Connect with us

ثقافة وفن

«مذكرات العمى» لـ«جون هال».. رؤية للعمى من الداخل

«العمى لا يسعدني، لم أختره، ولم ينزله أحد على عاتقي. ومع ذلك كحدث عرضي يمكن أن يصبح ذا مغزى». (جون هال).اليوم وأنا

«العمى لا يسعدني، لم أختره، ولم ينزله أحد على عاتقي. ومع ذلك كحدث عرضي يمكن أن يصبح ذا مغزى». (جون هال).

اليوم وأنا أغادر المسجد شاهدت رجلاً يتحدث مع آخر (أعمى) تأملت ملامحه وتعابير وجهه، وكلنا -بلا شك- لاحظنا بعض التعابير المميزة التي تميز (أحياناً) الأشخاص الذي يعانون من العمى.. أعتقد أن من يولد أعمى تظهر عليه أكثر ممن أصابه العمى لاحقاً وهذا يقودني إلى التساؤل الآتي:

هل نحن نتصنع تعابيرنا وفق ما نعرفه عن ملامحنا؟.. وهذا ما يجعل الأعمى غير قادر على فعل ذلك!.. وهذا أيضاً ما يفسر أن ذلك لا يحدث مع الأشخاص الذين أصيبوا بالعمى في مرحلة متقدمة من العمر.. لأننا لا نكاد نعرف أنه أعمى إلا حين يذكر ذلك أو وفق تصرف يدل على ذلك.. وليس من تعابير وجهه..

وهذا عندي يدل على أن الإنسان (يتصنع) تعابير وجهه وفق ما يعرفه من تفاصيل وملامح ذلك الوجه، وهذا ما يعطي (مع الوقت) للشخص خصوصيته من خلال حركة الفم أثناء الكلام، الابتسامة، الضحكة، حركة العيون.. وغيرها.. نحن نصنع هويتنا التي تتناسب مع ملامحنا، ولكن حقيقتنا هي ملامح عشوائية التعابير..

هي تلك الملامح التي يحملها وجه أعمى لم يعرف ملامح نفسه، ولم يصنع تعابير تتناسب معها.

حالة العمى واحدة من أكثر الحالات التي تستوقفني وتقودني للتأمل.. ومن الأشياء التي كنت دائم التفكير فيها وتأملها كيف تبدو أحلام المكفوفين؟!.. ووصلت إلى معرفة أن من ولد كفيفاً لا يمكن أن يرى شيئاً في حلمه، وسيبدو حلمه أسود حالكاً، كما هو الحال في واقعه بينما يستطيع من أصيب بالعمى لاحقاً أن يرى كل التفاصيل في حلمه.. الحلم يستمد تفاصيله من تلك الصور المحفوظة في العقل الباطن، وبالنسبة لمن ولد أعمى فهو غير قادر على تكوين تلك الصور.

من ولد أعمى يستبدل كل ذلك بالمشاعر فتصبح أحلامه شعوراً لا رؤية! وهذا يعني أنه يشعر بالخوف أو الفرح أو غيرها في حلمه، ربما يستيقظ من نومه مفزوعاً بسبب حلم عاشه في منامه، لكنه لا يشاهد تفاصيل ذلك الخوف، وكذلك الفرح وجميع المشاعر الأخرى.

من أصيب بالعمى بعد فترة طويلة من الإبصار يستطيع أن يشاهد حلماً مكتمل التفاصيل، لكنه حتماً سيفتقد إلى ملامح الناس الذين عرفهم بعد العمى! هو يعرف تماماً أنه شاهد أحدهم في الحلم، لكن وفقاً لملامح تخيليه مستقاة من صور مطبوعة في ذاكرته، لكنها حتماً ليست الملامح الحقيقية لأصحابها.

ربما كل ما كتبته هنا غير صحيح مطلقاً، لكن هذا ما فهمته من خلال قراءتي أو سماع ما يرويه بعض من أصيبوا بالعمى، ومنهم -بلا شك- هذا الكتاب الذي بين يدي الآن (مذكرات العمى) لـ(جون هال)، وهي مذكرات عميقة لم تأخذ شكل السيرة الذاتية بمقدار كونها يوميات استطاعت التغلغل في أعماق حالة العمى لتمثل رصداً نفسياً وفنياً بديعاً لتحولات وتأثيرات تمر بالأعمى خصوصاً ذلك الذي بدأ حياته مبصراً ثم بدأ تدريجياً يفقد بصره كما حدث لصاحبنا هنا (جو هال).

