الثقافة و الفن
إبراهيم البليهي: لم أندم.. والأفكار تتغيّر
يُحسبُ للمفكّر إبراهيم البليهي أنّه أوّل من تصدّى لبِنْيَة التخلّف بشجاعة، وربما دفع أثماناً باهظة، كونه حررنا
يُحسبُ للمفكّر إبراهيم البليهي أنّه أوّل من تصدّى لبِنْيَة التخلّف بشجاعة، وربما دفع أثماناً باهظة، كونه حررنا من وثوقيّة مُزْمِنة، ولفت انتباهنا إلى الاستعلاء الوهمي، وأوقفنا على حقائق وأسباب الضعف التي رفضنا زمناً الاعتراف بها، ورغم ما جُوبه به من نقد وردود أفعال من الأطياف كافة، بمن فيهم المبشرون بالتنوير، إلا أنك تستقرئ من ملامحه سعادة غامرة، ففي داخله شيء من الرضا، بحكم أنه فتح درف النافذة لضوء الشمس قبل غيره، وأوقد شموعاً في عِزّ الظلام حين كان بمفرده، وبنى جسراً لمن أراد الانتقال من ضفّة ضيّقة إلى ضفاف أرحب وأكثر تنوّعاً، ولعلّه أراد أن يصدم ويصطدم، لثقته أن التفاعل والحراك قادم والمسألة مسألة وقت.
هنا نطلّ على عزلته الاختيارية، أملاً في منحنا شيئاً من طاقته الإيجابية المُعززة نوايا مواصلة المسير..
• هل تتغير قناعات المُفكّر؟
•• نعم تتغيرَّ الأفكار بل إنه بمقدار عمق التفكير والتشبع بطبيعة الفكر وطبيعة المعرفة البشرية يكون استعداده للتغير.
• ماذا لو ثبتت لك ظنية بعض نظرياتك؟
•• الأصل أن المعرفة البشرية معرفة ظنية، فالذي يعتقد بأنه يملك الحقيقة المطلقة هو خارج نطاق التفكير العلمي، لذلك فاحتمال الخطأ وارد حيال أي موقف أو رأي أو فكرة.
• كيف ترى تحولنا من خطاب منبري إلى طرح فلسفي؟
•• الخطاب الفلسفي هو خطاب فردي، ولا يمكن أن تصير الفلسفة ثقافة مجتمع بما في ذلك (أثينا) التي طاردت الفلاسفة وأعدمت (سقراط)، فمن الخطأ توهم أن المجتمع اليوناني أو الأثيني تقبَّل الفلسفة، فهذه من الأوهام التاريخية الكبرى.
• متى يجني المفكر ثمار أفكاره؟
•• المفكر لا يتوقع الاستجابة السريعة، وفي الغالب يموت المفكر دون أن يجد أي استجابة، والأمثلة على ذلك كثيرة بعدد المفكرين في التاريخ.
• هل خامرك «الندم» يوماً بسبب مبادرتك بحمل لواء الفكر والفلسفة في بلادنا؟
•• بالعكس، لم أفعل ما يستوجب الندم، فمحاولة التنوير هدفٌ يستحق تحمل ردود الفعل المناوئة.
• من أين جاءت بنية التخلف؟
•• التخلف لا يأتي من أخطاء الاجتهاد، وإنما يأتي من ادعاء العصمة، وتَوَهُّم الكمال والاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة. الخطأ سمةٌ إنسانية أساسية فيجب التعامل مع هذه السمة بواقعية إيجابية وعقلانية متفتحة، لذلك يجب التفريق الحاسم بين خطأ الاجتهاد وخطأ الاهمال.
• ماذا عنيت بكتابك «حضارة معاقة»؟
•• حاولتُ في كتابي (حضارة معاقة) أن أنبّه إلى أنه رغم التقدم الهائل الذي حققته الحضارة في الأفكار والعلوم والفنون والتقنيات، وبلغ ازدهار الوسائل أقصى المدى، إلا أنه رغم كل ذلك فإنها ما تزال تعاني من خلل بنيوي أبقاها معاقة، إذ ركّزت الاهتمام في كل العالم على الجانب الاقتصادي، وعلى أدوات ووسائل الصراع فتضخم هذا الجانب وابتلع كل الطاقة المتاحة ولا يكتفي الاقتصاد بابتلاع كل الطاقة المتاحة وإنما الصراعات الاقتصادية والمنافسات تستنفر أسوأ ما في الطبيعة البشرية من قابليات، ويكفي أن نطلع على ما يتم إنفاقه في العالم على الجوانب العسكرية لندرك المسافة الهائلة التي تفصل الإنسانية عن المستوى الحضاري الذي يليق بالإنسان المتحضر.
