السياسة
«رصانة»: السعودية.. وساطة حضارية لإعادة الشرق الأوسط إلى حالة الاستقرار
أصدرَ المعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة» تقريره الاستراتيجي السنوي التاسع لعام 2024-2025، بعنوان «عولمة الأزمات
أصدرَ المعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة» تقريره الاستراتيجي السنوي التاسع لعام 2024-2025، بعنوان «عولمة الأزمات وتعقيد الصراعات» في 255 صفحة، وهو الإصدار المتواصل منذ تسعة أعوام، إذ صدرت نسختهُ الأولى في ديسمبر 2016. ودرجَ التقرير على أن يأتي موثَّقًا بالمعلومات والإحصاءات، ومدعَّمًا بالجداول والأشكال والخرائط والرسوم التوضيحية، والرصد والاستقراء والتحليل والاستشراف المستقبلي للعام 2025، في محاولة لفهم التغيرات المتوقعة وتطوراتها. وتميز هذا التقرير، باتساع الرؤية الجديدة تبعًا لاتساع دوائر الاهتمام، وقضايا التناول.
استعرض التقرير في أربعة محاور كُبرى، التطوُّرات في البيئة الدولية، والتطوُّرات في البيئات الإقليمية، والتحوُّلات الاستراتيجية في السياسة السعودية، وتطوُّرات الحالة الإيرانية.
وعلى صعيد التطوُّرات في البيئة الدولية، شهِدَت الساحة العديد من التطوُّرات على مستوى المؤسَّسات الدولية، وكذلك على مستوى التفاعلات بين القُوى الكُبرى، فضلًا عن تطوُّرات مهمَّة على الصعيد الاقتصادي والأمن غير التقليدي.
وفيما يخصُّ الولايات المتحدة وإشكاليَّة الهيمنة على القيادة الدوليَّة، فإنَّ التطوُّرات تُشير إلى أن العام 2025 ربما يكون استمرارًا لحالة الارتباك الدولي في عصر المنافسة، وبناءً على ذلك فإنَّ الولايات المتحدة بوصفها القوة الدوليَّة المهيمنة الأكثر تأثيرًا في النظام الدولي، ستعملُ على استيعاب التحوُّلات الجارية على الصعيد الدولي، مع محاولة تأكيد أهليَّة النظام القائم للتعامل مع الأزمات، باعتباره النظام الذي أرست قواعده، ومع عودة ترمب وتبني نهج يستندُ إلى القوة في تشكيل المشهد العالمي، فمن المتوقَّع أن يُضفي ذلك مزيدًا من الغموض على أهليَّة المؤسسات الدوليَّة والاتفاقيات الجماعية في ظلِّ نهجه الانعزالي وفي سياق المنافسة الدوليَّة أيضًا، وما يتعلَّق بتعـقـيـد الصـِّراع أمـام بـكـيـن فـي الإنـدوبـاسـفـيـك، فقد شهدت هذه المنطقة عامَّة والقضية التايوانية خاصَّة، تصعيدًا خطيرًا على خلفية النَّزعة الانفصاليَّة والتصعيديَّة الجريئة للرئيس التايواني الجديد لاي تشنغ تي المدعوم أمريكيًا، ضد مبدأ «صين واحدة ونظامان»، مقارنةً بمستوى التصعيد أثناء فترة حكم الرئيسة السابقة تساي إنغ وين، ما أثار غضب السُّلطات وقلقها في بكين، واعتبرت خطابه بمنزلة برنامج عمل تنفيذي لاستقلال تايوان خلال فترة حكمه. كما تبنَّى الجانبان الأمريكي والصيني سياسات تطويقيَّة متبادلة ضمن الصِّراع البيني على القيادة الدوليَّة وطبيعة النظام الدولي. أما على صعيد الحرب الروسية-الأوكرانية، فتدخل مرحلةً جديدةً في عام 2025 بعودة ترمب للرئاسة الأمريكية، حيث يُستبعد أن يتمكَّن ترمب من إنهاء الحرب مباشرة بعد تسلُّمه السُّلطة، وفق توجُّهاته في الحملة الانتخابيَّة ستستمر أوكرانيا في التَّراجع مقابل مواصلة روسيا تمدُّدها في الشرق الأوكراني، وسيسعى القادة الأوروبيون لتوحيد مواقفهم تجاه سياسات ترمب المنتظرة؛ وفيما يخصُّ تطوُّرات الاقتصاد العالمي، تظلُّ آفاق النمو ضعيفةً في العام الجديد مقارنةً بما