هنا مثلاً يتحدث عن البدايات ومرحلة القبول «إذا قبَلت هذا الشيء، وإذا أذْعنت، فسأموت. سيكون الأمر كما لو أن قدرتي على المقاومة، وإرادتي في المقاومة محطّمة. من ناحيةٍ أخرى، يبدو أن رفض الإذعان، رفض القبول، أمر عديم الجدوى. ما أحاول أن أرفض قبوله هو محْضُ الحقيقة.

هذه إذن هي المُعضلة. أنا في حضور واقعٍ لا يمكن تقبّله».

بعد عام فقط رصد لنا هذه المحادثة:

سألتي بنبرةٍ متردّدة، ولكن فضولية: «جون، ماذا عنك؟ لماذا لم تقبل بعرضِه؟ ما الضرر الذي يمكن أن يحصُل؟ هل تعتقد أنّك وصلت إلى النقطةِ التي لا تريد فيها استعادة نظرك؟».

فوجئت بهذا، وقلت: «كيف يمكِنُك أن تقولي ذلك؟ بالطبع أريد لبصري أن يعود! لن أقبل أبداً فقدان البصر!».

سألت: «لكن يا جون، يبدو أنك تأقلمت بشكل جيد مع ذلك. تبدو دائماً رزيناً جداً، وسعيد جداً، ويبدو أنك تمارس حياتك بشكل جيد».

قلت بحرارة: «أنتِ لا تعرفين نصف الحقيقة، لن أقبل أبداً بالخسائر الإنسانية التي تترتّب على العمى، ولن أقبل أبداً بالمساعدة العبثية من ذلك النوع، من تلك الجهات خصوصاً. ألا ترين أنني أجد الأمرَ أكثر إهانة، وأكثر إذلالاً، وأنه سيكون محض خيانة لأي شجاعة أو كرامة تبقّت لدي؟ ثمّة مواقف في الحياة يتعيّن عليك فيها خوْضَ حرب ضد اليأس، حرب طويلة الأمد، ولكنها كريمة، عليك ألا تسمح لعاطفتك أن تستعبدك لأولئك الذين يروّجون آمالاً زائفة».

وهنا يكتب عن المقارنة بين الأعمى والأصم في لحظة تخيلية مذهلة:

«إذا كان الأعمى يعيش في الزمان، فإن الأصمّ يعيش في المكان. يقيس الأصمُّ الزمن برؤية الحركة. ومع ذلك، إذا نظر الأصمُّ إلى عالمٍ لا حركة فيه، مثل منظر النجوم، أو شارع مهجور، أو جبل لا يتزحزح، فثمّة شعور بالأبدية، ثمّة تواؤم ساكن. بفقدان هذا النوع من الشعور بالمكان، يصبح لدى المكفوفين شعورٌ أقل بالثبات والدوام. عالم المكفوفين سريع الزّوال؛ لأن الأصوات تأتي وتذهب».

هل ينسى الأعمى ملامحه مع مرور الوقت؟.. يجيب (جون هال) عن هذ السؤال بقوله:

«أعرف كيف أبدو من ذكريات الصور الفوتوغرافية ورؤية نفسي في المرآة. من الغريب أن العديد من الصوَر التي أتذكّرها بوضوح ليست حديثة، لكنّها التقطت منذ سنوات، وبقيت عالقةً في ذهني؛ لذلك أعلم أن ذكرياتي عن نفسي أصبحت قديمةً بالفعل، والشيء الغريب أنّني لا أستطيع تحديثها. هذا يُشعرني بالتنافر المعرفي عندما أفكّر في نفسي».

وهنا يصور معاناته كمحب للقراءة حجب عنه العمى تحقيق ذلك الشغف:

«ما زلت أجد حاجة ماسّة لهذا النوع من القوت اليومي. مرور يومٍ واحد دون دراسة أو تعلم لشيءٍ جديد، يمكن أن يعجّل بإحساسٍ جديدٍ من الإلحاح والمعاناة. ما زلت أشعر وكأنني شخص على جهاز غسيل الكلى، يسعى وبشكل متزايد على البقاء على قيد الحياة».

وهنا لا أجد ما أختم به هذه الإضاءة عن كتاب (مذكرات العمى) لجون هال أجمل من هذه الكلمات التي ذكرها حول نعمة الإيمان في تقبل حادث (عرضي) كما يصفه وعناية إلهية كما يصورها:

«الإيمانُ عمل إبداعي. من خلال الإيمان نحوّل الأحداث العرضية في حياتنا إلى إشاراتٍ لمصيرنا. السعادةُ حدَثٌ عرضي، ولكن المعنى يتضّح عندما نعيدُ تصوّر الصدفة وتولدُ الصور الجديدة».