• كيف ترى الواقع؟
•• الحياة البشرية لا تزال مستغرقة في متطلبات صراعات البقاء، فتركزت الطاقة الإنسانية على الجانب الاقتصادي والعسكري، ولم يكن ذلك على مستوى الدول فقط، بل إن الأفراد تستغرقهم متطلبات البقاء فيتعلمون من أجل الوظيفة والوجاهة والتنافس على الفرص، وليس من أجل المعرفة والاستنارة والأخلاق، وكذلك المجتمعات يستغرقها الاهتمام بالاقتصاد إنتاجاً وتسويقاً وتدافعاً، لذلك يحق لنا بأن نصف الحضارة المعاصرة بأنها حضارة الاقتصاد وبأنها تعاني من خلل بنيوي فاحش، فالإنجازات العلمية يتم تسخيرها للجوانب الاقتصادية أكثر من أي جانب آخر. ربما أن الطب هو الجانب الوحيد الذي يهتم بالإنسان ومع ذلك فإن المرضى في أغنى البلدان ربما يموتون عند أبواب المشافي لأنهم لا يملكون نفقات العلاج، فالتركيز على الاقتصاد، جعل كل شيء مرهوناً بتوفر المال.
• هل العلّة في الإنسان أم البيئة؟
•• الإنسان يركز بشكل تلقائي على متطلبات البقاء، لكنه بحاجة شديدة إلى من يكرر تذكيره بأن الإنسان ليس فقط كائناً بيولوجِيّاً وإنما هو أولاً كائن أخلاقي ثم هو كائن معرفيٌّ، يجب أن تقوم حياته على منظومة من المُثُل العليا تليق بالإنسان، وأن تتربى الأجيال على السعي الحثيث للالتزام بقيم الحق والخير والجمال لكي تقل الشحناء ويتقلص الصراع.
• أي المفارقات تقلقك؟
•• من أشد المفارقات في الحياة البشرية الافتراق الصارخ بين امتلاك قدرات هائلة ومرعبة، مقابل نسيان الحكمة، فالعالم في سباق محموم لبناء القوة، إلا أنه في غفلة مُطبِقة عن تكوين وتحصيل الحكمة، ففي الصراعات تغيب الحكمة. ثم إن أية دولة ليست في مأمن من حماقات ورعونة وطيش وعدوانية الدول الأخرى، فالجو العالمي كله موبوء بالحماقات وبالعدوانية وبعقلية التغالب، فإن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب.
• بماذا يمكننا أن نوفّق بين الجمعي والفردي؟
•• المعضلة الأشد استعصاء أن القوة جمعية وتراكمية وبلا حدود، أما الحكمة فلا تكون إلا فردية وبشكل نادر، ومن هنا تشتد المفارقة.. تخيَّل قدرات أمريكا واستمع إلى (بايدن) حين يتحدث عن أعقد القضايا وسوف تحس بالمفارقة الهائلة.
• عمّ تبحث الحضارة الغربية؟
•• الحضارة الغربية منذ البدايات الأولى وهي مندفعة في سباق محموم لبناء القوة وليس لطلب الحكمة، فانطلاقتها الأولى كانت بمغامرة كولومبوس، وكان الدافع لهذه المغامرة البحث عن الاستقواء في صراعات الأمم، فالصراع يستنفر ذكاء الإنسان، ويستبعد حكمته. الصراع يستنفر أسوأ طاقات الإنسان، الصراعات والتنافسات تجعل الإنسان أقوى، لكنها تجعله أقل حكمة وأشد حماقة.
• بماذا يمكن معالجة هذه الإشكاليات؟
•• القدرات تأتي ثمرة للتكامل بين إبداعات القلة وإنتاج الكثرة، وتحويل ومضات العقل الخارق إلى سلاح فتاك بالتكامل المنظم بين الطاقة الإبداعية للقلة، والطاقات الإنتاجية لجموع العاملين في الشركات التي تحيل الأفكار إلى منتجات، إلا أن الكثير من أعظم الاختراعات تمخضت عنها الحروب والبحث عن المزيد من القوة، لذلك يوجد خلل فظيع ومريع بين قدرات الأمم والحكمة التي تدار بها هذه القدرات.
