Connect with us

الثقافة و الفن

الصورة الإيقاعية في ديوان «مشاؤون بأنفاس الغزلان»

يعدّ ديوان (مشاؤون بأنفاس الغزلان) للشاعر محمد الحرز، رحلة شعرية عميقة في عوالم الوجود والذات والبحث عن المعنى.

Published

on

يعدّ ديوان (مشاؤون بأنفاس الغزلان) للشاعر محمد الحرز، رحلة شعرية عميقة في عوالم الوجود والذات والبحث عن المعنى. يتجلّى في هذا الديوان مزجٌ فريد بين الصورة الشعرية الغنية والعناصر الفلسفية التي تدعو للتأمل، حيث يبحر الشاعر بالقارئ في تفاصيل حسية ومجردة تمثل أبعاداً مختلفة للحياة الإنسانية. من خلال لغة شفافة وكثيفة، وصور متعددة الأبعاد، ينجح الحرز في نقل أحاسيسه العميقة تجاه قضايا الوجود والزمن والفقد والذاكرة، محولاً القصيدة إلى مساحة تأملية مفتوحة على التأويل.

يتناول الديوان موضوعات تمسّ جوهر التجربة الإنسانية؛ مثل الصراع بين الحضور والغياب، والبحث عن معنى للحياة وسط عبثية الوجود، وتداخلات الطبيعة والإنسان. كما يستخدم الشاعر أنماطاً من المزج التصوري التي تجمع بين الواقعي والخيالي، والحسي والمجرد، والإنساني والطبيعي، مما يمنح القصائد عمقاً وروحانية تدعو القارئ للدخول في حوار فكري وشعوري مع النص.

(مشاؤون بأنفاس الغزلان) ليس مجرد ديوان شعري تقليدي، بل هو مساحة للبحث عن الذات والتأمل في ما وراء الظاهر، وتذكير بمكانة الشعر كجسر يربط الإنسان بذاته وبالعالم المحيط به.

تتسم الصورة الشعرية في الديوان بالعمق والتنوع، إذ يلجأ الشاعر إلى الصور المركبة والمعبّرة؛ التي تعكس أفكاراً فلسفية ومعاني وجودية. الصور هنا ليست مجرد تعابير جمالية، بل هي أدوات لاستكشاف الذات والعالم، وتستخدم لتقديم رؤى تتجاوز الوصف السطحي لتصل إلى تعابير حسية ورمزية عميقة.

أمثلة على الصور الشعرية في الديوان:

الصورة الكونية:

في قوله: «كما لو أني أربي أشجاراً في نومي؛ كي أصحو على سقوط ثمارها»، يستخدم الشاعر صورة الأشجار التي تنمو في النوم وتسقط ثمارها كناية عن الأفكار أو المشاعر؛ التي تتشكل في اللاوعي وتظهر إلى السطح عند اليقظة. هذه الصورة تحمل دلالات على الانغماس في التجربة الشعرية والانتظار الدائم لحصادها.

التعبير عن الفقد:

يرسم الشاعر صورة مؤثرة عن الفقد في قوله: «الذكرى… قادرة أن تحدث شرخاً كبيراً في، كل لحظة، في جدار روح محبيه وأهله»، حيث تصبح الذكرى مثل مرآة صقيلة تعكس الحنين والألم، وتستطيع أن تترك آثاراً عميقة في نفوس الأحياء. التصوير هنا يوظف العلاقة بين الذاكرة والجروح، فيجعل الذكرى قوة تؤثر وتغير على نحوٍ دائم. وهو ما نجده في قصيدة (شاعر لا يموت إلا من دهشته إلى الشاعر علي الدميني).

الصور المركبة للأشياء البسيطة:

في مشهد آخر يقول الشاعر: «الانقطاع عن الشعر أمام هذه الصعوبات… يعني احترامه، واحترامه لا يعني سوى شيء واحد هو أن يعلن أنك مصاب بالزهايمر». هنا يدمج الشاعر بين الشعر وفقدان الذاكرة في صورة مركبة، ما يعكس استيعاب الشعر كجوهر للوجود والاستمرار، وأن البعد عنه يعني فقدان جزء أساسي من الهوية.

