الثقافة و الفن
الراشد: توجه لطباعة أعمال أمين مدني
كشف رئيس اللجنة العلمية لجائزة أمين مدني لدراسات تاريخ الجزيرة الأستاذ الدكتور سعود بن عبد العزيز الراشد، تفاصيل
كشف رئيس اللجنة العلمية لجائزة أمين مدني لدراسات تاريخ الجزيرة الأستاذ الدكتور سعود بن عبد العزيز الراشد، تفاصيل أوسع حول دور الجائزة ومستقبلها وعن الخطة المستقبلية بالنسبة لمواعيد دورات الجائزة.. يقول الراشد: «لا شك أن تحديد مواعيد دورات الجائزة شيء مطلوب، فالجائزة تقدم كل عامين، لكن هناك أسباب كثيرة تحول دون تحديد وقت الاحتفاء بها، وهو الحرص على استلام البحوث من المتقدمين والمرشحين لنيل الجائزة، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أن أمانة الجائزة واللجنة العلمية للجائزة تأخذ بعين الاعتبار توافر ضوابط وشروط الجائزة».
وتابع الراشد حديثه حول زيادة قائمة أسماء عربية في سماء الجائزة فقال: «الجائزة ليست قاصرة على دول الجزيرة العربية ودول الخليج، بل مفتوحة للباحثين من أنحاء العالم. وللتذكير فقد كان أحد الفائزين في دورة الجائزة الأولى كان من مصر الشقيقة، ومنحت الجائزة في الدورة السابعة لعالم من تونس».
تفنيد أغلاط المستشرقين
وكشف الراشد في حديثه عن توجه الأمانة العامة للجائزة في طبع الأعمال غير المنشورة للمرحوم الأستاذ أمين مدني قائلاً: «الأمانة العامة للجائزة لديها هذا التوجه، وفي ظني أن إماطة اللثام عن أعمال الأستاذ أمين عبدالله مدني تحتاج إلى جهد في مراجعتها وتحقيقها وإخراجها في حلة تليق بمكانة أمين مدني (رحمه الله) بصفته مؤرخاً وجغرافياً وأديباً وباحثاً اجتماعياً واقتصادياً، فقد كان له السبق في البحث في تاريخ الجزيرة العربية وجغرافيتها، قبل تطور دراسات التاريخ والآثار في المملكة، وله مواقف علمية في تفنيد نظريات وأفكار وأغلاط المستشرقين والمستغربين ليس فيما يتعلق بتاريخ الجزيرة العربية وحدودها الجغرافية فحسب، بل في كل ما يتعلق بتاريخنا العربي والإسلامي».
تعزيز الهوية الوطنية
د.طامي الشمراني (*)
باتت جائزة أمين مدني للبحث في تاريخ الجزيرة العربية علامة فارقة في المشهد الثقافي والأكاديمي، الجائزة، التي تحمل اسم المؤرخ السعودي البارز أمين مدني، ساهمت بشكل ملموس في تحفيز البحث العلمي الرصين وتسليط الضوء على تاريخ الجزيرة العربية الغني؛ حيث أسهمت الجائزة في إثراء المكتبة العربية بمجموعة قيّمة من الدراسات والأبحاث التاريخية التي تناولت مختلف جوانب تاريخ الجزيرة العربية، كما شجعت الباحثين، من داخل المملكة وخارجها، على الغوص في مختلف مصادر التاريخ العربي والإسلامي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على جودة البحوث المقدمة وعمقها التحليلي، وايفاءً بجهود المؤرخين الذين تألقت مسيرتهم بأعمالهم التاريخية القديرة. ومع دخول الجائزة دورتها العاشرة، تبرز الحاجة إلى تطويرها بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، وذلك من خلال تعزيز الهوية الوطنية، وبناء جسور التواصل الثقافي بين المملكة والعالم، والإسهام في بناء اقتصاد معرفي قائم على البحث والابتكار ومن بين الإضافات التي من شأنها تعزيز دور الجائزة تشجيع الدراسات التي تربط تاريخ الجزيرة العربية بالتاريخ العالمي وتسليط الضوء على التفاعلات الحضارية والثقافية بين الجزيرة العربية ومختلف مناطق العالم عبر التاريخ، ودعم البحوث التي تستكشف تاريخ المناطق المختلفة داخل الجزيرة العربية مع التركيز على تاريخ المناطق التي لم تحظَ بالدراسة الكافية، وذلك بهدف تقديم صورة شاملة ومتوازنة لتاريخ الجزيرة العربية.
