السياسة
السفير عصام الثقفي: والدي أعادني «أولى ابتدائي» وأنا ناجح !
يتمتع السفير عصام بن عابد الثقفي، بروح إيجابية، وذاكرة تاريخية، وتعامل راقٍ، ولعلّ العمل في وزارة الخارجية أكسبه
يتمتع السفير عصام بن عابد الثقفي، بروح إيجابية، وذاكرة تاريخية، وتعامل راقٍ، ولعلّ العمل في وزارة الخارجية أكسبه دبلوماسية جعلته محل احترام وتقدير من عرفه ومن تعامل معه، وهنا نفتح معه حقيبة الذكريات، ونستعيد شواهد ومشاهد من حياة الإنسان وبرنامجه في شهر رمضان.
«الخارجية» جزء مني
• متى كانت ساعة القدوم للدنيا؟
•• كانت فجر السبت الأول من صفر 1378هـ، السادس عشر من أغسطس 1958، في واحدة من حواري مكة المكرمة القريبة من الحرم المكي الشريف.
• أي موسم ولدت فيه؟
•• معروف أن صيف مكة المكرمة من أصعب أيام العام وتصل درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية وخصوصاً في أغسطس، هذا إذا كان القصد من سؤالك عن الموسم المناخي.
• ماذا يعني الانتماء للعمل في وزارة الخارجية؟
•• العمل بوزارة الخارجية يختلف تماماً عن العمل في أي قطاع آخر من قطاعات الدولة، فمع امتداد سنوات العمل تشعر وكأنك أصبحت جزءاً منه وهو جزء منك، فمن جهة أنت تمثل دولتك بكل ما تعني الكلمة في الدول التي تعمل بها، ومن جهة أخرى أنت تعيش بين العديد من الثقافات وتتعلم لغاتها وهذا هو الانتماء لوزارة الخارجية وللعمل الدبلوماسي.
صُمت في 6 دول
• كم «رمضان» صمته خارج المملكة؟
•• عملت في ستّ دول مختلفة بين قارات العالم (المكسيك، الولايات المتحدة، بروناي، الأرجنتين، النرويج، إندونيسيا)، ومررت بتجربة الصيام في كل تلك الدول، وكانت تجارب بعضها جميل جداً والأخرى متعبة بحكم أنها كانت في دول غير إسلامية، ولكن يبقى الصيام في مملكتنا الغالية مختلفاً تماماً، فهو في رحاب الأماكن المقدسة وبين الأهل والأحباب بخلاف الروحانيات الجميلة التي نعيشها هنا في بلادنا.
• ما الذي تحتفظ به ذاكرتك من تلك «الرمضانات»؟
•• في الأرجنتين مثلاً، كان هناك مركز الملك فهد الثقافي الإسلامي الذي كان ينظم فعاليات عدة في شهر رمضان ابتداء من الإفطار اليومي والصلوات المفروضة والتراويح وقيام الليل، فكنّا نشعر وأعضاء السفارة والعاملون في المركز وكأننا في المملكة، إضافة الى استقطاب أبناء الجالية الإسلامية من السوريين واللبنانيين والمسلمين من الأرجنتينيين لخلق أجواء روحانية تربطهم بدينهم وبالعادات والتقاليد الاسلامية التي يفتقدونها طوال العام.
• أي بيئة ترعرعت فيها طفولتك، وعلى ماذا استيقظ وعيك المبكر من الأحداث والمواقف والناس؟
•• نشأت وترعرعت في البيئة المكية التي كانت تحافظ على العادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع المكي واحترام الصغير للكبير في داخل العائلة الواحدة وكذلك الجيران والمدرسين في المدرسة، فكان الجار والمعلم يشاركان الأب في تربية أبنائه، فكانت هناك قوانين غير مكتوبة تنظم حياة المنزل والحارة والمدرسة تربينا عليها فأصبحت الأساس في تعاملنا مع الآخرين، وأحتفظ في الذاكرة بشيء من أحداث حرب ٦٧، عندما كنت طفلاً في الثامنة أو التاسعة من عمري وكيف أن والدي كان يحلل أحداث الحرب مع قرنائه وزواره، ونحن لا نفقه شيئاً سوى أن هناك حرباً قائمة ولا بد من الحذر.