• أين تكمن إشكالية الفرد؟
•• في كونه يُغفل أن ما هو عليه الآن من تطور حضاري مذهل، ليس أصيلاً في تكوينه، وإنما هو نتاج التراكم البطيء، كما أشار إلى ذلك عالم الأنثربولوجيا ريتشارد ج كلاين في كتابه (المسيرة البشرية)، فالإنسان نتاج الطفرة المفاجئة مع الحضارة المعاصرة بطابعها العالمي الفريد، وهذه الطفرة لم تتحقق لحصول طفرة عقلية، وإنما لأن الإنسانية اهتدت إلى كيفية حشد الطاقات في اتجاه واحد لتحويل الومضات العبقرية الفردية إلى واقع.
• متى يمكننا التحرر من بنية التخلف؟
•• الإنسان كائن ثقافي، وتطوره الثقافي استغرق أزماناً سرمدية، لذلك توجد مسافة هائلة بين تحويل الحجر إلى أداة قاطعة، قبل أكثر من مليوني عام، ثم الانتهاء بهذا النمو الثقافي إلى اختراع الذكاء الاصطناعي، وارتياد الفضاء الكوني، وإنجاز مخترعات مذهلة، لكن ذلك لم يتحقق إلا بعد أن أمضتْ الإنسانيةُ زمناً طويلاً موغلاً في طوله وضعفه وتعثُّره، إذ استغرق تطور الثقافة البشرية زمناً سرمديّاً.
وينبغي أن يدرك الناس أنهم كائنات ثقافية، وأن الفرد لا يتميز إلا بما يضيفه إلى قابلياته من تصورات ومعارف وكفايات ومهارات وعادات.
• ماذا تعني بفكرة «الخطأ المُثمر»؟
•• يؤكد فلاسفة العصر أن من أعظم ما توصل إليه الفكر البشري، هو تأكيد وإشاعة مفهوم اللاعِصْمَة، فالخطأ أصلٌ وتلقائي، أما الصواب فهو ثمرةُ الجهد والتركيز، فالإنسان محاطٌ باحتمالات الخطأ في كل ما يقول وما يفعل، لذلك فإن عالم الاجتماع الشهير (فلفريدو باريتو) ينبّه إلى أن الأخطاء ليست سَلْباً مطلقاً وإنما تنطوي على بذور إيجابية عظيمة مثمرة تتفتح بجهود محاولات التصويب، فما إنْ يعلن باحثٌ عن اكتشافٍ إلا ويبادر آخرون للتحقق، وبهذا الاستنفار يتم تخصيب العقل البشري وتنمية المعارف الإنسانية، لذلك يؤكد باريتو أن «الخطأ مثمرٌ ومليءٌ ببذور التصويبات».
• ما أثر التعرّف على القصور والخلل والحدّ من تزكية النفس؟
•• الإنسان حين يدرك أصالة وأولوية وتلقائية الخطأ، فإنه في كل المواقف المهمة، يشحذ تفكيره ويستنفر طاقته، ويركز انتباهه ويستحضر كل الاحتمالات، فالإمساك بالفكرة الصائبة كالإمساك بالطريدة الهاربة، إنها لا تتحقق بصورة تلقائية، وإنما تتطلب الاستعداد والاحتشاد واستخدام أفضل الأدوات والوسائل المتاحة، والعلوم كلها ما هي إلا تصحيح تصورات وتراجعٌ عن أخطاء عامة مزمنة، وأوضح نماذج هذا الخطأ البشري العام اكتشاف أن الأرض ليست مركز الكون، وإنما هي مجرد كوكب صغير يدور حول الشمس، إنه خطأ فاحش ظل سائداً خلال القرون.