(*) أستاذ الأدب والنقد في جامعة الجوف
محمد المنقري (*)
رسوخ الأهداف وسموّ الرسالة
هذه الجائزة صدى واستمرار للرسالة الثقافية والحضارية التي أداها السيد أمين مدني، رحمه الله، فهو من جيل أسس دعائم الثقافة والتعليم في المملكة، وقد هيأ الله له ولبعض جيله أبناء مخلصين حرصوا على مواصلة العطاء ليس تأليفاً وبحثاً وابتكاراً منفرداً بل بإنشاء مؤسسات هدفها تقدير الباحثين الجادين والشد على أيديهم والوفاء تجاه جهودهم ومنحهم الجوائز والاحتفاء في مجتمع يعلي قيمة المعرفة وصناعها ورعاتها.. وأضاف المنقري قائلاً: جائزة السيد أمين مدني تؤكد وتواصل دور المجتمع المدني الذي لا يقل قيمة عن دور المؤسسات الرسمية، بل يتفوق عليها في بعض المجتمعات حين ينشئ مؤسسات الثقافة، ويقدم الجوائز وينشر الكتب والمجلات العلمية، ويعقد الملتقيات. واستمرار الجائزة طيلة عقدين من الزمن دلالة على رسوخ أهدافها وسمو رسالتها، وحسن إدارتها وفريقها العلمي الجدير والقدير، والخبرة الثقافية والإدارية والإعلامية لمعالي الأستاذ إياد بن أمين مدني، ويضاف إلى ذلك تعاونها المميز مع نادي المدينة المنورة الأدبي صاحب التاريخ الثقافي والخبرة الإدارية؛ وفي هذا التآخي نموذج يجب أن يسود وينتشر بين قطاعات الثقافة والمعرفة.
ندعو الله أن تتهيأ لهذه الجائزة ظروف استمرارها لتؤدي رسالتها، كما أتمنى أن تستحدث فرعاً يعنى بالباحثين الجدد في مجال التاريخ فتقدم في كل دورة جائزتين؛ الأولى لباحث عريق، والثانية لباحث جديد تعزز دوره وتدفعه لمواصلة الأداء، وأن تُنشأ مؤسسة ثقافية متكاملة للجائزة تتبنى دورها طيلة العام”.
(*) أديب وصحافيّ وناشر
الثقافة و الفن
قصيدة الراحلون: تأملات في الفقد والغياب والذاكرة
تحليل عميق لقصيدة ‘الراحلون’ التي تستكشف مشاعر الفقد والحنين. رحلة أدبية في كيفية تعامل الروح الإنسانية مع الغياب وأثر الراحلين في ذاكرتنا وأحلامنا.
مقدمة: حين يتحدث الشعر عن الفقد
تُعد قصيدة “الراحلون” قطعة أدبية عميقة تغوص في جوهر واحدة من أكثر التجارب الإنسانية إيلاماً وقوة: تجربة الفقد. بكلمات هادئة وحزينة، ترسم القصيدة لوحة للغياب، ليس كحدث عابر، بل كحالة وجودية مستمرة تؤثر في أرواح من بقوا. إنها تتجاوز الرثاء التقليدي لتقدم تأملاً فلسفياً في طبيعة الرحيل، والأسئلة التي يخلفها، والطريقة التي يستمر بها الراحلون في العيش داخل ذاكرتنا وأحلامنا.