الصور الحسية في وصف الذكريات العائلية:

يقول: «أصرخ في كتبك أندس بين كلماتها أحذف سطراً هنا وأضيف سطرين هناك»، هذه الصورة تحمل إحساساً حيّاً للشاعر وهو يحاول إعادة تشكيل ذكرياته وماضيه من خلال التلاعب بالكلمات، وكأنه يعيد صياغة علاقته مع الزمن والأشخاص من خلال النصوص.

الصور السريالية:

في نص آخر يكتب: «الحياة قرب سلالم مكسورة لن تحجب عن الأعمى فضيلة الصعود»، حيث يمزج بين المشاهد السريالية والتعبيرات الرمزية ليبرز الجانب الوجودي من الحياة، هذه الصورة تعبّر عن الصراع بين اليأس والأمل، وتُظهر الصعود كقيمة تتجاوز الإعاقة المادية.

تتجاوز الصور الشعرية في هذا الديوان كونها وسيلة لإيصال المعنى، فهي تعمل كأدوات لتحفيز القارئ على التفكير والتأمل، وتضعه في مواجهة مباشرة مع مشاعر الحزن، الفقد، الحب، والبحث عن الذات. من خلال الجمع بين الصور الحسية والتجريدية، يخلق الشاعر أجواء متشابكة تعكس فلسفته الخاصة عن الوجود والذاكرة والعبثية.

وعلى مستوى الإيقاع، حظيت القصائد في ديوان (مشاؤون بأنفاس الغزلان)، باستخدام مجموعة من الأساليب الفنية التي تعطي النصوص طابعاً موسيقياً داخلياً دون الاعتماد على الأوزان التقليدية. إليك بعض الأمثلة من الديوان توضح هذه العناصر:

الإيقاع الداخلي:نجد استخداماً مكثفاً للإيقاع الداخلي الناتج عن تكرار العبارات، مثل قوله:

«يمضون وكأن شيئاً لم يكن. يكتبون وكأن شيئاً لم يكن. ثم يغادرون الحياة وكأن شيئاً لم يكن».

تكرار كلمة (لم يكن) يمنح الجملة نغمة إيقاعية تُعزِّز الشعور باللاجدوى والعبثية، وهذا التكرار يشكِّل موسيقى داخلية تساعد على تأكيد المعنى.

التنقل بين الجمل القصيرة والطويلة:

في نص آخر يقول:

«كلما طرق عليك الباب لاح سنارته وسحب كلمة أو كلمتين من قصيدتك ثم ودعك إلى لقاء قريب».

هنا نجد جملاً قصيرة تتبعها جمل أطول، مما يخلق إيقاعاً متذبذباً يشبه التنفس المتسارع والبطيء، مما يعطي القارئ إحساساً بالاستمرار والتوقف، كأن النص يترك مساحات للتأمل.

التكرار الدلالي:يستخدم الشاعر التكرار الدلالي لتعميق المعنى، مثل في النص التالي:

«الكتابة تدمير للعالم… لا أريد سوى تهشيم جمجمته بفأس الكلمات».

التكرار هنا لكلمة (تدمير) و(تهشيم) يساهم في إيقاع عنيف يعكس شعور الكاتب برغبة قوية في التمرد والهدم، مما يعزز من قوة النص واندفاعه.

اللغة التصويرية الحسية:

يلجأ الحرز إلى الصور الحسية التي تشدّ القارئ وتشركه في التجربة، كما يظهر في قوله

«يمضي الوقت مثل مرض معدّ… والمياه انسحبت من الأنابيب كي تتيح لأيامك المتوارية أن تتنفس».

تخلق هذه الصور إحساساً بأن الكلمات تتحرك وتتنفس، مما يعزز إيقاع القصيدة عبر المشاهد المتحركة في ذهن القارئ، ويمنح النص نوعاً من الحياة والحركة.

التأمل والفراغات:

يترك الشاعر فجوات للتأمل، كما يظهر في أسلوبه عند الحديث عن معنى الحياة والوقت:

«كلمة إثر كلمة تنزل السماء عاريةً بين يديّ، والمصاب بخنجر الزمن وجههُ مغطى بدم اللغة».

هنا، المساحات بين العبارات تعطي فرصة للتوقف والتفكير، مما يجعل القارئ يتأمل الصور ويستشعر ثقل الزمن، مضيفاً بُعداً إيقاعياً نابعاً من صمت النص.

