Connect with us

الثقافة و الفن

كتب و روايات في معرض الشارقة تحولت لأفلام عالمية

يستمتع عشاق السينما بمشاهدة أفلام عالمية حصدت أرقى الجوائز السينمائية وعلى رأسها «الأوسكار»، وربما يغيب عن أذهانهم

Published

on

يستمتع عشاق السينما بمشاهدة أفلام عالمية حصدت أرقى الجوائز السينمائية وعلى رأسها «الأوسكار»، وربما يغيب عن أذهانهم كيف بدأت هذه الأفلام من كلمات تدفقت من المَلكات الإبداعية لكتّاب وأدباء، وسطرتها أقلامهم في كتب وأعمال روائية، تعرضها دور نشر متنوعة، سواءً باللغة الإنجليزية، أو مترجمة إلى اللغة العربية، في الدورة الـ43 من «معرض الشارقة للكتاب»، الذي يقام في الفترة 6-17 نوفمبر في «مركز إكسبو الشارقة» تحت شعار«هكذا نبدأ».

«قتلة زهرة القمر» Killers of the Flower Moon

وفي عام 2017، أصدر الصحفي الأمريكي ديفيد غران كتاباً غير روائي بعنوان «قتلة زهرة القمر: نفط، ومال، وجرائم، وولادة مكتب التحقيقات الفيدرالي» Killers of the Flower Moon: Oil, Money, Murders and the Birth of the FBI، والذي صنفته مجلة «تايم» ضمن أفضل 10 كتب غير روائية لعام 2017.

واقتبست السينما الكتاب في فيلم ويسترن وجريمة بعنوان «قتلة زهرة القمر»، أخرجه مارتن سكورسيزي، الذي كتب سيناريو الفيلممع إريك روث عام 2023، استناداً إلى الكتاب، وترشح الفيلم، الذي يشارك في بطولته ليوناردو دي كابريو، وجيسي بليمنز، وليلي جلادستون، وبرندان فريزر، وروبرت دي نيرو، لجوائز «الأوسكار» الـ96 ضمن 10 فئات مختلفة.

«كُثيِّب 1 و2» Dune: Part I & II

تشكل هذه الحكاية أحداث سلسلة روايات خيال علمي بعنوان«كُثيِّب» Dune أصدرها الكاتب فرانك هربرت في الفترة 1963-1965، وحصلت على العديد من الجوائز الأدبية، وتُرجمت إلى عدة لغات، لتُرسخ مركزها المتقدم على قائمة أكثر روايات الخيال العلمي مبيعاً في العالم.

ونجح المخرج دينيس فيلنوف في تحويل الرواية إلى فيلم خيال علمي ملحمي بعنوان «كُثيِّب» في عام 2021، تبعه الجزء الثاني في عام 2024، مع خطة لإخراج الجزء الثالث في عام 2026، ويقدم الفيلم سرداً بصرياً مدهشاً بمشاركة فنانين منهم خافيير بارديم، وريبيكا فيرجسون، وستيلان سكار سغارد، وزيندايا، وترشح الفيلم إلى جوائز الأوسكار الـ94 ضمن 10 فئات، حصد منها 6، ومن البديهي أن يترشح الجزء الثاني إلى جوائز الأوسكار الـ97 في 2 مارس القادم.

«الإحساس بالنهاية» A Sense of an Ending

تجسد هذه القصة أحداث رواية «الإحساس بالنهاية» A Sense ofan Ending، للكاتب البريطاني جوليان بارنز، والتي صدرت باللغة الإنكليزية عام 2011، وحصلت على جائزة «مان بوكر» ManBooker، وتم تحويلها إلى فيلم درامي يحمل العنوان نفسه، من إخراج ريتيش باترا، وبطولة جيم بروبنت، وشارلوت رامبلينج، وجو ألوين.

وإلى جانب «الإحساس بالنهاية»، أبدعت دار «روايات»، التابعة لمجموعة «كلمات»، في ترجمة باقة متنوعة من روايات عالمية تم تحويلها إلى أعمال سينمائية، منها «حكاية الجارية»، و«المدعوة غريس»، و«إفطار عند تيفاني»، و«الارتياح للغرباء»، و«سفر دانيال»، و«العهود»، و«حياة عنيفة»، و«بدم بارد»، و«المريض الإنجليزي»، و«الطلب الأخير»، و«أوديب ملِكاً»، وغيرها من الأعمال الأدبية المتميزة التي تستحق القراءة.