السياق الأدبي: الفقد كثيمة خالدة في الأدب الإنساني
لم يكن موضوع الموت والفقد غريباً على الأدب العالمي، بل هو أحد أعمدته الأساسية. منذ ملحمة جلجامش وبحثه عن الخلود بعد فقدان صديقه أنكيدو، مروراً بمرثيات الخنساء في الشعر العربي التي خلدت أخاها صخراً، وصولاً إلى الأدب الحديث، كان الحزن على الراحلين محركاً للإبداع. تعمل هذه الأعمال الأدبية كمرآة تعكس قلق الإنسان الأزلي تجاه المجهول، وتعتبر وسيلة للتصالح مع حتمية الفناء. تأتي قصيدة “الراحلون” لتنضم إلى هذا التراث الإنساني العظيم، مقدمةً رؤيتها الخاصة لكيفية تفاعل الروح مع الفراغ الذي يتركه الغياب، وكيف يصبح الصمت لغة، والذكرى وطناً.
تحليل القصيدة: رحلة الصمت نحو المجهول
تبدأ القصيدة بوصف دقيق لحالة الرحيل، حيث يختار “حَادي الغِيابِ” أسماءهم بصوت خفيّ. هذا التصوير يمنح الرحيل طابعاً قدرياً لا مفر منه، وكأنهم يسيرون نحو مصيرهم بهدوء العارفين. يتقدمون “كالواثقينَ بسِفْرِ أوهامِ الحَياةِ”، في إشارة إلى إدراكهم لزيف الحياة الفانية مقارنة بالوجود الأبدي الذي يقصدونه. إنهم يغادرون لأن الأرض، بكل اتساعها، ضاقت بأحلامهم ورؤاهم، ولأنهم وجدوا طريقاً غامضاً يعدهم بالعودة إلى “غَيبِ البدايةِ”. هذا الجزء من القصيدة لا يصور الموت كهزيمة، بل كخيار فلسفي أو رحلة حتمية نحو أصل الوجود.
أثر الغياب: الفراغ الذي لا يملؤه إلا الحلم
يكمن التأثير الأكبر للقصيدة في وصفها الدقيق للحالة التي يعيشها الأحياء بعد رحيل أحبائهم. يصف الشاعر كيف أن الراحلين لم يتركوا وراءهم أي رسالة أو تفسير، “لمْ يكتُبوا لقلوبِنا سَطراً وَحِيداً”. هذا الانقطاع يخلق حالة من التيه والتساؤل، ويجعل من “التَّأمُّلُ في التماعاتِ السَّرابِ” الطريق الوحيد لمحاولة الوصل. لكن الأثر الأعمق يتجلى في الجزء الأخير، حيث يعود الراحلون في الأحلام “دُونَ سَابقِ مَوْعِدٍ”. هذه اللقاءات الحلمية، المليئة بالشوق والعناق، هي العزاء الوحيد المتبقي، لكنها مؤقتة وهشة، إذ “يتبخَّرونَ معَ الهَواءِ” عند بزوغ الصباح. هذا التناقض بين كثافة الحضور في الحلم وقسوة الاختفاء في الواقع يجسد ببراعة لوعة الفقد المستمرة، ويؤكد أن أثر الراحلين باقٍ فينا، حتى وإن غابت أجسادهم.
الثقافة و الفن
تحليل قصيدة لست أحفل بالمتاهة للشاعر محمود درويش
اكتشف قراءة معمقة وتحليلية لقصيدة “لست أحفل بالمتاهة” للشاعر الفلسطيني محمود درويش، واستكشف معاني الذاكرة والمنفى والبحث عن الذات في شعره الخالد.
مقدمة: صوت فلسطين الخالد
تُعد قصيدة “لستُ أحفل بالمتاهة” واحدة من الأعمال الشعرية العميقة للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، الذي يُعتبر رمزاً من رموز الأدب العربي الحديث وصوت القضية الفلسطينية الأبرز في المحافل الدولية. نُشرت هذه القصيدة ضمن أعماله المتأخرة التي شهدت تحولاً في أسلوبه من الخطاب المباشر والمقاوم إلى التأمل الفلسفي والوجودي، حيث يغوص الشاعر في أعماق الذات الإنسانية متجاوزاً حدود الجغرافيا والسياسة المباشرة، ليلامس هموماً إنسانية عالمية.
