الثقافة و الفن
القوة الناعمة «سلاح» بأيدٍ لا تتقن استعماله
لا يمكن لمشروع ثقافي وفكري وفنّي أن يعبّر عن هويّة وطنيّة إلا بتمسكه بجذوره، وانسيابية فروعه وأغصانه وثماره في
لا يمكن لمشروع ثقافي وفكري وفنّي أن يعبّر عن هويّة وطنيّة إلا بتمسكه بجذوره، وانسيابية فروعه وأغصانه وثماره في كل الفضاءات، وربما غدا مصطلح القوّة الناعمة حاضراً في العقد الثاني من الألفية الثالثة، بحكم عجز القوة الصلبة عن استلاب الهويات، وتغيير الثقافات، ناهيكم عن محوها، وهناك نماذج ومؤشرات تدل على تقدم قوتنا الناعمة عربيّاً وإنْ بحذر، إلا أنها تحتاج لمقومات مادية وتشريعية لتعزز حضورها، وتثبت ندّيتها، وتعبر حدود الآخرين بجسارة، وترفع كفاءة النخب لتؤدي دورها؛ كون البعض يسيء استخدام هذه القوة لضعف قدراته، أو قلّة وعيه، أو لتعصبه، وهنا مراجعة لبعض ملامح القوة الناعمة عربياً، من خلال عدد من المثقفين الذين رصدوا مزايا وإشكالات ما تمرّ به هذه القوة الحثيثة الخُطى وإن بحذر، فيرى الشاعر هاشم الجحدلي أنّ مصطلح (القوة الناعمة) من أكثر المصطلحات التباساً وغموضاً، فهو إن كان حديثاً نسبياً، إلا أنه جاء ليسد فراغاً في الحوارات السياسية التي تعتمد غالباً على وسائل الضغط المفعمة بالقوة وبالذات السلاح والمال. موضحاً أنه منذ ظهر هذا المصطلح، والعالم في قمة الحاجة إليه، وربما كانوا يمارسونه دون ظلال اصطلاحية كما صار يستخدم بعد ذلك.
وذهب الجحدلي إلى أن القوة الناعمة، تتمثل في الإرث الروحي والتاريخي والثقافي والفني والفكري والجمالي، وأيضاً الرياضي والسياحي والإعلامي وثقافة الأطعمة لأي دولة من الدول، وتحاول أن تفرضه على الآخرين دون عنف.
وأكد أن اليونسكو تعمل على أن تكون محور الدائرة لتوثيق هذا الإرث، بينما السياسة الدولية هي مجاله الرحب، في ظل تعدد دوائر الاستقطاب وكأن هناك معركة ضد القيم السائدة واللا قيم، ما يحتّم على كل دولة أن تحصن نفسها ضد الآخر الذي يريد أن يطمس إرثها كليّاً دون أي مبرر.
وأضاف: في عالم مرتبك مثل هذا يجب أن تعاد للثقافة والهوية الوطنية دورها، بخلق توازن بين ماضٍ وحاضر ومستقبل، ويتحمل الإعلام مسؤولية نشرها، دون قصر الرهان على الماضي فقط، ودون أن نمد جسراً بين الماضي والمستقبل كي لا نعيش أجواء (مسلسل عن حياة البادية) لا أكثر ولا أقل.
فيما أكد الكاتب لطفي نعمان، أن للقوة الناعمة حضوراً ودوراً كبيراً في عالمنا العربي، منذ وقت مبكر، ولا تزال، وإن ظهر للبعض عكس ذلك، مشيراً إلى أنه منذ اقتحمت دول عربية مجالات عدة هذه القوة نجحت في تفعيل أسلحتها النافذة: فنون وثقافة وفكر وصحافة وإعلام متطور يواكب روح العصر. لافتاً إلى أنه ليس أدل على ذلك من استمرار تجربة مصر الرائدة في مجال الفن، ولبنان والمغرب في مجال الثقافة والفكر، والسعودية والخليج في مجال الإعلام، وغيرها. موضحاً أن لكل دولة قدرة على توظيف وابتكار الإبداع في أسلحة هذه القوة الناعمة، وإن كانت قوتها سمة مميزة لكل دولة على حدة.
