Connect with us

ثقافة وفن

كتب غيرتني (2-2)

كثيرةٌ هي الكتبُ التي تركَتْ أثراً عميقاً في حياتي وقناعاتي ونظرتي للكتابة والوجود والإبداع وللآيديولوجيا وسطوتها

كثيرةٌ هي الكتبُ التي تركَتْ أثراً عميقاً في حياتي وقناعاتي ونظرتي للكتابة والوجود والإبداع وللآيديولوجيا وسطوتها على الكاتب وإفسادها للمكتوب.. إنما هذا الذي جادت به الذاكرة:

كتاب «عربي؟ هل قلت عربي؟» الذي قام بترويضي عنوةً للإنصات إلى وجهات النظر الأخرى في صورة كوننا عرباً، وهي تلك التي من جانبنا نراها وجهات نظر معادية وكارهة لكل ما هو عربي، تمعن في الهجاء وتصل إلى مستوى الفجور في التعميم.. ذلك الكتاب كان بمثابة مرآة عريضة ترى فيها عيوبك ومثالبك جلية فتغضب وتثور كما يفعل البحر، أو ترى فيها خصالك الفاتنة ووسامتك الأصيلة فتسر وتسعد وتحلّقُ عالياً كما يفعلُ النسر… كتاب «ضبط الرعاع» لنعُّوم تشومسكي -المفكر اليهودي الأمريكي- وهو يصب جام نقده وغضبه وسخطه على ما يسمى «إسرائيل» التي تحتل وتنتهك وتقتل وتظلم وتعربد وعلى بلده أمريكا التي تدعم الظلم وبربرية الاحتلال وهمجية المحتلين الذين لا يتردد عن وصفهم بـ«الرعاع»، هنا في هذا الكتاب -حيث مواقف تشومسكي الناصعة- يتجلى دور المثقف في أسمى معانيه متجرداً من كلِّ انتماءٍ ضيِّقٍ وكلِّ تحزّبٍ محدود… كتاب حياة شرارة عن سيرة الشاعرة العراقية نازك الملائكة ترك علامة فارقة في الروح حيث الشغف بالعلم والمعرفة والثقافة وإتقان عدد كبير من اللغات والسعي بدأبٍ لتطوير الذات والمهارات كالشعر والعزف والتمثيل وتحدي الظروف وسطوة المجتمع وقناعاته البالية التي يُعْتَقَدُ أنها قيمٌ فيما هي محضُ أوهامٍ رَثّة… أيضاً كتاب «أسئلة الشعر» لمنير العكش حيث المواجهة العاصفة مع كبار الشعراء العرب «المنفوخين في البدلة والبنطلون»، ناتفاً بأسئلتهِ المدببّةِ والصريحةِ جدّاً ريشَ الطواويس، إذ لم يصمدْ أمامه سوى أدونيس بسبب ثقافته العالية… أذكر أيضاً كتاب «أفول الأصنام» لنيتشه، هذا الكتاب العميق حين تقرؤه برويةٍ وعلى مهلٍ يمنحكَ فرصة أن تتغير فكراً وسلوكاً، وأن تنظر إلى الحياة نظرةً تختلف كثيراً عن تلك التي كنتَ تحملها قبلاً، إنه يحطّمُ الكثير من تلك القناعات التي كنّا نظنها بداهاتٍ لا تُمَس، أو حقائقَ لا تُنْتَقد… كتاب بيسوا «لست ذا شأن» حيث سرقتني تلك المقدمة الطويلة التي وضعها المترجم الرائع إسكندر حبش الذي اختار وترجم تلك «الشذرات» الجميلة البسيطة العميقة.. ما لفت انتباهي في مقدمة حبش تأكيده على «تواضع» بيسوا الذي بعد موته عثر على أكثر من 27 ألف نص كان يخبئها في حقيبة مهملة، بالإضافة إلى ما كتبه من دواوين وكتب بأسماء بديلة اخترعها لأسباب منها المتمثل في قوله «تعددتُ لأرى»، هذه الأسماء البديلة زادت على أكثر من 72 اسماً، أشهرها ثلاثة.. تواضع بيسوا، هذا المتعدد، المبدع، المختلف، يتمثل في قوله عن ذاته «لست ذا شأن»، وهو الذي أنجز كل تلك الكتب المدهشة، المطبوعة التي رأت النور والمهملة التي غفت في العتمة (اكتشفت بعد ثلاثين عاماً على رحيله).. بيسوا يتواضع وهو الذي كان قارئاً نهماً، عبقرياً، عميق الثقافة، وهو بشهادة بورخيس «قرأ كل شيء.. كل شيء»، بينما في واقعنا العربي نجد كُتّاباً ممن رحلوا وممن هم على قيد الحياة يتعاملون مع الناس مثل الطواويس، وأكثرهم لم يحمله إلى الشهرة إبداعه المحض، بل قضايا أخرى لا يتسع هنا المجال لذكرها.