في هذه القصيدة، يتناول درويش مفاهيم معقدة مثل المعنى، الذاكرة، المنفى، والبحث عن وطن، ليس فقط ككيان جغرافي، بل كحالة استقرار روحي ونفسي. إنها تمثل مرحلة النضج الفكري التي وصل إليها الشاعر، حيث لم تعد المتاهة (رمز الضياع والتعقيد السياسي) هي شغله الشاغل، بل أصبح همه الأكبر هو البحث عن الخلاص الفردي ومعنى الوجود في ظل الفوضى المحيطة.
نص القصيدة: لستُ أَحْفَلُ بالمتاهَةِ
يَصْطادُكَ المَعْنى
تُحاصِرُكَ القَصيدَةُ
ثُمَّ تَهْرُبُ صَوْبَ ما أَلِفَتْهُ ذَاكِرَةُ الخُطُوبِ
وكُلَّما سَيَّجْتَ ذاكِرَةً تَلَقَّفَكَ البَعيدُ
خُذْ مِنْ ظِلالِكَ خَوفَكَ الواهي
وخُذْ جَمْرَ احْتِمالِكَ
فالظِّلالُ يَخونُها جَسَدٌ طَريدُ
وإذا نَقَشْتَ جُلودَ عُمْرِكَ في العَراءِ المَحْضِ
خُذْ وَطَناً؛
فَإِنَّ العُمْرَ بِيدُ
غَيْباً صَحِبْتُكَ يا نَشيدُ
وكُنْتُ فِيكَ أُرَاوِغُ الفَوضى القَديمَةَ
أو أُرَاوِغُ آخَراً يَرْمي بِأَحْجَارِ النُّبوءَةِ في السِّلالِ
فَفِيمَ تَتْرُكُني وَحِيداً يا نَشِيدُ؟!
سَأَفُكُّ قَيْدَ وِشَايَةٍ عَلِقَتْ بِحَبَّاتِ الرِّياحِ
وأَحْتَمي بالبَابِ والأَقْفَالِ والدُّورِ الكَسيحَةِ
فالوِشَايَةُ سَوْفَ يَحْمِلُها البَرِيدُ
سأقولُ للوجَعِ المُرابِطِ:
كُنْتُ أَحْفَلُ بالمتاهَةِ
قَبْلَ أَنْ تَلِجَ المتاهَةُ دَرْبَنا الليْلِيَّ
ثُمَّ أقولُ للوجَعِ المُرابِطِ:
لستُ أَحْفَلُ بالمتاهَةِ
بعد أَنْ كَفَرَ المُرِيدُ
وغداً إذا أَلْقَيْتَ موسيقَاكَ في صَحْراء موحِشَةٍ
تَأَمَّلْ صَوْتَكَ المَبْحوحَ في حُزْنِ الكَمَانِ
وصَوْتَكَ المَبْحوحَ في إيقَاعِ أُغْنِيَةٍ
ورَتِّلْ ما يُحاوِلُهُ الحَزِينُ وما يُحاوِلُهُ السَّعِيدُ
واخْلَعْ نِعَالَكَ قَبْلَ أَنْ تَطَأَ السَّلالِمَ
رُبَّما في وَحْيِ سُلَّمِكَ الشَّحيحِ هَشاشَةٌ
أو رُبَّما في وَحْيِ سُلَّمِكَ الشَّحيحِ رَتابَةٌ
في الحالَتَيْنِ سَلالِمُ المَوْتى تَحِيدُ ولا تَحِيدُ.
الأهمية والسياق: من المقاومة إلى الوجودية
تكمن أهمية هذه القصيدة في أنها تعكس تطور فكر محمود درويش. فبعد عقود من كتابة “شعر المقاومة” الذي ارتبط باسمه، بدأ درويش في استكشاف أبعاد جديدة للوجود الإنساني. “المتاهة” هنا ليست فقط متاهة السياسة والصراع الفلسطيني، بل هي متاهة الحياة نفسها، والبحث عن اليقين في عالم مليء بالشكوك. عندما يقول “لستُ أحفل بالمتاهةِ بعد أن كفر المريد”، فهو يعلن عن حالة من التعب الفلسفي والتحرر من الأيديولوجيات التي لم تعد تقدم إجابات شافية، سواء كانت سياسية أو فكرية.
