السياسة
السعودية.. «وسيط موثوق» بين الأقطاب العالمية
تواصل السعودية دورها المحوري في جهود السلام وجمع قادة أكبر دول تخوض صراعات منذ سنوات تحت مظلة واحدة، وآخرها الاجتماعات
تواصل السعودية دورها المحوري في جهود السلام وجمع قادة أكبر دول تخوض صراعات منذ سنوات تحت مظلة واحدة، وآخرها الاجتماعات التي جرت هذا الأسبوع بين وفود أمريكية وأوكرانية من جهة، وأمريكية وروسية من جهة أخرى، في خطوة لقيت اهتماماً عالمياً واسعاً. ولم تكن تلك المحادثات الأولى من نوعها، إذ سبقتها جولة في فبراير الماضي.
ويحمل عقْد سلسلة المحادثات بين هذه الأطراف دلالات مهمَّة بالنسبة لدور المملكة الصاعدة كقوَّة مؤثِّرة في مسار السلام العالمي، وبالنسبة للصراع الدائر بين الجانبين؛ فمفاوضات فبراير، كانت الأولى على مستوى وزيري الخارجية بين واشنطن وموسكو منذ 2023، وبالتالي فتحت الأُفُق نحو تسوية أزمة شديدة التأثير على الصعيد العالمي.
لقيت الجهود المثمرة؛ التي يقودها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في المحادثات الثنائية مع الوفود الروسية والأوكرانية منتصف الاسبوع، تقديراً واسعاً من المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الولاية المتحدة الأمريكية؛ التي أكدت أن المحادثات أثبتت مرة أخرى دور المملكة العربية السعودية كوسيط رئيسي يسهم في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
وبحسب تقرير حديث للمعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة»، فإن المملكة تلعب دوراً بارزاً في الوساطة وتسوية الصراعات بين الدول، لكن تزايد زخم هذا الدور، خلال السنوات الماضية، في إطار التحوُّلات، التي جرت على سياسة المملكة وتطلُّعاتها الخارجية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.
فالمملكة تحتفظ بعلاقات متميِّزة مع أطراف الأزمة الأوكرانية، ولديها علاقات متميِّزة مع واشنطن، وخطوط اتّصال مفتوحة، وتنظُر لها أمريكا على أنَّها حليف إستراتيجي لا غِنى عنه في الشرق الأوسط وعلى الصعيد العالمي.
ولفت التقرير إلى أن المملكة أعادت تقديم نفسها للعالم كقوَّة لها ثِقَلها ومكانتها الخاصَّة، واستطاعت أن تكتسب ثقة قُوى الشرق ممثلة في روسيا والصين، ونجحت في نسْج شراكة إستراتيجية مع روسيا قائمة على التعاون والمصالح المشتركة. كما أن المملكة لديها علاقة جيِّدة مع أوكرانيا، والأطراف الأوروبية، التي تُعتبَر طرفاً أصيلاً في الصراع.
منذ بداية الصراع، اتّخذت المملكة موقفاً محايداً، ولم تلعب أيّ دور سلبي في هذا الصراع، ولم تنحَز إلى أيٍّ من أطراف الصراع، بل إنَّها كانت وسيطاً مهمّاً في عمليات تبادُل الأسرى، وبادرت بطرح مبادرات لتسوية الأزمة. واستضافت الرياض قمَّة سلام لمدَّة يومين بشأن أوكرانيا 2023، عندما اجتمع مسؤولون من أكثر من 40 دولة، ما رشَّحها لأن تكون قِبلة لأطراف الصراع، بوصفها غير ذات مصلحة، بل وسيط نزيه يمكن الثقة به.
وأكد التقرير أن المملكة تعد طرفاً مناسباً للولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا خلال هذه المرحلة، فبالنسبة للولايات المتحدة، هناك علاقة خاصَّة وثقة مُتبادَلة بين قيادتَي البلدين، وهناك تنسيق بشأن العديد من القضايا الإقليمية، فيما المملكة وروسيا شريكان في «أوبك+»، وبينهما تنسيق كبير، ليس على المستوى الاقتصادي والتجاري وحسب، لكن في ما يخُصّ قضايا الأمن الإقليمي.