Continue Reading

ثقافة وفن

«لام شمسية».. نهاية تثير الجدل ورد سريع من صناع العمل

أثار مسلسل «لام شمسية»، الذي عُرض خلال موسم رمضان 2025، جدلاً واسعاً بين الجمهور والنقاد بعد اختتام حلقاته الأخيرة

أثار مسلسل «لام شمسية»، الذي عُرض خلال موسم رمضان 2025، جدلاً واسعاً بين الجمهور والنقاد بعد اختتام حلقاته الأخيرة بأغنية «اسلمي يا مصر»، النشيد الوطني المصري السابق.

المسلسل الذي أخرجه كريم الشناوي وكتبته مريم نعوم تناول قضية حساسة تتمثل في التحرش بالأطفال وتداعياتها النفسية والاجتماعية، وحظي بإشادة كبيرة لجرأته في طرح الموضوع على مدار 15 حلقة.

لكن المشهد الختامي الذي تضمن احتفال عائلة الطفل «يوسف» بانتصارها القضائي مصحوباً بالأغنية الوطنية أثار تساؤلات خلال الأيام الماضية حول مدى ملاءمته للسياق الدرامي.

انقسمت آراء الجمهور بين من رأى في استخدام الأغنية محاولة لإضفاء طابع وطني على العمل دون مبرر واضح، وبين من اعتبرها تعبيراً عن فخر صناع العمل بإنجازهم.

وتداول البعض شائعات عن تدخل الرقابة لفرض هذه النهاية، ما زاد من حدة الجدل.

الناقد الفني محمود عبد الشكور وصف إدراج الأغنية بأنه دون سياق أو مبرر، مشيراً إلى أنه أفقد النهاية تماسكها الفني، بينما تساءلت إحدى المتابعات عبر منصات التواصل الاجتماعي: «وننهي بأغنية اسلمي يا مصر ليه؟ مش حاسة إن ده اختيار كريم الشناوي، ولا مريم نعوم».

في المقابل، خرج المخرج كريم الشناوي ليضع حداً لهذا الجدل من خلال بيان نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، وأكد «الشناوي» أن استخدام أغنية «اسلمي يا مصر» كان قراراً خالصاً من صناع العمل، دون أي تدخل من جهات رقابية أو إنتاجية.

أخبار ذات صلة

وأوضح أن الدافع وراء هذا القرار كان شعوراً صادقاً وفخراً بنجاح العمل في الخروج إلى النور بإنتاج مصري خالص رغم الصعوبات.

وأضاف: «أدرك أن قسماً كبيراً من الجمهور لم يرَ في هذا الاستخدام توظيفاً مناسباً، وأتفهم ذلك تماماً، لكنني أتحمل مسؤولية القرار بالكامل».

كما نفى رئيس الرقابة على المصنفات الفنية السيناريست عبد الرحيم كمال أي تدخل رقابي في نهاية المسلسل، مؤكداً أن النهاية وضعها صناع العمل بحرية تامة.

ورغم الجدل، أشاد «الشناوي» بحالة النقاش التي أثارها المسلسل، معرباً عن أمله في أن يكون قد فتح الباب لأعمال أكثر جرأة تتناول قضايا مجتمعية مسكوتا عنها.

شارك في بطولة المسلسل أمينة خليل، أحمد السعدني، محمد شاهين، ويسرا اللوزي، ونجح في لفت الأنظار بطرح موضوع غير تقليدي، لكن النهاية أبقت الجمهور في حيرة بين الإشادة بالعمل ككل والانتقاد لاختيار خاتمته.

Continue Reading

ثقافة وفن

بعد نجاح «قطايف».. سامح حسين يترقب عرض «استنساخ»

يعيش الفنان المصري سامح حسين حالة من التألق والنشاط الفني بالفترة الحالية، حيث ينتظر عرض فيلمه الجديد «استنساخ»،

يعيش الفنان المصري سامح حسين حالة من التألق والنشاط الفني بالفترة الحالية، حيث ينتظر عرض فيلمه الجديد «استنساخ»، والمقرر أن يطرح العمل بجميع سينمات مصر يوم الأربعاء القادم الموافق 9 أبريل الجاري، ويعد هذا الفيلم أول أعماله بعد النجاح الكبير الذي حصده من برنامجه «قطايف»، الذي عرض في موسم رمضان الماضي.