انطلقت شبكة أخبار السعودية أولًا من منصة تويتر عبر الحساب الرسمي @SaudiNews50، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المصادر الإخبارية المستقلة في المملكة، بفضل تغطيتها السريعة والموثوقة لأهم الأحداث المحلية والعالمية. ونتيجة للثقة المتزايدة من المتابعين، توسعت الشبكة بإطلاق موقعها الإلكتروني ليكون منصة إخبارية شاملة، تقدم محتوى متجدد في مجالات السياسة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والفعاليات الوطنية، بأسلوب احترافي يواكب تطلعات الجمهور. تسعى الشبكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، من خلال تغطيات ميدانية وتحليلات معمقة وفريق تحرير متخصص، ما يجعلها وجهة موثوقة لكل من يبحث عن الخبر السعودي أولاً بأول.

Continue Reading

الثقافة و الفن

طارق القرني والمشهد الثقافي السعودي في رؤية 2030

حوار عميق مع المفكر طارق القرني حول تحولات المشهد الثقافي السعودي، رؤيته للقراءة، الفلسفة، وتأثير المنصات الجديدة في ظل رؤية 2030.

Published

on

طارق القرني والمشهد الثقافي السعودي في رؤية 2030

في قلب تحولات متسارعة يشهدها المشهد الثقافي السعودي، يبرز اسم المفكر والباحث طارق بن سعد القرني كصوت فكري يسعى إلى تفكيك المفاهيم وتقديم رؤى عميقة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. لم تكن مسيرته وليدة الصدفة، بل هي نتاج رحلة طويلة مع القراءة والكتابة، وانشغال دؤوب بقضايا اللغة والفكر والإنسان. في هذا الحوار، نتعمق في تجربة القرني الفكرية، ونستكشف رؤيته للمشهد الثقافي المتجدد، وتفاعله مع أسئلته الكبرى.

السياق العام: ثقافة سعودية برؤية جديدة

يأتي هذا الحوار في وقت استثنائي تمر به المملكة العربية السعودية، حيث تشكل الثقافة ركيزة أساسية في رؤية 2030. شهدت السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في دعم القطاع الثقافي، من خلال تأسيس وزارة الثقافة وهيئاتها المتخصصة، وإطلاق المبادرات والمهرجانات الدولية، مما فتح الباب واسعاً أمام حوارات فكرية ونقاشات عامة كانت محدودة في السابق. هذا المناخ الجديد أتاح لأصوات مثل طارق القرني فرصة أكبر لطرح أفكارها والتأثير في جيل جديد من المثقفين والمهتمين، مما يضفي على آرائه أهمية خاصة في فهم ديناميكيات هذا التحول.

من القراءة الوجودية إلى عوالم اللغة

• كيف تشكّلت علاقتك الأولى بالقراءة والكتابة؟

•• بدأت علاقتي بالقراءة والكتابة منذ الصغر، لكنها لم تكن منضبطة. بعد دخولي الجامعة، أصبت بوعكة صحية ونفسية دفعتني للقراءة لأفهم نفسي وما أشعر به. هنا، تحولت القراءة إلى حالة وجودية وليست مجرد أداة وظيفية؛ أصبحت أقرأ لأجد ذاتي، لا لأحصل على شهادة. تخصصت في اللغة ثم المناهج النقدية، ومنهما انطلقت نحو العلوم الإنسانية لأوسع مداركي. أرى اللغة، كما وصفها هيدغر، “بيت الوجود”، ومنها يتشكل فهمنا للنفس والمجتمع والسياسة والتاريخ. لذا، تحولت اللغة عندي إلى نمط تفكير، لا مجرد أداة خاملة.

• ماذا عن اللحظة المفصلية التي غيّرت مسارك الثقافي؟

•• لا توجد لحظة فارقة محددة. حياتي بسيطة وروتينية، وأنا أنعطف فكرياً حسب ما تقتضيه الأفكار التي أصل إليها. أعتبر العلم حالة وجودية، وبالتالي لا أتردد في تبني الفكرة الأجدر حجاجياً، بشرط ألا تتعارض مع أصولي الثابتة. التغيير بالنسبة لي هو سبيل للتقدم الوجودي.

الكتابة كتحرير وفعل تواصل

• هل تكتب لتقول رأياً؟ أم لتطرح سؤالاً؟

•• أكتب لأحرر فكرة داخلية وأختبر قوتها في الواقع. الكتابة هي استفزاز للفكرة كي تدافع عن جدارتها بالبقاء. إنها وسيلة للتعبير عن توقي للتواصل مع الآخر، ولعبة لغوية أجد فيها نوعاً من الترفيه العقلي.

