Connect with us

الثقافة و الفن

أبناء بلا آباء

لا وارد للنبع يأتي بمائه معه، كما أنه لا مبدع بنى أركانه على مداميك روحه، فالحركة الإبداعية تتأثر وتؤثر؛ ولعل البعض

Published

on

لا وارد للنبع يأتي بمائه معه، كما أنه لا مبدع بنى أركانه على مداميك روحه، فالحركة الإبداعية تتأثر وتؤثر؛ ولعل البعض من شدة قلق التأثر بالآباء يكفر بهم، ويغتالهم معنوياً، في سبيل الخلاص من سطوتهم في الكتابة، وبين حالة امتنان يبديها البعض لأسلافه من الكَتَبة، وظاهرة جحود وتنكرّ للآباء الإبداعيين (غالبة على أوساط ثقافية) نضع القضية بين يدي نخبة من المثقفين، لنستجلي غموض الأزمة ونقف على أسبابها، إذ عبّر رئيس بيت الشعر في المغرب الدكتور مراد القادري عن امتنانه لكل الأجيال الأدبية التي سبقت جيله، وقال: «يحق لي أن أمُدَّ اليد بالتحيّة، وأقول لهم شكراً لأنكم أتحتم لنا فرصة النهل من منبعكم الغزير ومنجزكم الوفير، لنكون في اتّصال بكم وبما قدّمتموه لحياتنا الثقافية والشعرية والفكرية، مع حقّنا في الاختلاف عنكم والتمايُز عن مساركم، لأن أسئلتنا اليومية تختلفُ عن شرطكم الوجودي والتاريخي والثقافي».

وأوضح القادري أنه في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، وفي فورة الشباب، أسس في مدينتي سلا المجاورة للعاصمة الرباط مهرجاناً شعرياً تحت مسمَّى (ملتقى الحساسيّة الشعريّة الجديدة). وكانوا جمهرة من الشعراء الشباب يحدوهم الحماس، ويصلُ بهم الاقتناع إلى أنهم في قطيعةٍ مع من سبقهم من شعراء المغرب، وأنّ لغتهم ورؤيتهم للعالم وللوجود مختلفةٌ عنهم، مشيراً إلى أنه إثر ستّ دورات من هذا المهرجان، اكتشفوا وهْمَ ما كانوا عليه وفيه، وأدركوا أنّ شجرة أنسابهم تضربُ عميقا في تُربة الشعر المغربي، وأنه ما كان لهم أنْ يكونوا لولا الآباء الرّمزيّين للشعر المغربي والعربي الذين عبّدوا لهم الطريق وفرشوه باستعاراتهم وصُورهم وأخيلتهم، بل وبأسئلتهم الثقافية وقلقهم الفكري ومعاناتهم الحياتية ذات الصلة بواقع الكتابة والنشر وحرية التعبير.

فيما يرى الشاعر السمّاح عبدالله، أنه حصيد زرعة رواها الأسلاف، من غير أمطارهم، (ما كان لها أن تورق)، وقال: «لا أظن إلا أن حالي لا يختلف كثيراً عن أحوال المبدعين والمقولة التي أطلقها القاص (محمد حافظ رجب) في الستينيات، «نحن جيل بلا أساتذة»، مقولة غير صحيحة، لأنه هو نفسه كان مرتبكا، إذ عانى كثيراً، ومر بظروف قاسية، والدليل على ارتباكته أنه انقطع عن الكتابة، وعاش في الظلّ بقية حياته»، لافتاً إلى أن المبدع مكمّل لبناء أسسه، وأبناؤه سيكملون عليه، لأنه حلقة في سلسلة، بين الآباء أصحاب الفضل، وبين المجايلين الذين مدوا يد العون، وليس نبتا شيطانيا، مؤكداً أنه لا أقلّ من أن نذكر جميلهم علينا، وفضلهم الذي لو أنكرناه، سنكون جيلاً منقوص الوجدان، كما قال.