التأثير العالمي لشعر درويش
لم يكن تأثير محمود درويش محلياً أو إقليمياً فقط، بل امتد ليشمل العالم بأسره. تُرجمت أعماله إلى أكثر من 22 لغة، وحصل على العديد من الجوائز الأدبية العالمية. لقد نجح درويش في تحويل التجربة الفلسطينية من مجرد قضية سياسية إلى ملحمة إنسانية عن فقدان الوطن والبحث عن الهوية، وهو ما جعل شعره يتردد صداه لدى كل من عانى من الظلم أو شعر بالغربة في هذا العالم. قصائد مثل “لستُ أحفل بالمتاهة” تساهم في ترسيخ هذا البعد العالمي، حيث يجد القارئ من أي ثقافة صدى لمشاعره الخاصة في كلمات الشاعر عن الضياع، الذاكرة، والأمل الخافت.
الثقافة و الفن
إرث محمد بن زايد الألمعي: ديوانه الكامل وقصيدة في ذكراه
بعد صدور أعماله الكاملة، نستحضر إرث الشاعر السعودي محمد بن زايد الألمعي. قصيدة رثاء مؤثرة تحتفي بمسيرته الأدبية وتأثيره في المشهد الثقافي.
في خطوة ثقافية هامة، صدر ديوان الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعودي الراحل محمد بن زايد الألمعي، ليجمع بين دفتيه مسيرة حافلة بالإبداع والتجديد، ويخلّد إرث واحد من أبرز رواد الحداثة الشعرية في المملكة العربية السعودية. يأتي هذا الإصدار بمثابة تكريم مستحق لقامة أدبية كبيرة، وإعادة إحياء لصوته الشعري الذي ما يزال يتردد صداه في الأوساط الثقافية، خاصة بعد رحيله في عام 2021.
سيرة شاعر ارتبط بأرضه وناسه
يُعد محمد بن زايد الألمعي، ابن منطقة عسير، رمزاً من رموز الشعر السعودي الحديث. انطلقت تجربته من مدينة أبها، التي شكلت فضاءً رئيسياً في نصوصه، حيث استلهم من طبيعتها الخلابة وتراثها العريق وتفاصيل حياة أهلها مادة شعرية فريدة. تميزت قصائده بقدرتها على المزج بين الموروث المحلي والأساليب الشعرية الحديثة، فكان صوته جسراً بين الأصالة والمعاصرة. لم يكن الألمعي مجرد شاعر، بل كان مثقفاً ومشاركاً فاعلاً في المشهد الأدبي، حيث أسهم في إثراء الحراك الثقافي في منطقة الجنوب والمملكة بشكل عام، تاركاً بصمة واضحة في وجدان أجيال من الشعراء والقراء.
أهمية الأعمال الكاملة وتأثيرها الثقافي
إن جمع أعمال الشاعر الألمعي الكاملة في ديوان واحد يمثل حدثاً محورياً للباحثين والنقاد ومحبي الشعر العربي. فهذا الإصدار لا يحفظ فقط نصوصه من الضياع، بل يتيح فرصة لدراسة تجربته الشعرية بشكل متكامل، وتتبع مراحل تطورها وأبعادها الفنية والفكرية. على الصعيد المحلي، يعزز الديوان المكتبة السعودية بعمل مرجعي مهم، ويؤكد على مكانة الألمعي كأحد أعمدة الشعر في البلاد. أما إقليمياً، فيقدم الديوان للقارئ العربي نموذجاً لتجربة شعرية سعودية رائدة نجحت في التعبير عن هويتها المحلية بآفاق إنسانية رحبة، مما يضمن استمرارية حضور الشاعر وتأثيره في ذاكرة الأدب العربي الحديث.
وإلى روحه، وفي ذكرى صدور ديوانه، نُشرت هذه القصيدة التي تستحضر حضوره الدائم:
إلى الشاعر الراحل محمد بن زايد الألمعي، بعد صدور ديوانه الشعري بأعماله الكاملة.
..«فأنتمْ وَوَحْديْ»
ومتْنُ العناقيدِ أمْطَرَ
كان على نَعْشِ ذكرى
نَمَتْ في القلوبِ
فأينعَ منها الوفاءُ
ومدَّدَ ساريةَ الوعدِ
حتى أفاقَ بها النَّسْجُ
والحبُّ
والقامةُ الراحلةْ.