• ماذا يترتب على إنكار تلقائية الخطأ؟
•• إن إنكار أولوية وأصالة وتلقائية الخطأ، يؤدي إلى الإرباك والتردد والكلال والعُقْم، إنه يدفع الناس إلى الامتناع عن الفعل والإحجام عن الإقدام، وبذلك يتم غرس أسباب العطالة والعِيّ والتخلف، فالعمل الصائب هو ثمرة إدراك أولوية الخطأ وتركيز الانتباه لتجَنُّبه، وأنوي إصدار كتاب عن (أصالة النقائص البشرية)، وسيكون مبحث أصالة الخطأ ضمن مباحثه.
• هل الخطأ أصل أوّل في الانسان؟ •• الخطأ ربما يأتي إثر استنفاد الجهد في التحقق، فالأصل في الإنسان أنه كائن محدود فيحصل منه الخطأ عقب أن يبذل أقصى الجهد، وعالج رجال القانون والفقهاء قضايا الخطأ، فالمكتبة تزخر بالكتب التي تتحدث عن الأخطاء التي تحصل رغم بذل أقصى الجهد كأخطاء قادة المعارك الحربية، وهنا نجد (بيل فاوست) المتخصص في تتبع التاريخ وله كتابان أحدهما باسم (أخطاء الجنرالات عبر التاريخ) والثاني بعنوان (مائة خطأ غيَّرت مجرى التاريخ)، وللبروفيسور (لويد جيف دوماس) كتاب بعنوان (الخطأ البشري والتكنولوجيات الخطرة)، أما (نيغيل بلونديل) فيتتبع التاريخ البشري ليدون (الأخطاء الكبرى في العالم) -وله باللغة العربية ترجمتان- يستهله بفصل عن حريق مدينة لندن بسبب نار اندلعت في البداية من مخبز، وهنا نتذكر القول الشائع «ومعظم النار من مستصغر الشرر»، وعموماً فإن أولوية وتلقائية وأصالة الخطأ، عولجتْ باستفاضة في التاريخ وفي الثقافة الطبية وفي الفكر الفلسفي والفكر الأخلاقي والفكر القانوني والفكر الإداري.
• لديك تفريق بين النجاح والإنجاح، ما منطلقك فيه؟ •• النجاح الفردي في أي مجال هو نجاحٌ متاحٌ لكل من يمحض المجال اهتمامه التلقائي القوي المستغرق، ويستعين بالوسائل والمعارف والأدوات التي تلزم في المجال، أما إنجاح الحياة فهذا شأن عظيم يختلف عن النجاح الفردي في الحياة، فإنجاح الحياة يختلف نوعياً عن النجاح الفردي في الحياة، فإن الناجحين في صراعات الحياة كثيرون لكن رقماً.. يكون نجاح أحدهم في المزاحمة والتدافع سبباً في إخفاق آخرين ممن يكون حظهم السيئ أنهم كانوا في طريقه فأزاحهم عن طريقه ودفعهم إلى الإخفاق، أما الإنجاح فهو متفاوت النتائج فالمعلم القدير المخلص ربما يكون سبباً في إنجاح أجيال من الدارسين، ولكن ما أندر أمثال هذا المعلم الاستثنائي الذي تمتد نتائج إنجاحاته لغيره.
• ماذا عن ضريبة التصدي للتنوير؟
•• كل من يتصدى للتنوير يتحمّل رعونه التحجر والتعصب، وما ينتج عنه من مضايقات، ونبذ وتشهير، بسبب أنه أراد أن يُشيع الاستنارة، ويُشْعِل ما يستطيع إشعاله من الشموع في طريق الاستنارة. ولكن أعظم من هؤلاء كلهم وأوسع تأثيراً وأدوم نتائج حين ينتفض قائد استثنائي فيُغَيِّر مسار مجتمع بأكمله وينقله من الشتات إلى الالتحام ومن الضعف إلى القوة ومن الخوف إلى الأمن ومن الفقر إلى الرخاء، ذلك هو الإنجاح الذي حققه الملك عبدالعزيز لهذا المجتع حين حقق له الوحدة ووضعه على طريق النماء والازدهار.
إن الإنجاح العظيم الذي حققه الملك عبدالعزيز لهذا المجتمع يجب أن يكون حاضراً في الأذهان إذ أنقذه من إهمال دام خلال كل القرون.
الثقافة و الفن
عادل إمام يعود للواجهة: قصة الزعيم وإرثه الفني الخالد
عادل إمام يعود للواجهة من جديد. اكتشف تفاصيل المسيرة الفنية للزعيم، وتأثيره الكبير على السينما والمسرح العربي، ولماذا يعتبر إرثه حالة فنية لا تتكرر.