فيما عد الناقد محيي الدين جرمة تجربته امتداداً لجيل المؤسسين في الشعرية العربية؛ ومنهم البردوني، وعبد الودود سيف، والمقالح، وعبده عثمان، وعبد الرحمن فخري وآخرون، موضحاً أنه رغم كونه قرأ معظمهم في البدايات بشغف ودهشة من يبحث عن جمرة القصيدة، إلا أن مسارات التجربة أخذت أبعاداً أخرى، لاتجاهات، كون الإبداع يوجد خارج الإطار، أو (التدجن) ومن لم يستطع أن يطور من تجربته بقي مسجوناً وحبيساً في مداجن وشعارات ومناشير وأطر وأيديولوجيات سياسية عفا عليها الزمن. وأضاف جرمة قائلاً: «إجمالاً لم أعد أقف طويلاً ولا مجرد الوقوف عند مفردة جيل، رغم كوني صُنّفت ضمن جيل التسعينيات كما أنجزت أنتولوجيا (خيال يبلل اليابسة) التي وثقت شعريا للتسعينيات بامتداد شعرية لحظتها الراهنة، إلا أنني أردت ذلك كي ألفت الأنظار، والأسماع والشواهد إلى أن أفق التسعينيات في الكتابة في اليمن مثّل دهشة حضور وخصوصية: أشكال وأجيال وتجارب، عايشت تحولات عدة في سياقات الأدب المختلفة، قراءة وكتابة وتأملاً»، وقال: «لا استنكف (شأن بعض الأدعياء) في القول أو الاعتراف، كوني بدأت حفر تجربتي في الكتابة والصحافة الأدبية من مجلة الحائط وبريد القراء في الجريدة اليومية».

فيما أكد الشاعر بلال المصري، أنه لا أحد يأتي من الفراغ، ولتكون كاتباً عليك أن تقرأ للأدباء المخضرمين لتكون معرفتك بتجاربهم الإبداعية التي هي الأساس الذي تبني عليه تجربتك الخاصة، وقال: وما أنا كشاعر معاصر مهما علا شأني أو صغر إلا إضافة صغيرة إلى الإرث الأدبي الكبير الذي ورثناه من الكبار وهذا فضلهم علينا. وعبر عن امتنانه للمجايلين الذي يرى لهم فضلاً كبيراً على المستوى الصداقات، ولكثير من الأدباء الذين مدوا له يد العون في الكثير الأوقات وكان لهم الفضل في كل ما هو عليه اليوم.

فيما يرى الكاتب زياد القحم، أن من الطبيعي أن يشعر المبدع بوجود تأثيرات إيجابية في حياته الإبداعية، وعن تجربته قال «أشعر بأن هناك أسماء من الجيلين لها ذلك التأثير، سواء بشخصها أو بحراكها أو بإنتاجها»، وقال: «سأنحاز إلى جيل الآباء من رموز الإبداع من زاوية أخرى، وهي أن المجايل لي ربما أتبادل معه هذا التأثير الإيجابي، بينما الآباء يمكن تصنيف تأثيراتهم على أنها عطاء أكثر من كونها تبادلا».

فيما ذهب الكاتب محمد نبراس العميسي إلى الاعتراف بفضل الآباء من رموز الإبداع؛ لأنهم مصادر ثابتة وشهود على مرحلتهم الّتي عاشوها، وما شهدته فترتهم الزمنية من تحولات معرفية تُثري حقول الإبداع المعرفية لأجيال العصر. وقال: «كلما تقدم الزمن كلّما ابتعد الناس عن التصورات الجوهرية للإبداع، وكلما تباينوا عن الثوابت والمنطلقات الإبداعية العميقة والواعية لصالح الهشاشة والسطحية والابتذال، وبهذا المعنى أرى أن الآباء رموز خالدة ومنارة مضيئة في حياة الأجيال».

فاطمة إلياس: تأثير يهدد الفحولة الإبداعية

أكدت الناقدة الدكتورة فاطمة إلياس أن جدلية الصراع بين الأجيال كانت وما زالت هي الشغل الشاغل للنقاد الذين ما فتئوا يقارنون بين مبدع ومبدع، ويفاضلون بين جيل وجيل، ويبحثون في خبايا التناص عن أثر لأصوات سابقة يحاول المبدعون أن يتنصلوا من تأثيرها متناسين أن «الأسد ما هو إلا خراف مهضومة» كما قال الفيلسوف والشاعر الفرنسي بول فاليري Paul Valéry، الذي لخص فيها كيميائية هضم هذه الخراف والتوارث الإبداعي بين الأجيال الأدبية، رغم إنكار المبدع أو تنصله، ليأتي بعده الناقد الأمريكي هارولد بلوم ويحلل سيكولوجية المبدع وقلقه من هذا التأثير الذي يهدد فحولته الإبداعية وتفرده. ورغم أن (هارولد بلوم) في كتابه (قلق التأثير: نظرية في الشعرThe Anxiety of Influence: ATheory of Poetry) ركز على الشاعر وسبر أغوار الشعراء الغربيين ومواقفهم من الرواد السابقين، خصوصا المجايلين لهم، إلا أن ما ذكره ينطبق على المبدعين والنقاد في كل عصر وفي كل مكان.