قبل جائحة كورونا، خصوصاً في الاقتصادات الصناعية الكُبرى، بجانب ضعف الثِّقة في سرعة استعادة الاقتصاد الصيني لعافيته؛ وبالتالي احتمالية نمو اقتصادي عالمي متواضع بحدود 3%، ومن ناحية أخرى أثبت الذكاء الاصطناعي العديد من الفوائد الاقتصادية، لكن في مقابلِ خلق تحدِّيات اقتصاديَّة وأمنيَّة وحتى أخلاقيَّة. على صعيد آخر يستمرُّ الصِّراع التجاري الأمريكي-الأوروبي تجاه الصين في التوسُّع، خصوصاً في المجالات الحيوية كالطاقة البديلة، وأشباه الموصلات وبالنسبة للتطوُّرات الخاصَّة بقضايا الأمن غير التقليدي، فالشاهد أنَّ التكنولوجيات التخريبية تطوَّرت بشكلٍ أسرع مما كان متوقعًا؛ ما أدَّى إلى تفاقم التحدِّيات القائمة بالفعل لصُنَّاع السياسات. وتشارك القوى العظمى في سباق تسلح الذكاء الاصطناعي والأسلحة السيبرانية، وهو ما يتطابق مع عصر تطوير الأسلحة النووية في الخمسينيات والستينيات، وسيجعل العام 2025 العالم أقرب إلى التطوُّرات المبهجة، وكذلك التحدِّيات على حدٍ سواء.
وعلى صعيد تطوُّرات الحالة الدينية في العالم الإسلامي ونشاط التيارات الأصولية، سعت المؤسسات الدينية الرسمية السعودية إلى تعزيز السِّلم العام والحوار بين المذاهب، ونبذ التكفير والتعصب بين أهل القبلة، ومن المرجَّح أن تستمر تلك المؤسسة في النهج الوسطي المعتدل ذاته، في حين واجهت مؤسسات دينية أخرى بعض التحدِّيات المتعلقة بالسياسة والمجتمع، ويتوقَّع التقرير أنَّ العام 2025، رُبَّما يكون استمرارًا لحالة الارتباك الدولي في عصر المنافسة؛ وبناءً على ذلك فإنَّ الولايات المتحدة، ستعمل على استيعاب التحوُّلات الجارية على الصعيد الدولي، التي تستهدف مراجعة هيكل القوَّة العالمي والقيادة الأمريكية.
أمّا بالنسبة للتطوُّرات في البيئات الإقليمية، فقد تناول التقرير الاستراتيجي للعام 2024 بالتحليل سبعة موضوعات ذات تداعيات مهمَّة على حالة السِّلم والأمن الإقليمي والدولي، وعلى سياسات الدول الكُبرى والصُّغرى على السواء، وانعكاسات ذلك على أمنها واستقرارها، إذ ناقش الموضوع الأول «تعقيدات الحرب في غزة»، حيث تواصلت الحرب على القطاع، وازدادت تعقيدًا نتيجةً لنزوع الحكومة الإسرائيلية نحو التصعيد، في مقابل إصرار الفصائل الفلسطينية بقيادة «حماس» على مطالبها ومواصلتها للمقاومة في 2024، وتناول الموضوع الثاني «التحوُّلات الجيوسياسية في سورية ولبنان» بإضعاف قدرة «حزب الله» اللبناني وتصفية قياداته العسكرية والسياسية، وتمكُّن المعارضة السورية المسلحة من إسقاط النظام السوري برئاسة الرئيس السابق بشار الأسد، وتمكُّن إسرائيل من التوسُّع الجيوسياسي في سورية، ثمَّ تداعيات تلك التحوُّلات الجيوسياسية على مستقبل المشروع الجيوسياسي الإيراني، وعلى بقية ساحات النفوذ، ويُتوقَّع استمرارية التطوُّرات الجيوسياسية الإقليمية خلال عام 2025. وفيما يتعلَّق بالموضوع الثالث «دول الخليج وسياسة الحياد الإيجابي»، فقد واصلت دول الخليج جهودها الجماعية لتحييد مخاطر الصِّراع المشتعل في الشرق الأوسط، للحدِّ من آثارها على أمن المنطقة واستقرارها، ولذلك حشدت المملكة الدول في المنظومة العربية والإسلامية للتركيز على حلول المبادرة العربية للسلام، وتواصل السعودية مع الفواعل الإقليميَّة والدوليَّة دورها لتسوية الصِّراعات وتشكيل التَّحالف الدولي لتنفيذ حلِّ الدولتين، ورفض التطبيع قبل قبول إقامة دولة فلسطينية