Connect with us

الثقافة و الفن

مراجعة فيلم “يونان”: تحفة سينمائية عن الاغتراب والهوية

يقدم فيلم “يونان” للمخرج أمير فخر الدين وبطولة جورج خباز، رؤية فنية عميقة لأزمة الهوية والاغتراب، مستلهماً قصة النبي يونس في رحلة بحث عن الذات.

Published

on

مراجعة فيلم "يونان": تحفة سينمائية عن الاغتراب والهوية

عرض أول في الشرق الأوسط وأصداء عالمية

في خطوة تؤكد على الحضور المتنامي للسينما العربية على الساحة الدولية، شهدت الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي العرض الأول في الشرق الأوسط لفيلم “يونان”، ثاني أعمال المخرج الشاب أمير فخر الدين. يأتي هذا الفيلم ليكمل ثلاثية سينمائية بدأها بفيلمه الأول “الغريب” قبل أربع سنوات، والتي يكرسها لاستكشاف الأزمات العميقة للهوية والاغتراب والبحث عن الذات، وهي قضايا تلامس وجدان جيل كامل من الشباب العربي الذي يعاني من ويلات اللجوء والتهجير وفقدان الوطن.

خلفية المخرج وسياق الثلاثية

لفهم عمق “يونان”، لا بد من النظر إلى خلفية مخرجه، أمير فخر الدين، الذي ينحدر من هضبة الجولان السورية المحتلة. هذه الخلفية الجغرافية والسياسية ليست مجرد تفصيل عابر، بل هي المنبع الذي تستقي منه أفلامه رؤيتها وقوتها. ثلاثيته السينمائية هي بمثابة صرخة فنية تعبر عن حالة “الغريب”، سواء كان غريباً في وطنه المحتل كما في فيلمه الأول، أو غريباً في منفاه الأوروبي كما في “يونان”. يمثل الفيلمان معاً استمرارية لشخصية واحدة قد تكون هربت من الجولان لتجد نفسها في اغتراب أشد قسوة، حيث لا يطاردها عدو خارجي، بل خواء داخلي وسؤال وجودي مؤلم.

حكاية “يونان” المعاصر: هروب من الذات

ينطلق الفيلم من مشهد افتتاحي بليغ، حيث نرى بطله “منير نور الدين” (يؤدي دوره ببراعة جورج خباز) يتنفس بصعوبة عبر جهاز طبي. سرعان ما ندرك أن ضيق تنفسه ليس عضوياً، بل هو اختناق روحي لرجل قلق، تائه، وغارق في عذاب وجودي. “منير” روائي يعيش في ألمانيا، لكنه عالق في حكاية طفولية كانت ترويها له أمه عن راعٍ بلا ملامح، وهي الحكاية التي يحاول عبثاً أن يجعلها نواة لروايته. يقرر الهروب من حياته الساكنة وركوب البحر إلى شبه جزيرة منعزلة، في رحلة هروب تذكرنا بقصة النبي “يونان” (يونس في القرآن الكريم) الذي خرج غاضباً من قومه وركب البحر، ليجد نفسه في بطن حوت. لكن حوت منير ليس كائناً بحرياً، بل هو الفراغ الذي يبتلع روحه.

أداء استثنائي يرسخ مكانة جورج خباز

لا يمكن الحديث عن “يونان” دون التوقف مطولاً عند الأداء التاريخي الذي يقدمه الممثل اللبناني المخضرم جورج خباز. من يعرف خباز بأدواره الكوميدية والاجتماعية سيُصدم بهذا التحول العميق. لقد نجح أمير فخر الدين في استخراج طاقات كامنة ومشاعر دفينة من خباز، ليقدم شخصية “منير” بكل تعقيداتها. بعينين تحملان شقاء العالم وجسد متكلس تحت وطأة الضغوط الداخلية، استطاع خباز أن ينقل كل هذا الكم من الألم والاغتراب دون الحاجة لكثير من الكلمات. إنه أداء يجعل من شخصية “منير” علامة فارقة في مسيرة خباز الفنية، ويضعه كمنافس قوي على جوائز التمثيل في أي محفل سينمائي.

