الثقافة و الفن
حاتم البطيوي: مكتبة بندر بن سلطان فضاء حيوي.. و«أصيلة» لم ترتبك
يسكن أمين عام منتدى أصيلة، حاتم البطيوي، قلب من يعرفه، ومن يلتقيه، ومن يقرأ له، شخصيّة وُلِدتْ بالقُرب من المحيط
يسكن أمين عام منتدى أصيلة، حاتم البطيوي، قلب من يعرفه، ومن يلتقيه، ومن يقرأ له، شخصيّة وُلِدتْ بالقُرب من المحيط الأطلسي، فاستنشقت الصفاء والنقاء والافتتان بسفر الخيال على صفحات الماء، واشرأبت روحه للتواصل الثقافي مبكراً، فانتسب لجمعية المحيط الثقافية منذ عام 1979م، التي غدت لاحقاً مؤسسة منتدى أصيلة، وتم تكليفه بالإعلام، وكان من أبرز المساهمين الرئيسيين في الفعاليات الثقافية والفنية للموسم، وظلّ وفيّاً للأدب والفنّ والإبداع، رغم أنه حائز على إجازة في العلوم السياسية من كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط عام 1989م، إلا أنّ عشقه تغلّب على تخصصه. عمل البطيوي في بداية مشواره الإعلامي صحفياً متدرباً في جريدة «الشرق الأوسط» بمقرها في لندن لمدة سنة (1989-1990)، ثم مراسلاً للصحيفة في الرباط (1990-1996). وخلال الفترة ذاتها عمل مراسلاً لراديو «إم بي سي إف إم» في المغرب.
في عام 1996 انتقل إلى لندن للعمل في المقر المركزي لجريدة «الشرق الأوسط» وظل هناك حتى عام 2004. حصل البطيوي في عام 2014 على وسام رفيع من الملك محمد السادس، ومنذ أشهر تم انتخابه أميناً عاماً لمنتدى أصيلة، خلفاً للمؤسس الراحل محمد بن عيسى. وهنا نصّ حوارنا معه:
• كيف حال مكتبة الأمير بندر بن سلطان في أصيلة بعد مرور عقدين على إنشائها؟
•• تجاوزت مكتبة الأمير بندر بن سلطان في أصيلة مفهوم المكتبة التقليدية، لتغدو ذاكرة حية ومؤسسة فكرية نابضة في قلب المدينة، ومركز إشعاع ثقافي منفتحاً على العالم. وقد حافظت على رسالتها الأصيلة في نشر المعرفة، وتحولت إلى فضاء يعكس دينامية التحولات الفكرية التي تعرفها أصيلة، ومرآة تنبض بحيوية موسمها الثقافي الدولي ومحيطه الإبداعي.
تحتضن المكتبة اليوم ورش الإبداع، ومشاغل التعبير الأدبي، وكتابة الطفل، إلى جانب اللقاءات الفكرية ومنتديات الحوار المخصصة للشباب. كما أصبحت مختبراً لإنتاج الفكر والمعرفة، وفضاء خصباً لورش التفكير التي تستشرف آفاق المستقبل الثقافي للمدينة والمنطقة. وإلى جانب دورها الثقافي، تظل المكتبة شاهداً على متانة العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
• هل أثّرت الظروف العربية في العقد الأخير على أصيلة سلباً؟
•• لا شك أن التغيرات الإقليمية أفرزت تحديات لم تكن أصيلة بمنأى عنها. لكن اللافت أن المدينة لم ترتبك أمام العواصف، بل تماسكت، وواجهت هذه التحديات بإصرار على أن تظل منبراً للسلام والاعتدال والتسامح، ومنصة للفكر الحر، وجسراً بين الشعوب دون أن تفقد روحها. وتحقق ذلك بفضل الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، والدعم المؤسساتي والمجتمعي الوازن، إذ مكّن هذا الحاضن الرسمي والشعبي المدينة من مقاومة الانعكاسات السلبية، وتحويل الأزمات إلى فرص لإعادة التأكيد على رسالتها الثقافية الكونية.