ليعتمد إيقاع القصائد في هذا الديوان على خلق تدفق سلس بين الصور والتراكيب اللغوية، مترافقاً مع عناصر التكرار والتأمل، مما يمنح النصوص بعداً موسيقياً مميزاً ومختلفاً، ويعكس تجربة الشاعر مع الوجود والزمن بشكل يعمق التواصل مع القارئ.

وهناك أنواع من المزج التصوري في الديوان، تعزز من عمق الصور الشعرية وتضفي على النصوص طابعاً فلسفياً ورمزياً. إليك بعض الأمثلة من الديوان التي توضّح أنواع المزج التصوري:

المزج بين الإنساني والطبيعي:يستخدم الشاعر صوراً تجمع بين الإنسان وعناصر الطبيعة لتوضيح حالاته الشعورية والوجودية، مثل قوله: «كما لو أني أربي أشجاراً في نومي؛ كي أصحو على سقوط ثمارها». في هذه الصورة، يعبر الحرز عن تجربته النفسية عبر صورة الشجرة التي تثمر في الخفاء ثم تظهر نتائجها في العلن، مما يعكس عملية النضج والتأمل الداخلي.

المزج بين الواقعي والخيالي:

يمزج الشاعر في إحدى الصور بين الفعل الواقعي والخيالي لتقديم فكرة فلسفية، كما في تعبيره: «الكتابة تدمير للعالم». هنا، يجعل من الكتابة فعلاً تخيلياً يعادل التدمير، وهو ما يضيف بُعداً سريالياً ويرمز إلى رغبة الشاعر في إعادة تشكيل العالم من خلال الكلمات، مما يمنح النصوص بعداً أسطورياً.

المزج بين الحسي والمجرد:

تتجلى قدرة الشاعر على المزج بين الصور الحسية والمعاني المجردة في قوله: «الذكرى… قادرة أن تحدث شرخاً كبيراً في جدار روح محبيه وأهله». يستخدم الحرز هنا صورة حسية تتعلق بالجدار للتعبير عن الألم العميق الذي يمكن أن تتركه الذكرى، مما يخلق إحساساً ملموساً للمشاعر المجردة.

المزج بين الثقافي والكوني:يعتمد الحرز على عناصر ثقافية تشير إلى التاريخ والوجود، كما يظهر في وصفه «يباغتك صوتك صادراً عن أغوارك السحيقة». هنا، يجمع بين المعرفة الثقافية عن النفس البشرية والتأمل الوجودي، ليقدم صورة تنقل إحساساً بالاتصال بالذات والوعي العميق بالعالم.

أخيراً.. يعتمد محمد الحرز على هذه الأنواع من المزج التصوري لتوسيع نطاق معاني القصائد، حيث تتفاعل الصور مع أفكار فلسفية وإنسانية عميقة تجعل القارئ يتأمل في أبعاد جديدة عن النفس والعالم من حوله.

انطلقت شبكة أخبار السعودية أولًا من منصة تويتر عبر الحساب الرسمي @SaudiNews50، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المصادر الإخبارية المستقلة في المملكة، بفضل تغطيتها السريعة والموثوقة لأهم الأحداث المحلية والعالمية. ونتيجة للثقة المتزايدة من المتابعين، توسعت الشبكة بإطلاق موقعها الإلكتروني ليكون منصة إخبارية شاملة، تقدم محتوى متجدد في مجالات السياسة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والفعاليات الوطنية، بأسلوب احترافي يواكب تطلعات الجمهور. تسعى الشبكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، من خلال تغطيات ميدانية وتحليلات معمقة وفريق تحرير متخصص، ما يجعلها وجهة موثوقة لكل من يبحث عن الخبر السعودي أولاً بأول.

Continue Reading

الثقافة و الفن

عبدالعزيز خوجة في فنون جدة: ليلة تعانق فيها الشعر والموسيقى

جمعية الثقافة والفنون بجدة تنظم أمسية الفصحى غناء الروح مع الدكتور عبدالعزيز خوجة، مستعرضة جماليات القصيدة المغناة ودعم برنامج مديد للحراك الثقافي السعودي.