وعدّ تجلي التأثير الأكبر الآن لسلاح القوة الناعمة الجديد متمثلاً في وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يمكن من خلاله نشر مرتكزات القوة الناعمة. وعبّر عن خشيته من انفلات وسائل التواصل في تقديم عاجزين عن توظيف هذه القوة، وبروز من لا يفقهون شيئاً ما يفقد القوة الناعمة تأثيرها الإيجابي برسائلها الموجهة والواعية، بحكم التأثير السلبي لقوة الجهل وادعاء المعرفة الغاشمة.
وعدّ الروائي علي المقري القوة الناعمة مفهوماً متغيراً يعتمد على الخلفيات السياسية والثقافية، ويختلف تطبيقه حسب الظروف الاجتماعية العامة. فبينما كانت تُمارس خلال الحرب الباردة، أو ما يُعرف بالصراع بين الدول الرأسمالية والاشتراكية، بشكل مختلف عما هي عليه اليوم، تطورت طبيعة هذه القوة وأهدافها.
ولاحظ المقري أن بعض الدول العربية بدأت تهتم بتأسيس بنية تحتية تؤهلها لمكانة متقدمة في هذا المجال، كون دول مثل مصر ولبنان كانت في الماضي تحتل الصدارة في امتلاك هذه القوة، وكان النشاط السياسي للقوى المحلية والعربية يترافق مع نشاط ثقافي واسع على جميع المستويات، مثل انتشار الأغاني والسينما والكتب والأدب والفنون عموماً، إضافة إلى الحياة الاجتماعية المنفتحة والحريات الصحفية والشخصية.
ويرى أنه في الوقت الحالي، يبدو أن هناك نهضة في هذه المجالات في السعودية والإمارات وقطر، إلا أن هذه النهضة تفتقر إلى بعض الأسس الضرورية أو إلى منهجية واضحة في كيفية ممارستها وتشريعات تعززها، مشيراً إلى أن إحدى الدول العربية حاولت، تفعيل مجال نشر الكتب من خلال الترجمة، إلا أنها أوكلت المهمة إلى ملحقيتها الثقافية في إحدى الدول العربية، ما قلل من فرصة نجاح هذا الهدف، إذ لا يقرأ أحد الكتب التي تُنشر بعلامات رسمية وبأسلوب لا يراعي فنون النشر.
وأضاف: كانت بعض الدول العربية سابقاً تتخذ من لندن وباريس منصات لنشر دعاياتها الإعلامية. ونجح بعضها في ذلك بينما فشل البعض الآخر، وظل تأثيرها محدوداً، إذ لم تسهم هذه الجهود في نشر فكرة معينة على نطاق واسع؛ بسبب غياب بنى اجتماعية منفتحة تدعم هذه المحاولات. ولفت إلى أن أي جهد دعائي، خصوصاً في الجانب الثقافي، لا يمكن أن يحقق النجاح المطلوب دون وجود تكامل بين الجوانب الأخرى، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إذ بتراجع هذه الجوانب في مصر ولبنان، وأيضاً في الكويت، تراجعت معها القوة الناعمة التي كانت ميزة بارزة لهذه الدول، ورجّح المقري أن يكون السبب الأساسي (غياب المشاريع النهضوية الكبرى).
الرميحي: المملكة تعزز قوتها الناعمة بمجتمع المعرفة
أوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور محمد الرميحي أنه منذ صك الأكاديمي (جوزف ناي) في كتابه (ملتزمون بالقيادة في – 1990) مفهومه القائل (بالقوة الناعمة للولايات المتحدة) وعاد إليه تكراراً بتوسع في كتابه الثاني (القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الخارجية – 2004)، ومفهوم (القوة الناعمة) يعود إليه الأكاديميون الأمريكان مفاخرين بتلك القوة الكبيرة والمؤثرة (السنيما، والموسيقى، والكتب والتقنية الحديثة، ونظام الحكم، والقضاء المستقل، وحتى بنطال الجينز)، التي يرون أنها كانت المعاول التي هدمت سور برلين قبل أن تبدأ المعاول والجرافات الحقيقية في هدمه! كما أن المفهوم استعمل على نطاق واسع في الأدبيات العالمية.