• كيف تقرأ معطيات الوفاء الأدبي والثقافي لهذه المدينة التي تطبع صورة فاتنة في ذهن زائرها؟
•• تمثل أصيلة نموذجاً نادراً لقدرة مدينة صغيرة على بناء شرعية ثقافية عالمية عميقة ومتجذرة. هذا الوفاء لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة التقاء إرادات متعددة، في طليعتها الرعاية الملكية السامية، والانخراط الفعّال للمثقفين والفنانين والدبلوماسيين والسياسيين الذين آمنوا بحلم أصيلة. كما أسهم السكان المحليون في تجذير هذا الإرث، وجعلوه جزءاً من هويتهم وسلوكهم الحضاري.
وتجلّت هذه الروح في مبادرات رمزية، مثل إنشاء حدائق عامة تحمل أسماء كبار المثقفين والشعراء، لتصبح فضاءات للذاكرة الحية، ومتنفساً للجمال والتقدير والوفاء. أصيلة تحتفي بالثقافة والفن كما يحتفي العاشق بمحبوبته، وتراكم رصيد من الجمال لا يمحوه الزمن، حيث الشُّرفات تطل على البحر، والجدران تهمس بالفن، والأرصفة تحفظ خطى المبدعين والمفكرين والفنانين التشكيليين، في ذاكرة لا تخون.
• ماذا سيبقى من الوزير محمد بن عيسى في أصيلة؟ وماذا سيُمحى؟
•• سيبقى مشروعه الثقافي الحضاري، وسيبقى الحلم الذي زرعه في أصيلة، فأنبت فيها زهرة عالمية، إذ أثبت أن الثقافة قوة ناعمة قادرة على تغيير مصير المدن.
وقلت عقب وفاة الراحل محمد بن عيسى إنه كان (رحمه الله) يجسد فكرة، والفكرة لا تموت. سيبقى من «بن عيسى» أسلوب تفكير جمع بين المحلي والعالمي، كونه غرس في تربة المدينة نباتاً مثمراً، بَنَى أصيلة وارتقى بها، وأخرجها من الهامش بمذاق السكينة والصبر. إنها بصمة ستظل شاهدة على رجل آمن بأن الثقافة تصنع المعجزات.
• ما الذي ينقص أصيلة اليوم؟ وماذا تخططون لمهرجان «جوهرة المحيط»؟
•• ما ينقص أصيلة اليوم ليس الجوهر ولا الروح، بل الحاجة إلى تعميق الشراكات الوطنية والدولية، والانخراط الفعّال في المجال الرقمي، بما يواكب تحولات العصر، من دون المساس بأصالة موسمها الثقافي وهويته المتفردة. نطمح من خلال مؤسسة منتدى أصيلة إلى أن تكون «جوهرة المحيط» منصة ملهمة لأهل الفكر والفن والمعرفة، وفضاءً يحتضن الإبداع بمختلف مجالاته والمبادرات الشبابية المبتكرة، عبر بناء جسور قوية بين الأصالة وروح الابتكار العصري.
وبدعم مستمر من الفاعلين الرسميين والخواص والمجتمع المدني، نؤمن بأن مستقبل أصيلة يكمن في قدرتها على الجمع بين إرثها الثقافي العميق، وتطلعات الأجيال الجديدة إلى آفاق أكثر انفتاحاً.
• لماذا خَفَتَ وهج أصيلة الثمانينيات والتسعينيات؟
•• لا يمكن الحديث عن تراجع بالمعنى السلبي، إن الأمر هنا يتعلق بدورات طبيعية من الصعود وإعادة التقييم. في عقدي الثمانينيات والتسعينيات كانت أصيلة تواكب لحظة عربية غنية بالحلم والانفتاح، وكان المشهد الثقافي أكثر قابلية لاستقبال المبادرات الرائدة. اليوم، في ظل التحولات العالمية المتسارعة، أصبحت التحديات أعقد، والرهان على التجديد أكثر إلحاحاً. الوهج لم ينطفئ، لكنه بات يحتاج إلى أدوات جديدة، وتوسيع دائرة الفاعلين، للحفاظ على المكانة التي حققتها المدينة ثقافياً وتنموياً على امتداد 45 سنة.
• بماذا يمكن استعادة الوهج؟
•• أؤكد لكم أن وهج أصيلة لم ينطفئ، وإذا حصل ذلك، فإننا سنستعيد ألقه بتضافر جهود أعضاء المنتدى ومحبي المدينة في مختلف أنحاء العالم. سننصت للجيل الجديد، كما أنصت لنا الآباء المؤسسون للمنتدى حينما كنا أطفالاً يافعين، وها نحن اليوم نستلم المشعل. سنعمل قدر المستطاع على دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الدينامية الثقافية، والانفتاح على شراكات تعزز البعد الكوني للمدينة. إن وهج أصيلة ليس حنيناً إلى الماضي، بل هو استثمار ذكي في المستقبل، يستند إلى الرعاية الملكية السامية، والرؤية الاستشرافية لجلالة الملك محمد السادس في كل المجالات، بما فيها المجال الثقافي.
