Connect with us

الثقافة و الفن

مثقفات جديرات بنفض الرتابة عن عباءة الفعاليات

يتوارى تدريجياً جمهور نخبوي، كان يزيّن الصفوف الأولى للفعاليات الثقافية، ويستبدل البعض ساعات المتابعة لنشاط

Published

on

يتوارى تدريجياً جمهور نخبوي، كان يزيّن الصفوف الأولى للفعاليات الثقافية، ويستبدل البعض ساعات المتابعة لنشاط رتيب، بممارسة الأنشطة الرياضية، أو مؤانسة أصدقاء في مقهى، فإقامة أمسية أو ندوة، في زمن ما بعد الرقمية، يقتضي التجديد والابتكار، وتوظيف معطيات العصر لخدمة الفعالية بمهارة واحترافية.

وبين استمرارية المناشط، ورؤية البعض بإعطاء قوس الإشراف والتنظيم والتنفيذ للمثقفات بحكم مهارتهن وإلمامهن بالبرستيج، نقف على رأي عدد من المثقفين في هذه المساحة وانطباعاتهم عن آلية البرامج الثقافية في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ يرى الناقد الدكتور أحمد الهلالي، أن إدارة الفعاليات والبرامج الثقافية فن، ينبغي إسناده إلى ذوي الخبرة، والمعرفة العميقة بالمشهد الثقافي، ومن هم على دراية بالواقع وبكل المستجدات، كونهما ركنين أساسيين في نجاح أي مبادرة أو فعالية، موضحاً أن الفعل الثقافي منه ما يتصل بالتخطيط للفعاليات والبرامج، ومنه متعلّق بتنفيذها، لافتاً إلى احتمالية تسلل الرتابة والتقليدية إلى الفعاليات والبرامج الثقافية إذا دخلت نفق الروتين في المؤسسة الثقافية، وكان (الكم) وملء جدول الفعاليات هو الهدف المهيمن على المشتغلين على البرنامج الثقافي. وأضاف، وربما تطاله الركاكة، وعدم النضج، خصوصاً وقت ما تطلب الجهات الأعلى برنامجاً أو فعالية على وجه السرعة، ويضغط فيه ضيق الوقت واعتذارات المشاركين البارزين على المنظمين، فيقعون في تكرار العناوين والوجوه، أو في اختيارات أقل من الطموح، مشيراً إلى أن التنفيذ للفعاليات فنّ، وإن نجا التخطيط للفعالية من الأخطاء، فإن التنفيذ ربما لا ينجو لأنه يحتاج إلى عناية خاصة، من حيث نوعية الإخراج، واختيار المكان والتجهيزات، وتحديد الجمهور المستهدف للإفادة منه، وتنظيم الفعالية بحسب المحتوى واتساعه للتنويع والتلوين. وقال الهلالي: «لا أرى مطلقاً تمايزاً بين الجنسين في إدارة الفعاليات والبرامج الثقافية، لكن ربما تتأرجح الجودة حين توكل إلى قليلي الخبرة، أو الكفاءة، أو البعيدين عن المشهد الثقافي، وغالباً ما نرى ذلك في المؤسسات التي نالت عقوداً ثقافية، وتراخت عن استشارة الراسخين في المشهد، أو اكتفت باستشارات من طيف واحد أو منطقة واحدة، فوقعت في فخ الرتابة والتكرار، أو القصور في تنفيذ الفعالية».

فيما ذهب مدير فرع جمعية الثقافة والفنون في منطقة الباحة علي خميس البيضاني إلى أن الإشكالية ليست فيمن يتولى تنفيذ الفعاليات، كون الرتابة واردة والتكرار محتمل إلا أنها ليست ظاهرة، فالتجديد قائم إلا أن بعض الأفكار لا تنفذ بمستوى الفكرة بسبب ضعف الدعم المادي والمقرات والتجهيزات، ما يحتاج وقفة في المرحلة الحالية، في ظل التحول الكبير والسريع في كل نواحي التنمية والتطوير، وتساءل البيضاني: لا أدري لماذا يستمر إضعاف وتهميش القوة الناعمة في المناطق الصغيرة ؟ ومن سيدعمها؟ بخلاف فعاليات اليوم الوطني والمناسبات الوطنية، فالحماس والتفاعل يطغى على مكامن النقص في الفعالية بحكم اندماج الجميع في الاحتفال دون رصد للخلل الغير مقصود بالطبع. وأكد البيضاني أن معيار النجاح لا يرجح كفة امرأة على رجل أو العكس، بل الفعل المميز والأداء اللافت وإن كانت حواء أمهر، وعدّ الشاعر عبدالعزيز أبو لسة، رتابة الفعاليات الثقافية حالة وليست ظاهرة، ويرى أن سببها ليس التكرار في النوعية والأسماء وحسب، بل في عجز بعض القائمين عليها من الخروج من الجلباب القديم الذي يحفل بالاسم ولا يحفل بالفعل، فنجد ولأسباب نجهلها أن المنظمين يهتمون باسم ما من لحظات التنسيق إلى وصوله إلى حضوره إلى مشاركته، وربما لا يشارك، برغم أنه يتم الحجز له بطريقة مختلفة ويستقبل بمركبة مخصصة لكبار الزوار، ويقيم أو تقيم في جناح مختلف، بينما تتم معاملة الفاعل الحقيقي معاملة الدهماء، وعزا أبو لسة نمطية الفعاليات إلى تكرار الأسماء والعناوين، فغدت أجساماً بلا أرواح، وأحالها إلى جلسات شاي وبوفيهات مفتوحة للسوالف التي لا تسمن ولاتغني من ثقافة، بل إن بعض الجلسات الرسمية وغير الرسمية تثير الاشمئزاز وتجعلك تترحم على فعاليات سادت ثم بادت، لافتاً إلى قدرة المرأة المثقفة على تمثيل المشهد الثقافي في وطن عظيم يشهد تحولات كبرى لا نكاد ندركها في ظل رؤية ملأت الدنيا وشغلت الناس بكل مافيها من إبداع وإبهار لكل العالم..