الجماليات السينمائية والإيقاع التأملي

يتبنى الفيلم لغة سينمائية شعرية تعتمد على الإيقاع الهادئ واللقطات الطويلة ذات التكوينات الجمالية المدروسة. يستخدم المخرج السرد البصري والمجاز لخلق عالم يعكس الحالة الداخلية للبطل. فجغرافيا المكان الذي يلجأ إليه منير، وهي أرض “طرح بحر” مهددة بالغرق سنوياً، تصبح مجازاً للحوت الذي يهدد بابتلاعه. ومع ذلك، يقع الفيلم في فخ الإطالة في فصله الأخير، حيث يلجأ إلى حوارات شرح وتفسير مباشر على لسان الأم (نضال الأشقر)، مما يضعف من قوة الشعرية البصرية التي بناها ببراعة طوال الأحداث، ويجعل النهاية تبدو وكأنها إعادة تأكيد لأفكار كانت قد وصلت بالفعل عبر الصورة والصمت.

الأهمية والتأثير في المشهد السينمائي

يحمل فيلم “يونان” أهمية كبرى على المستويين الإقليمي والدولي. إقليمياً، هو فيلم يلامس جراحاً عربية مشتركة تتعلق بالهوية والوطن المفقود والذاكرة، ويقدم صوتاً فنياً أصيلاً من منطقة الجولان المحتل التي نادراً ما تُروى قصصها سينمائياً. أما دولياً، فيندرج الفيلم ضمن موجة السينما العربية الفنية التي تخاطب الجمهور العالمي بلغة إنسانية مشتركة، وتطرح أسئلة عالمية حول معنى الحياة والوجود في عالم حديث يزداد قسوة وعزلة. إنه عمل فني ليس سهل التلقي، لكنه يترك أثراً عميقاً في نفس المشاهد الذي يمنحه الوقت والصبر للتأمل في طبقاته المتعددة.

انطلقت شبكة أخبار السعودية أولًا من منصة تويتر عبر الحساب الرسمي @SaudiNews50، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المصادر الإخبارية المستقلة في المملكة، بفضل تغطيتها السريعة والموثوقة لأهم الأحداث المحلية والعالمية. ونتيجة للثقة المتزايدة من المتابعين، توسعت الشبكة بإطلاق موقعها الإلكتروني ليكون منصة إخبارية شاملة، تقدم محتوى متجدد في مجالات السياسة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والفعاليات الوطنية، بأسلوب احترافي يواكب تطلعات الجمهور. تسعى الشبكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، من خلال تغطيات ميدانية وتحليلات معمقة وفريق تحرير متخصص، ما يجعلها وجهة موثوقة لكل من يبحث عن الخبر السعودي أولاً بأول.

Continue Reading

الثقافة و الفن

فسح 45 فيلماً سينمائياً بالسعودية: نمو متسارع لقطاع الإعلام

أعلنت هيئة تنظيم الإعلام السعودية عن فسح وتصنيف 45 محتوى سينمائي و450 كتاباً، مما يعكس النمو الكبير في قطاع الترفيه والثقافة ضمن رؤية 2030.

Published

on

فسح 45 فيلماً سينمائياً بالسعودية: نمو متسارع لقطاع الإعلام

أعلنت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في المملكة العربية السعودية عن إنجازاتها للأسبوع الماضي، والتي تضمنت فسح وتصنيف 45 محتوى سينمائياً، بالإضافة إلى 450 من الكتب والمطبوعات المتنوعة ولعبتين إلكترونيتين. وتأتي هذه الأرقام لتعكس الديناميكية المتنامية التي يشهدها قطاع الإعلام والترفيه في المملكة، كجزء من التحولات الاستراتيجية الشاملة التي تقودها رؤية السعودية 2030.