وقالت: هذا ما نراه الآن من محاولات بعض المبدعين طمس أثر من سبقهم من الرواد عليهم، وتعمد تهميش الأحياء منهم، رغم أنهم جيل حفر الصخر، ومهدوا الطريق وكانوا القدوة والنموذج. ثم ما إن اشتد عودهم ونهلوا من الروافد الإبداعية السابقة واللاحقة حتى أداروا ظهورهم لمن سبقوهم، ناهيك عن إنكار أي تأثير إبداعي لهم. وهذا التأثير مهما حاولوا التنصل منه سيظل البصمة التي سيتعرف عليها كل من يحيط بالإرث الأدبي للسابقين، أي أنه كالجينات التي تنتقل من جيل إلى جيل، ومن ثقافة لثقافة عبر القراءة والتواصل المعرفي، لافتةً إلى أن إنكار فضل أو مكانة السابقين يذكرنا بتعنت الشاعر الأمريكي (والاس ستيفنيس) الذي أنكر أنه وقع تحت تأثير أيٍّ من الشعراء لأنه امتنع عن القراءة لأي من الفحول الشعريين السابقين المتفوقين ابداعيا وثقافيا أمثال (تي. اس. اليوت) و(إزرا باوند)، كي لا يتأثر بهم! وهذا جزء من نرجسية بعض الكتاب وصلفهم تجاه الرواد، لأن هذا التأثير المستقر في لا وعي المبدع هو ما يثير قلقه، ويفسر سلوكه تجاه من سبقوه من الرواد المؤثرين، الذي ربما يتطور أحياناً إلى جحود وتقليل من منجزهم! كما نرى الآن في وسطنا الأدبي الثقافي العربي.

وربما يأتي الجحود على مستوى المؤسسات الأدبية، وهو أنكى وأمر من جحود أو تنصل المبدع الفرد، لأن إهمال أو إنكار المؤسسات الثقافية المسؤولة دور الرواد لا يمكن تبريره. وبالنسبة لي أراه جهلاً بسبب تسنم بعض من لا يحيط بتاريخنا الأدبي علماً مسؤولية هذه المؤسسات. وهذا الجهل يظهر في إدارة الفعاليات وما يتخللها من تجاهل غير مقصود لبعض الأسماء الرائدة. وأحياناً تكون الكارثة من بعض المستشارين الذين يرجحون كفة أسماء جديدة ويغمطون حق أسماء رائدة أخرى، ما يكرس لغيابهم، ويعمق الفجوة بين الأجيال.

هنالك جحود للرواد على مستوى المؤسسات، وأقصد به محاولة إزاحة الأندية الأدبية العريقة عن المشهد الأدبي الثقافي، واستبدالها بالمقاهي والكافيهات! وهذه صورة أخرى أمرّ للصراع بين الأجيال! ولكنها تعكس كوميديا سوداء، إذ لا مجال هنا للمقارنة بين الأندية الأدبية العريقة وغيرها من الكيانات الناشئة، التي كان يمكن أن تكون رافداً مستحدثاً من الروافد الثقافية، وإضافة جديدة تصب في الحراك الأدبي الثقافي، لا محو وتجاهل منجزات سابقة، وريادات تاريخية سامقة.

انطلقت شبكة أخبار السعودية أولًا من منصة تويتر عبر الحساب الرسمي @SaudiNews50، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المصادر الإخبارية المستقلة في المملكة، بفضل تغطيتها السريعة والموثوقة لأهم الأحداث المحلية والعالمية. ونتيجة للثقة المتزايدة من المتابعين، توسعت الشبكة بإطلاق موقعها الإلكتروني ليكون منصة إخبارية شاملة، تقدم محتوى متجدد في مجالات السياسة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والفعاليات الوطنية، بأسلوب احترافي يواكب تطلعات الجمهور. تسعى الشبكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، من خلال تغطيات ميدانية وتحليلات معمقة وفريق تحرير متخصص، ما يجعلها وجهة موثوقة لكل من يبحث عن الخبر السعودي أولاً بأول.