• أين تلتقي أصيلة مع الثقافة العربية، وأين تفترق؟
•• تلتقي أصيلة مع الثقافة العربية في تمسكها بالهوية، واعتزازها باللغة والانتماء، واحتفائها بالكلمة والفن والحوار. وتفترق حين تختار أن تكون مختبراً للحداثة، ومنصة للحوار الثقافي العالمي، وفضاءً للاختلاف الخلّاق، متحررة من الانغلاق ومن أسر الأيديولوجيات، لتؤكد أن الثقافة الحقيقية تتجدد من دون أن تفقد جذورها.
• متى شعرت بالقلق على مشروع أصيلة الثقافي؟ وما الذي يبدد قلقك؟
•• أشعر بالقلق حين أرى تراجع دور الثقافة لصالح صخب السياسة، أو احتمال فتور الانخراط المجتمعي تحت ضغط التحولات الاجتماعية والاقتصادية. لكن هذا القلق يتبدد أمام الإيمان العميق بجذور أصيلة، والدعم الرسمي المتواصل، واحتضان الساكنة لهذا المشروع بوصفه ملكية جماعية وموروثاً حضارياً يجب صونه.
• ما هي تطلعاتك من المؤسسات الثقافية العربية؟ وماذا عن الشراكات معها؟
•• نفتخر بالشراكات القائمة مع مؤسسات ثقافية عربية، ونتطلع إلى توسيعها، بما يرسّخ رؤية إستراتيجية لبناء فضاء ثقافي عربي متجدد، قادر على التأثير في المشهد العالمي. نأمل في شراكات نوعية ومستدامة، تؤمن بأن دعم الثقافة استثمار في المستقبل، وأن دعم أصيلة هو رهان على دور العرب في صياغة معاني الجمال والسلام في عالم مضطرب.
• كيف يمكن توظيف العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي لخدمة موسم أصيلة؟
•• يفتح العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي آفاقاً غير مسبوقة، سواء في توسيع قاعدة الجمهور، أو ابتكار أساليب تفاعلية للحضور الثقافي.
في هذا السياق، يمكننا الحفاظ على ذاكرة أصيلة بطريقة تفاعلية، وتنظيم معارض وتجارب افتراضية غامرة، تعزز من حضور المدينة في الفضاء الرقمي العالمي.
ومن خلال الدعم الملكي والمؤسساتي، يمكن لموسم أصيلة أن يتحول إلى نموذج عالمي في الدمج بين الثقافة التقليدية والابتكار التكنولوجي.
• هل من كلمة أخيرة؟
•• أصيلة لم تكن يوماً مشروعاً ظرفياً، بل رؤية متجددة تُبنى بالحوار والفن والجمال. استطاعت هذه المدينة الصغيرة أن تحجز لنفسها مكاناً مرموقاً في خارطة الثقافة العالمية، لا بالإمكانات وحدها، بل بالإرادة والإيمان بدور الثقافة في البناء المستدام. اليوم، تدرك أصيلة أن الوفاء لماضيها لا يعني الجمود، بل يستدعي التجديد الذكي الذي يحفظ الجوهر ويبتكر الوسائل.
تبقى الحقيقة الأكيدة هي أن أصيلة من خلال الدعم الملكي السامي ومساندة أهل الثقافة والفكر والمجتمع المحلي، ستواصل كتابتها لقصتها كمدينة صغيرة بحلم كبير، لا تنكسر أمام الزمن، بل تتماهى معه بنظرة استشرافية متفائلة.
أخبار ذات صلة
الثقافة و الفن
يوسف الشريف يبدأ تصوير مسلسل فن الحرب لرمضان 2026
بعد غياب 5 سنوات، يوسف الشريف يبدأ تصوير مسلسل فن الحرب للمنافسة في رمضان 2026. تعرف على القصة والأبطال وتفاصيل عودة الثنائي الناجح مع عمرو سمير عاطف.