وأضاف أن السعودية شريك موثوق لروسيا، في ظل تنويع شراكتها الدولية، كما أنَّ أوكرانيا لديها علاقات جيِّدة مع المملكة، ولعِبَت المملكة دوراً مهمّاً على الصعيد الإنساني في أوكرانيا، والتزمت الحياد في الصراع.
ولا شك أن هذه المحادثات سلطت الضوء على المملكة، بوصفها وسيطاً مقبولاً للمحادثات بين أطراف الصراع، وهو ما يتّسِق مع ما تطمح إليه المملكة في بناء صورتها الدولية الجديدة المنبثقة عن «رؤية 2030» الرائدة، بعد أن باتت قِبلة دبلوماسية لا غِنى عنها، ووجهة إقليمية اقتصادية وثقافية وسياحية.
وبالنظر إلى النتائج الإيجابية التي تحققت عبر هذه المحادثات، وبعد استضافة المملكة الرئيس الأوكراني، واستضافة القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والروسي، فإنَّ المملكة ستكون في بؤرة الأحداث الدولية، وهو ما ستكون له نتائج على إيجابية في تعزيز مكانة المملكة ووزنها كقوَّة إقليمية ودولية كُبرى صاعدة.
ولفت تقرير «رصانة» إلى أن الثقة التي أولتها موسكو وواشنطن للرياض، تمثل أرضية مناسبة لتعزيز مصالح المملكة مع الجانبين على الصعيد الجيوسياسي في العديد من المناطق التي تتقاطع فيها مصالح الرياض مع البلدين، بما في ذلك الترتيبات المتوقَّعة في الشرق الأوسط، فضلاً عن التأثير على التوجُّهات الأمريكية في المنطقة بما يخدم مصالح المملكة، إذ إنَّ المحادثات ليست إعادة تأسيس لعلاقة واشنطن وموسكو، بل إعادة الاعتبار لأهمِّية الرياض في نظر واشنطن. وكذلك، تعزِّز المفاوضات المصالح على الجانب الاقتصادي، إذ رُبّما تدخل المملكة كشريك في الاتفاقيات، التي قد يصِل إليها الجانبان في المستقبل، خصوصاً أنَّ المفاوضات، التي شهِدَتها الرياض، جرت تحت شعار إعادة تأسيس العلاقات، بما في ذلك تعزيز التعاون والشراكة في العديد من المجالات، وأهمّها الاقتصاد.
قوة
اقتصادية رائدةوأكد أن المملكة كقوَّة اقتصادية صاعدة ورائدة، يمكنها أن تطرح نفسها كشريك يحتاجه الطرفان بقوَّة، كما يمكن أن تطرح نفسها كشريك رئيسي في إعادة الإعمار، وهو ما يعزِّز توجُّهات المملكة في تنويع استثماراتها وشراكاتها الاقتصادية، والوصول إلى بلدٍ لديه موارد هائلة، بما في ذلك المعادن النادرة، التي تُعتبَر مجالاً حيوياً لأيّ قوَّة تأمل في الريادة والتقدُّم.
وخلص التقرير إلى أنه رغم الأدوار المنافسة للمملكة في الوساطة بشأن الأزمة الأوكرانية، إلا أنها تستوفي شروط الوسيط الفاعل، الذي جعل المحادثات مثمرة. ولا شكَّ أنَّ استضافة المملكة جولات المحادثات الراهنة، تؤكِّد على نجاح التوجُّهات السعودية على الصعيد الدولي، وفاعلية خيارات ولي العهد في تبنِّي سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات الدولية والحياد، والوقوف على مسافة واحدة من القُوى الدولية، والاستقلالية، والتطلُّع إلى مكانة خاصَّة في نادي القُوى الكُبرى. وأكد أن المملكة طرف محايد ومقبول من أطراف الصراع، وبالفعل نجحت في أن تجمع القطبين الكبيرين على أراضيها، ونجحت بعد استضافة الرئيس الأوكراني بتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وروسيا، وهو ما انعكس إيجاباً على حلحلة أزمة أوكرانيا، ما يمهِّد الطريق إلى حل واحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيداً منذ بداية القرن الـ21 بمساعدة سعودية.