قراءة في المشهد الثقافي السعودي المعاصر

• كيف تقرأ المشهد الثقافي السعودي اليوم؟

•• المشهد جيد حالياً، وإن كان يميل إلى الكمّ أكثر من الكيف. لكن هذا الكمّ بحد ذاته ظاهرة صحية، فالمشهد يربي نفسه بنفسه، والمتلقي الواعي هو من يختار من يبقى ويستمر. الثقافة بمفهومها الاحترافي لا تزال جديدة على مجتمعنا. نحتاج إلى وقت وتربية ذهنية لننتج ثقافة مميزة بعيداً عن الرغبة في الانتصار الشخصي. بشكل عام، المشهد ينمو بطريقة صحية.

• كثرة المنصات.. هل أضعفت القيمة أم وسّعت التأثير؟

•• كثرة المنصات ظاهرة صحية، والمهم أن تنقح اختياراتها لتتجنب السطحية. تطور هذه المنصات لا يكمن في تقنياتها، بل في تطور عقول القائمين عليها والجمهور. المجتمع يريد أن يحكي، وكل فرد يبحث عن مكانته، فلا بأس من هذا الزخم الذي سيفرز مع الوقت النماذج الأكثر جدارة.

أهمية الحوار الثقافي وتأثيره المجتمعي

تكتسب آراء القرني حول المنصات والنخبوية أهمية بالغة في ظل الانفتاح الإعلامي. إن النقاشات الدائرة اليوم حول هذه القضايا لم تعد محصورة في الصالونات المغلقة، بل أصبحت جزءاً من الحوار العام الذي يشارك فيه آلاف الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الحراك يساهم في رفع مستوى الوعي، وتشجيع التفكير النقدي، وإعادة تشكيل الهوية الثقافية السعودية لتكون أكثر انفتاحاً وتفاعلاً مع العالم. إنها مرحلة حيوية لإنضاج الوعي المجتمعي وتحديد ملامح النخبة الفكرية الجديدة التي ستقود المستقبل.

جدل النخبوية والفلسفة والنقد

• أين تقف من الجدل الدائم حول نخبوية الثقافة وشعبويتها؟

•• أؤمن بديمقراطية المعرفة، وأن من حق كل فرد الحديث بما لا يضر. النخبوية صفة تُطلق على صاحبها لكفاءته ومسؤوليته، وليست وظيفة أو شعاراً لطرد المخالف. المجتمع الواعي هو من يختار نخبه بعناية، والنخبة الحقيقية هي التي تتحمل مسؤولية تقديم الوعي بما يليق بالمجتمع.

• هل حشد المصطلحات الفلسفية دليل على الثقافة؟

•• البحث المعرفي الصحيح يتطلب ذكر الأقوال السابقة للبناء عليها وتقديم رأي جديد مدعوم بالحجج. هذا ليس حشداً، بل منهجية علمية. مجتمعنا اعتاد على الخطاب الأدبي والديني، لذا قد يظن أن كل نقل هو عيب، وهذا غير صحيح في العلوم الإنسانية. المهم هو الالتزام بشروط المعرفة وتقديم ما ينفع العقل المتلقي.

• لماذا أنت ضد ما يسمى “النقد الثقافي”؟

•• لا يوجد علم اسمه “النقد الثقافي”، بل هي “دراسات ثقافية”. النقد علم منطقي له منهجية موضوعية. أما ما يسمى بالنقد الثقافي فهو غالباً ما يكون منطلقاً أيديولوجياً للوصول إلى نتيجة مسبقة، كإصدار أحكام انفعالية مثل “المتنبي شحاذ”. هذا حكم أيديولوجي وليس نقداً تأويلياً علمياً يبحث في فهم الفاعل لفعله.

Continue Reading

الثقافة و الفن

كتاب «وأنا بُر وأنا دُخن»: تراث جازان في نص معرفي

قراءة في كتاب عبدالرحمن موكلي «وأنا بُر وأنا دُخن» الذي يحول طبق المرسة الشعبي إلى مدخل أنثروبولوجي عميق لفهم ذاكرة وتراث منطقة جازان الثقافي.

Published

on

كتاب «وأنا بُر وأنا دُخن»: تراث جازان في نص معرفي

يقدم الكاتب عبدالرحمن موكلي في إصداره الجديد «وأنا بُر وأنا دُخن»، الصادر عن دار أروقة للنشر، عملاً أدبياً فريداً يتجاوز حدود السرد التقليدي. ينطلق موكلي من عنصر بسيط ومألوف في ثقافة منطقة جازان، وهو طبق “المرسة” الشعبي، ليخوض رحلة فكرية وجمالية عميقة، محولاً المطبخ القروي إلى مختبر أنثروبولوجي يقرأ من خلاله الذاكرة، الهوية، والتاريخ الإنساني للمكان.