بعد فترة ترقب طويلة وغياب استمر لخمسة أعوام كاملة عن الشاشة الصغيرة، عاد النجم المصري يوسف الشريف ليشعل حماس جمهوره من جديد، معلناً بدء تصوير المشاهد الأولى من مسلسله المرتقب «فن الحرب». هذا العمل يمثل العودة الرسمية لـ «قيصر الدراما» إلى المنافسة الرمضانية، حيث تقرر عرض المسلسل ضمن الموسم الدرامي لعام 2026، لينهي بذلك حالة من الجدل والتساؤلات حول موعد عودته الفنية.
ويكتسب هذا الخبر أهمية خاصة في الأوساط الفنية المصرية والعربية، نظراً للمكانة المتفردة التي حجزها يوسف الشريف لنفسه خلال العقد الماضي. فقد عُرف باختياراته غير التقليدية التي تخرج عن المألوف، حيث كان رائداً في تقديم أعمال الخيال العلمي والغموض في الدراما المصرية، مثل مسلسل «النهاية» الذي كان أول مسلسل خيال علمي مصري، ومسلسل «كفر دلهاب» الذي مزج بين الرعب والتاريخ. عودة الشريف بمسلسل جديد تعني بالنسبة للجمهور والنقاد عودة نمط «الإثارة الذهنية» والقصص التي تتطلب تركيزاً عالياً لفك طلاسمها.
مسلسل «فن الحرب» يعيد إحياء الشراكة الفنية الناجحة جداً بين يوسف الشريف والسيناريست عمرو سمير عاطف. هذا الثنائي قدم سابقاً سلسلة من النجاحات الساحقة التي شكلت علامات فارقة في مسيرة الشريف، بدءاً من «رقم مجهول»، ومروراً بـ «الصياد» و«لعبة إبليس» و«القيصر». وجود اسم عمرو سمير عاطف كمؤلف للعمل يرفع سقف التوقعات، حيث يتميز أسلوبه بالحبكة البوليسية المحكمة والتحولات الدرامية المفاجئة، بينما يتولى الإخراج المخرج «توبة» في تجربة جديدة ومثيرة.
وعلى صعيد طاقم العمل، يشارك في بطولة «فن الحرب» نخبة من النجوم، أبرزهم شيري عادل التي تعود للعمل مع الشريف بعد سنوات، والنجمة ريم مصطفى، بالإضافة إلى إسلام إبراهيم، دنيا سامي، ومحمد جمعة. وتدور أحداث المسلسل في إطار اجتماعي تشويقي، وهو ملعب يوسف الشريف المفضل، حيث يتوقع أن يحمل العمل إسقاطات وإلغازاً تشغل منصات التواصل الاجتماعي كما جرت العادة في أعماله السابقة.
يذكر أن آخر ظهور درامي ليوسف الشريف كان في موسم رمضان 2021 عبر مسلسل «كوفيد 25»، وهو العمل الذي تكون من 15 حلقة فقط، وناقش فرضية انتشار فيروس خطير يسيطر على عقول البشر، محققاً نجاحاً كبيراً وقت عرضه ومثيراً لنقاشات واسعة حول تقاطع الدراما مع الواقع الوبائي العالمي آنذاك.
أما سينمائياً، فكان آخر تواجد للشريف عبر فيلم «بني آدم» (2018)، الذي كتبه أيضاً عمرو سمير عاطف وأخرجه أحمد نادر جلال، وشاركه البطولة دينا الشربيني ومحمود الجندي. وتناول الفيلم قصة رجل أعمال يتورط في أعمال إجرامية معقدة، ليجد نفسه في صراع بين حياته الظاهرة وحقيقته الخفية، وهو النمط الغامض الذي أصبح بصمة مسجلة باسم يوسف الشريف.
الثقافة و الفن
توصيات بإدراج التراث الموسيقي العربي في المناهج وتوثيق المقامات
تركي آل الشيخ يؤكد أهمية توثيق التراث الموسيقي العربي وإدراجه في المناهج التعليمية، معلناً عن توصيات مؤتمر الموسيقى العربية بالرياض لحفظ الهوية الفنية.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى حفظ الهوية الفنية العربية وصونها للأجيال القادمة، أكد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه (GEA)، المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، على ضرورة دمج التراث الموسيقي العربي ضمن المناهج التعليمية، وذلك خلال كلمته في مؤتمر الموسيقى العربية الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض. وجاءت هذه الدعوة تتويجاً لجهود بحثية مكثفة، مستهدفة تحويل التراث السمعي والشفهي إلى مادة علمية موثقة وفق أحدث المعايير العالمية.