أخبار ذات صلة
السياسة
وفد سعودي في عدن: خطوة حاسمة لتوحيد القوات اليمنية
يصل وفد أمني سعودي إلى عدن في خطوة استراتيجية لتوحيد التشكيلات العسكرية تحت قيادة موحدة، مما يعزز الاستقرار ويقوي جبهة الشرعية في اليمن.
في خطوة استراتيجية تعكس جهوداً حثيثة لإعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري في اليمن، وصل وفد أمني وعسكري سعودي رفيع المستوى إلى العاصمة المؤقتة عدن. يترأس الوفد مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، فلاح الشهراني، وتأتي هذه الزيارة في إطار تنسيق مباشر مع “قوات درع الوطن” اليمنية، وبدعم كامل من المملكة العربية السعودية.
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها تأتي في سياق تحولات كبرى على الساحة اليمنية، أبرزها تشكيل “اللجنة العسكرية والأمنية العليا” بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي. تهدف هذه اللجنة، التي ستعمل تحت إشراف قوات التحالف، إلى دمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادة موحدة، وإنهاء حالة الانقسام التي أضعفت جبهة الشرعية لسنوات. إن توحيد القوات المسلحة هو حجر الزاوية في استعادة مؤسسات الدولة وفرض سيطرتها على كامل التراب اليمني.
خلفية وسياق تاريخي
تعود جذور الانقسامات العسكرية داخل معسكر الشرعية إلى السنوات التي تلت انطلاق عاصفة الحزم في 2015. حيث تشكلت فصائل عسكرية متعددة الولاءات، أبرزها القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي كان يسعى لانفصال جنوب اليمن. وقد أدت هذه الانقسامات إلى مواجهات مسلحة متقطعة في المحافظات الجنوبية، مما استنزف الموارد وحرف البوصلة عن مواجهة التحدي الرئيسي المتمثل في الانقلاب الحوثي. وشهدت الأشهر الأخيرة توترات في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تنجح جهود الوساطة التي قادتها المملكة في نزع فتيل الأزمة، وتمهيد الطريق أمام عملية الدمج الحالية.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن تساهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، وتقليص نفوذ التشكيلات الخارجة عن سيطرة الدولة، وتوجيه كافة الجهود العسكرية نحو الجبهات ضد الحوثيين. كما أنها تعزز من موقف مجلس القيادة الرئاسي كهيئة جامعة لكافة القوى المناهضة للانقلاب.
إقليمياً، تؤكد هذه التطورات على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية كضامن رئيسي لأمن واستقرار اليمن. فمن خلال دعمها لتوحيد القوات اليمنية، تسعى المملكة إلى بناء شريك يمني قوي وموحد، قادر على تأمين حدوده والمشاركة بفعالية في أي تسوية سياسية مستقبلية. كما أن استقرار اليمن، وخصوصاً أمن الملاحة في باب المندب، يمثل أولوية استراتيجية للمنطقة بأكملها.
دولياً، يلقى هذا التوجه دعماً من المجتمع الدولي والأمم المتحدة، اللذين طالما دعوا إلى إنهاء الانقسامات وتوحيد القوات المسلحة تحت مظلة الحكومة الشرعية. يُنظر إلى هذه الخطوة كعامل مساعد أساسي لنجاح جهود السلام، حيث أن وجود طرف حكومي موحد وقوي يجعل المفاوضات السياسية أكثر جدوى وفعالية.
السياسة
الكنيست يقر قانون إعدام أسرى 7 أكتوبر: الأبعاد والتداعيات
صادق الكنيست الإسرائيلي مبدئياً على قانون يتيح إعدام أسرى فلسطينيين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر، في خطوة تثير جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً.
صادق الكنيست الإسرائيلي، في قراءة أولى، على مشروع قانون مثير للجدل يهدف إلى فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر 2023. وقد حظي مشروع القانون بموافقة 19 عضواً دون أي معارضة في جلسة مسائية، مما يعكس تحولاً كبيراً في التوجهات السياسية والقانونية داخل إسرائيل.