في هذا السياق، أود أن أشير إلى كتاب صغير فاتن ترجمه إسكندر حبش أيضاً، بعنوان «هذيان» للروائي الإيطالي أنطونيو تابوكي الذي نشر أعمال بيسوا الكاملة باللغة الإيطالية، والذي كتب عنه بحثاً مهمّاً بعنوان «حقيبة مليئة بالناس».. تابوكي أنجز هذا الكتاب السردي الصغير في 58 صفحة فقط، هذا الإيجاز بحد ذاته درسٌ ثمينٌ في دحضِ الثرثرة، وهو سيرةٌ متخيلةٌ عن الأيام الثلاثة الأخيرة التي قضاها بيسوا، أحد أكبر كتاب القرن العشرين، وهو يحتضر في أحد مستشفيات لشبونة، مستقبلاً «بُدَلاءَهُ» الذين ابتكرهم من عدم ومنحهم وجوداً مستقلاً في الكتابةِ والحياة.. الخاتمة تحديداً كانت مؤثرة، خصوصاً حين وضع «بيسوا» خده على الوسادة وابتسم بتعبٍ وهو يقول: «حان وقت الرحيل، حان وقت مغادرة مسرح الصور هذا الذي ندعوه حياتنا»، واختتم كلامه وحياته هكذا: «إن عَيش حياتي كان بمثابة عَيش آلاف الحيوات، إنني متعب، ذابت شمعتي»..

لأروندهاتي روي -روائية بريطانية من أصل هندي- رواية مدهشة بعنوان «إله الأشياء الصغيرة»، شدتني هذه الرواية الحاصلة على البوكر في عام 1997، مذ قرأتها وهي تسكنني؛ لأنها تتناول ببراعةٍ حياةَ الناسِ البسطاء في بلدها «الهند» بلغةٍ جميلةٍ جدّاً، متتبعةً التفاصيل الصغيرة والعلاقات الدافئة والعذابات اليومية ومصائر البشر.. الجميل هو إن ترف العيش في الغرب لم يُنْسِ هذه الكاتبة المبدعة أنين الإنسان الهندي البسيط وعذاباته العريضة.. وهنا يكمن الدرس الإبداعي العميق، إن كان ثمة درس… وفي هذا السياق أيضاً أشيرُ إلى ثلاث روايات أعدها من الروايات الجميلة التي تستحق القراءة: «رحيق في غربال» للروائية الهندية (كمالا ماركاندايا)، الصادرة في سلسلة «ذاكرة الشعوب» التي توقفت حين استهدف الصهاينة مبنى الدار في «غزوة بيروت» في عام 1986، إنها رواية رائعة تتناول أنين الناس وأسباب الوجع والبؤس وسحق كل براءة، ترجمها بلغة عالية الرائع أحمد خليفة… الرواية الثانية بعنوان «مكان سلوج الخالي» للمبدع الإيراني محمود دولت أبادي، صدرت عن دار المدى بدمشق في 400 صفحة، ترجمها سليم حمدان، هذه الرواية تتناول مصائر الكادحين ومكابدات المسحوقين بلغةٍ سرديةٍ توشكُ أن تكون شعراً.. أما الرواية الثالثة فهي بعنوان «الحوالة» للمبدع الأفريقي الكبير صنبين عثمان -صدرت في البدء عن «ذاكرة الشعوب» ثم أعيد طبعها بعد سنوات خلت-.. إنها من أجمل ما قرأت من روايات، عميقة ومدهشة رغم قصرها إذ لا ثرثرة ولا إطالة غير مبررة فنياً، تقرؤها وكأنك تشاهد فيلماً آسراً لأن «صنبين» أيضاً سينمائيٌّ مبدع، ترجمها بجمالٍ بالغ الشاعر الكبير سعدي يوسف.

