Connect with us

ثقافة وفن

المجنّة

بحث عن عمل، بعد أن تخرج، من الجامعة، لم يجد وظيفة تناسبه، وبحكم التقاليد التي لا تأبه لشيء، قيل له لا بد أن تتزوج،

بحث عن عمل، بعد أن تخرج، من الجامعة، لم يجد وظيفة تناسبه، وبحكم التقاليد التي لا تأبه لشيء، قيل له لا بد أن تتزوج، كان خاله هو الذي اقترح تلك الفكرة، قال له: يا خالي لم تتوفر لي وظيفة حتى هذه اللحظة، ولا أملك سكنا، ربما بعد حين تتبدل الأحوال.

قال له الخال: أعرف أنّ رأسك مثل صخور هذه الجبال !

لم يأبه أبداً بهذا الوصف، ظل يبحث عن وظيفة تناسب تخصصه، لكن لا فائدة، في بحثه المضني عن وظيفة لفت نظره إعلانٌ تكرر عشرات المرات، ومر عليه هذا الإعلان أشبه ببشارة تقوده لهذه الوظيفة التي لم يشغلها أحد، فكر ملياً، ربما أن مرتبها متواضع جداً، فلم يقبل بها أحد، أو أنّ موقع هذه الوظيفة في مكان قصي عن مدينته، التي يعيش بها في ملحق صغير في منزل خاله.

لم لا أجرب؛ التواصل مع هؤلاء الذين يعلنون عن هذه الوظيفة، كان يطرح السؤال على نفسه، قرر في اليوم التالي الذهاب إلى الجهة المعلنة، دخل الدائرة الحكومية، والوجوه العابسة تتردد في رد التحية، اختار أقلهم عبوسا، وشرح رغبته في الاستفسار عن هذه الوظيفة، ابتسم الموظف وقال له: يا بني كل من شرحنا له مسمى الوظيفة لا يعود إلينا ثانية؟ قلت له: وما مسمى هذه الوظيفة؟ جاوبني بطريقة تشعرك أنه قالها مئات المرًات:(حارس المجنّة)!

للمرة الأولى أسمع هذه العبارة، نظر إليّ (يعني: حارس مجنّة) ثم أردف: صحيح أن مرتبها ضئيل لكن بها سكن لا بأس به عند المدخل ويشرف على (المجنّة) لمراقبتها، كتمتُ ابتسامة مخاتلة. طأطأتُ رأسي، وقلت له: شكراً على الإيضاح، وسوف أفكر في الموضوع وأعود لك.

قلت لخالي: لم أجد غير هذه الوظيفة التي تقشعر لها الأبدان.

لم يجب لوقت طويل، وانتظرتُ، وخفتُ أن أعيد عليه الموضوع، سحب سيجارة وأخذ منها نفساً طويلاً، أخذ ينظر إلى سماء الغرفة متكئاً على ساعده الأيمن، سئمت من التأخير في الإجابة، ما رأيك؟ قلت له. عدّل من جلسته، وأخذتْ قسمات وجهه، تأخذ منحى الصرامة، أقبل بها واصبر عليها؛ قالها لي، بعد طول ترقب.

لم أنم تلك الليلة، أفكر في أمرين، خطيبتي (حياة) وتلك الوظيفة المفزعة ولكن لا بد من قبولها ولو بشكل مؤقت حتى يفرجها الرب، ذهبت مرّة ثانية لتلك الدائرة والوجوه العابسة، قلت لمن استقبلني في المرّة السابقة: هل أستطيع مشاهدة السكن؟ هز رأسه بنعم، تستطيع ومد يده بالمفتاح. وسألته: أين؟ ليس لدينا في هذه المدينة سوى (مجنّة) واحدة، وأفضل عدم زيارتها ليلا، وابتسم بخبث، وعيناه تلمعان، ثم عاد إلى أوراقه.

خرجتُ ذاهباً لبيت خالي، وكانت حزة الظهيرة، صليت الفرض منتظرا وصول وجبة الغداء.

