبدالعزيز خوجة. الأمسية التي أدارها ببراعة الدكتور زيد الفضيل، جاءت ضمن حراك ثقافي دؤوب تشهده المملكة، مدعوماً من برنامج «مديد» التابع لهيئة الأدب والنشر والترجمة، بهدف تعزيز حضور اللغة العربية الفصحى في المشهد الفني وترسيخ مكانة القصيدة في الوعي الجمالي للجمهور.

عبدالعزيز خوجة: الشاعر والدبلوماسي والإنسان

لم تكن هذه الأمسية مجرد فعالية عابرة، بل كانت استحضاراً لتاريخ طويل من الإبداع الذي يمثله الدكتور عبدالعزيز خوجة. يُعد خوجة أحد أبرز الأسماء في المشهد الثقافي السعودي والعربي، حيث جمع بين الحنكة السياسية كوزير سابق للثقافة والإعلام وسفير للمملكة في عدة عواصم كبرى، وبين رقة الشاعر الذي طوع الكلمات لتلامس الوجدان. وتكتسب مشاركته أهمية خاصة نظراً لدوره الريادي في مد الجسور بين القصيدة العمودية الكلاسيكية والذائقة الموسيقية الحديثة، مما جعل نصوصه مادة غنية لكبار الملحنين والمطربين.

القصيدة المغناة: ذاكرة فنية عابرة للحدود

خلال الحوار الثري، غاص الحضور في عمق تجربة القصيدة المغناة، حيث استعرض الدكتور خوجة والدكتور الفضيل رحلة النصوص الشعرية التي تحولت إلى أيقونات غنائية. وقد أشار خوجة إلى أن القصيدة عندما تُغنى تكتسب حياة جديدة وتصل إلى شريحة أوسع من الجمهور العربي. وتجلى ذلك في استعراض أسماء عمالقة الفن الذين تغنوا بكلماته، مثل وديع الصافي، وصباح فخري، ومحمد عبده، وعبادي الجوهر، وكريمة الصقلي، وهبة قواس. هذا التنوع الجغرافي للفنانين يؤكد أن الشعر السعودي يمتلك مقومات العالمية والقدرة على التأثير في الوجدان العربي من المحيط إلى الخليج.

رؤية 2030 ودعم الحراك الثقافي

تأتي هذه الأمسية كانعكاس مباشر للتحول الثقافي الكبير الذي تعيشه المملكة في ظل رؤية 2030، التي أولت الثقافة والفنون اهتماماً غير مسبوق بوصفهما من ركائز جودة الحياة والقوة الناعمة. وفي هذا السياق، أكد مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة، محمد آل صبيح، أن الموسيقى والغناء الراقي يمثلان واجهة حضارية للمجتمع، مشيداً بالدعم المؤسسي المتمثل في برنامج «مديد» الذي يسهم في تمكين المؤسسات الثقافية غير الربحية من تقديم محتوى ذي قيمة عالية يعزز الهوية الوطنية والانتماء.

تفاعل حي ومداخلات نخبوية

لم تقتصر الأمسية على التنظير، بل شهدت تطبيقاً عملياً لجماليات التلاقي بين الشعر والموسيقى. حيث عاش الجمهور لحظات طربية مع وصلة غنائية للفنان محمد هاشم، بمصاحبة الموسيقار الدكتور مدني عبادي على آلة القانون، في لوحة فنية جسدت رقي الكلمة وعذوبة اللحن. كما شهد الختام إثراءً للحوار عبر مداخلات من شخصيات بارزة، منهم السفير أسامة نقلي، والدكتور عبدالله دحلان، والإعلامي سعد زهير، والشاعرة بديعة كشغري، مما أضفى على الأمسية طابع الصالون الأدبي الرفيع الذي يعيد لجدة ألقها الثقافي التاريخي.

Continue Reading

الثقافة و الفن

إطلاق دليل الثقافة والفنون في المشهد الحضري برعاية وزير الثقافة

برعاية الأمير بدر بن فرحان، أطلقت وزارة الثقافة دليل الثقافة والفنون في المشهد الحضري لتعزيز جودة الحياة ودمج الفن في الفراغات العامة ضمن رؤية 2030.