وروج سامح حسين للبوستر الدعائي لفيلمه الجديد «استنساخ» عبر حسابه الشخصي بموقع «إنستجرام»، وظهر وهو يتصدر البوستر وبجانبه هبة مجدي وهما بشخصيتين مختلفتين.

وعلق على البوستر كاتبا: «عندما تختفي الحدود بين الواقع والخيال! البوستر الرسمى لفيلم استنساخ، 9 أبريل بجميع دور العرض المصرية وقريبًا فى جميع الدول العربية».

أخبار ذات صلة

كما أعلن سامح حسين إهداء فيلمه الجديد استنساخ إلى أهالي غزة، حيث كتب عبر خاصية «ستوري» على حسابه الشخصي بموقع إنستجرام: «اللهم إنا نستغيث بك أن تنصر أهل غزة، استنساخ إهداء لإخواتنا في غزة».

يذكر أن سامح حسين حقق نجاحًا كبيرًا في رمضان 2025، ببرنامج قطايف، ونال إشادات واسعة من المشاهير والإعلاميين والنقاد نظرًا لمحتواه الهادف وأسلوبه المميز في تقديم نصائح وحكايات حياتية تحمل رسائل إنسانية وأخلاقية قيمة.

Continue Reading

ثقافة وفن

صاحبة «مبروك يا ابني.. عامل إيه» توقف مقاضاة رمضان !

أوقفت الفنانة المصرية ياسمين صبري الإجراءات القانونية ضد الفنان محمد رمضان على خلفية سوء تفاهم نشب بينهما في إحدى

أوقفت الفنانة المصرية ياسمين صبري الإجراءات القانونية ضد الفنان محمد رمضان على خلفية سوء تفاهم نشب بينهما في إحدى المناسبات، بعد أن بادر الأخير بالصلح من خلال رسالة وجهها خلال حسابه في نهاية شهر رمضان ومع بداية عيد الفطر.

وفي السياق، أصدر مكتب المستشار طاهر الخولي بياناً رسمياً، بصفته الوكيل القانوني للنجمة المصرية، ووضع حداً للأخبار المتداولة.

وأشار إلى أن الواقعة محل الجدل، التي تضمنت تصريحات وفيديوهات تم نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، كانت تشكل مخالفات للقوانين الجنائية لاسيما المادة 306 من قانون العقوبات المصري، إضافة إلى المادتين 70 و76 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، حيث يصنف ما حدث جريمة سب وقذف وتشهير، إلا أن ياسمين صبري قررت التنازل عن اتخاذ أي إجراءات قانونية بعد أن بادر محمد رمضان بتقديم اعتذار رسمي لها عبر حساباته الإلكترونية.

وأكد البيان أن قبول الاعتذار جاء انطلاقاً من حرص ياسمين على الزمالة الفنية وروح التسامح «خاصة في هذه الأيام المباركة».

وأكد المحامي في ختام البيان أن الفنانين شخصيات عامة مؤثرة ويجب أن يكونوا نموذجاً يحتذى به في تصرفاتهم سواء في المناسبات الخاصة أو التجمعات العامة، مشدداً على أهمية مراعاة القيم والتقاليد في السلوكيات التي تصدر عنهم، خصوصا أمام الكاميرات باعتبار أن للفنان رسالة أخلاقية قبل أن يكون له دور فني.

أخبار ذات صلة

وكانت اشتعلت أزمة مفاجئة بين محمد رمضان وياسمين صبري خلال سحور فني نظمته إحدى شركات الإنتاج بالقاهرة في نهاية شهر رمضان، بعد تبادل كلمات أثارت غضب الطرفين.

وبدأت الواقعة عندما وجهت ياسمين صبري تحية ودية لمحمد رمضان قائلة: «مبروك يا ابني.. عامل إيه؟» في إشارة تهنئة على نجاحاته الأخيرة، لكن رد فعل رمضان جاء صادماً وغير متوقع، حيث استنكر العبارة بانفعال قائلاً: «ابني؟ أنا ابنك؟ أنتي مجنونه ولا إيه؟»، ما دفع ياسمين إلى مغادرة المكان غاضبة وسط حالة من الارتباك بين الحضور.

وحاول المنتج سعدي جوهر الذي نظم السحور تهدئة الموقف دون جدوى، حيث بدا أن سوء الفهم تصاعد بسرعة إلى نقطة لا عودة منها، إلا أنها لم تكن المرة الأولى التي يظهر فيها توتر بين النجمين اللذين سبق أن تعاونا معاً في أعمال فنية ناجحة وفق شهود عيان.

Continue Reading

Trending

جميع الحقوق محفوظة لدى أخبار السعودية © 2022 .