خلفية تاريخية وسياق سياسي
يأتي هذا التشريع كأحد أبرز تداعيات هجوم 7 أكتوبر، الذي شنته حركة حماس على بلدات ومواقع عسكرية إسرائيلية في غلاف غزة، والذي اعتبره المسؤولون الإسرائيليون أكبر فشل أمني في تاريخ البلاد. وعلى الرغم من أن عقوبة الإعدام موجودة نظرياً في القانون الإسرائيلي، خاصة في القضاء العسكري، إلا أنها لم تُطبق سوى مرة واحدة في تاريخ الدولة ضد المدنيين، وذلك في قضية الضابط النازي أدولف أيخمان عام 1962. ومنذ ذلك الحين، تجنبت إسرائيل استخدام هذه العقوبة، مما يجعل هذا التشريع، في حال إقراره النهائي، تحولاً تاريخياً في سياساتها العقابية. وقد شهدت السنوات الأخيرة محاولات متكررة من قبل أحزاب اليمين المتطرف لتمرير قوانين مماثلة، لكنها لم تحظَ بالزخم الكافي قبل هجمات 7 أكتوبر التي غيرت المشهد السياسي والأمني.
تفاصيل مشروع القانون
قُدّم مشروع القانون بالتعاون بين شخصيات بارزة في الائتلاف الحكومي اليميني، منهم وزير العدل ياريف ليفين (حزب الليكود)، ورئيس لجنة الدستور سمحا روتمان (حزب الصهيونية الدينية)، وعضو الكنيست يوليا ملينوفسكي (حزب إسرائيل بيتنا). وينص القانون على إنشاء هيئة قضائية خاصة برئاسة قاضٍ متقاعد من المحكمة المركزية، تُمنح صلاحيات واسعة للنظر في جرائم خطيرة مثل الإبادة الجماعية، والمساس بسيادة الدولة، ومساعدة العدو وقت الحرب، وجرائم الإرهاب. ومن أبرز بنوده أنه يجيز صراحة فرض عقوبة الإعدام على المدانين، كما يمنع بشكل قاطع إدراج أي متهم بموجب هذا القانون ضمن صفقات تبادل أسرى أو أي مفاوضات سياسية مستقبلية، وهو بند يهدف إلى قطع الطريق على أي ضغوط محتملة للإفراج عنهم. ولزيادة الشفافية، ستُبث جلسات المحاكمة بشكل مباشر عبر موقع إلكتروني مخصص.
الأبعاد والتأثيرات المتوقعة
على الصعيد الداخلي، يثير مشروع القانون جدلاً واسعاً. فبينما يلقى دعماً في الأوساط اليمينية التي تراه ضرورياً لتحقيق الردع والعدالة، تحذر جهات أمنية وقانونية من تداعياته. يرى معارضوه أنه قد يعقد جهود تحرير الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، وقد يؤدي إلى تصعيد العنف، كما يثير تساؤلات حول مدى توافقه مع المعايير القانونية الدولية. أما إقليمياً ودولياً، فمن المتوقع أن يواجه القانون إدانة واسعة في حال إقراره النهائي. فغالبية الدول الغربية، بما في ذلك حلفاء إسرائيل الرئيسيون، ترفض عقوبة الإعدام. كما ستندد به منظمات حقوق الإنسان الدولية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي. وعلى الصعيد الفلسطيني والعربي، سيُنظر إلى القانون كخطوة تصعيدية خطيرة تهدف إلى الانتقام وتزيد من حالة الاحتقان في المنطقة.
الخطوات التشريعية القادمة
لا يزال مشروع القانون في مراحله الأولى، حيث من المقرر إحالته إلى لجنة الدستور في الكنيست لإعداده للقراءتين الثانية والثالثة. ولا يصبح أي قانون نافذاً في إسرائيل إلا بعد إقراره في ثلاث قراءات، مما يعني أن الطريق لا يزال طويلاً أمامه. ورغم ذلك، فإن مجرد إقراره المبدئي يعكس التحول العميق في المزاج العام والسياسي داخل إسرائيل بعد أحداث السابع من أكتوبر.
السياسة
واشنطن تصعد ضد إيران: رسوم 25% على شركائها التجاريين
أعلن الرئيس ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، في خطوة تصعيدية ضمن حملة الضغط الأقصى. ما هي تداعيات هذا القرار؟
في خطوة تمثل تصعيداً كبيراً في سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نية إدارته فرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على جميع الشركاء التجاريين لإيران. يأتي هذا الإعلان في وقت حساس، يتزامن مع حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية داخلية، مما يضيف بعداً جديداً للتوتر القائم بين البلدين.