• كيف كان أوّل يوم صيام في حياتك؟
•• لم يكن هناك يوم محدد بدأت فيه الصيام، ولكن بدأنا تدريجياً بحيث نصوم من أول النهار إلى العودة من المدرسة ثم نأكل وجبة خفيفة لنواصل الصيام إلى وقت المغرب وهكذا إلى بداية إجازة عيد الفطر وإغلاق المدارس، فكان المطلوب منا إكمال الصيام إلى نهاية اليوم، كان ذلك في الصفين الأول والثاني الابتدائي، ثم أصبحنا رجالاً (كما كان يُقال لنا) ونستطيع أن نصوم اليوم كاملاً طوال الشهر وفي كل الظروف الحياتية والمناخية.
• ما موقف والدتك ووالدك من صومك المبكر، وهل أذنا لك أو أحدهما بقطع الصيام بحكم الإرهاق؟
•• ربما تحدثت في إجابتي السابقة عن ذلك، وأضيف، أن الوالدة، رحمها الله، هي من كانت تتابع هذا الأمر بيني وبين إخوتي، وكان الوالد، رحمه الله، يراقب من بعيد ويشجعنا بهدايا رمزية بسيطة وأحياناً بمبالغ إضافية خارج مخصصاتنا اليومية من المصروف، ما أجملها من أيام تنتعش لها الذاكرة عندما تمر عليها، فما أجمل ذلك الزمن بكل ما فيه من صعوبات وحرمان.
أنا و«السوق الصغير»
• على ماذا كانت تتسحر الأسرة في ذلك الوقت؟
•• أذكر أن الطبق الرئيسي للسحور كان الرز الكشري مع اللبن، وهو المفضل بالنسبة لي حتى لو كانت هناك أطباق أخرى، طبعاً كنا ننام بعد صلاة العشاء بساعة أو ساعتين لنصحو لتناول وجبة السحور ثم نكمل نومنا لنصحو قبل الذهاب للمدرسة، إلا أن هذه العادة لا تطبق في الأيام السابقة لعيد الفطر، حيث المدارس مغلقة والكل يستعد للعيد بشراء الملابس ومساعدة الأهل في ترتيب وتجهيز المنزل لاستقبال المعيدين وقضاء أيام العيد.
• ما النشاط المنزلي الذي كنت تُكلّف به؟
•• كان الوالد، رحمه الله، يعمل في صياغة الفضة وكان عنده دكان في منطقة تُسمى (السوق الصغير) في مكة المكرمة، يعرض فيه ما يقوم بصياغته وكان أبي يصحبني أنا وأخي الأكبر مني إلى دكانه، وكان كثيراً ما يدربنا على استخدام الأدوات التي كان يستخدمها في صياغة الفضة إضافة إلى المهمات البسيطة الأخرى المصاحبة لذلك، كنا نعتقد حينها أنه لولانا لما استطاع أن يكمل عمله ولما استطاع زبائنه أن يشتروا المصوغات الفضية لنسائهم ليتزينّ بها في أعياد الفطر.
خطّي جميل
• أي فرق أو ميزة كنت تشعر أنك تتميز بها عن أقرانك؟
•• في المدرسة كنت أتميز بجمال خطي، فكان المدرسون يكلفونني بتصميم وكتابة المجلات الحائطية وكذلك تصميم وخط عناوين المواضيع للمجلة السنوية للمدرسة، كم كنت أفخر عندما أضع اسمي إلى جانب كل عمل أقوم به وكم كانت سعادتي عندما يهديني مدير المدرسة نسختين من المجلة بعد طباعتها تقديراً لجهودي، وكنت أحتفظ الى عهد قريب ببعضها ولا أدري أين هي الآن.