عاد اسم الزعيم عادل إمام ليتصدر المشهد الإعلامي ومحركات البحث من جديد، ليثبت مرة أخرى أن حضوره الطاغي لا يرتبط فقط بتقديم أعمال جديدة، بل بإرث فني ضخم محفور في ذاكرة الأجيال. إن عودة عادل إمام للواجهة هذه المرة تأتي في سياق الاحتفاء المستمر بمسيرته الاستثنائية، وتداول مقاطع من أعماله الخالدة التي لا تزال تحاكي الواقع العربي، مما يؤكد أن “الزعيم” حالة فنية فريدة من نوعها يصعب تكرارها في تاريخ الفن العربي.
مسيرة فنية تمتد لستة عقود من الإبداع
لفهم سر هذه الهالة المستمرة حول عادل إمام، يجب العودة إلى الجذور التاريخية لمسيرته التي انطلقت في ستينيات القرن الماضي. لم يكن صعوده مجرد صدفة، بل كان نتاج موهبة فذة بدأت بأدوار صغيرة لفتت الأنظار، وصولاً إلى تربعه على عرش الكوميديا والدراما لعقود طويلة. لقد استطاع إمام أن يغير مفاهيم المسرح العربي من خلال مسرحيات أيقونية مثل “مدرسة المشاغبين”، و”العيال كبرت” (التي شارك في انطلاقتها)، و”شاهد ما شافش حاجة”، و”الواد سيد الشغال”، و”الزعيم”. هذه الأعمال لم تكن مجرد عروض للضحك، بل كانت وثائق اجتماعية رصدت تحولات المجتمع المصري والعربي.
تأثير يتجاوز الحدود المحلية والإقليمية
لم يقتصر تأثير عادل إمام على الشأن المحلي المصري، بل امتد ليشكل وجدان المشاهد العربي من المحيط إلى الخليج. تميزت أعماله السينمائية، خاصة في فترة الثمانينيات والتسعينيات، بالجرأة الشديدة في طرح القضايا السياسية والاجتماعية الشائكة. من خلال تعاونه مع الكاتب الكبير وحيد حامد والمخرج شريف عرفة، قدم أفلاماً مثل “الإرهاب والكباب”، و”طيور الظلام”، و”اللعب مع الكبار”، التي ناقشت قضايا التطرف، والفساد، والبيروقراطية بأسلوب السهل الممتنع الذي يجمع بين الكوميديا السوداء والرسالة الهادفة.
الزعيم.. أيقونة لا تغيب شمسها
في الآونة الأخيرة، ومع تأكيدات أسرته، وتحديداً نجله المخرج رامي إمام، على قرار الزعيم بالراحة والاكتفاء بما قدمه من تاريخ حافل، تحول كل ظهور إعلامي لاسم عادل إمام إلى تظاهرة حب إلكترونية. إن قرار ابتعاده عن الشاشة لم يزده إلا حضوراً، حيث يتم استدعاء أعماله يومياً كمرجعية فنية للتعليق على الأحداث الجارية أو لاستعادة ذكريات الزمن الجميل. هذا التقدير الجارف يعكس مكانة عادل إمام كرمز للقوة الناعمة المصرية والعربية، وكفنان استطاع أن يضحك الملايين ويبكيهم، ويجعلهم يفكرون في آن واحد.
ختاماً، يظل عادل إمام مدرسة فنية متكاملة، وإرثاً ثقافياً لا يقدر بثمن. إن عودته للواجهة بين الحين والآخر هي تذكير دائم بأن الفن الحقيقي لا يموت، وأن لقب “الزعيم” لم يأتِ من فراغ، بل هو استحقاق عن جدارة لفنان وهب حياته لإسعاد جمهوره.
الثقافة و الفن
محمد رمضان يتبرأ من أدوار العشوائيات: الواقع تغير في مصر
محمد رمضان يعلن توقفه عن تقديم أدوار العشوائيات والبلطجة، مشيداً بجهود الدولة المصرية في القضاء على المناطق غير الآمنة وتطوير العمران.