Continue Reading

الثقافة و الفن

فيديو سقوط جومانا مراد وتفاصيل مسلسلها لرمضان 2026

شاهد لحظة سقوط جومانا مراد على السجادة الحمراء في القاهرة. تفاصيل الواقعة وردود الفعل، وتعرف على مسلسلها الجديد خلايا رمادية لموسم رمضان 2026.

Published

on

جومانا مراد

تعرضت النجمة السورية جومانا مراد لموقف محرج وغير متوقع خلال حضورها إحدى الفعاليات الفنية الكبرى في العاصمة المصرية القاهرة مساء أمس، حيث تعثرت خطواتها بسبب الكعب العالي، مما أدى إلى سقوطها على السجادة الحمراء أمام عدسات المصورين والحضور.

تفاصيل الواقعة وتفاعل الحضور

وثقت كاميرات الهواتف المحمولة ووسائل الإعلام اللحظة التي فقدت فيها جومانا توازنها بشكل مفاجئ، وفي مشهد يعكس سرعة البديهة والتعاون، سارع عدد من الحاضرين والمنظمين لمساعدتها على النهوض فوراً. ورغم الإحراج الطبيعي الذي يرافق مثل هذه المواقف، إلا أن الفنانة حاولت تدارك الموقف بابتسامة، مما خفف من حدة التوتر في المكان.

بين التعاطف والسخرية: حديث السوشيال ميديا

لم يمر وقت طويل حتى انتشر مقطع الفيديو كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، متصدراً قوائم الأكثر تداولاً (التريند). وقد انقسمت ردود أفعال الجمهور والمتابعين؛ حيث أبدى قطاع عريض تعاطفهم مع النجمة السورية، مشيرين إلى أن هذه المواقف واردة الحدوث لأي شخص، خاصة مع ارتداء فساتين السهرة والأحذية ذات الكعب العالي التي تفرضها قواعد الموضة في المهرجانات. في المقابل، تناول آخرون الموقف بطرافة، معتبرين إياه لقطة عفوية تكسر جمود الرسميات المعتادة في مثل هذه المحافل.

السجادة الحمراء: بريق لا يخلو من المخاطر

تُعد حوادث السقوط أو التعثر على السجادة الحمراء جزءاً لا يتجزأ من تاريخ المهرجانات السينمائية والفعاليات الفنية، سواء محلياً أو عالمياً. فغالباً ما تفرض إطلالات النجمات خيارات صعبة تتعلق بالأزياء والأحذية التي قد تعيق الحركة بحرية، مما يجعلهن عرضة لمثل هذه المواقف المحرجة. وتأتي واقعة جومانا مراد لتنضم إلى قائمة طويلة من النجمات اللواتي تعرضن لمواقف مشابهة، وهو ما يسلط الضوء دائماً على الضغوط التي يتعرض لها الفنانون للظهور بأبهى صورة، حتى وإن كان ذلك على حساب راحتهم الشخصية.

نشاط فني مكثف واستعدادات لرمضان 2026

بعيداً عن هذا الموقف العابر، تعيش جومانا مراد حالة من النشاط الفني الملحوظ، حيث بدأت التحضيرات الفعلية للمنافسة في موسم دراما رمضان 2026. وتستعد لبطولة مسلسل جديد يحمل عنوان «خلايا رمادية»، وهو عمل مكون من 15 حلقة، يعد بتقديم وجبة درامية دسمة للجمهور. ويأتي هذا العمل بتوقيع الكاتبة المتميزة مريم نعوم، التي عُرفت بأعمالها العميقة والمثيرة للجدل، ومن إخراج سعد هنداوي، مما يرفع سقف التوقعات حول جودة العمل المرتقب.