على حدود يونيو 1967، وفي ظلِّ وصول قيادة أمريكية جديدة، فإنَّ دول الخليج ستسعى بلا شك خلال العام 2025، إلى التعامل بإيجابية مع هذه الحكومة. أما الموضوع الرابع «مقاربة تركية جديدة تجاه التَّحالفات الإقليميَّة والدوليَّة»، فقد لجأت أنقرة إلى صياغة مقاربات جديدة من شأنها معالجة التحدِّيات في الداخل من ناحية، وتُسهم في ترسيخ تركيا كلاعب إقليمي وعالمي محوري من ناحية أخرى، ويُتوقَّع استمرارية السياسة التركية في تنويع البدائل الخارجية للعام 2025، كما ينتظر العلاقات الأمريكية-التركية فصلٌ جديد من تعزيز العلاقات. وفيما يخصُّ الموضوع الخامس «التوجهات الجماعية لدول آسيا الوسطى والقوقاز»، فقد استمرت دول آسيا الوسطى والقوقاز في تنويع سياساتها الاقتصادية والأمنية، في خضمِّ الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب موازنتها العلاقات مع روسيا والتعامل مع كل من الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومن المتوقَّع خلال عام 2025، أن تزيد دول آسيا الوسطى بشكل جماعي، من تعاونها مع القوى الكبرى الصَّاعدة مثل الصين والهند.
أما الموضوع السادس «أفريقيا المضطربة بين أزمات الدَّاخل ومشاريع الخارج»، فقد شهدت أفريقيا خلال العام 2024 سلسلةً من الأحداث والتطوُّرات، التي ألقت بظلالها على عموم الأوضاع في هذه القارة، وفي ظلِّ هذه التطوُّرات التي شهدتها أفريقيا، يُتوقع أن تستمر الاضطرابات السياسية في القارة خلال 2025، مع احتمالية حدوث انفراجة في بعض الأزمات، وذلك في ظلِّ الجهود الدوليَّة والإقليميَّة لحلحلة بعض هذه الأزمات. وفيما يتعلق بالتنافس الصيني-الأمريكي في القارة الأفريقية، يُتوقَّع أن يبلُغ أشدَّه في أفريقيا، خصوصاً بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض.
ويُحلَّل الموضوع السابع، «تداعيات أزمة بنغلاديش على الجنوب الآسيوي» حيث تعرَّض الجنوب الآسيوي لحالة من عدم الاستقرار على خلفية موجة الفوضى التي شهدتها بنغلاديش، نتيجةَ اضطرار رئيسة حكومتها الشيخة حسينة إلى الفرار للهند على خلفية اقتحام المتظاهرين لمقر إقامتها جرَّاء الاحتجاجات الحاشدة ضد حكمها، الذي دامَ لنحو عقد ونصف من الزمان، ويقف وراء الأزمة العامل الخارجي أكثر من العوامل الداخلية؛ إذ تُشكِّل بنغلاديش نقطةً محوريةً للتنافس بين الأقطاب الدولية، لذلك سعت الصين لحماية المصالح فيها عن طريق ربط تعاونها مع الدولة لا مع النظام، وسعت الهند لتعزيز حضورها في بنغلاديش كرد فعل على تصاعد الدور الصيني، وتنظُر الولايات المتحدة لبنغلاديش من منظور أهميتها في المساهمة في تطويق الأقطاب المنافسة، وبما أن الأزمة في بنغلاديش جاءت بعض أبعادها كنتيجة مباشرة للتنافس بين الأقطاب الدولية على القيادة العالمية، فإنَّ اتجاهات أزمات الجنوب الآسيوي خلال العام 2025، ترتبط إلى حدٍ كبير بشكل السياسات التي يتبناها الرئيس المنتخب دونالد ترمب تجاه منطقة الإندوباسفيك، وكيفية الموازنة بين سياسات تطويق الصين ومصالح الحلفاء، مثل الحليف الهندي؛ وبالتالي فالتَّنافُس في الجنوب الآسيوي سيكون متوازنًا، ولن يُفجِّر صراعات مقارنةً بالملفات الأكثر اشتعالًا بين الولايات المتحدة والصين كالأزمة التايوانية. ومن منظور التقرير، يمكن استمرارية التطورات الجيوسياسية الإقليمية خلال 2025، لصعوبة عودة إيران للساحات التي خسرتها، لوجود عِدَّة تحدِّيات أمامها.