Published

on

عبدالعزيز خوجة في فنون جدة: ليلة تعانق فيها الشعر والموسيقى

في ليلة ثقافية امتزج فيها سحر البيان بعذوبة الألحان، نظمت جمعية الثقافة والفنون بجدة أمسية نوعية تحت عنوان «الفصحى-غناء الروح»، استضافت خلالها قامة أدبية ودبلوماسية رفيعة، هو الدكتور الشاعر عبدالعزيز خوجة. الأمسية التي أدارها ببراعة الدكتور زيد الفضيل، جاءت ضمن حراك ثقافي دؤوب تشهده المملكة، مدعوماً من برنامج «مديد» التابع لهيئة الأدب والنشر والترجمة، بهدف تعزيز حضور اللغة العربية الفصحى في المشهد الفني وترسيخ مكانة القصيدة في الوعي الجمالي للجمهور.

عبدالعزيز خوجة: الشاعر والدبلوماسي والإنسان

لم تكن هذه الأمسية مجرد فعالية عابرة، بل كانت استحضاراً لتاريخ طويل من الإبداع الذي يمثله الدكتور عبدالعزيز خوجة. يُعد خوجة أحد أبرز الأسماء في المشهد الثقافي السعودي والعربي، حيث جمع بين الحنكة السياسية كوزير سابق للثقافة والإعلام وسفير للمملكة في عدة عواصم كبرى، وبين رقة الشاعر الذي طوع الكلمات لتلامس الوجدان. وتكتسب مشاركته أهمية خاصة نظراً لدوره الريادي في مد الجسور بين القصيدة العمودية الكلاسيكية والذائقة الموسيقية الحديثة، مما جعل نصوصه مادة غنية لكبار الملحنين والمطربين.

القصيدة المغناة: ذاكرة فنية عابرة للحدود

خلال الحوار الثري، غاص الحضور في عمق تجربة القصيدة المغناة، حيث استعرض الدكتور خوجة والدكتور الفضيل رحلة النصوص الشعرية التي تحولت إلى أيقونات غنائية. وقد أشار خوجة إلى أن القصيدة عندما تُغنى تكتسب حياة جديدة وتصل إلى شريحة أوسع من الجمهور العربي. وتجلى ذلك في استعراض أسماء عمالقة الفن الذين تغنوا بكلماته، مثل وديع الصافي، وصباح فخري، ومحمد عبده، وعبادي الجوهر، وكريمة الصقلي، وهبة قواس. هذا التنوع الجغرافي للفنانين يؤكد أن الشعر السعودي يمتلك مقومات العالمية والقدرة على التأثير في الوجدان العربي من المحيط إلى الخليج.

رؤية 2030 ودعم الحراك الثقافي

تأتي هذه الأمسية كانعكاس مباشر للتحول الثقافي الكبير الذي تعيشه المملكة في ظل رؤية 2030، التي أولت الثقافة والفنون اهتماماً غير مسبوق بوصفهما من ركائز جودة الحياة والقوة الناعمة. وفي هذا السياق، أكد مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة، محمد آل صبيح، أن الموسيقى والغناء الراقي يمثلان واجهة حضارية للمجتمع، مشيداً بالدعم المؤسسي المتمثل في برنامج «مديد» الذي يسهم في تمكين المؤسسات الثقافية غير الربحية من تقديم محتوى ذي قيمة عالية يعزز الهوية الوطنية والانتماء.

تفاعل حي ومداخلات نخبوية

لم تقتصر الأمسية على التنظير، بل شهدت تطبيقاً عملياً لجماليات التلاقي بين الشعر والموسيقى. حيث عاش الجمهور لحظات طربية مع وصلة غنائية للفنان محمد هاشم، بمصاحبة الموسيقار الدكتور مدني عبادي على آلة القانون، في لوحة فنية جسدت رقي الكلمة وعذوبة اللحن. كما شهد الختام إثراءً للحوار عبر مداخلات من شخصيات بارزة، منهم السفير أسامة نقلي، والدكتور عبدالله دحلان، والإعلامي سعد زهير، والشاعرة بديعة كشغري، مما أضفى على الأمسية طابع الصالون الأدبي الرفيع الذي يعيد لجدة ألقها الثقافي التاريخي.

Continue Reading

الثقافة و الفن

إطلاق دليل الثقافة والفنون في المشهد الحضري برعاية وزير الثقافة

برعاية الأمير بدر بن فرحان، أطلقت وزارة الثقافة دليل الثقافة والفنون في المشهد الحضري لتعزيز جودة الحياة ودمج الفن في الفراغات العامة ضمن رؤية 2030.