وأكد الرميحي أن مفهوم (القوى الناعمة) حاضر في الأدبيات السياسية حول العالم وفي المؤتمرات الديبلوماسية، ويعني «القوى التي يملكها مجتمع ما من أجل (إقناع) الآخرين، ليس بصواب مساره فقط، بل بضرورة أن يسير الآخرون طوعاً على منواله»؛ أي تطويع الآخرين دون حاجة لما يعرف (بالقوة الصلبة).
ولفت إلى أن في دول الخليج يتوفر الكثير من مصادر القوة الناعمة اليوم، سواء على الصعيد الإداري أو التنموي أو الثقافي، ولكل دولة من دوله (فائض قوة ناعمة) إن صح التعبير. وتشترك دول الخليج في بعضها وتتفاوت في بعضها الآخر في مصادر (القوة الناعمة)؛ فهناك نموذج تنموي واضح المعالم يمتد من مدينة دبي إلى الرياض ومن المنامة إلى مسقط وبين الدوحة والكويت، بدرجات مختلفة، وشهدت تقدماً حضارياً في التخطيط والبناء، والطرق الفسيحة، والبنايات الشاهقة، ووسائل الموصلات السريعة، ما يضاهي، وربما يتفوّق على مثيلاتها في العواصم والمدن في دول متقدمة، و(النموذج التنموي) محط إشارة إيجابية (كقوة ناعمة) خصوصاً النموذج الاقتصادي للسوق الحرة، والتعليم الحديث، والإدارة التقنية المتقدمة التي تعتمد على الكفاءة والسرعة.
وعدّ المملكة في الأعوام الأخيرة، مكاناً جاذباً للمؤتمرات واللقاءات على مستوى عالٍ من التمثيل وأيضاً قطباً للاستثمار العالمي، إذ سجّل (مجتمع المعرفة) نُمُوّاً مُطّرداً، كون المملكة، أكبر الدول مساحة وسكاناً في منظومة دول الخليج العربي، وتشهد تفعيلاً لرؤية التنمية 2030 التي فكر فيها وتبناها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبها ثورة تنموية هائلة في كل المجالات؛ سواء كانت في البنية التحتية أو في القوة الناعمة بأشكالها المختلفة.
مشيراً إلى أنه منذ عام تقريباً أرسلت المملكة (شاباً وفتاة) إلى الفضاء، كان العالم مشدوهاً بذلك المشهد، كما حصد طلابها 22 من الجوائز في مسابقات علمية عالمية بمشاركة 80 دولة، وكان نصيبهم وافراً وفاق تلك التي حصلت عليها دول كبرى عريقة في العلم كبريطانيا للمرحلة ما قبل الجامعية، تلك أمثلة من جملة مشروعات متعددة سواء كانت مادية أو معنوية، يمكن ملاحظتها في تطور المملكة الحديثة، وانقلب الرأي العام العالمي (وحتى العربي) من نقد ما يجري في المملكة (وكان جل النقد سياسياً وله أغراض) إلى مديح لا يكاد ينقطع للمسيرة التنموية التي تأخذ الدولة إلى مزاحمة الدول الكبرى، مما هيأ للمملكة قوة ناعمة مشهودة.
وعزا ذلك النجاح إلى وجود قيادة لها رؤية واضحة، وتعرف إلى أين تريد أن تأخذ المجتمع، وهي قيادة تتسم بالعلمية والشجاعة في آنٍ، وأيضاً وجود كمٍّ من المتعلمين على مستوى رفيع من التعليم كانوا نتاج مؤسسات علمية حديثة، وفدت لإنتاج السينما والمسلسلات ولنشر الكتب والتقدم المتميز في استخدام التقنية لتقديم خدمات للمواطن، وأصبحت مضرب الأمثال.
وكل ما تقدم، إلى جانب السياسات الخارجية التي تبنتها المملكة في السنوات الأخيرة وهي مدُّ الجسور بين الشرق، والغرب، والقريب، والبعيد، يمكن وصفه بشكل مريح بأنه «قوة ناعمة للمملكة».