توجهت في اليوم التالي إلى (المجنّة) وجدتها مسوّرة ولاحظت وجود بوابتين كبيرتين فيما أظن الكبيرة لدخول عربة الموتى، والصغيرة لدخول الأحياء الذين يزورون أحباءهم الراحلين، وهذا الباب الصغير لا يغلق أبداً… كما أنه يفضي إلى باب السكن المتواضع، ولا يوجد به نوافذ، على الشارع المترع بالحركة والحياة، البيت يتكون من غرفتين، واحدة للاستقبال وأخرى للنوم وحمام ومطبخ صغير، حين دخله شعر بالوحشة.

خارج المنزل غرفة أشبه بالمكتب، والعمل بطبيعة الحال على مدار الساعة.

تلك الليلة بعد زيارتي لمقر عملي لم أنم، والأسئلة تضج في رأسي، هل أقبل بهذه الوظيفة الغريبة، المفزعة؟!

ظللت أسبوعاً كاملاً أتردد في الذهاب للمصلحة للقبول بالوظيفة، عيون خالي تلاحقني وكأنها تقول: خض هذه التجربة، وسوف تفرز لك الاختيار، عندها قرر ما الذي تختاره، هذا هو العبث بعينه، وأنا مقدم على زواج، ومن تقبل بالسكن في مكان كهذا؟

خطيبتي (حياة) هل تقبل أن تسكن بقرب من مكان يذكرها بالموت في كل لحظة ؟

كنت مشوشاً وبائساً، وصلت إلى قرار بقبول هذه الوظيفة المظلمة، على الأقل حتى موعد الزواج، الذي يأخذ وقتاً لا أقل من ستة أشهر.

باشرت عملي، مصطحباً حقيبة ملابسي، وبعض الكتب، ومذياع صغير الحجم. كان يخص والدي يرحمه الله، لم أنم ليلتها وأنا أشاهد القبور الصامتة، وذهني يذهب بعيداً إلى حكايات ساكنيها، قليلاً قليلاً زالت الوحشة التي تملكتني واعتدت على العمل واستلام شهادات الوفاة، وكنت أنتظر بشوق جارف شروق الشمس، واعتدت على مشاهدة الوجوه الحزينة والدموع، طلبت من المصلحة أن يكون هناك موظف آخر لمساعدتي، ورفض طلبي تماماً، شعرت بالخذلان والإرهاق. في ليلة شعرت بوقع أقدام تدخل المجنّة عبر الباب الصغير خرجت وقلت: ربما هو زائر يرغب الدعاء لقريب له، عدت إلى غرفتي وسمعته يمرق من خلال الباب المفتوح دائماً، وحين خرجت للشارع رأيت رجلاً طويلًا يرتدي معطفاً طويلاً ويغيب بين المارة.

أسبوع كامل ونفس الشخص، يزور المجنّة، ولم ألحق به، مرّني خالي ذات نهار، وحدثته عن هذا الرجل، ابتسم وقال: هذا (المرحول) ألم تسمع به من قبل؟ هززت رأسي يمنة ويسرة، هذا رجل نصّاب.

قلت في دهشة واستغراب: نصّاب؟

أكمل خالي روايته: نعم نصّاب كبير، هو يذهب في اليوم التالي؛ لأهل الميت ليقول لهم إن ميّتكم، يتعذب في قبره، ويطلبكم الصدقة للمحتاجين، وأوصاني بتوزيعها، هو يملك وجهاً يرسم عليه الحزن والتقوى، وهو يختار زبائنه، من الأميين، وخاصة النساء اللواتي ينفحونه بالمال القليل أو الفضة القديمة التي يدخرونها لوقت الحاجة، طرد أكثر من مرّة، لكنه يقسم بأنه فاعل خير ليس إلا وهناك من يصدقه لغلبة العاطفة وجلهم من البسطاء.

قرر أن يراقبه وبعد أسبوع وكان لحظتها في المكتب.. دهش عند مشاهدته وهو يسير إلى الخلف وبفردة حذاء واحدة ومتلثم بلباس رأس قاتم، داخله رعب كامل، في اليوم التالي ذهب إلى المصلحة وسلمهم المفاتيح وقدم استقالته.