نجاحات سابقة ومسيرة مستمرة

يأتي هذا النشاط امتداداً لنجاحها في موسم دراما رمضان 2025، حيث شاركت في مسلسل «أم أربعة وأربعين». وقد تميز العمل بجمعه الذكي بين الواقعية الاجتماعية والدراما الإنسانية، مع لمسات كوميدية خفيفة لاقت استحسان الجمهور العربي. وتستمر جومانا مراد في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز النجمات العربيات اللواتي يجدن التلون في الأدوار واختيار النصوص التي تلامس قضايا المجتمع، متجاوزة بذلك أي مواقف عابرة قد تحدث تحت أضواء الكاميرات.

Continue Reading

الثقافة و الفن

عادل إمام يعود للواجهة: قصة الزعيم وإرثه الفني الخالد

عادل إمام يعود للواجهة من جديد. اكتشف تفاصيل المسيرة الفنية للزعيم، وتأثيره الكبير على السينما والمسرح العربي، ولماذا يعتبر إرثه حالة فنية لا تتكرر.

Published

on

عاد اسم الزعيم عادل إمام ليتصدر المشهد الإعلامي ومحركات البحث من جديد، ليثبت مرة أخرى أن حضوره الطاغي لا يرتبط فقط بتقديم أعمال جديدة، بل بإرث فني ضخم محفور في ذاكرة الأجيال. إن عودة عادل إمام للواجهة هذه المرة تأتي في سياق الاحتفاء المستمر بمسيرته الاستثنائية، وتداول مقاطع من أعماله الخالدة التي لا تزال تحاكي الواقع العربي، مما يؤكد أن “الزعيم” حالة فنية فريدة من نوعها يصعب تكرارها في تاريخ الفن العربي.

مسيرة فنية تمتد لستة عقود من الإبداع

لفهم سر هذه الهالة المستمرة حول عادل إمام، يجب العودة إلى الجذور التاريخية لمسيرته التي انطلقت في ستينيات القرن الماضي. لم يكن صعوده مجرد صدفة، بل كان نتاج موهبة فذة بدأت بأدوار صغيرة لفتت الأنظار، وصولاً إلى تربعه على عرش الكوميديا والدراما لعقود طويلة. لقد استطاع إمام أن يغير مفاهيم المسرح العربي من خلال مسرحيات أيقونية مثل “مدرسة المشاغبين”، و”العيال كبرت” (التي شارك في انطلاقتها)، و”شاهد ما شافش حاجة”، و”الواد سيد الشغال”، و”الزعيم”. هذه الأعمال لم تكن مجرد عروض للضحك، بل كانت وثائق اجتماعية رصدت تحولات المجتمع المصري والعربي.

تأثير يتجاوز الحدود المحلية والإقليمية

لم يقتصر تأثير عادل إمام على الشأن المحلي المصري، بل امتد ليشكل وجدان المشاهد العربي من المحيط إلى الخليج. تميزت أعماله السينمائية، خاصة في فترة الثمانينيات والتسعينيات، بالجرأة الشديدة في طرح القضايا السياسية والاجتماعية الشائكة. من خلال تعاونه مع الكاتب الكبير وحيد حامد والمخرج شريف عرفة، قدم أفلاماً مثل “الإرهاب والكباب”، و”طيور الظلام”، و”اللعب مع الكبار”، التي ناقشت قضايا التطرف، والفساد، والبيروقراطية بأسلوب السهل الممتنع الذي يجمع بين الكوميديا السوداء والرسالة الهادفة.

الزعيم.. أيقونة لا تغيب شمسها

في الآونة الأخيرة، ومع تأكيدات أسرته، وتحديداً نجله المخرج رامي إمام، على قرار الزعيم بالراحة والاكتفاء بما قدمه من تاريخ حافل، تحول كل ظهور إعلامي لاسم عادل إمام إلى تظاهرة حب إلكترونية. إن قرار ابتعاده عن الشاشة لم يزده إلا حضوراً، حيث يتم استدعاء أعماله يومياً كمرجعية فنية للتعليق على الأحداث الجارية أو لاستعادة ذكريات الزمن الجميل. هذا التقدير الجارف يعكس مكانة عادل إمام كرمز للقوة الناعمة المصرية والعربية، وكفنان استطاع أن يضحك الملايين ويبكيهم، ويجعلهم يفكرون في آن واحد.