وعلى مستوى المحور الثالث، الذي يُناقش اتجاهات السياسة السعودية، يتناول التقرير الاستراتيجي أداءَ الاقتصاد السعودي بين النفط والموارد المتجدِّدة، مع مواصلة المملكة تنويع اقتصادها؛ وشهد قطاع التقنية الرقمية والذكاء الاصطناعي عام 2024 تقدُّمًا على أثر الاهتمام الكبير الذي تُوليه له الدولة؛ فقد ارتفعَ حجم الاقتصاد الرقمي في المملكة من 298 مليار ريال إلى 460 مليار ريال، وفي المجال الدفاعي يستمرُّ السعيُ الحثيث نحو تعزيز الكفاءة العسكرية للقوات المسلحة والقدرات القتالية، وهو ما يتَّضحُ من ازدياد توطين التصنيع العسكري، وفي حجم التدريبات العسكرية، وعدد الاتفاقيات، والمعاهدات الدفاعية والعسكرية التي أبرمتها المملكة خلال العام، وفي القطاع الرياضي كان أهم ما حصدتهُ رؤية 2030، إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في 11 ديسمبر 2024، عن فوز المملكة منفردةً باستضافة بطولة كأس العالم للعام 2034، ولم يكن ذلك سوى تكليل لجهود السعودية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي والرقمي والثقافي في السنوات الماضية. وفي مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، كان نهج المملكة هو الدفاع عن القيم الإسلامية، ومبادئ القانون الدولي، وتكريس التوازن في العلاقات الدولية، وهو ما برز في موقف المملكة من القضية الفلسطينية، وفيما يتعلق بدول الأزمــــات العـــربيــــــة، فقد دعمت السعودية الخيارات السِّلمية ومبادرات الوساطة في مختلف الدول العربية المأزومة، فواصلت رعاية الوساطة في الأزمة السودانية، واستأنفت جهودها لتحقيق الاستقرار في اليمن ولبنان وليبيا، ووقفت إلى جانب الشعب السوري في التغيير السِّلمي، داعمةً لخياراته في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ سورية. وعلى صعيد البحر الأحمر، كان لافتًا إطلاق ولي العهد، الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر، الهادفة لحماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أُطر التعاون لاستدامته، وعلى الصعيد الإقليمي أيضًا، واصلت المملكة تعزيز منظومة «مجلس التعاون الخليجي» باعتبار المجلس دائرة الانطلاق الأساسية للسياسة السعودية، وعزَّزت علاقاتها مع الدول العربية ومع دول الجوار الإقليمي (إيران وتركيا وإثيوبيا). وعلى الصعيد العالمي، استضافت المملكة الكثير من الفعاليات الدولية. ويستشرف التقرير في العام 2025، استمرارَ روح المسؤولية السعودية تجاه مستقبل الخليج والعالم العربي والشرق الأوسط باتجاه الطموح الكبير بخفض التصعيد وإنهاء الحروب في الإقليم، مع إمكان لعِب السعودية دورَ وساطة حضارية في ملفات إقليمية كُبرى وبين دول مختلفة، لإعادة الإقليم العربي والشرق أوسطي إلى حالة الاستقرار والأمن.