• من تتذكر من زملاء الطفولة؟
•• من حسنات وسائل التواصل الاجتماعي، أنْ جمعتنا مجدداً بالكثير من أصدقاء الطفولة بعد انقطاع دام لعقود طويلة،، لا شك أن مراحل الدراسة ما قبل الجامعية كانت تجمع بين الزملاء في أغلب الأحيان لأكثر من عشر سنوات، ينطلق بعدها الجميع للدراسة الجامعية كلٌ في مكان ثم العمل كلٌ أيضاً حسب تخصصه ودراسته فتفصل بينهم السنوات ومشاغل العمل، إلا أن التقارب مجدداً أصبح سمة كل زملاء الدراسة والعمل، تجمعني الآن مجموعة صغيرة من زملاء مدرسة الفلاح، كنا مقربين جداً وقت الدراسة ونلتقي الآن بمعدل مرة كل شهر أو شهرين ومجموعة أخرى كبيرة لنا ولمن سبقونا ولحقونا بسنوات وأيضاً زملاء العمل ممن جمعتنا بهم أروقة وزارة الخارجية أو سفارات المملكة في الخارج، لقاءات نسترجع فيها الذكريات وأجمل أيام الدراسة والعمل.
أخبار ذات صلة
• لماذا يسكننا حنين لأيامنا الأولى في الحياة؟
•• صحيح.. فدائماً ما يربطنا بماضينا الحنين والشوق الكبير لأيام الطفولة والبدايات، دائما ما أتذكر حواري مكة التي نشأت وكبرت فيها ودكان أبي وكذلك مدرستي التي قضيت فيها 12 عاماً، وأتمنى زيارتها إلا أن حسرة تتملكني في كل مرة لأن تلك المناطق أصبحت أثراً بعد عين حيث تمت إزالتها كلها لتوسعة الحرم الشريف.
• أين شعرت بحالة الانفصال عن مدينتك وتغير عليك النمط المعيشي؟
•• عندما التحقت بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة، اضطررت إلى ترك مكة المكرمة والانتقال إلى جانب الجامعة، وبعد انتهاء دراستي الجامعية والتحاقي بوزارة الخارجية التي انتقلت لاحقاً من جدة إلى الرياض وانتقلت معها ومنها إلى دول العالم حيث السفارات التي عملت بها، بذلك وجدت نفسي ابتعدت جسدياً شيئاً فشيئاً من مدينتي مكة المكرمة التي أعشقها إلا أن روحي ما زالت متعلقة بها وأنتظر اليوم الذي أعود فيه إليها لتكون آخر أيامي بين أحضانها.
مدير لن أنساه
• متى بدأت الدراسة، وأي مدرسة لا تنساها، ومن المعلّم الذي تحفظ له معروفاً لا تنساه؟
•• بدأت الدراسة في العام ١٣٨٤هـ ١٩٦٤، وكانت دراستي الابتدائية والمتوسطة والثانوية بمدارس الفلاح في مكة المكرمة.. كثير من المعلمين أحتفظ لهم بذكريات ومواقف جميلة، ولكن يبقى السيد محمد رضوان مدير المدرسة، رحمه الله، الذي رافقنا ورافقناه طوال هذه السنين نحمل له بين دواخلنا أنا وجيلي من الطلبة ومن قبلنا ومن بعدنا كل الحب والتقدير والاحترام، كان صارماً مهيباً في كلامه وإدارته، لكنه أيضاً كان يحمل في صدره قلب أب حانٍ يعتبر كل طالب في مدرسته ابناً له.. نجتمع كثيراً أبناء مدرسة الفلاح في مناسبات مختلفة ويبقى ذلك الرجل حاضراً بيننا ولا يخلو لقاء دون استرجاع ذكرياتنا معه رغم مرور أكثر من 50 عاماً على تركنا مقاعد الدراسة.