Published

on

إطلاق دليل الثقافة والفنون في المشهد الحضري برعاية وزير الثقافة

برعاية صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، دشّنت وزارة الثقافة يوم أمس (الإثنين) دليل «الثقافة والفنون في المشهد الحضري»، وذلك في حفل أقيم بمركز الدرعية لفنون المستقبل. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتضع حجر الأساس لمرجع وطني شامل يدعم الجهات المعنية بتخطيط وتنفيذ التدخلات الثقافية في الفراغات العامة، بهدف تحسين المشهد الحضري والارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

نقلة نوعية في تخطيط المدن السعودية

يأتي إطلاق هذا الدليل في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً جذرياً في مفاهيم التخطيط العمراني، حيث تنتقل المدن من مجرد كتل خرسانية وظيفية إلى فضاءات إنسانية نابضة بالحياة. ويُعد هذا الدليل ترجمة عملية لمبادرات برنامج «جودة الحياة»، أحد برامج تحقيق الرؤية، الذي يسعى لتمكين القطاع الثقافي من لعب دور محوري في صياغة هوية المدن، وجعلها أكثر جاذبية للسكان والزوار على حد سواء.

وقد شهد الحفل حضور نائب وزير الثقافة الأستاذ حامد بن محمد فايز، ونائب وزير البلديات والإسكان المهندس إيهاب غازي الحشاني، مما يعكس حجم التكامل الحكومي لتحقيق هذه المستهدفات.

شراكة تكاملية بين الثقافة والعمران

وفي كلمته التي ألقاها نيابة عن سمو وزير الثقافة، أكد الأستاذ حامد فايز أن الدليل هو ثمرة شراكة استراتيجية مع وزارة البلديات والإسكان. وأشار إلى أن المدن السعودية تختزن ذاكرة غنية ومعاني عميقة يمكن إحياؤها عبر الفراغات العامة، قائلاً: «يمكن لهذه الفراغات أن تتحوّل إلى تجاربٍ حيّة، تبني العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وتعمل على تحويل المكان إلى وجهة، وحكاية، وفضاء إبداعي».

من جانبه، أوضح المهندس إيهاب الحشاني أن الوزارة تعمل على إعادة تعريف التخطيط الحضري ليضع «الإنسان أولاً»، مؤكداً أن الدليل ينقل العمل البلدي من الاجتهادات الفردية إلى المنهجية المستدامة، ليمنح المدن لغة بصرية تعبر عن هويتها وتنوعها الثقافي.

أهمية الدليل وأثره المتوقع

لا يقتصر دور دليل «الثقافة والفنون في المشهد الحضري» على الجانب الجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية هامة. فمن الناحية الاجتماعية، تعزز الفنون في الأماكن العامة من روح الانتماء وتخلق فرصاً للتفاعل المجتمعي، مما يقلل من العزلة الاجتماعية في المدن الكبرى. أما اقتصادياً، فإن تحويل الساحات والميادين إلى معالم فنية يساهم في جذب السياحة الداخلية والخارجية، وينعش الحركة التجارية في المناطق المحيطة، وهو ما يعرف عالمياً بمفهوم «صناعة المكان» (Placemaking).

منهجية عملية ومشاريع ريادية

يقدم الدليل خارطة طريق عملية للأمانات والبلديات والمطورين العقاريين، تبدأ من فهم طبيعة المجتمع والمكان، وصولاً إلى التنفيذ وقياس الأثر. ولضمان فعالية الدليل، تم إطلاق مشاريع تجريبية بالتعاون مع جهات كبرى مثل الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ومكتبة الملك فهد الوطنية، وأمانة المدينة المنورة، لتكون نماذج حية لكيفية دمج الفن في النسيج العمراني.

الجدير بالذكر أن الدليل متاح الآن عبر منصة رقمية مخصصة على موقع وزارة الثقافة باللغتين العربية والإنجليزية، متضمناً أدوات ونماذج وأفضل الممارسات العالمية، ليكون عوناً للمخططين والمبدعين في تحويل مدن المملكة إلى متاحف مفتوحة تعكس عمقها الحضاري وتطلعها للمستقبل.