وأخيرًا، فصَّلَ المحور الأخير تطوُّرات الحالة الإيرانية، إذ ألقت تلك التطوُّرات خلال 2024 بظلالها على كافَّة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية. أمّا النفوذ الإيراني في دول المنطقة، فقد واجه تحدِّيات استثنائية هي الأولى من نوعها منذ سنوات، خصوصاً في سورية ولبنان، وفيما يتعلَّق بعلاقات إيران مع القُوى الدولية والإقليمية، فقد شهِدَت هي الأخرى تحوُّلات مهمَّة انعكست على مجمل الأوضاع الإيرانية، ويتوقَّع أن تكون لها تداعيات خلال العام 2025م. وتناول هذا المحور مجموعة ملفّات، حول: عودة «الإصلاحيين» إلى المشهد السياسي، والتحدِّيات الاقتصادية التي تواجه حكومة مسعود بزشكيان، وتقييم القُدرات العسكرية الإيرانية، ومعضلة الأقلِّيات في سياسة الرئيس الجديد، ومقارنة سياسة بزشكيان بإبراهيم رئيسي تجاه دعم الميليشيات في ساحات التصعيد، وصــلابـــة وتـمــاسـُــك الـعلاقــات الخليجـية-الإيـرانـية أمام الاختـبارات المعـقَّدة، والتقدُّم الحذِر والمحسوب في التقارب الإيراني تجاه مصر والسودان، ومستقبل ملف المفاوضات النووية مع رئاسة بزشكيان، ومستقبل علاقات إيران مع المعسكر الشرقي في ظل حُكم بزشكيان، واتّجاهات التوافق الأمريكي-الأوروبي تجاه إيران، واستمرارية تعارُض المصالح الإيرانية-التركية في العراق وسورية والقوقاز، وتطوُّرات الأوضاع في اليمن. ويتوقَّع التقرير أن تواصل إيران خلال العام 2025، سياسة التقارب مع الدول العربية، إمّا لتجنُّب العودة إلى مربَّع التوتُّر مع الدول العربية، أو البحث عن موطئ قدمٍ جديدٍ لها بعدما فقدت سورية، مع استمرارية التوجُّه الإيراني نحو الشرق في 2025.
السياسة
ترامب يسحب الحرس الوطني من شيكاغو وبورتلاند ولوس أنجلوس
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن سحب قوات الحرس الوطني من شيكاغو ولوس أنجلوس وبورتلاند بعد نشرها لمواجهة الاحتجاجات، مشيراً إلى انخفاض الجريمة.
أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن قرار إدارته بسحب قوات الحرس الوطني التي تم نشرها في مدن شيكاغو، ولوس أنجلوس، وبورتلاند. وأرجع ترامب هذا القرار إلى ما وصفه بـ”انخفاض معدلات الجريمة” في تلك المدن، معتبراً أن وجود القوات الفيدرالية كان له دور مباشر في تحقيق هذا الاستقرار الأمني.
خلفية النشر وسياق الاحتجاجات
جاء قرار نشر قوات الحرس الوطني والقوات الفيدرالية في صيف عام 2020 في خضم موجة من الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت الولايات المتحدة تحت شعار “حياة السود مهمة” (Black Lives Matter). اندلعت هذه المظاهرات بعد وفاة جورج فلويد، وهو رجل أمريكي من أصل أفريقي، أثناء احتجازه من قبل الشرطة في مدينة مينيابوليس. وبينما كانت الغالبية العظمى من الاحتجاجات سلمية، شهدت بعض المدن أعمال شغب واشتباكات بين المتظاهرين والشرطة، مما دفع إدارة ترامب إلى تبني نهج “القانون والنظام” وإرسال قوات فيدرالية لتعزيز الأمن، وهو ما أثار جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.