• ما المواقف العالقة بالذهن من تلك المرحلة؟
•• لعل أهم موقف مرّ بي وما زلت أتذكره إلى الآن، عندما نجحت من الصف الأول الابتدائي للثاني وعقب نهاية العطلة الصيفية والعودة إلى المدرسة وفي اليوم الأول وحين توزيع الطلبة على فصولهم، وجدت أن اسمي لم يكن بينهم واصطحبني المشرف المسؤول مرة أخرى إلى الصف الأول وهو يخبرني بأني (ساقط) وسأعيد العام، انتابني حزن شديد وألم نفسي لا يعادله ألم، فكيف أبدأ من جديد مع أطفال في يومهم الأول وأنا قد تجاوزت هذا الأمر قبل عام كامل، عرفت فيما بعد أن والدي، رحمه الله، هو من أوعز لإدارة المدرسة بتلك الرغبة لأنه لم يكن راضياً عن مستوى أدائي في الصف الأول، وأن إعادتي للصف الأول ستقوّي من قدراتي على التحصيل.. والسؤال الذي حيّرني: كيف وافقت إدارة المدرسة على ذلك وهي صاحبة القرار؟
«شوربة الحَب»
• ما برنامجك الرمضاني من الفجر إلى السحور؟
•• حالياً أحاول أن يكون يومي الرمضاني بعيداً عن أي ارتباطات لأتفرغ قدر ما استطعت من التقرب إلى الله بالعبادات، فأصحو على الساعة الـ11 تقريباً لأقرأ ما تيسر لي من القرآن الكريم من صلاة الضحى إلى موعد صلاة الظهر في مسجد الحي، وأعود إلى قراءة القران إلى صلاة العصر، وفي العصر أخرج لشراء بعض الاحتياجات الرمضانية التي غالباً ما تكون للأكل أو الشرب والتي في معظمها لا حاجة لها وإنما هي عبء إضافي على مائدة الإفطار لا تُمد إليه الأيدي، وعقب الإفطار يكون الاستعداد لصلاة العشاء والتراويح، التي يتلوها في بعض الأيام لقاء مع أصدقاء أو زيارة أهل ثم عودة للمنزل وهكذا معظم أيام رمضان التي يتخللها أداء العمرة مرة أو مرتين إذا تيسر ذلك.
• أي الطبخات أو الأكلات أو الأطباق تحرص على أن تكون على مائدتك الرمضانية خصوصاً المحلية؟
•• معروف أن لرمضان أطباقه المفضلة ولكني عاشق لشوربة الحب، التي تجيد صنعها زوجتي بطريقة لا أقبل لها بديلاً، وطبعاً نوع أو نوعان من السمبوسة، أفضّل أيضاً الأكلات الشعبية الأخرى كالفول والمعصوب والكبدة ولحمة الرأس، ولكنها بطبيعة الحال موزعة على أيام رمضان، في رأيي أن رمضان فرصة للإقلال من الأكل وإنزال شيء من الوزن.
أهلاً بالمعارف الجديدة
• هل تتابع برامج إذاعية أو تلفزيونية، وما هي؟
•• أتابع عادة البرامج السياسية والإخبارية وبعض البرامج المنوعة إنْ تيسرت، مع زمن وسائل التواصل أصبح كل شيء مختلفاً وأمام هذا الكم الهائل من القنوات والمحطات الإذاعية أجزم ألا أحد يستطيع أن يلتزم ببرامج أو قنوات معينة، فالمنافسة شرسة والخيار مفتوح على مصراعيه.
• لماذا يتناقص عدد الأصدقاء كلما تقدم بنا العمر؟
•• ربما لرغبة منا في الاكتفاء بمن حولنا من صداقات من عرفناهم وعرفونا لسنوات طويلة، فلا وقت مع تقدم العمر لإقامة علاقات وصداقات جديدة قد تكتشف بعد مدة بأنها لا تستحق اهتمامك ووقتك، لذلك في رأيي يقل عدد الأصدقاء مع الاكتفاء بمجموعة محددة يلتئم حولها الواحد منا كلما احتاج لهم، وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من التعرف على وجوه ومعارف جديدة ولا أقول صداقات.