ختاماً، يظل عادل إمام مدرسة فنية متكاملة، وإرثاً ثقافياً لا يقدر بثمن. إن عودته للواجهة بين الحين والآخر هي تذكير دائم بأن الفن الحقيقي لا يموت، وأن لقب “الزعيم” لم يأتِ من فراغ، بل هو استحقاق عن جدارة لفنان وهب حياته لإسعاد جمهوره.

Continue Reading

الثقافة و الفن

محمد رمضان يتبرأ من أدوار العشوائيات: الواقع تغير في مصر

محمد رمضان يعلن توقفه عن تقديم أدوار العشوائيات والبلطجة، مشيداً بجهود الدولة المصرية في القضاء على المناطق غير الآمنة وتطوير العمران.

Published

on

في تصريح أثار جدلاً واسعاً وتفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، أعلن النجم المصري محمد رمضان عن طي صفحة الأعمال الدرامية والسينمائية التي تتناول حياة العشوائيات والبلطجة، وهي النوعية التي كانت سبباً رئيسياً في شهرته الواسعة في بداياته. جاء هذا التصريح ليعكس تحولاً جذرياً في رؤية الفنان لواقعه ومجتمعه، مرجعاً السبب إلى التغيرات الملموسة التي شهدتها الدولة المصرية مؤخراً.

نهاية زمن “عبده موتة” و”الألماني”

أكد محمد رمضان أن الشخصيات التي قدمها سابقاً، مثل “عبده موتة” و”الألماني”، كانت تعبيراً عن واقع معين عاشته مصر في فترات سابقة، حيث كانت المناطق العشوائية تفرز نماذج بشرية تعاني من التهميش والفقر، مما يخلق بيئة خصبة للعنف. وأوضح رمضان أنه لا يمكنه الآن تقديم هذه النماذج مرة أخرى، ببساطة لأن “الواقع تغير”، مشيراً إلى أن الدولة نجحت في القضاء على العشوائيات الخطرة، وبالتالي فإن الاستمرار في تقديم هذه الصور يعد تزييفاً للواقع الحالي وانفصالاً عنه.

السياق العام: جهود الدولة في القضاء على العشوائيات

لا يمكن فصل تصريحات محمد رمضان عن السياق العام الذي تعيشه مصر في السنوات الأخيرة. فقد تبنت الدولة المصرية خطة طموحة وشاملة للقضاء على المناطق غير الآمنة والعشوائيات، وهو الملف الذي ظل شائكاً لعقود طويلة. من خلال مشاريع عملاقة مثل “حي الأسمرات”، و”بشاير الخير”، وتطوير “مثلث ماسبيرو” و”سور مجرى العيون”، تم نقل مئات الآلاف من الأسر من مناطق تفتقر لأدنى مقومات الحياة إلى مجمعات سكنية حضارية متكاملة الخدمات.

هذه النقلة النوعية لم تكن مجرد تغيير في الحجر والمباني، بل استهدفت بناء الإنسان وتغيير الثقافة السائدة، وهو ما يجعل الأرضية التي كانت تستند إليها دراما العشوائيات غير موجودة أو في طريقها للاندثار تماماً. وتُعد هذه المشاريع من أبرز إنجازات التنمية العمرانية في مصر الحديثة، حيث تحولت مناطق كانت توصف بـ”البؤر الإجرامية” إلى مجتمعات عمرانية منظمة.

تأثير الدراما والمسؤولية المجتمعية

يفتح هذا الموقف الجديد الباب أمام نقاش أوسع حول دور الفن في توثيق المراحل التاريخية وتأثيره على المجتمع. لطالما واجه محمد رمضان انتقادات حادة تتهمه بالترويج للعنف والبلطجة بين الشباب والمراهقين من خلال أعماله السابقة. إلا أن تحوله الحالي يشير إلى إدراك متزايد للمسؤولية الاجتماعية للفنان، وضرورة مواكبة الفن للمتغيرات الإيجابية في المجتمع.

من المتوقع أن يؤثر هذا التوجه الجديد على صناعة الدراما في مصر بشكل عام، حيث قد نشهد تراجعاً في موجة “أفلام العشوائيات” لصالح أعمال تبرز الجوانب الإيجابية، قصص الكفاح، والنجاح في ظل الجمهورية الجديدة، مما يعزز من القوة الناعمة لمصر ويعكس صورتها الحضارية الحالية أمام العالم.

Continue Reading

Trending