Published

on

إطلاق دليل الثقافة والفنون في المشهد الحضري برعاية وزير الثقافة

برعاية صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، دشّنت وزارة الثقافة يوم أمس (الإثنين) دليل «الثقافة والفنون في المشهد الحضري»، وذلك في حفل أقيم بمركز الدرعية لفنون المستقبل. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتضع حجر الأساس لمرجع وطني شامل يدعم الجهات المعنية بتخطيط وتنفيذ التدخلات الثقافية في الفراغات العامة، بهدف تحسين المشهد الحضري والارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

نقلة نوعية في تخطيط المدن السعودية

يأتي إطلاق هذا الدليل في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً جذرياً في مفاهيم التخطيط العمراني، حيث تنتقل المدن من مجرد كتل خرسانية وظيفية إلى فضاءات إنسانية نابضة بالحياة. ويُعد هذا الدليل ترجمة عملية لمبادرات برنامج «جودة الحياة»، أحد برامج تحقيق الرؤية، الذي يسعى لتمكين القطاع الثقافي من لعب دور محوري في صياغة هوية المدن، وجعلها أكثر جاذبية للسكان والزوار على حد سواء.

وقد شهد الحفل حضور نائب وزير الثقافة الأستاذ حامد بن محمد فايز، ونائب وزير البلديات والإسكان المهندس إيهاب غازي الحشاني، مما يعكس حجم التكامل الحكومي لتحقيق هذه المستهدفات.

شراكة تكاملية بين الثقافة والعمران

وفي كلمته التي ألقاها نيابة عن سمو وزير الثقافة، أكد الأستاذ حامد فايز أن الدليل هو ثمرة شراكة استراتيجية مع وزارة البلديات والإسكان. وأشار إلى أن المدن السعودية تختزن ذاكرة غنية ومعاني عميقة يمكن إحياؤها عبر الفراغات العامة، قائلاً: «يمكن لهذه الفراغات أن تتحوّل إلى تجاربٍ حيّة، تبني العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وتعمل على تحويل المكان إلى وجهة، وحكاية، وفضاء إبداعي».

من جانبه، أوضح المهندس إيهاب الحشاني أن الوزارة تعمل على إعادة تعريف التخطيط الحضري ليضع «الإنسان أولاً»، مؤكداً أن الدليل ينقل العمل البلدي من الاجتهادات الفردية إلى المنهجية المستدامة، ليمنح المدن لغة بصرية تعبر عن هويتها وتنوعها الثقافي.

أهمية الدليل وأثره المتوقع

لا يقتصر دور دليل «الثقافة والفنون في المشهد الحضري» على الجانب الجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية هامة. فمن الناحية الاجتماعية، تعزز الفنون في الأماكن العامة من روح الانتماء وتخلق فرصاً للتفاعل المجتمعي، مما يقلل من العزلة الاجتماعية في المدن الكبرى. أما اقتصادياً، فإن تحويل الساحات والميادين إلى معالم فنية يساهم في جذب السياحة الداخلية والخارجية، وينعش الحركة التجارية في المناطق المحيطة، وهو ما يعرف عالمياً بمفهوم «صناعة المكان» (Placemaking).

منهجية عملية ومشاريع ريادية

يقدم الدليل خارطة طريق عملية للأمانات والبلديات والمطورين العقاريين، تبدأ من فهم طبيعة المجتمع والمكان، وصولاً إلى التنفيذ وقياس الأثر. ولضمان فعالية الدليل، تم إطلاق مشاريع تجريبية بالتعاون مع جهات كبرى مثل الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ومكتبة الملك فهد الوطنية، وأمانة المدينة المنورة، لتكون نماذج حية لكيفية دمج الفن في النسيج العمراني.

الجدير بالذكر أن الدليل متاح الآن عبر منصة رقمية مخصصة على موقع وزارة الثقافة باللغتين العربية والإنجليزية، متضمناً أدوات ونماذج وأفضل الممارسات العالمية، ليكون عوناً للمخططين والمبدعين في تحويل مدن المملكة إلى متاحف مفتوحة تعكس عمقها الحضاري وتطلعها للمستقبل.

Continue Reading

الثقافة و الفن

مصطفى غريب في أول بطولة مطلقة بمسلسل هي كيميا في رمضان

يستعد مصطفى غريب لأولى بطولاته المطلقة في رمضان بمسلسل هي كيميا. تعرف على تفاصيل شخصية سلطان وكواليس العمل مع المؤلف مهاب طارق وقصة المسلسل المشوقة.