** ما تَزالُ بِنا
راكزاً نبضَ قلبكَ
ذاكَ الذي أتْعَبَتْهُ الدروبُ
وفاضَ به الوجدُ
والشرفةُ الحانيةْْ.
** ما تزالُ بِنا
عند غيماتِ (أبها) التي سَكَنَتْكَ
تُصَبِّحُها بالقصائدِ
ينحَتُك الشعرُ بين ضفائرها
في وجوهِ الصَبِيَّاتِ
في همساتِ القُرى
والفؤادِ المعتّقِ بالوحيِ
والفتنةِ الباقيةْ.
** يا صديقي
كما كنتَ تكتُبُني في البداياتِ
عند تمامِ المساءِ
على رُكْنِ زاويةٍ فاضَ منها الحديثُ
وأطْرَبَها اللحنُ
حيث نُقَلِّبُ أوراقنا
نستقي صوتَ فيروز
نَايَ التهاميِّ
لَكْنَةَ أهلِ القُرَى
واحتمال القصيدةِ
وهي تنوءُ بأوجاعها
في عروقِ الشتاءْ.
** يا صديقيْ الذي أَوْكَلَ العمرَ
حتى تجفِّفَهُ الريحُ
خلف عباءاتها
مثل دفءٍ يُيَمِّمُ أعراسَهُ
رقْصَها المطريَّ
يُهَجِّؤُها نوتةَ القُرْبِ
مُلتَصِقاً
عند سنبلةِ الأمنياتْ.
** يا أبا الطيِّبِينَ الذين نَأَوا
من سراديبِ وَحْشَتِهم
فأناروا ضياءكَ في دربهم
كنتَ واحِدَهُمْ
سَقْفَ أحْرُفِهمْ
عندما سرَّبُوكَ بأسمائهم
وانتهوا بالعزاءِ
كأنَّ المواعيدَ لم يَكْتَمِلْ صيفُها
حوَّلُوا مأتم الغيبِ
سنبلةً للوقوفِ
كما غُرِّبَ الشِّعْرُ بَعْدَكَ
في خيمةِ اليُتْمِ
يلتمسُ العابرينَ
إذا أُدْلِجَتْ روحُهمْ
في بقايا التُّرابْ.
** كيف كنَّا الثلاثةَ
نطوي رِحَالَ الوصولِ
ونَنْقُشُ تلك الحكايا
على دفترِ العُمْرِ
مثل «قصائدنا في الجبلْ»
و قَبْلَ انعتاقِ السؤالِ الغزيرِ
و وَجْهِ السَّفَرْ.
** أعِدْنِيْ إليكَ
وفُتَّ يَبَابِيْ عليكَ
ولا تَطْوِ تلكَ المُتُون الطويلةَ
من حِبْرِ أعماقنا
عندما أفْزَعَتْنَا المساءاتُ
نَسْتَلُّ منها البقاءَ
نُلَوِّنُها بَصَراً مُثْقَلاً بالخيالاتِ
والصفحةِ التالية.
-
التقارير11 ساعة ago
إنجازات القطاعات الحكومية السعودية عام 2025
-
الأخبار المحلية4 أسابيع ago
طقس الرياض: تنبيهات من أمطار غزيرة وأتربة وتوقعات الثلوج
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
جامعة الإمام عبدالرحمن تدمج الذكاء الاصطناعي والمخطوطات النادرة
-
الأخبار المحليةأسبوع واحد ago
الغذاء والدواء تحذر من حليب أطفال نستله الملوث | تفاصيل السحب
-
الأخبار المحلية4 أسابيع ago
طقس السعودية: ثلوج حائل وأمطار الخرج والدلم – تحذيرات الأرصاد
-
الأزياء4 أسابيع ago
أنغام وجينيفر لوبيز بنفس الفستان: مقارنة إطلالة ستيفان رولاند
-
الأخبار المحلية4 أسابيع ago
ثلوج الرياض والقصيم.. تفاصيل الحالة الجوية والمناطق المتأثرة
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
ضوابط الذكاء الاصطناعي بالتعليم السعودي وحماية بيانات الطلاب