• ما حكمتك الأثيرة، وبيت الشعر، واللون الذي تعشق؟
•• حكمتي وبعد هذه الرحلة الطويلة بين العمل ودروب الحياة ألا شيء يستحق، أعطِ كل شيء حقه دون مبالغة ولا إفراط، فالحياة قصيرة مهما طالت والدار الآخرة هي ما تستحق أن نعمل من أجلها.
• هل لك ميول رياضية، وما فريقك المفضل؟
•• للأسف لا ميول رياضية عندي، أحاول المشي أحياناً وأندم على تفريطي، وفريقي المفضل هو المنتخب الذي أتحمس لأدائه إذا أبلى حسناً.
• أي قصيدة ترى أنها توزن بماء الذهب؟
•• من أجمل القصائد التي أحببتها وتستحق في نظري أن تكتب بماء الذهب قصيدة الشاعر كريم العراقي التي مطلعها:
لا تَشْكُ للناس جُرْحاً أَنْتَ صَاحِبُهُ *** لا يُؤْلِمُ الجَرْحُ إلا مَن بِهِ ألَمُ.
• أي زمن أو عصر كنت تتمنى لو أنك عشت فيه؟
•• زمن حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام.
السياسة
تحذيرات أمريكية وبريطانية وسط تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل
في ظل التهديدات الإيرانية بالرد، أصدرت أمريكا تحذيراً لموظفيها في قطر قرب قاعدة العديد، بينما نصحت بريطانيا بعدم السفر لإسرائيل إلا للضرورة القصوى.
في خطوة تعكس حالة التأهب القصوى التي تسود منطقة الشرق الأوسط، أصدرت السفارة الأمريكية في قطر تحذيراً لموظفيها، داعية إياهم إلى توخي أقصى درجات الحذر والحد من التنقلات غير الضرورية، خاصة باتجاه قاعدة العديد الجوية الحيوية. ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع إجراءات مماثلة اتخذتها دول غربية أخرى، أبرزها بريطانيا التي قامت بتحديث إرشادات السفر لمواطنيها، ناصحة بعدم السفر إلى إسرائيل إلا في حالات الضرورة القصوى.
خلفية التوترات: تداعيات استهداف القنصلية الإيرانية
تعود جذور هذا التصعيد الأمني إلى الهجوم الجوي الذي استهدف مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع أبريل 2024، والذي أدى إلى مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، من بينهم الجنرال محمد رضا زاهدي. وقد حمّلت طهران إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الهجوم، وتوعدت برد حتمي ومؤلم، مما أدخل المنطقة في دوامة من الترقب لرد الفعل الإيراني المحتمل، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية لقاعدة العديد
يكتسب التحذير الأمريكي في قطر أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه قاعدة العديد الجوية. تُعد هذه القاعدة أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتضم المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، وتعمل كمركز لوجستي وعملياتي رئيسي للقوات الجوية الأمريكية في المنطقة. أي تهديد محتمل للقاعدة أو محيطها يُنظر إليه بجدية بالغة من قبل واشنطن، ويمثل استهدافها تصعيداً خطيراً قد يجر الولايات المتحدة مباشرة إلى الصراع.
تأثيرات إقليمية ودولية واسعة
لم تقتصر التحذيرات على الولايات المتحدة، حيث سارعت وزارة الخارجية البريطانية إلى تشديد تحذيراتها، مشيرة إلى أن “خطر تزايد التوتر الإقليمي قد يؤدي إلى اضطراب في السفر وتأثيرات أخرى غير متوقعة”. تعكس هذه الإجراءات القلق الدولي من أن أي رد إيراني على إسرائيل قد يشعل صراعاً إقليمياً أوسع نطاقاً، مما قد يؤثر على الملاحة البحرية والجوية، وأسواق الطاقة العالمية، والاستقرار الأمني الهش في المنطقة. وتعيش العواصم العالمية حالة من القلق، حيث تكثف الجهود الدبلوماسية خلف الكواليس في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة.