خلفية تاريخية وسياق عام

يمثل هذا النشاط المكثف في فسح المحتوى السينمائي فصلاً جديداً في تاريخ الثقافة السعودية. فبعد قرار إعادة افتتاح دور السينما في عام 2018، والذي أنهى حظراً دام لأكثر من ثلاثة عقود، شهدت المملكة طفرة غير مسبوقة في صناعة الترفيه. تعمل الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، التي تأسست لتكون الجهة المنظمة والمشرفة على المحتوى الإعلامي المرئي والمسموع والمقروء، على ضمان أن يتوافق المحتوى المعروض مع المعايير الثقافية والاجتماعية للمملكة، مع تشجيع الإبداع والتنوع في الوقت ذاته. إن عملية الفسح والتصنيف لا تقتصر على الرقابة، بل هي جزء من بناء منظومة إعلامية ناضجة تدعم الاقتصاد الإبداعي.

الأهمية والتأثير المتوقع

على الصعيد المحلي، يساهم هذا الزخم في إثراء الخيارات الترفيهية المتاحة للمواطنين والمقيمين، مما يعزز جودة الحياة، وهو أحد الأهداف الرئيسية لرؤية 2030. كما أن تسريع وتيرة فسح الأفلام والكتب يشجع الاستثمار في قطاع السينما والإنتاج المحلي، ويوفر منصة للمواهب السعودية لعرض أعمالها، مما يخلق فرص عمل جديدة ويحفز النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، أصدرت الهيئة خلال نفس الأسبوع 335 ترخيصاً إعلامياً و230 ترخيص “موثوق” للإعلانات الفردية، مما يدل على توسع البيئة التنظيمية لدعم صناع المحتوى والمؤسسات الإعلامية.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الأرقام ترسخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي رائد في صناعة الإعلام والترفيه. إن وجود سوق سينمائي نشط ومنظم يجذب كبرى شركات الإنتاج والتوزيع العالمية، ويشجع على إقامة المهرجانات السينمائية الدولية، ويعزز التبادل الثقافي. إن فسح 45 فيلماً في أسبوع واحد يبعث برسالة قوية للمستثمرين والمبدعين حول العالم بأن السوق السعودي مفتوح، واعد، وجاهز لاستيعاب المزيد من الأعمال الفنية العالمية والمحلية، مما يضع المملكة على خريطة صناعة السينما العالمية بقوة.

Continue Reading

الثقافة و الفن

الفائزون بجائزة الملك فيصل 2026: تكريم إنجازات عالمية

تعرف على الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية لعام 2026 في فروع خدمة الإسلام، والطب، والعلوم. تغطية شاملة للحفل وأهمية الجائزة تاريخياً.

Published

on

الفائزون بجائزة الملك فيصل 2026: تكريم إنجازات عالمية

في أمسية احتفالية شهدتها العاصمة السعودية الرياض، وتحديداً في قاعة الأمير سلطان الكبرى، أُسدل الستار عن أسماء الفائزين بجائزة الملك فيصل المرموقة لعام 2026. أعلن الأمين العام للجائزة، الدكتور عبدالعزيز السبيل، عن الفائزين في فروعها الخمسة، بحضور الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وسط حضور نخبوي من الأكاديميين والمثقفين والدبلوماسيين.

تاريخ عريق ومكانة عالمية

تُعد جائزة الملك فيصل، التي أطلقتها مؤسسة الملك فيصل الخيرية عام 1977 ومُنحت لأول مرة في 1979، واحدة من أبرز الجوائز العالمية التي تحتفي بالإنجازات الاستثنائية في خدمة البشرية. تهدف الجائزة إلى تكريم العلماء والمفكرين الذين يقدمون إسهامات جليلة في خمسة مجالات رئيسية: خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، واللغة العربية والأدب، والطب، والعلوم. وبفضل معاييرها الصارمة ولجان تحكيمها الدولية المستقلة، اكتسبت الجائزة سمعة عالمية رفيعة، حتى أُطلق عليها لقب “جائزة نوبل العربية”، حيث أصبح الفوز بها شرفاً يطمح إليه المبدعون في شتى أنحاء العالم.