Continue Reading

ثقافة وفن

ياسر جلال يكشف رد فعل ظهوره في برامج مقالب رامز

كشف الفنان المصري ياسر جلال رد فعله في حالة استضافته في برامج المقالب الذي يقدمه شقيقه الفنان المصري رامز جلال،

كشف الفنان المصري ياسر جلال رد فعله في حالة استضافته في برامج المقالب الذي يقدمه شقيقه الفنان المصري رامز جلال، لافتاً أن الجميع يظن أن رد فعلي سيكون عنيفاً وسأقوم بضربه ولكن لم أتعامل بهذا الأمر.

وقال ياسر جلال خلال بث مباشر على حسابه الشخصي بموقع الفيسبوك، إن البعض يظن إذا ظهرت مع رامز جلال في برنامجه المقالب سيكون رد فعلي غير متوقع وأننفعل عليه ولكن بالعكس لم أفعل ذلك؛ لأن والدي غرس في تربيتنا حبنا لبعض، معلقاً: الناس فاكرة إني لو اتعمل فيا مقلب هضرب أخويا، لكن عمري ما هضربه وهاخده في حضني، لأن أبونا غرس فينا حبنا لبعض.

وأضاف ياسر جلال أنه يرى أن استضافته في برنامج رامز جلال لن سيكون مفيداً لأن هو شخصية جادة على حسب وصفه ويقدم أدواراً ليست كوميدية، موضحاً: «برامج المقالب عايزة ناس دمها خفيف وأنا راجل بعمل أدوار جادة شوية».

أخبار ذات صلة

يشار إلى أن ياسر جلال نافس السباق الرمضاني الماضي بالجزء الثاني لمسلسل جودر، الذي تكون من 15 حلقة فقط ويتسم العمل بالأجواء الأسطورية الساحرة، وضم العمل كلاً من الفنانة نور اللبنانية، ياسمين رئيس، أحمد فتحي، وليد فواز، وفاء عامر، آيتن عامر، سامية الطرابلسي، عبد العزيز مخيون، أحمد بدير، محمد التاجي، هنادي مهنا، والعمل من تأليف أنور عبد المغيث وإخراج إسلام خيري.

Continue Reading

ثقافة وفن

بتقنية IMAX لأول مرة.. طرح البوستر الرسمي لـ «المشروع X»

أطلق المخرج المصري بيتر ميمي، البوستر الرسمي لفيلم «المشروع X»، الذي كان يحمل اسماً مؤقتاً هو «الأرض السوداء»،

أطلق المخرج المصري بيتر ميمي، البوستر الرسمي لفيلم «المشروع X»، الذي كان يحمل اسماً مؤقتاً هو «الأرض السوداء»، مشيراً إلى أن ذلك العمل أول فيلم عربي يُعرض بتقنية IMAX.

ونشر بيتر ميمي، البوستر الرسمي الذي تصدر فيه الفنان المصري كريم عبد العزيز فقط، وذلك عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وتحدث بيتر ميمي عن صعوبات العمل في المنشور، وقال:«فكرة الفيلم كانت موجودة من سنين بالتحديد من 2018 تقريباً، بس كان صعب جداً تنفيذها إنتاجياً وبصرياً بسبب السفر لأكثر من دولة ووجود طيارات حربية ومدنية وغواصات وديكورات صعب تنفيذها، ومشاهد أكشن ومطاردات في أماكن صعبة و تصوير تحت المياه، بس الحمد لله جه الوقت ربنا يريد ويتم تنفيذها بعد مسلسل الحشاشين».

أخبار ذات صلة

وكشف بيتر عن ملامح قصة الفيلم، وأوضح: «يوسف الجمال عالم المصريات وفريقه في رحلة موت من مصر للڤاتيكان لأمريكا اللاتينية للبحر المفتوح، علشان يثبت نظرية غريبة.. إيه هو سر بناء الهرم الأكبر؟ هل كان مقبرة؟».