السياسة
خلاف أمريكي دنماركي حول غرينلاند: أزمة في القطب الشمالي
الدنمارك ترفض بشكل قاطع أي سيطرة أمريكية على غرينلاند، مؤكدة أن حق تقرير المصير خط أحمر. تعرف على أبعاد الأزمة الجيوسياسية في القطب الشمالي.
تصاعدت حدة التوتر بين حليفين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد أن انتهى اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض بين مسؤولين من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند بخلاف حاد. وأكد وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، موقف بلاده الثابت والرافض بشكل قاطع لأي توجه أمريكي يهدف إلى فرض السيطرة على جزيرة غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم.
وفي تصريحات عكست عمق الخلاف، شدد راسموسن على أن الدنمارك أوضحت خلال الاجتماع أن وحدة أراضي المملكة الدنماركية، التي تتمتع غرينلاند بالحكم الذاتي ضمنها، وحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره، يمثلان “خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه”.
حق شعب غرينلاند في تقرير مصيره خط أحمر لا يمكن تجاوزه
خلفية تاريخية للاهتمام الأمريكي
هذا الخلاف ليس وليد اللحظة، بل هو أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الاهتمام الأمريكي بغرينلاند. ففي عام 2019، أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جدلاً عالمياً عندما أبدى رغبته في شراء الجزيرة، وهو ما وصفته رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن بأنه “مناقشة سخيفة”. ويعود الاهتمام الأمريكي إلى ما هو أبعد من ذلك، ففي عام 1946، عرضت إدارة الرئيس هاري ترومان شراء الجزيرة من الدنمارك مقابل 100 مليون دولار. وتكمن الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند بالنسبة للولايات المتحدة في موقعها الجغرافي الحيوي، حيث تستضيف قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، والتي لعبت دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر خلال الحرب الباردة ولا تزال ذات أهمية استراتيجية بالغة حتى اليوم.
الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة
تتجاوز أهمية غرينلاند مجرد موقعها العسكري. فمع تسارع وتيرة التغير المناخي وذوبان الجليد في القطب الشمالي، تنفتح ممرات ملاحية جديدة مثل الممر الشمالي الغربي، مما يقلص المسافات بين آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن غرينلاند تحتوي على ثروات طبيعية هائلة غير مستغلة، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن النادرة (مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم)، والتي تعتبر ضرورية لصناعات التكنولوجيا الفائقة والطاقة المتجددة. هذا المزيج من الأهمية الاستراتيجية والثروات الكامنة يجعل من غرينلاند نقطة محورية في التنافس الجيوسياسي المتصاعد في المنطقة القطبية، ليس فقط بين الولايات المتحدة وحلفائها، بل أيضاً مع قوى عالمية أخرى مثل روسيا، التي عززت وجودها العسكري في القطب الشمالي، والصين التي تعتبر نفسها “دولة شبه قطبية” وتسعى لمد نفوذها عبر مشروع “طريق الحرير القطبي”.
مستقبل غامض ومحاولات لاحتواء الأزمة
أمام هذا التوتر غير المسبوق، تؤكد كوبنهاغن أن سكان غرينلاند، البالغ عددهم حوالي 56 ألف نسمة، هم وحدهم من يملكون حق تقرير مستقبل الجزيرة ومصيرها. وفي محاولة لاحتواء الأزمة الدبلوماسية، اتفق الجانبان الأمريكي والدنماركي على تشكيل لجنة مشتركة لبحث سبل تجاوز الخلاف خلال الأسابيع المقبلة. يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المناورات العسكرية في المنطقة القطبية بمشاركة قوات أوروبية، مما يعكس حالة التأهب العالية والأهمية المتزايدة لأمن هذه المنطقة الحيوية للعالم.
السياسة
دول أوروبية تدعو لمغادرة إيران فوراً بسبب التوترات الإقليمية
تحذيرات عاجلة من بريطانيا وألمانيا وبولندا وإيطاليا لرعاياها بمغادرة إيران فوراً، على خلفية تصاعد التوتر بعد استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق.