تُعرف منطقة جازان، الواقعة في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، بثرائها الثقافي والتاريخي وتنوعها الجغرافي الفريد. هذا التراث الغني يتجلى بوضوح في موروثها الشفهي، أسواقها الشعبية العريقة كسوق الثلاثاء في صبيا، وفي مطبخها الذي يعكس علاقة الإنسان بالأرض. وفي هذا السياق، لا تُعد “المرسة” مجرد وجبة تتكون من الدقيق والموز والسمن، بل هي رمز للكرم والاجتماع، وطقس من طقوس الحياة اليومية التي تختزن قصص الأمهات والجدات، وتجسد اقتصاد الوفرة والقلة في آن واحد. من هذا المنطلق، يغوص موكلي في هذا العالم ليقدم قراءة ثقافية تتجاوز المذاق إلى الدلالة.

يعتمد المؤلف في سرده على منظور “الأنا الشاهدة”، حيث يستحضر ذكريات طفل يراقب بحذر وحنين ما يدور في فضاء المطبخ. من خلال عيني هذا الطفل، نرى ما هو أبعد من مجرد إعداد الطعام؛ نلمس رائحة التنور الممتزجة بأنفاس المرأة، ونشعر بالقلق الخفي من العوز، ونترقب فرحة العائدين من السوق. ويأتي عنوان الكتاب، المقتبس من عبارة شعبية، “وأنا بُر وأنا دُخن”، ليكثف هذه الرؤية. فالعبارة لا تعني الجاهزية فقط، بل هي إعلان عن هوية متجذرة في الأرض ومنتجاتها، وكيف يعرّف الإنسان ذاته من خلال ما يقتاته، وكيف تصبح حبات القمح والدخن علامات ثقافية دالة على الخصوبة والانتماء.

يمثل الكتاب استجابة عملية وعميقة للدعوات الفكرية الحديثة التي تنادي بضرورة كسر “السجن البلاغي” للأدب وربطه بالعلوم الإنسانية، وتحديداً الأنثروبولوجيا. وكما أشار المفكر العراقي خزعل الماجدي، فإن الأدب بحاجة إلى ثورة تعيده إلى جوهره الإنساني المعيش. يتبنى موكلي هذه الرؤية بجدية، فيتخلى عن الزخارف اللغوية لصالح نثر مكثف ومحمل بالدلالات. التفاصيل الصغيرة، مثل عجين المرسة، وعناقيد الموز، وأسماء الأودية والقرى، تتحول في نصه إلى وثائق ثقافية تكشف عن رؤية مجتمع بأكمله للعالم، وتجعل من الأدب حقلاً معرفياً قادراً على تأويل الحياة اليومية.

يُعد «وأنا بُر وأنا دُخن» حلقة جديدة ومهمة في مشروع موكلي الثقافي لتوثيق وكتابة تراث جازان من منظور معرفي عميق. فبعد أعماله السابقة التي تناولت جوانب دينية وصوفية وتاريخية، ينتقل هنا إلى قلب الحياة اليومية، ليؤكد أن المعرفة لا تكمن في النصوص الكبرى فقط، بل تسكن أيضاً في طقوس الطعام والأسواق والأمثال الشعبية. وبهذا، يقدم الكتاب صورة حقيقية لجازان، بعيداً عن الصور النمطية، كاشفاً عن روحها التي تتجلى في أبسط تفاصيلها، ومؤكداً أن الفلكلور ليس مجرد مادة للزينة، بل هو نص معرفي حي يستحق القراءة والتأويل.

في المحصلة، يتجاوز كتاب «وأنا بُر وأنا دُخن» كونه مجرد سيرة ذاتية أو توثيقاً لفلكلور محلي، ليصبح تجربة فكرية تسائل طبيعة الأدب نفسه. إنه نص يؤسس لعلاقة جديدة بين الأدب والأنثروبولوجيا، ويبرهن كيف يمكن للمطبخ ورائحة الخبز أن تكونا مدخلاً لفهم أعمق طبقات الوعي الإنساني والمخيال الجمعي، مقدماً بذلك عملاً يليق بعمق وأصالة ثقافة جازان.