الفائزون لعام 2026 وإسهاماتهم الرائدة

شملت قائمة الفائزين لهذا العام كوكبة من العلماء والمفكرين الذين أثروا مجالاتهم بأعمال خالدة:

  • جائزة خدمة الإسلام: مُنحت مناصفة لكل من الشيخ عبداللطيف الفوزان، تقديراً لدوره الريادي في العمل الخيري المؤسسي وتأسيسه “وقف أجواد” الذي يمثل نموذجاً مبتكراً في الاستدامة الخيرية، والدكتور محمد محمد أبو موسى من جامعة الأزهر، تكريماً لإسهاماته العلمية العميقة في إثراء البلاغة العربية وخدمة التراث الإسلامي الأصيل.
  • جائزة الدراسات الإسلامية: حول موضوع “طرق التجارة في العالم الإسلامي”، تقاسم الجائزة كل من الدكتور عبدالحميد حسين حمودة من جامعة الفيوم، والدكتور محمد وهيب حسين من الجامعة الهاشمية. جاء فوزهما نتيجة لأبحاثهما الميدانية والتحليلية الدقيقة التي كشفت عن أبعاد تاريخية وحضارية جديدة لطرق التجارة البرية والبحرية في العالم الإسلامي.
  • جائزة اللغة العربية والأدب: فاز بها البروفيسور بيير لارشيه من جامعة إيكس-مارسيليا، وذلك لجهوده الأكاديمية المتميزة في دراسة الأدب العربي وتقديمه للجمهور الفرنسي، خاصة ترجماته النوعية للمعلقات والشعر الجاهلي التي جمعت بين الدقة العلمية والجمال الأدبي.
  • جائزة الطب: في موضوع “الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة”، نالت الجائزة البروفيسورة سفيتلانا مويسوف من جامعة روكفلر. يُعزى فوزها إلى اكتشافها الرائد لهرمون GLP-1 ودوره المحوري في تحفيز إفراز الإنسولين، وهو ما فتح آفاقاً جديدة لتطوير علاجات فعالة لمرض السكري والسمنة المفرطة.
  • جائزة العلوم: في موضوع “الرياضيات”، مُنحت الجائزة للبروفيسور كارلوس كينيغ من جامعة شيكاغو، تقديراً لإسهاماته الأصيلة في مجال التحليل الرياضي، وتحديداً في فهم المعادلات التفاضلية غير الخطية، والتي أصبحت نظرياته أساساً لتطبيقات علمية وهندسية واسعة.

أهمية الجائزة وتأثيرها المستمر

لا يقتصر تأثير جائزة الملك فيصل على تكريم الفائزين فحسب، بل يمتد ليشكل حافزاً للأجيال الجديدة من الباحثين والمفكرين في العالم الإسلامي وحول العالم. كما أنها تساهم في تعزيز مكانة اللغة العربية وتشجيع البحث العلمي الرصين، وتلعب دوراً محورياً في بناء جسور التواصل الحضاري والثقافي بين الشرق والغرب. وفي ختام الحفل، توجهت الأمانة العامة للجائزة بالتهنئة للفائزين، معربة عن شكرها وتقديرها لجميع الخبراء والمؤسسات العلمية التي شاركت في إنجاح دورة هذا العام.

Continue Reading

الثقافة و الفن

جدل رواية بنات الرياض يعود للواجهة بعد 20 عامًا | أخبار ثقافية

تعود رواية ‘بنات الرياض’ لإثارة الجدل بعد 20 عامًا بسبب ندوة ثقافية. استكشف خلفية الرواية التاريخية وتأثيرها الثقافي والاجتماعي في السعودية والعالم.

Published

on

بعد مرور ما يقرب من عشرين عامًا على صدورها، عادت رواية “بنات الرياض” للكاتبة رجاء الصانع لتتصدر المشهد الثقافي وتثير الجدل من جديد. الرواية التي شكلت ظاهرة أدبية واجتماعية عند نشرها لأول مرة عام 2005، وجدت نفسها مرة أخرى في قلب نقاش حاد، مما يثبت أن تأثيرها لم يخبُ مع مرور الزمن.