وأكد ترامب في تصريح حاسم أن “أي دولة تتعامل تجارياً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدفع بأثر فوري تعرفة جمركية بنسبة 25% على كل تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة”، مشدداً على أن هذا القرار “نهائي وحاسم”.
السياق التاريخي لسياسة “الضغط الأقصى”
لا يمكن فهم هذا القرار بمعزل عن السياق الأوسع للعلاقات الأمريكية-الإيرانية في عهد إدارة ترامب. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، تبنت واشنطن استراتيجية تُعرف باسم “حملة الضغط الأقصى”. تهدف هذه الحملة إلى شل الاقتصاد الإيراني من خلال إعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة وتهديد أي كيان يتعامل مع طهران بعقوبات ثانوية. الهدف المعلن هو إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً، لا يقتصر على برنامجها النووي فحسب، بل يشمل أيضاً برنامجها الصاروخي الباليستي ونفوذها الإقليمي في الشرق الأوسط.
الأهمية والتأثير المتوقع للقرار
يحمل هذا التهديد تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة النطاق. على الصعيد الدولي، يضع القرار الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران، مثل الصين والاتحاد الأوروبي والهند وتركيا، في موقف صعب، حيث سيضطرون للاختيار بين الحفاظ على علاقاتهم التجارية مع إيران والمخاطرة بتعريض تجارتهم مع أكبر اقتصاد في العالم لرسوم باهظة. قد يؤدي ذلك إلى نزاعات تجارية جديدة وتعميق الانقسامات بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين الذين يسعون للحفاظ على الاتفاق النووي.
إقليمياً، يزيد هذا التصعيد من حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وقد يدفع إيران إلى اتخاذ إجراءات مضادة قد تهدد الملاحة في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. أما على الصعيد المحلي الإيراني، فتهدف العقوبات إلى زيادة الضغط على النظام وإضعاف قدرته على تمويل أنشطته الإقليمية وقمع الاحتجاجات الداخلية، لكنها في الوقت ذاته تفاقم معاناة المواطنين الإيرانيين.
خيارات متعددة على طاولة البيت الأبيض
يتزامن هذا الإعلان مع اجتماعات يعقدها ترامب مع كبار مستشاريه لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران. وتشمل هذه الخيارات، بحسب مصادر مطلعة، طيفاً واسعاً من الإجراءات تتراوح بين الحلول الدبلوماسية والعقوبات الإضافية، وصولاً إلى خيارات أكثر حساسية مثل توجيه ضربات عسكرية محدودة، أو شن هجمات إلكترونية سرية لتعطيل البنى التحتية الإيرانية، بالإضافة إلى تقديم دعم عبر الإنترنت للمعارضة الإيرانية. يعكس هذا التنوع في الخيارات حجم التحدي الذي تمثله إيران للسياسة الخارجية الأمريكية، والجدل الدائر داخل الإدارة حول أفضل السبل لمواجهته.
-
الرياضةسنتين ago
من خلال “جيلي توجيلا”.. فريق “الوعلان للتجارة” يحقق نتائج مميزة في رالي جميل
-
الأخبار المحليةسنتين ago
3 ندوات طبية عن صحة الجهاز الهضمي في جدة والرياض والدمام، وتوقيع مذكرة تفاهم لتحسين جودة الحياة.
-
الأزياء3 سنوات ago
جيجي حديد بإطلالة «الدينم» تواجه المطر
-
الأزياء3 سنوات ago
الرموش الملونة ليست للعروس
-
الأزياء3 سنوات ago
«أسيل وإسراء»: عدساتنا تبتسم للمواليد
-
الأخبار المحليةسنتين ago
زد توقع شراكة استراتيجية مع سناب شات لدعم أكثر من 13 ألف تاجر في المملكة العربية السعودية
-
الأزياء3 سنوات ago
صبغات شعر العروس.. اختاري الأقرب للونك
-
الأزياء3 سنوات ago
اختيار هنيدة الصيرفي سفيرة لعلامة «شوبارد» في السعودية