جدل سياسي وتضارب في الصلاحيات
قوبل قرار نشر القوات الفيدرالية بمعارضة شديدة من قبل المسؤولين المحليين في تلك المدن، والذين ينتمي معظمهم إلى الحزب الديمقراطي. اتهم حكام الولايات وعمداء المدن، مثل بورتلاند، إدارة ترامب بتجاوز صلاحياتها واستغلال القوات الفيدرالية لأغراض سياسية، مؤكدين أن هذا التدخل أدى إلى تصعيد التوترات بدلاً من تهدئتها. وأصبحت مشاهد العملاء الفيدراليين بملابس مموهة ودون شارات تعريف واضحة في شوارع بورتلاند نقطة محورية في النقاش الوطني حول حدود السلطة الفيدرالية مقابل حقوق الولايات.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للقرار
يمثل سحب القوات خطوة هامة في إنهاء فصل من التوتر الشديد بين الحكومة الفيدرالية والإدارات المحلية. على الصعيد المحلي، يُنظر إلى القرار على أنه انتصار للمسؤولين المحليين الذين طالبوا بإنهاء ما اعتبروه “احتلالاً فيدرالياً” وعودة السيطرة على الأمن إلى أيدي الشرطة المحلية. وعلى الصعيد الوطني، استخدم ترامب هذا الإعلان للتأكيد على نجاح سياسته الأمنية الصارمة. ومع ذلك، حذر ترامب في منشوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أن القوات الفيدرالية قد تعود “بشكل مختلف وأقوى” إذا ارتفعت معدلات الجريمة مجدداً، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تدخل مستقبلي ويعكس الانقسام العميق في الرؤى السياسية حول كيفية إدارة الأمن الداخلي والاحتجاجات في الولايات المتحدة.
السياسة
ولي العهد ورئيس وزراء باكستان: تعزيز العلاقات الثنائية
بحث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف هاتفياً سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك ومناقشة التطورات الإقليمية والدولية.
في اتصال هاتفي جرى بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ودولة السيد محمد شهباز شريف، رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية، تم استعراض العلاقات الثنائية المتينة التي تجمع البلدين الشقيقين. وبحث الجانبان سبل تعزيز وتطوير آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
تأتي هذه المحادثات في إطار العلاقات التاريخية والاستراتيجية العميقة التي تربط المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية، وهي علاقات تمتد لعقود طويلة وترتكز على أسس متينة من الأخوة الإسلامية والمصالح المشتركة. لطالما كانت المملكة داعماً رئيسياً لباكستان في مختلف المحافل، وقدمت لها الدعم الاقتصادي في أوقات حرجة، فيما تعد باكستان شريكاً أمنياً وعسكرياً مهماً للمملكة، وتلعب دوراً محورياً في التحالفات التي تهدف إلى استقرار المنطقة.
على الصعيد الاقتصادي، تمثل المملكة شريكاً تجارياً واستثمارياً حيوياً لباكستان. وتستضيف السعودية جالية باكستانية ضخمة تعد من أكبر الجاليات العاملة في الخارج، وتساهم تحويلاتها المالية بشكل كبير في دعم الاقتصاد الباكستاني. وتكتسب هذه المباحثات أهمية إضافية في ظل سعي باكستان لتعزيز استقرارها الاقتصادي، حيث يُنظر إلى الاستثمارات السعودية، خاصة في إطار رؤية المملكة 2030، كفرصة واعدة لدفع عجلة التنمية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والتعدين والتكنولوجيا والبنية التحتية.
وتكتسب المباحثات حول التطورات الإقليمية والدولية أهمية خاصة، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه الدولتان في العالم الإسلامي ومنطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط. فالتنسيق السعودي الباكستاني ضروري للتعامل مع التحديات الأمنية المشتركة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وغالباً ما تشمل هذه المباحثات ملفات ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك الأوضاع في أفغانستان، والقضية الفلسطينية، والجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب والتطرف ضمن المنصات الدولية والإسلامية.
يؤكد هذا الاتصال الهاتفي على استمرارية التشاور والتنسيق على أعلى المستويات بين الرياض وإسلام آباد، ويعكس الحرص المتبادل على المضي قدماً في تعزيز الشراكة الاستراتيجية لتشمل آفاقاً أوسع من التعاون، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين ويسهم في تحقيق الأمن والسلام على الصعيدين الإقليمي والدولي.
السياسة
مباحثات سعودية فلسطينية: دعم غزة والضفة وحل الدولتين
بحث وزير الخارجية السعودي مع نائب الرئيس الفلسطيني تطورات الأوضاع في غزة والضفة، مع التأكيد على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي ودعم حل الدولتين.