أهمية المؤتمر وسياقه التاريخي
يأتي انعقاد هذا المؤتمر في توقيت حيوي يشهد فيه العالم العربي حراكاً ثقافياً وفنياً غير مسبوق. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تبني على الإرث التاريخي لمؤتمر الموسيقى العربية الأول الذي عقد في القاهرة عام 1932، حيث يسعى المؤتمر الحالي في الرياض إلى تحديث تلك المفاهيم والمصطلحات التاريخية ومواءمتها مع العصر الرقمي. ولا يقتصر الهدف هنا على الأرشفة التقليدية، بل يتجاوزه إلى خلق مرجعية أكاديمية دولية تجعل من الموسيقى العربية مادة قابلة للدراسة والبحث في كبرى المعاهد الموسيقية حول العالم.
ويعد هذا الحراك جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز "القوة الناعمة" العربية، حيث يمثل التراث الموسيقي وعاءً للهوية وجسراً للتواصل الحضاري. ومن خلال توثيق المقامات الشرقية والإيقاعات المتنوعة، تضمن الدول العربية حماية ملكيتها الفكرية والثقافية من الاندثار أو التشويه في ظل العولمة المتسارعة.
توصيات استراتيجية: من التعليم إلى الرقمنة
أفرز المؤتمر، بعد ثمانية أشهر من العمل المتواصل عبر لجان متخصصة شملت كافة الدول العربية وتركيا، حزمة من التوصيات الجوهرية التي ركز عليها المستشار تركي آل الشيخ، ومن أبرزها:
- إدراج التراث في التعليم: الدعوة الصريحة لتضمين الإيقاعات والطبوع والآلات الموسيقية المحلية في برامج التعليم المدرسي والمعاهد، لضمان نشأة أجيال تعي جذورها الفنية.
- تأسيس أكاديمية عربية عليا: إنشاء مؤسسة بحثية وتعليمية متخصصة في علوم وفنون الموسيقى العربية، تعمل على تطوير المناهج ودعم الباحثين الشباب.
- التحول الرقمي والأرشفة: الاستفادة من التقنيات الحديثة، مثل تلك المتوفرة في "استديو مرواس"، لإنشاء مكتبات إلكترونية ومنصات تفاعلية تتيح الوصول السهل للمحتوى الموسيقي الموثق.
- مشروع التوثيق الشامل: تنفيذ مسح ميداني شامل لتدوين وتحليل المقامات والإيقاعات، مع التركيز على التسجيلات عالية الجودة للأعمال النادرة والمهددة بالاندثار.
تكامل الجهود السعودية والعربية
شدد آل الشيخ على أن نجاح هذا المشروع الضخم لا يمكن أن يتحقق بجهود فردية، مشيراً إلى النموذج الناجح للتكامل بين وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية. هذا التعاون أثمر عن نتائج ملموسة، حيث قامت اللجنة السعودية بتوثيق 14 مقاماً حجازياً وأكثر من 160 إيقاعاً سعودياً تم جمعها ميدانياً، مما يعكس ثراء التراث المحلي وتنوعه.
وختاماً، يمثل هذا المؤتمر نقطة تحول مفصلية تنقل الموسيقى العربية من إطار الممارسة التقليدية والهواية إلى فضاء العلم والتوثيق الأكاديمي، مما يرسخ مكانة المملكة والدول العربية كمركز إشعاع حضاري وفني، ويضمن استدامة هذا الإرث العريق ليكون ملهماً لمبدعي المستقبل.
الثقافة و الفن
تامر حسني يكشف تفاصيل حالته الصحية وحقيقة الخطأ الطبي
تامر حسني يطمئن الجمهور بعد جراحة الكلى الدقيقة، نافياً شائعات الخطأ الطبي ومؤكداً نجاح العملية بإشراف فريق مصري ألماني. تعرف على تفاصيل حالته وموعد عودته.