الثقافة و الفن
هدى شعراوي: وداعاً “أم زكي” أيقونة الدراما السورية
رحيل مفجع للفنانة السورية هدى شعراوي، “أم زكي” باب الحارة. نستعرض مسيرتها من طفولة جريئة إلى بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن العربي ونهايتها المأساوية.
في صباح دمشقي مثقل بالحزن، أُسدل الستار على حياة واحدة من أبرز أيقونات الدراما السورية، الفنانة هدى شعراوي، التي وجدت متوفاة في منزلها، لتترك وراءها صدمة عميقة في الوسط الفني والشارع العربي. نهاية مأساوية وحيدة، تناقضت بشكل صارخ مع مسيرة حافلة بالأضواء والنجاح امتدت لأكثر من سبعة عقود، منحت خلالها الفن والجمهور حياة وضحكات ودموعًا لا تُنسى.
لم يكن رحيل هدى شعراوي مجرد خبر وفاة فنانة، بل كان بمثابة نهاية فصل من تاريخ الدراما السورية التي شكلت وجدان أجيال. نشأت شعراوي في زمن كانت فيه الدراما السورية تبني أمجادها لتصبح قوة فنية رائدة في العالم العربي. كانت شاهدة ومشاركة في هذا العصر الذهبي، حيث انتقلت الأعمال السورية من الشاشات المحلية إلى كل بيت عربي، حاملة معها قصصًا أصيلة ووجوهًا لا تُنسى كانت هدى شعراوي واحدة من أبرزها. لقد عاصرت تحولات الفن من الأبيض والأسود إلى عصر الإنتاج الضخم، وحافظت على حضورها كقيمة فنية ثابتة تمثل الأصالة والجودة.
طفولة متمردة وبداية جريئة
ولدت هدى شعراوي عام 1938 في حي الشاغور الدمشقي العريق، وسط بيئة محافظة لم تكن تنظر إلى الفن كمهنة لائقة للمرأة. لكن شغفها كان أقوى من أي عرف اجتماعي. في سن التاسعة، خطت خطوتها الأولى نحو حلمها بدخولها إذاعة دمشق، بصوت واثق وإصرار نادر. واجهت رفضًا عائليًا شديدًا وصل إلى حد المنع، لكنها لم تستسلم. في خطوة غير مسبوقة آنذاك، تقدمت بطلب رسمي للظهور على شاشة التلفزيون، لتكسر القيود وتفتح لنفسها أبواب الشهرة التي لم تغلق على مدى 72 عامًا من العطاء المتواصل.
“أم زكي”: الشخصية التي تجاوزت الشاشة
على الرغم من أن مسيرتها الفنية تضم أكثر من 50 عملًا تلفزيونيًا ومشاركات مسرحية وسينمائية هامة، مثل دورها “أم تيسير” في المسلسل الكوميدي الشهير “عيلة خمس نجوم”، إلا أن شخصية “أم زكي” في مسلسل “باب الحارة” كانت بمثابة التتويج لمسيرتها. لم تكن “أم زكي” مجرد “داية” الحارة أو المرأة الفضولية، بل تحولت إلى أيقونة ثقافية عربية. استطاعت هدى شعراوي أن تمنح الشخصية روحًا وصدقًا، فجعلتها مرآة للمرأة الشامية البسيطة، القوية، خفيفة الظل، وحاملة أسرار حارتها. تأثير الشخصية تجاوز حدود سوريا، ليصبح اسم “أم زكي” ومقولاتها جزءًا من اللهجة اليومية في العديد من الدول العربية، مما يبرهن على قدرة الفن على عبور الحدود وصناعة رموز جامعة.
إرث باقٍ ونهاية موجعة
كان دور “أم زكي” شهادة على قدرة هدى شعراوي على ملامسة وجدان الجمهور. لقد تحولت من ممثلة مخضرمة إلى جزء من الذاكرة الشعبية العربية. لهذا السبب، كان وقع خبر رحيلها وحيدة في منزلها مؤلمًا ومفجعًا، فهو يرسم نهاية لا تليق بفنانة عاشت حياتها بين الناس ومن أجلهم. رحلت هدى شعراوي جسدًا، لكنها تركت إرثًا فنيًا غنيًا وشخصية “أم زكي” الخالدة التي ستظل حية في ذاكرة الملايين، شاهدة على زمن جميل من الفن الأصيل وعلى حكاية امرأة استثنائية تحدت المستحيل لتصنع أسطورتها الخاصة.