اندلع الجدل مجددًا عقب الإعلان عن أمسية حوارية بعنوان “من كتب رواية بنات الرياض؟” ضمن فعاليات “أمسيات الشريك الأدبي”، يستضيف فيها الروائي عبد الله بن نحيت. هذا العنوان أثار حفيظة الكاتبة رجاء الصانع، التي أصدرت بيانًا حاسمًا عبر منصاتها، معتبرة العنوان “تشكيكًا صريحًا ومضللًا” في ملكيتها الفكرية للعمل. وأكدت الصانع أن الرواية محفوظة الحقوق قانونيًا في المملكة وخارجها منذ عام 2005، وأنها تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية اسمها وعملها الأدبي من أي ترويج لمعلومات مغلوطة.

السياق التاريخي: رواية كسرت الحواجز

لفهم حجم الجدل الحالي، لا بد من العودة إلى عام 2005، حين صدرت “بنات الرياض” لأول مرة. في ذلك الوقت، كان المجتمع السعودي يمر بمرحلة محافظة، وكانت الموضوعات التي تناولتها الرواية تعتبر جريئة وصادمة. من خلال رسائل بريد إلكتروني أسبوعية، كشفت الرواية عن الحياة السرية لأربع فتيات من الطبقة المخملية في الرياض: قمرة، ولميس، وسديم، وميشيل (نصف أمريكية). تطرقت الرواية بجرأة غير مسبوقة إلى قضايا الحب، والزواج، والطلاق، والعلاقات المحرمة، والتطلعات المهنية، والصراع بين التقاليد والحداثة. هذا الطرح المباشر جعل الرواية بمثابة زلزال ثقافي، حيث مُنعت في البداية رسميًا في المملكة، لكنها انتشرت بشكل واسع في السوق السوداء، مما زاد من شهرتها وجعلها حديث المجالس.

أهمية وتأثير “بنات الرياض”

لم يكن تأثير الرواية محليًا فقط، بل تجاوز الحدود ليصبح ظاهرة إقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، فتحت “بنات الرياض” الباب أمام جيل جديد من الكاتبات والكتّاب السعوديين لتناول موضوعات اجتماعية حساسة بجرأة أكبر. وكما أشار عبد الله بن نحيت خلال الندوة، فإن الرواية “شكلت لحظة مفصلية شجعت جيلاً كاملاً على الكتابة”، مؤكدًا أن عشرات الروايات اللاحقة ما كانت لتظهر لولا السقف الذي رفعته “بنات الرياض”. أما على الصعيد الدولي، فقد تُرجمت الرواية إلى أكثر من 40 لغة، وحققت مبيعات عالمية، وقدمت للقارئ الغربي نافذة نادرة على حياة الشباب في مجتمع كان يُنظر إليه على أنه منغلق تمامًا، مما جعلها مادة للدراسات الأكاديمية في العديد من الجامعات حول العالم.

تفاصيل الندوة الأخيرة

خلال الأمسية الحوارية التي أقيمت رغم الجدل، أوضح بن نحيت أن الضجة التي صاحبت الرواية عند صدورها لم تكن نقدًا أدبيًا بقدر ما كانت وقودًا لصراع اجتماعي وثقافي بين تيارات فكرية مختلفة آنذاك. وأرجع أسباب الضجة إلى عدة عوامل، منها ارتباط اسم الدبلوماسي والوزير الراحل غازي القصيبي بالرواية (حيث كتب مقدمتها)، وعنوانها الصادم، وصغر سن الكاتبة، وطريقة التسويق المبتكرة. وأكد أن تجدد الحديث عن الرواية اليوم يرتبط بعودة الكاتبة رجاء الصانع نفسها إلى المشهد الثقافي مؤخرًا، مما أعاد إحياء الاهتمام بعملها الأدبي الأبرز.

في النهاية، يثبت الجدل المتجدد حول “بنات الرياض” أنها ليست مجرد عمل أدبي عابر، بل هي وثيقة اجتماعية وتاريخية لا تزال قادرة على إثارة الأسئلة وإشعال النقاشات حول الأدب والمجتمع والملكية الفكرية بعد مرور عقدين من الزمن.

Continue Reading

Trending