Continue Reading

ثقافة وفن

ياسر جلال يكشف رد فعل ظهوره في برامج مقالب رامز

كشف الفنان المصري ياسر جلال رد فعله في حالة استضافته في برامج المقالب الذي يقدمه شقيقه الفنان المصري رامز جلال،

كشف الفنان المصري ياسر جلال رد فعله في حالة استضافته في برامج المقالب الذي يقدمه شقيقه الفنان المصري رامز جلال، لافتاً أن الجميع يظن أن رد فعلي سيكون عنيفاً وسأقوم بضربه ولكن لم أتعامل بهذا الأمر.

وقال ياسر جلال خلال بث مباشر على حسابه الشخصي بموقع الفيسبوك، إن البعض يظن إذا ظهرت مع رامز جلال في برنامجه المقالب سيكون رد فعلي غير متوقع وأننفعل عليه ولكن بالعكس لم أفعل ذلك؛ لأن والدي غرس في تربيتنا حبنا لبعض، معلقاً: الناس فاكرة إني لو اتعمل فيا مقلب هضرب أخويا، لكن عمري ما هضربه وهاخده في حضني، لأن أبونا غرس فينا حبنا لبعض.

وأضاف ياسر جلال أنه يرى أن استضافته في برنامج رامز جلال لن سيكون مفيداً لأن هو شخصية جادة على حسب وصفه ويقدم أدواراً ليست كوميدية، موضحاً: «برامج المقالب عايزة ناس دمها خفيف وأنا راجل بعمل أدوار جادة شوية».

أخبار ذات صلة

يشار إلى أن ياسر جلال نافس السباق الرمضاني الماضي بالجزء الثاني لمسلسل جودر، الذي تكون من 15 حلقة فقط ويتسم العمل بالأجواء الأسطورية الساحرة، وضم العمل كلاً من الفنانة نور اللبنانية، ياسمين رئيس، أحمد فتحي، وليد فواز، وفاء عامر، آيتن عامر، سامية الطرابلسي، عبد العزيز مخيون، أحمد بدير، محمد التاجي، هنادي مهنا، والعمل من تأليف أنور عبد المغيث وإخراج إسلام خيري.

Continue Reading

ثقافة وفن

بتقنية IMAX لأول مرة.. طرح البوستر الرسمي لـ «المشروع X»

أطلق المخرج المصري بيتر ميمي، البوستر الرسمي لفيلم «المشروع X»، الذي كان يحمل اسماً مؤقتاً هو «الأرض السوداء»،

أطلق المخرج المصري بيتر ميمي، البوستر الرسمي لفيلم «المشروع X»، الذي كان يحمل اسماً مؤقتاً هو «الأرض السوداء»، مشيراً إلى أن ذلك العمل أول فيلم عربي يُعرض بتقنية IMAX.

ونشر بيتر ميمي، البوستر الرسمي الذي تصدر فيه الفنان المصري كريم عبد العزيز فقط، وذلك عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وتحدث بيتر ميمي عن صعوبات العمل في المنشور، وقال:«فكرة الفيلم كانت موجودة من سنين بالتحديد من 2018 تقريباً، بس كان صعب جداً تنفيذها إنتاجياً وبصرياً بسبب السفر لأكثر من دولة ووجود طيارات حربية ومدنية وغواصات وديكورات صعب تنفيذها، ومشاهد أكشن ومطاردات في أماكن صعبة و تصوير تحت المياه، بس الحمد لله جه الوقت ربنا يريد ويتم تنفيذها بعد مسلسل الحشاشين».

أخبار ذات صلة

وكشف بيتر عن ملامح قصة الفيلم، وأوضح: «يوسف الجمال عالم المصريات وفريقه في رحلة موت من مصر للڤاتيكان لأمريكا اللاتينية للبحر المفتوح، علشان يثبت نظرية غريبة.. إيه هو سر بناء الهرم الأكبر؟ هل كان مقبرة؟».