الثقافة و الفن
مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي في دمشق وتحقيقات جارية
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن مقتل الفنانة القديرة هدى شعراوي في منزلها بدمشق. تفاصيل الحادثة والتحقيقات الجارية لكشف ملابسات الجريمة التي هزت الوسط الفني.
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن فتح تحقيق موسع في حادثة مقتل الفنانة القديرة هدى شعراوي، التي عُثر عليها مقتولة داخل منزلها في حي باب سريجة العريق بقلب العاصمة دمشق. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن وحدات الأمن الداخلي وفرق المباحث الجنائية باشرت فوراً الإجراءات اللازمة، حيث تم تطويق مسرح الجريمة وجمع الأدلة الجنائية لتوثيق كافة المعطيات الميدانية، بهدف كشف ملابسات هذه الجريمة المأساوية التي هزت الوسط الفني والمجتمع السوري.
خلفية الحدث وأهمية الفنانة الراحلة
تُعد هدى شعراوي، التي رحلت عن عالمنا، واحدة من أبرز نجمات الدراما السورية، حيث امتدت مسيرتها الفنية لعقود طويلة قدمت خلالها أدواراً لا تُنسى. ارتبط اسمها وشخصيتها بأذهان الجمهور العربي، خاصة من خلال دورها الأيقوني “أم زكي” في المسلسل الشهير “باب الحارة”، وهي الشخصية التي جسدت المرأة الدمشقية الأصيلة بحكمتها وقوة شخصيتها. بدأت شعراوي مسيرتها الفنية في ستينيات القرن الماضي، وشاركت في عشرات الأعمال التلفزيونية والإذاعية والمسرحية، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الفنية السورية والعربية. وفاتها بهذه الطريقة المأساوية لا يمثل خسارة فنية فحسب، بل يثير أيضاً قلقاً عميقاً حول سلامة الشخصيات العامة في البلاد.
التأثير المحلي والإقليمي للجريمة
على الصعيد المحلي، أثارت الحادثة صدمة واسعة النطاق، حيث ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بعبارات الحزن والاستنكار، ونعاها زملاؤها الفنانون والمؤسسات الفنية الرسمية، مطالبين بسرعة الكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة. وتُعيد هذه الجريمة تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي لا تزال تواجهها العاصمة السورية رغم استقرار الأوضاع نسبياً في السنوات الأخيرة. أما على الصعيد الإقليمي، فقد تفاعل الجمهور العربي بحزن مع الخبر، نظراً للمكانة الكبيرة التي تحتلها الدراما السورية والفنانة الراحلة في قلوبهم. ويُنظر إلى الحادثة كجزء من المآسي التي طالت سوريا، والتي لم تستثنِ رموزها الفنية والثقافية.
استمرار التحقيقات والترقب العام
أوضحت وزارة الداخلية أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولية، وأن فرق العمل المتخصصة تعمل على مدار الساعة لتحليل الأدلة واستجواب الشهود المحتملين بهدف تحديد الدوافع وراء الجريمة والوصول إلى هوية المتورطين. ويسود الشارع السوري حالة من الترقب لنتائج التحقيقات، مع أمل كبير في أن تتمكن السلطات من تحقيق العدالة لعائلة الفنانة الراحلة ومحبيها، ووضع حد لمثل هذه الجرائم التي تستهدف رموز المجتمع.
الثقافة و الفن
مقتل هدى شعراوي “أم زكي”.. تفاصيل الجريمة وتأثيرها
تفاصيل كاملة حول مقتل الفنانة السورية القديرة هدى شعراوي، الشهيرة بـ ‘أم زكي’، في منزلها بدمشق. التحقيقات الأولية تشير إلى خادمتها كمتهم رئيسي.