واختتم: «النجم الكبير كريم عبدالعزيز، المنتج الكبير تامر مرسي، سيناريو وحوار بيتر ميمي – أحمد حسني، في السينمات في مايو 2025، أول فيلم عربي يُعرض بتقنية IMAX».

ويشارك في فيلم المشروع X عدد من النجوم، وهم: كريم عبدالعزيز، ياسمين صبري، إياد نصار، عصام السقا، أحمد غزي، ومريم محمود الجندي، والعمل من إخراج بيتر ميمي.

Continue Reading

ثقافة وفن

«لام شمسية».. نهاية تثير الجدل ورد سريع من صناع العمل

أثار مسلسل «لام شمسية»، الذي عُرض خلال موسم رمضان 2025، جدلاً واسعاً بين الجمهور والنقاد بعد اختتام حلقاته الأخيرة

أثار مسلسل «لام شمسية»، الذي عُرض خلال موسم رمضان 2025، جدلاً واسعاً بين الجمهور والنقاد بعد اختتام حلقاته الأخيرة بأغنية «اسلمي يا مصر»، النشيد الوطني المصري السابق.

المسلسل الذي أخرجه كريم الشناوي وكتبته مريم نعوم تناول قضية حساسة تتمثل في التحرش بالأطفال وتداعياتها النفسية والاجتماعية، وحظي بإشادة كبيرة لجرأته في طرح الموضوع على مدار 15 حلقة.

لكن المشهد الختامي الذي تضمن احتفال عائلة الطفل «يوسف» بانتصارها القضائي مصحوباً بالأغنية الوطنية أثار تساؤلات خلال الأيام الماضية حول مدى ملاءمته للسياق الدرامي.

انقسمت آراء الجمهور بين من رأى في استخدام الأغنية محاولة لإضفاء طابع وطني على العمل دون مبرر واضح، وبين من اعتبرها تعبيراً عن فخر صناع العمل بإنجازهم.

وتداول البعض شائعات عن تدخل الرقابة لفرض هذه النهاية، ما زاد من حدة الجدل.

الناقد الفني محمود عبد الشكور وصف إدراج الأغنية بأنه دون سياق أو مبرر، مشيراً إلى أنه أفقد النهاية تماسكها الفني، بينما تساءلت إحدى المتابعات عبر منصات التواصل الاجتماعي: «وننهي بأغنية اسلمي يا مصر ليه؟ مش حاسة إن ده اختيار كريم الشناوي، ولا مريم نعوم».

في المقابل، خرج المخرج كريم الشناوي ليضع حداً لهذا الجدل من خلال بيان نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، وأكد «الشناوي» أن استخدام أغنية «اسلمي يا مصر» كان قراراً خالصاً من صناع العمل، دون أي تدخل من جهات رقابية أو إنتاجية.

أخبار ذات صلة

وأوضح أن الدافع وراء هذا القرار كان شعوراً صادقاً وفخراً بنجاح العمل في الخروج إلى النور بإنتاج مصري خالص رغم الصعوبات.

وأضاف: «أدرك أن قسماً كبيراً من الجمهور لم يرَ في هذا الاستخدام توظيفاً مناسباً، وأتفهم ذلك تماماً، لكنني أتحمل مسؤولية القرار بالكامل».

كما نفى رئيس الرقابة على المصنفات الفنية السيناريست عبد الرحيم كمال أي تدخل رقابي في نهاية المسلسل، مؤكداً أن النهاية وضعها صناع العمل بحرية تامة.

ورغم الجدل، أشاد «الشناوي» بحالة النقاش التي أثارها المسلسل، معرباً عن أمله في أن يكون قد فتح الباب لأعمال أكثر جرأة تتناول قضايا مجتمعية مسكوتا عنها.

شارك في بطولة المسلسل أمينة خليل، أحمد السعدني، محمد شاهين، ويسرا اللوزي، ونجح في لفت الأنظار بطرح موضوع غير تقليدي، لكن النهاية أبقت الجمهور في حيرة بين الإشادة بالعمل ككل والانتقاد لاختيار خاتمته.

Continue Reading

Trending

جميع الحقوق محفوظة لدى أخبار السعودية © 2022 .