في تصريح أثار جدلاً واسعاً وتفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، أعلن النجم المصري محمد رمضان عن طي صفحة الأعمال الدرامية والسينمائية التي تتناول حياة العشوائيات والبلطجة، وهي النوعية التي كانت سبباً رئيسياً في شهرته الواسعة في بداياته. جاء هذا التصريح ليعكس تحولاً جذرياً في رؤية الفنان لواقعه ومجتمعه، مرجعاً السبب إلى التغيرات الملموسة التي شهدتها الدولة المصرية مؤخراً.
نهاية زمن “عبده موتة” و”الألماني”
أكد محمد رمضان أن الشخصيات التي قدمها سابقاً، مثل “عبده موتة” و”الألماني”، كانت تعبيراً عن واقع معين عاشته مصر في فترات سابقة، حيث كانت المناطق العشوائية تفرز نماذج بشرية تعاني من التهميش والفقر، مما يخلق بيئة خصبة للعنف. وأوضح رمضان أنه لا يمكنه الآن تقديم هذه النماذج مرة أخرى، ببساطة لأن “الواقع تغير”، مشيراً إلى أن الدولة نجحت في القضاء على العشوائيات الخطرة، وبالتالي فإن الاستمرار في تقديم هذه الصور يعد تزييفاً للواقع الحالي وانفصالاً عنه.
السياق العام: جهود الدولة في القضاء على العشوائيات
لا يمكن فصل تصريحات محمد رمضان عن السياق العام الذي تعيشه مصر في السنوات الأخيرة. فقد تبنت الدولة المصرية خطة طموحة وشاملة للقضاء على المناطق غير الآمنة والعشوائيات، وهو الملف الذي ظل شائكاً لعقود طويلة. من خلال مشاريع عملاقة مثل “حي الأسمرات”، و”بشاير الخير”، وتطوير “مثلث ماسبيرو” و”سور مجرى العيون”، تم نقل مئات الآلاف من الأسر من مناطق تفتقر لأدنى مقومات الحياة إلى مجمعات سكنية حضارية متكاملة الخدمات.
هذه النقلة النوعية لم تكن مجرد تغيير في الحجر والمباني، بل استهدفت بناء الإنسان وتغيير الثقافة السائدة، وهو ما يجعل الأرضية التي كانت تستند إليها دراما العشوائيات غير موجودة أو في طريقها للاندثار تماماً. وتُعد هذه المشاريع من أبرز إنجازات التنمية العمرانية في مصر الحديثة، حيث تحولت مناطق كانت توصف بـ”البؤر الإجرامية” إلى مجتمعات عمرانية منظمة.
تأثير الدراما والمسؤولية المجتمعية
يفتح هذا الموقف الجديد الباب أمام نقاش أوسع حول دور الفن في توثيق المراحل التاريخية وتأثيره على المجتمع. لطالما واجه محمد رمضان انتقادات حادة تتهمه بالترويج للعنف والبلطجة بين الشباب والمراهقين من خلال أعماله السابقة. إلا أن تحوله الحالي يشير إلى إدراك متزايد للمسؤولية الاجتماعية للفنان، وضرورة مواكبة الفن للمتغيرات الإيجابية في المجتمع.
من المتوقع أن يؤثر هذا التوجه الجديد على صناعة الدراما في مصر بشكل عام، حيث قد نشهد تراجعاً في موجة “أفلام العشوائيات” لصالح أعمال تبرز الجوانب الإيجابية، قصص الكفاح، والنجاح في ظل الجمهورية الجديدة، مما يعزز من القوة الناعمة لمصر ويعكس صورتها الحضارية الحالية أمام العالم.
الثقافة و الفن
حفل عبدالمجيد عبدالله موسم الخبر: الموعد والتذاكر
تعرف على تفاصيل حفل عبدالمجيد عبدالله في موسم الخبر على مسرح الخبر أرينا يوم 25 ديسمبر. معلومات عن موعد طرح التذاكر وأهمية الحدث الفني في السعودية.
يترقب عشاق الطرب الأصيل في المملكة العربية السعودية والخليج العربي حدثاً فنياً استثنائياً، حيث يستعد «أمير الطرب» الفنان عبدالمجيد عبدالله لإحياء حفل غنائي ضخم ضمن فعاليات موسم الخبر، وذلك يوم 25 ديسمبر المقبل على خشبة مسرح «الخبر أرينا». وتأتي هذه الأمسية لتتوج سلسلة من النجاحات المتتالية التي حققها الفنان في مواسم المملكة المختلفة، وسط توقعات بحضور جماهيري غفير يعكس الشعبية الجارفة التي يتمتع بها.