Continue Reading

الثقافة و الفن

مصطفى غريب في أول بطولة مطلقة بمسلسل هي كيميا في رمضان

يستعد مصطفى غريب لأولى بطولاته المطلقة في رمضان بمسلسل هي كيميا. تعرف على تفاصيل شخصية سلطان وكواليس العمل مع المؤلف مهاب طارق وقصة المسلسل المشوقة.

Published

on

مصطفى غريب في أول بطولة مطلقة بمسلسل هي كيميا في رمضان

يخوض الفنان المصري الشاب مصطفى غريب تحدياً فنياً جديداً ومختلفاً في مسيرته المهنية، حيث يستعد لتقديم أولى بطولاته المطلقة في موسم دراما رمضان المقبل من خلال مسلسل «هي كيميا». وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لنجاحات متتالية حققها غريب في السنوات الأخيرة، حيث استطاع أن يلفت الأنظار بموهبته الفطرية وحضوره الطاغي، خاصة في الأدوار الكوميدية التي قدمها وأبرزها شخصية «العترة» في سلسلة «الكبير أوي»، مما جعله أحد أبرز الوجوه الشابة الصاعدة في الساحة الفنية المصرية.

كواليس الموافقة والثقة في النص

وفي تفاصيل انضمامه للعمل، كشف مصطفى غريب في تصريحات صحفية أن حماسه للمشروع نبع من جودة الكتابة والتحضير الجيد. وأوضح أن تواصل المؤلف مهاب طارق معه كان نقطة فاصلة، حيث أخبره بأن نصف حلقات المسلسل قد تمت كتابتها بالفعل قبل بدء التصوير. وأكد غريب أن وجود نص مكتوب بشكل جيد وواضح المعالم منحه شعوراً كبيراً بالثقة والأمان، وقلل من حدة التوتر والمخاطرة التي عادة ما تصاحب تجربة البطولة المطلقة الأولى لأي فنان، مما شجعه على اتخاذ القرار والمضي قدماً في هذا المشروع.

التحضير لشخصية «سلطان» ومنهجية الأداء

وعن استعداده لتسيد المشهد الدرامي، أكد الفنان الشاب أنه يتبع منهجية تعتمد على التركيز الكامل على جودة ما يقدمه بدلاً من الانشغال بحسابات المنافسة أو التصنيف بين النجوم. وأشار إلى أنه يعكف حالياً على دراسة شخصية «سلطان» التي يجسدها في المسلسل بشكل دقيق ومعمق. تتضمن هذه الدراسة قراءة متأنية للنصوص لاستيعاب الأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصية، بالإضافة إلى تحديد ملامح المظهر الخارجي الذي يخدم الدور. كما لفت إلى حرصه على خلق مساحات للارتجال المدروس الذي يضيف روحاً للمشهد، وذلك بالتنسيق التام والتشاور المستمر مع مخرج العمل والمؤلف لضمان خروج الأداء بأفضل صورة ممكنة.

قصة المسلسل: إثارة وغموض في عالم الجريمة

تدور أحداث مسلسل «هي كيميا» في إطار من التشويق والإثارة، مبتعداً قليلاً عن الكوميديا الصرفة التي اعتاد الجمهور رؤية غريب فيها. يجسد مصطفى غريب دور «سلطان»، وهو شاب بسيط تقوده الظروف ليجد نفسه متورطاً وسط عالم غامض محفوف بالمخاطر. تجبره الأحداث على الانخراط في شبكة معقدة من العلاقات المشبوهة، حيث يصبح هدفه الأساسي هو النجاة بحياته وكشف اللغز وراء ما حدث لشقيقه. ومع تصاعد الأحداث، يقترب سلطان تدريجياً من عوالم العنف والفساد، مما يضع المشاهد أمام تجربة درامية مليئة بالتحولات.

الرهان على الشباب في الماراثون الرمضاني

يأتي مسلسل «هي كيميا» ليعزز التوجه العام في صناعة الدراما المصرية مؤخراً، والذي يميل نحو منح الفرص للنجوم الشباب لتصدر المشهد وتحمل مسؤولية البطولات، خاصة في الأعمال التي تعرض خلال شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم والأكثر مشاهدة في العالم العربي. ويعكس هذا العمل الثقة المتزايدة من قبل المنتجين في قدرة الجيل الجديد على جذب الجمهور وتقديم محتوى درامي متماسك وجذاب، قادر على المنافسة وسط الأعمال الكبيرة للنجوم المخضرمين.

Continue Reading

الأخبار الترند