في ظل متابعة جماهيرية واسعة وترقب لحالته الصحية، يواصل نجم الجيل، الفنان المصري تامر حسني، مرحلة التعافي والنقاهة داخل منزله، وذلك عقب خضوعه لعملية جراحية دقيقة في الكلى. وقد تكللت العملية بالنجاح التام بفضل جهود فريق طبي مشترك يضم نخبة من الأطباء المصريين والألمان، مما وضع حداً للمخاوف التي انتابت محبيه فور إعلان الخبر.
وقد شهدت الساعات الماضية تداولاً واسعاً لشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي تزعم تعرض تامر حسني لخطأ طبي جسيم أدى إلى انتكاسة صحية مفاجئة. إلا أن هذه الأقاويل قوبلت بنفي قاطع من الفنان نفسه ومن المقربين منه، الذين أوضحوا أن التدخل الجراحي كان ضرورياً ومخططاً له نتيجة متاعب صحية عانى منها الفنان في الفترة الأخيرة، وأن الأمور تسير وفق الخطة العلاجية الموضوعة.
رسالة طمأنة ونفي للشائعات
حرص تامر حسني على التواصل المباشر مع جمهوره لقطع الطريق أمام مروجي الشائعات، حيث نشر عبر حسابه الرسمي على منصة «إنستغرام» رسالة مؤثرة قال فيها: «حبايب قلبي اللي مسابونيش لحظة.. جمعة مباركة على الجميع. حابب بس أوضح حاجة، لا صحة لكل من يروج أن هناك خطأ طبي». وأكد حسني أن حالته الصحية تشهد تحسناً ملحوظاً يوماً بعد يوم، مشيداً بالمتابعة الدقيقة والتنسيق المستمر بين الفريق الطبي في ألمانيا والأطباء المصريين، الذين نالوا إشادات واسعة من نظرائهم الألمان نظراً لكفاءتهم العالية.
وأضاف النجم المصري واصفاً تجربته: «أكيد بعدّي بأيام صعبة لأنها فعلاً عملية كبيرة، بس بكرم ربنا ثم دعواتكم بعدّي منها بأمر الله.. كل الشكر ليكم يا أغلى الناس»، معرباً عن امتنانه العميق للدعم النفسي والمعنوي الذي تلقاه من جمهوره العريض.
تأثير الحدث ومكانة تامر حسني الفنية
يأتي هذا العارض الصحي ليؤكد المكانة الكبيرة التي يحتلها تامر حسني في قلوب الجماهير العربية، ليس فقط كمطرب ناجح، بل كفنان شامل استطاع عبر سنوات طويلة أن يتربع على عرش الإيرادات السينمائية والمبيعات الغنائية. وتعتبر صحة النجوم من العيار الثقيل مثل تامر حسني محط اهتمام إعلامي وجماهيري واسع، نظراً لتأثير غيابهم المحتمل على أجندة الحفلات والمواسم السينمائية في مصر والوطن العربي.
ومن المتوقع أن يلتزم تامر حسني بفترة راحة تامة بناءً على تعليمات الأطباء لضمان التئام الجرح واستعادة عافيته الكاملة قبل العودة لاستئناف نشاطه الفني. ويترقب الجمهور عودته بقوة، خاصة وأن تامر معروف بشغفه بالعمل واستمراريته في تقديم أعمال فنية تلامس وجدان الشباب العربي، مما يجعل خبر تعافيه بمثابة بشرى سارة للوسط الفني والجمهور على حد سواء.
-
الرياضةسنتين ago
من خلال “جيلي توجيلا”.. فريق “الوعلان للتجارة” يحقق نتائج مميزة في رالي جميل
-
الأخبار المحليةسنتين ago
3 ندوات طبية عن صحة الجهاز الهضمي في جدة والرياض والدمام، وتوقيع مذكرة تفاهم لتحسين جودة الحياة.
-
الأزياء3 سنوات ago
جيجي حديد بإطلالة «الدينم» تواجه المطر
-
الأزياء3 سنوات ago
الرموش الملونة ليست للعروس
-
الأزياء3 سنوات ago
«أسيل وإسراء»: عدساتنا تبتسم للمواليد
-
الأخبار المحليةسنتين ago
زد توقع شراكة استراتيجية مع سناب شات لدعم أكثر من 13 ألف تاجر في المملكة العربية السعودية
-
الأزياء3 سنوات ago
صبغات شعر العروس.. اختاري الأقرب للونك
-
الأزياء3 سنوات ago
اختيار هنيدة الصيرفي سفيرة لعلامة «شوبارد» في السعودية