حراك فني وترفيهي غير مسبوق
يأتي هذا الحفل في سياق الحراك الفني والثقافي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية تحت مظلة «رؤية 2030»، التي أولت قطاع الترفيه اهتماماً بالغاً، محولةً المدن السعودية إلى وجهات عالمية لاستضافة كبار النجوم والفعاليات. ويُعد «موسم الخبر» أحد أبرز هذه المحطات التي تساهم في تعزيز السياحة الداخلية وجذب الزوار من دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً للموقع الجغرافي المتميز للمنطقة الشرقية.
وتكتسب حفلات عبدالمجيد عبدالله أهمية خاصة، إذ تتجاوز كونها مجرد فعاليات غنائية لتصبح ظاهرة فنية يترقبها الجمهور بشغف، خاصة بعد عودته القوية للمسرح في السنوات الأخيرة، حيث تسجل حفلاته عادةً أرقاماً قياسية في سرعة نفاد التذاكر، مما يعكس تعطش الجمهور لسماع روائعه الكلاسيكية والحديثة بشكل مباشر.
الترويج وأول تجربة في «الخبر أرينا»
في إطار الحملة الترويجية للحفل، نشر حساب «روتانا لايف» عبر منصة «X» إعلاناً تشويقياً ألهب حماس المتابعين، مشيراً إلى أن هذه الليلة ستكون أول تجربة للفنان عبدالمجيد عبدالله على مسرح «الخبر أرينا». ويُعد هذا المسرح واحداً من أحدث الوجهات الترفيهية المجهزة بأحدث التقنيات الصوتية والمرئية، مما يعد الجمهور بتجربة سمعية وبصرية متكاملة تليق بمكانة الفنان وتاريخه العريق.
برنامج الحفل وموعد التذاكر
من المقرر أن يقدم عبدالمجيد عبدالله باقة متنوعة تمزج بين أرشيفه الذهبي وأحدث إصداراته الغنائية. وينتظر الجمهور الاستماع إلى روائع مثل «يا طيب القلب»، «روحي تحبك»، وصولاً إلى أعماله الأخيرة التي تصدرت المشهد الفني. وفيما يخص التذاكر، ألمحت المصادر الرسمية إلى اقتراب موعد طرحها، وسط نصائح للمهتمين بمتابعة المنصات الرسمية لضمان الحجز فور الإتاحة نظراً للإقبال المتوقع.
هيمنة رقمية على القوائم الخليجية
فنياً، لا يزال عبدالمجيد عبدالله يثبت حضوره الطاغي في المشهد الموسيقي الرقمي. فقد احتلت أغنيته «ختمت الأماني» المرتبة الخامسة في قائمة أعلى 50 أغنية خليجية استماعاً، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تضمنت القائمة 11 أغنية أخرى له، من بينها «تتنفسك دنيا» و«ياما حاولت». هذا التواجد الكثيف في القوائم الموسيقية يؤكد قدرة «أمير الطرب» على مواكبة ذائقة الأجيال المختلفة والحفاظ على بريقه الفني رغم مرور السنوات.
-
الرياضةسنتين ago
من خلال “جيلي توجيلا”.. فريق “الوعلان للتجارة” يحقق نتائج مميزة في رالي جميل
-
الأخبار المحليةسنتين ago
3 ندوات طبية عن صحة الجهاز الهضمي في جدة والرياض والدمام، وتوقيع مذكرة تفاهم لتحسين جودة الحياة.
-
الأزياء3 سنوات ago
جيجي حديد بإطلالة «الدينم» تواجه المطر
-
الأزياء3 سنوات ago
الرموش الملونة ليست للعروس
-
الأزياء3 سنوات ago
«أسيل وإسراء»: عدساتنا تبتسم للمواليد
-
الأخبار المحليةسنتين ago
زد توقع شراكة استراتيجية مع سناب شات لدعم أكثر من 13 ألف تاجر في المملكة العربية السعودية
-
الأزياء3 سنوات ago
صبغات شعر العروس.. اختاري الأقرب للونك
-
الأزياء3 سنوات ago
اختيار هنيدة الصيرفي سفيرة لعلامة «شوبارد» في السعودية