صدمة في دمشق: العثور على الفنانة هدى شعراوي مقتولة
استيقظ الشارع السوري والعربي على خبر صادم، حيث عُثر على الفنانة القديرة هدى شعراوي، التي اشتهرت بدور الداية “أم زكي” في المسلسل الشهير “باب الحارة”، مقتولة في منزلها بالعاصمة دمشق عن عمر يناهز 87 عامًا. وأثارت الجريمة موجة من الحزن والصدمة في الأوساط الفنية والشعبية، خاصة وأن الراحلة تعد إحدى أيقونات الدراما السورية التي رافقت أجيالاً من المشاهدين.
ووفقًا للمعلومات الأولية التي كشف عنها جيران الفنانة الراحلة، فإن أصابع الاتهام تشير إلى خادمتها، التي تحمل الجنسية السودانية. وأفاد أحد الجيران بأن الخادمة استخدمت مدقة الهاون كأداة للجريمة، ثم لاذت بالفرار من إحدى شرفات المنزل، متوارية عن الأنظار. وأوضح أن أحفاد الفنانة كانوا يزورونها يوميًا، مما يرجح أن الجريمة وقعت في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس بعد مغادرتهم.
السياق العام والخلفية التاريخية: من هي هدى شعراوي؟
تعتبر هدى شعراوي واحدة من أبرز فنانات الجيل الذهبي في سوريا، حيث امتدت مسيرتها الفنية لعقود طويلة، قدمت خلالها عشرات الأعمال التي حفرت في ذاكرة المشاهد العربي. وُلدت في دمشق وبدأت مسيرتها الفنية في وقت مبكر، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من نهضة الدراما السورية. ورغم مشاركتها في العديد من الأعمال المسرحية والإذاعية والتلفزيونية، إلا أن شخصية “أم زكي” في مسلسل البيئة الشامية “باب الحارة” كانت بمثابة بصمتها الأبرز التي عرفها من خلالها الجمهور في كافة أنحاء الوطن العربي. لقد جسدت ببراعة دور الداية التقليدية الحكيمة والقوية، التي تتدخل لحل مشاكل أهل الحارة، مما جعلها شخصية محبوبة وقريبة من قلوب الملايين.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تجاوزت حادثة مقتل هدى شعراوي كونها مجرد جريمة، لتتحول إلى قضية رأي عام هزت المجتمع السوري. على الصعيد المحلي، أثارت الجريمة تساؤلات حول أمن وسلامة كبار السن، خاصة الشخصيات العامة التي تعيش بمفردها. أما على الصعيد الإقليمي، فقد أشعل الخبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر آلاف المستخدمين والفنانين العرب عن حزنهم العميق وصدمتهم، مستذكرين أدوارها الخالدة ومكانتها الفنية. ويمثل رحيلها بهذه الطريقة المأساوية خسارة كبيرة للدراما السورية والعربية، حيث فقدت الساحة الفنية قامة من قاماتها التي ساهمت في تشكيل وجدان المشاهدين على مدى سنوات طويلة. وقد أكد نقيب الفنانين السوريين، مازن الناطور، صحة الخبر، مشيرًا إلى أن الطب الشرعي حدد وقت وقوع الجريمة بين الساعة الخامسة والسادسة صباحًا، وأن التحقيقات لا تزال جارية للقبض على المشتبه بها وتقديمها للعدالة.
-
الأخبار المحلية4 أيام agoانهيار أرضي بالرياض: تفاصيل حادث حي الصحافة وجهود الاحتواء
-
الأخبار المحلية5 أيام agoتنفيذ حكم القصاص في مواطن قتل آخر طعنًا بتبوك
-
الثقافة و الفنأسبوع واحد agoرامز جلال في رمضان 2026: تفاصيل برنامج المقلب الدامي
-
الأخبار المحلية6 أيام agoأول حالة ولادة في قطار الرياض: قصة إنسانية بمحطة الأندلس
-
الثقافة و الفن4 أيام agoغياب هيفاء وهبي بالرياض: أزمة صورة أم علاقة متوترة بالإعلام؟
-
الأخبار المحلية4 أيام agoانهيار الرياض: خطط طوارئ لتأمين المياه بعد انكسار خط رئيسي
-
الثقافة و الفن4 أيام agoمسلسل مطبخ المدينة: دراما الصراع والطبقة الوسطى في رمضان
-
الثقافة و الفن4 أيام agoمسلسل كسرة: داود حسين في دراما اجتماعية مؤثرة برمضان