Continue Reading

الثقافة و الفن

الاستثمار الثقافي وجغرافيا الأدب في السعودية | رؤية 2030

اكتشف كيف يقود الاستثمار الثقافي نهضة أدبية في السعودية، ودور رؤية 2030 في دعم المبدعين ورسم خريطة إبداعية جديدة تعزز الحضور العالمي للمملكة.

Published

on

الاستثمار الثقافي وجغرافيا الأدب في السعودية | رؤية 2030

يشهد المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً، مدفوعاً بمفهوم استراتيجي يُعرف بـ “الاستثمار الثقافي”. لم يعد يُنظر إلى الثقافة على أنها مجرد ترف فكري، بل أصبحت ركيزة أساسية في التنمية الوطنية ومحركاً اقتصادياً واعداً. يقوم هذا الاستثمار على محورين متكاملين: الأول هو الاستثمار في الطاقات البشرية والإبداعية للمجتمع لتعزيز نموه الحضاري ومنجزاته الفكرية، والثاني هو بناء نموذج اقتصادي مستدام يحفز على ديمومة العمل الثقافي من خلال عوائد مجدية، مما يضمن ترسيخ النمو المعرفي الذي بات مقياساً لتقدم الدول وتطلعها نحو مستقبل رائد.

السياق العام: رؤية 2030 والمشهد الثقافي الجديد

يأتي هذا الاهتمام المتزايد بالاستثمار الثقافي في سياق أوسع وأشمل، وهو رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وبناء مجتمع حيوي. فمنذ إطلاق الرؤية، شهد القطاع الثقافي نقلة نوعية تمثلت في تأسيس وزارة الثقافة في عام 2018، والتي انبثقت عنها 11 هيئة متخصصة تغطي مختلف القطاعات الإبداعية، ومنها هيئة الأدب والنشر والترجمة. هذه الخطوات المؤسسية لم تكن مجرد تغييرات إدارية، بل كانت إعلاناً عن مرحلة جديدة تضع الثقافة والفنون في قلب المشروع الوطني، وتوفر الدعم المنهجي للمبدعين والمثقفين في جميع أنحاء المملكة.

جغرافيا الأدب: خريطة إبداعية متجددة

في قلب هذا الحراك، يبرز مفهوم “جغرافيا الأدب” كأحد أهم تجليات النمو الثقافي. لم يعد الإبداع الأدبي حكراً على المدن الكبرى، بل نشهد اليوم توزيعاً أكثر اتساعاً للمواهب في مختلف مناطق ومحافظات المملكة. يظهر جيل جديد من الأدباء والشعراء والروائيين والمسرحيين والنقاد الذين يقدمون أعمالاً مبتكرة تعكس تنوع وغنى الثقافة السعودية. هؤلاء المبدعون الشباب لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يقومون بدور حيوي في تمثيل وطنهم في المحافل المحلية والدولية، ويقدمون للعالم صورة مشرقة عن الحراك الفكري والإبداعي الذي تعيشه المملكة، محققين جوائز مرموقة في مسابقات عربية وعالمية كبرى.

الأهمية والتأثير المتوقع

إن تأثير هذا الاستثمار يتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد المحلي، يساهم في تعزيز الهوية الوطنية، وخلق فرص عمل في الاقتصاد الإبداعي، وتمكين الشباب. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإنه يعزز من القوة الناعمة للمملكة، ويقدمها كمركز ثقافي رائد في المنطقة، ويجذب السياحة الثقافية. الفعاليات الكبرى مثل معرض الرياض الدولي للكتاب، ومهرجان الجنادرية، والبيناليات الفنية، أصبحت منصات عالمية تعرض المنتج الثقافي السعودي وتفتح آفاقاً للحوار مع ثقافات العالم.

نحو تكامل ثقافي مستدام

لضمان استمرارية هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى بناء علاقة مستدامة بين القطاع الاستثماري التجاري والقطاع الثقافي. يجب خلق منظومة “تكافلية” تدعم المبدعين وتوفر لهم بيئة محفزة، وتفتح في الوقت ذاته فرصاً استثمارية واعدة. إن النموذج الذي تقدمه الهيئة العامة للترفيه في تحويل الفعاليات إلى منتجات اقتصادية ناجحة يمكن أن يكون مثالاً يحتذى به في القطاع الثقافي. من خلال بناء مؤسسات قوية وحوكمة فعالة، يمكن تنظيم هذا الفعل الإبداعي ودفعه نحو العالمية، مع التنقيب المستمر عن المواهب الشابة التي ستسهم في رفع سقف الطموح، وترسيخ مكانة المملكة كفاعل رئيسي على الخريطة الثقافية العالمية.

Continue Reading

الأخبار الترند