Published

on

مصطفى غريب في أول بطولة مطلقة بمسلسل هي كيميا في رمضان

يخوض الفنان المصري الشاب مصطفى غريب تحدياً فنياً جديداً ومختلفاً في مسيرته المهنية، حيث يستعد لتقديم أولى بطولاته المطلقة في موسم دراما رمضان المقبل من خلال مسلسل «هي كيميا». وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لنجاحات متتالية حققها غريب في السنوات الأخيرة، حيث استطاع أن يلفت الأنظار بموهبته الفطرية وحضوره الطاغي، خاصة في الأدوار الكوميدية التي قدمها وأبرزها شخصية «العترة» في سلسلة «الكبير أوي»، مما جعله أحد أبرز الوجوه الشابة الصاعدة في الساحة الفنية المصرية.

كواليس الموافقة والثقة في النص

وفي تفاصيل انضمامه للعمل، كشف مصطفى غريب في تصريحات صحفية أن حماسه للمشروع نبع من جودة الكتابة والتحضير الجيد. وأوضح أن تواصل المؤلف مهاب طارق معه كان نقطة فاصلة، حيث أخبره بأن نصف حلقات المسلسل قد تمت كتابتها بالفعل قبل بدء التصوير. وأكد غريب أن وجود نص مكتوب بشكل جيد وواضح المعالم منحه شعوراً كبيراً بالثقة والأمان، وقلل من حدة التوتر والمخاطرة التي عادة ما تصاحب تجربة البطولة المطلقة الأولى لأي فنان، مما شجعه على اتخاذ القرار والمضي قدماً في هذا المشروع.

التحضير لشخصية «سلطان» ومنهجية الأداء

وعن استعداده لتسيد المشهد الدرامي، أكد الفنان الشاب أنه يتبع منهجية تعتمد على التركيز الكامل على جودة ما يقدمه بدلاً من الانشغال بحسابات المنافسة أو التصنيف بين النجوم. وأشار إلى أنه يعكف حالياً على دراسة شخصية «سلطان» التي يجسدها في المسلسل بشكل دقيق ومعمق. تتضمن هذه الدراسة قراءة متأنية للنصوص لاستيعاب الأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصية، بالإضافة إلى تحديد ملامح المظهر الخارجي الذي يخدم الدور. كما لفت إلى حرصه على خلق مساحات للارتجال المدروس الذي يضيف روحاً للمشهد، وذلك بالتنسيق التام والتشاور المستمر مع مخرج العمل والمؤلف لضمان خروج الأداء بأفضل صورة ممكنة.

قصة المسلسل: إثارة وغموض في عالم الجريمة

تدور أحداث مسلسل «هي كيميا» في إطار من التشويق والإثارة، مبتعداً قليلاً عن الكوميديا الصرفة التي اعتاد الجمهور رؤية غريب فيها. يجسد مصطفى غريب دور «سلطان»، وهو شاب بسيط تقوده الظروف ليجد نفسه متورطاً وسط عالم غامض محفوف بالمخاطر. تجبره الأحداث على الانخراط في شبكة معقدة من العلاقات المشبوهة، حيث يصبح هدفه الأساسي هو النجاة بحياته وكشف اللغز وراء ما حدث لشقيقه. ومع تصاعد الأحداث، يقترب سلطان تدريجياً من عوالم العنف والفساد، مما يضع المشاهد أمام تجربة درامية مليئة بالتحولات.

الرهان على الشباب في الماراثون الرمضاني

يأتي مسلسل «هي كيميا» ليعزز التوجه العام في صناعة الدراما المصرية مؤخراً، والذي يميل نحو منح الفرص للنجوم الشباب لتصدر المشهد وتحمل مسؤولية البطولات، خاصة في الأعمال التي تعرض خلال شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم والأكثر مشاهدة في العالم العربي. ويعكس هذا العمل الثقة المتزايدة من قبل المنتجين في قدرة الجيل الجديد على جذب الجمهور وتقديم محتوى درامي متماسك وجذاب، قادر على المنافسة وسط الأعمال الكبيرة للنجوم المخضرمين.

Continue Reading

الأخبار الترند