واختتم: «النجم الكبير كريم عبدالعزيز، المنتج الكبير تامر مرسي، سيناريو وحوار بيتر ميمي – أحمد حسني، في السينمات في مايو 2025، أول فيلم عربي يُعرض بتقنية IMAX».

ويشارك في فيلم المشروع X عدد من النجوم، وهم: كريم عبدالعزيز، ياسمين صبري، إياد نصار، عصام السقا، أحمد غزي، ومريم محمود الجندي، والعمل من إخراج بيتر ميمي.

Continue Reading

ثقافة وفن

«لام شمسية».. نهاية تثير الجدل ورد سريع من صناع العمل

أثار مسلسل «لام شمسية»، الذي عُرض خلال موسم رمضان 2025، جدلاً واسعاً بين الجمهور والنقاد بعد اختتام حلقاته الأخيرة

أثار مسلسل «لام شمسية»، الذي عُرض خلال موسم رمضان 2025، جدلاً واسعاً بين الجمهور والنقاد بعد اختتام حلقاته الأخيرة بأغنية «اسلمي يا مصر»، النشيد الوطني المصري السابق.

المسلسل الذي أخرجه كريم الشناوي وكتبته مريم نعوم تناول قضية حساسة تتمثل في التحرش بالأطفال وتداعياتها النفسية والاجتماعية، وحظي بإشادة كبيرة لجرأته في طرح الموضوع على مدار 15 حلقة.

لكن المشهد الختامي الذي تضمن احتفال عائلة الطفل «يوسف» بانتصارها القضائي مصحوباً بالأغنية الوطنية أثار تساؤلات خلال الأيام الماضية حول مدى ملاءمته للسياق الدرامي.

انقسمت آراء الجمهور بين من رأى في استخدام الأغنية محاولة لإضفاء طابع وطني على العمل دون مبرر واضح، وبين من اعتبرها تعبيراً عن فخر صناع العمل بإنجازهم.

وتداول البعض شائعات عن تدخل الرقابة لفرض هذه النهاية، ما زاد من حدة الجدل.

الناقد الفني محمود عبد الشكور وصف إدراج الأغنية بأنه دون سياق أو مبرر، مشيراً إلى أنه أفقد النهاية تماسكها الفني، بينما تساءلت إحدى المتابعات عبر منصات التواصل الاجتماعي: «وننهي بأغنية اسلمي يا مصر ليه؟ مش حاسة إن ده اختيار كريم الشناوي، ولا مريم نعوم».

في المقابل، خرج المخرج كريم الشناوي ليضع حداً لهذا الجدل من خلال بيان نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، وأكد «الشناوي» أن استخدام أغنية «اسلمي يا مصر» كان قراراً خالصاً من صناع العمل، دون أي تدخل من جهات رقابية أو إنتاجية.

أخبار ذات صلة

وأوضح أن الدافع وراء هذا القرار كان شعوراً صادقاً وفخراً بنجاح العمل في الخروج إلى النور بإنتاج مصري خالص رغم الصعوبات.

وأضاف: «أدرك أن قسماً كبيراً من الجمهور لم يرَ في هذا الاستخدام توظيفاً مناسباً، وأتفهم ذلك تماماً، لكنني أتحمل مسؤولية القرار بالكامل».

كما نفى رئيس الرقابة على المصنفات الفنية السيناريست عبد الرحيم كمال أي تدخل رقابي في نهاية المسلسل، مؤكداً أن النهاية وضعها صناع العمل بحرية تامة.

ورغم الجدل، أشاد «الشناوي» بحالة النقاش التي أثارها المسلسل، معرباً عن أمله في أن يكون قد فتح الباب لأعمال أكثر جرأة تتناول قضايا مجتمعية مسكوتا عنها.

شارك في بطولة المسلسل أمينة خليل، أحمد السعدني، محمد شاهين، ويسرا اللوزي، ونجح في لفت الأنظار بطرح موضوع غير تقليدي، لكن النهاية أبقت الجمهور في حيرة بين الإشادة بالعمل ككل والانتقاد لاختيار خاتمته.

Continue Reading

Trending

جميع الحقوق محفوظة لدى أخبار السعودية © 2022 .