في خطوة دبلوماسية هامة، استقبل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في العاصمة الرياض، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ونائب رئيس دولة فلسطين، السيد حسين الشيخ. وشكل اللقاء فرصة لبحث معمق لآخر تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل استمرار التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني.
السياق العام والخلفية التاريخية
تأتي هذه المباحثات في سياق تاريخي طويل من الدعم السعودي الراسخ للقضية الفلسطينية، والذي يمثل ركيزة أساسية في سياسة المملكة الخارجية. منذ عقود، دأبت المملكة على تقديم الدعم السياسي والمادي للشعب الفلسطيني، وتوجت جهودها الدبلوماسية بتقديم “مبادرة السلام العربية” في قمة بيروت عام 2002، والتي لا تزال تشكل الإطار الأكثر شمولية لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة. ويأتي هذا اللقاء في وقت حرج، مع استمرار الحرب في غزة منذ أشهر، وما خلفته من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وتصاعد التوترات في الضفة الغربية.
تفاصيل المباحثات وأبرز الملفات
تركزت المحادثات على الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان قطاع غزة. وأكد الجانبان على الضرورة القصوى لضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكافٍ ودون أي عراقيل، وفتح جميع المعابر لتسهيل وصولها. كما تطرق اللقاء إلى التصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، والانتهاكات المتكررة التي تقوض فرص السلام. ومن الملفات الهامة التي نوقشت، ضرورة الإفراج الفوري عن أموال المقاصة الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، وسبل حماية النظام البنكي الفلسطيني من الانهيار لضمان استمرارية عمل السلطة الفلسطينية وتقديم خدماتها للمواطنين.
الأهمية والتأثير المتوقع
تكتسب هذه المباحثات أهمية بالغة على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد الفلسطيني، تمثل رسالة دعم قوية للسلطة الفلسطينية وبرنامجها الإصلاحي الذي أطلقه الرئيس محمود عباس، والذي تدعمه المملكة كخطوة ضرورية لتعزيز الحوكمة والاستعداد لمرحلة ما بعد الصراع. وعلى الصعيد الإقليمي، تعزز المباحثات الدور المحوري للمملكة العربية السعودية كلاعب أساسي في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالقضية الفلسطينية، وتؤكد على موقفها الثابت بضرورة ربط قطاع غزة بالضفة الغربية تحت إدارة فلسطينية موحدة. دولياً، ينسجم هذا التحرك مع الجهود الدولية، وخاصة الأمريكية، الرامية إلى وقف إطلاق النار والبحث عن أفق سياسي. وقد ثمن الجانبان هذه الجهود، مؤكدين على أهمية مواصلة التنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
حضر الاستقبال من الجانب السعودي، مستشار وزير الخارجية للشؤون السياسية الأمير مصعب الفرحان، والوزير المفوض بوزارة الخارجية الدكتورة منال رضوان، مما يعكس الأهمية التي توليها المملكة لهذه المباحثات.
-
الرياضةسنتين ago
من خلال “جيلي توجيلا”.. فريق “الوعلان للتجارة” يحقق نتائج مميزة في رالي جميل
-
الأخبار المحليةسنتين ago
3 ندوات طبية عن صحة الجهاز الهضمي في جدة والرياض والدمام، وتوقيع مذكرة تفاهم لتحسين جودة الحياة.
-
الأزياء3 سنوات ago
جيجي حديد بإطلالة «الدينم» تواجه المطر
-
الأزياء3 سنوات ago
الرموش الملونة ليست للعروس
-
الأزياء3 سنوات ago
«أسيل وإسراء»: عدساتنا تبتسم للمواليد
-
الأخبار المحليةسنتين ago
زد توقع شراكة استراتيجية مع سناب شات لدعم أكثر من 13 ألف تاجر في المملكة العربية السعودية
-
الأزياء3 سنوات ago
صبغات شعر العروس.. اختاري الأقرب للونك
-
الأزياء3 سنوات ago
اختيار هنيدة الصيرفي سفيرة لعلامة «شوبارد» في السعودية