في خطوة تعكس حجم القلق الدولي المتزايد، أصدرت عدة دول أوروبية، من بينها بريطانيا وألمانيا وبولندا وإيطاليا، تحذيرات عاجلة لرعاياها تحثهم على مغادرة الأراضي الإيرانية فوراً، وتجنب السفر إليها بشكل قاطع. تأتي هذه الإجراءات الوقائية في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل.
خلفية التوتر: استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق
يعود السبب المباشر لهذه الأزمة إلى الغارة الجوية التي نُسبت إلى إسرائيل واستهدفت مبنى القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق في الأول من أبريل 2024. أسفر الهجوم عن مقتل عدد من كبار القادة في الحرس الثوري الإيراني، أبرزهم الجنرال محمد رضا زاهدي، القائد البارز في فيلق القدس. اعتبرت طهران هذا الهجوم اعتداءً مباشراً على سيادتها وأراضيها، وتوعدت على لسان كبار مسؤوليها، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، برد “حتمي” و”مؤلم” على إسرائيل، مما وضع المنطقة بأكملها في حالة تأهب قصوى.
إجراءات أوروبية متسارعة
استجابة لهذه التهديدات، سارعت الحكومات الأوروبية لاتخاذ تدابير لحماية مواطنيها وشركاتها. فقد أصدرت السلطات الألمانية إشعاراً لشركات الطيران الوطنية، مثل لوفتهانزا، يحذرها من استخدام المجال الجوي الإيراني، مما أدى إلى تعليق الرحلات الجوية من وإلى طهران. وفي خطوة مماثلة، أعلنت السفارة البريطانية في طهران عن إغلاق أبوابها مؤقتاً وتقليص خدماتها القنصلية كإجراء احترازي.
من جانبها، دعت وزارة الخارجية البولندية مواطنيها صراحة إلى “المغادرة الفورية من إيران”، ونصحت بعدم السفر إليها تحت أي ظرف. كما جددت وزارة الخارجية الإيطالية مناشدتها للرعايا الإيطاليين، الذين يقدر عددهم بنحو 600 شخص، بمغادرة البلاد، مشيرة إلى “الوضع الأمني المتأزم وغير المستقر”.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
تكتسب هذه التحذيرات أهمية بالغة لأنها لا تعكس فقط قلقاً على سلامة المواطنين، بل تشير أيضاً إلى تقييمات استخباراتية غربية تفيد بأن الرد الإيراني قد يكون وشيكاً وواسع النطاق. إن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل من شأنها أن تشعل حرباً إقليمية مدمرة، قد تجر إليها أطرافاً أخرى مثل الولايات المتحدة، وحلفاء إيران في المنطقة كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. مثل هذا الصراع لن يؤثر فقط على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بل ستكون له تداعيات عالمية خطيرة على أسواق الطاقة، حيث قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط، بالإضافة إلى تعطيل طرق التجارة البحرية الحيوية عبر مضيق هرمز وباب المندب.
-
الرياضةسنتين ago
من خلال “جيلي توجيلا”.. فريق “الوعلان للتجارة” يحقق نتائج مميزة في رالي جميل
-
الأخبار المحليةسنتين ago
3 ندوات طبية عن صحة الجهاز الهضمي في جدة والرياض والدمام، وتوقيع مذكرة تفاهم لتحسين جودة الحياة.
-
الأزياء3 سنوات ago
جيجي حديد بإطلالة «الدينم» تواجه المطر
-
الأزياء3 سنوات ago
الرموش الملونة ليست للعروس
-
الأزياء3 سنوات ago
«أسيل وإسراء»: عدساتنا تبتسم للمواليد
-
الأخبار المحليةسنتين ago
زد توقع شراكة استراتيجية مع سناب شات لدعم أكثر من 13 ألف تاجر في المملكة العربية السعودية
-
الأزياء3 سنوات ago
صبغات شعر العروس.. اختاري الأقرب للونك
-
الأزياء3 سنوات ago
اختيار هنيدة الصيرفي سفيرة لعلامة «شوبارد» في السعودية