ويرى الإعلامي عبدالله وافية، أن الفعل الثقافي والفعاليات تشهد ضعفاً وتكراراً في الأسماء والمواضيع كون الشليلة ما زالت مسيطرة على أغلبها خصوصا في المؤسسات القديمة وحرسها الذين لم يتوقعوا أن صروف الدهر ستسحب البساط من تحتهم وتهز مواقعهم ويزهد الجمهور في الحضور، مقابل فعاليات قدمت تنوعاً في الأسماء وإن لم يختلف المضمون فما زال حراكنا الثقافي في فكرة محاضر وحضور، وعد وافية تجربة الشريك الأدبي أنجح بتنوعها وقربها وتعدد أماكنها وسهولة الوصول لها.

وقال: «ربما لو أُسندت للمثقفات لأحدثن تغيراً كبيراً باستخدام تكتيك جديد ولو كان في ذات الفضاء، إلا أن لتعاملهن أثره النفسي خصوصاً في زمن تمكين المرأة، فحضورهن مدهش بما في ذلك مشاركتهن في الفعاليات الثقافية، إذ هن أكثر جدية في المشاركة وبأوراق فيها اشتغال ثقافي يحترم المناسبة وأهلها مقابل ضعف الأوراق المقدمة من الرجال في بعض الفعاليات والمؤاتمرات

والمتتبع لحضور المرأة في الشريك الأدبي وكذلك في مساحات مواقع التواصل الاجتماعي مثل منصه (X) يلحظ اهتمامها وقدرتها على صنع فعل ثقافي وإقامة ندوات لها أثرها وتأثيرها».

ويرى أن إسناد الفعاليات الثقافية للمثقفات يمنح فرص لسيدات مؤهلات يعدن نشاط صالون (مي زيادة) الذي كانت يشد لها الرحال، ويحضره كبار المثقفين الذين تتنازلوا عن أبراجهم العاجية، ويتسابقون للحضور ويتفاعلون فيه وشعراً ونقداً ومعارك أدبية، وجمع فيه أشخاص من مختلف الافكار. لنيل رضى مي، أو على الأقل إثراء المشهد الثقافي في وقتها.

انطلقت شبكة أخبار السعودية أولًا من منصة تويتر عبر الحساب الرسمي @SaudiNews50، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المصادر الإخبارية المستقلة في المملكة، بفضل تغطيتها السريعة والموثوقة لأهم الأحداث المحلية والعالمية. ونتيجة للثقة المتزايدة من المتابعين، توسعت الشبكة بإطلاق موقعها الإلكتروني ليكون منصة إخبارية شاملة، تقدم محتوى متجدد في مجالات السياسة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والفعاليات الوطنية، بأسلوب احترافي يواكب تطلعات الجمهور. تسعى الشبكة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، من خلال تغطيات ميدانية وتحليلات معمقة وفريق تحرير متخصص، ما يجعلها وجهة موثوقة لكل من يبحث عن الخبر السعودي أولاً بأول.

Continue Reading

الثقافة و الفن

قصيدة الراحلون: تأملات في الفقد والغياب والذاكرة

تحليل عميق لقصيدة ‘الراحلون’ التي تستكشف مشاعر الفقد والحنين. رحلة أدبية في كيفية تعامل الروح الإنسانية مع الغياب وأثر الراحلين في ذاكرتنا وأحلامنا.

Published

on

قصيدة الراحلون: تأملات في الفقد والغياب والذاكرة

مقدمة: حين يتحدث الشعر عن الفقد

تُعد قصيدة “الراحلون” قطعة أدبية عميقة تغوص في جوهر واحدة من أكثر التجارب الإنسانية إيلاماً وقوة: تجربة الفقد. بكلمات هادئة وحزينة، ترسم القصيدة لوحة للغياب، ليس كحدث عابر، بل كحالة وجودية مستمرة تؤثر في أرواح من بقوا. إنها تتجاوز الرثاء التقليدي لتقدم تأملاً فلسفياً في طبيعة الرحيل، والأسئلة التي يخلفها، والطريقة التي يستمر بها الراحلون في العيش داخل ذاكرتنا وأحلامنا.

السياق الأدبي: الفقد كثيمة خالدة في الأدب الإنساني

لم يكن موضوع الموت والفقد غريباً على الأدب العالمي، بل هو أحد أعمدته الأساسية. منذ ملحمة جلجامش وبحثه عن الخلود بعد فقدان صديقه أنكيدو، مروراً بمرثيات الخنساء في الشعر العربي التي خلدت أخاها صخراً، وصولاً إلى الأدب الحديث، كان الحزن على الراحلين محركاً للإبداع. تعمل هذه الأعمال الأدبية كمرآة تعكس قلق الإنسان الأزلي تجاه المجهول، وتعتبر وسيلة للتصالح مع حتمية الفناء. تأتي قصيدة “الراحلون” لتنضم إلى هذا التراث الإنساني العظيم، مقدمةً رؤيتها الخاصة لكيفية تفاعل الروح مع الفراغ الذي يتركه الغياب، وكيف يصبح الصمت لغة، والذكرى وطناً.

تحليل القصيدة: رحلة الصمت نحو المجهول

تبدأ القصيدة بوصف دقيق لحالة الرحيل، حيث يختار “حَادي الغِيابِ” أسماءهم بصوت خفيّ. هذا التصوير يمنح الرحيل طابعاً قدرياً لا مفر منه، وكأنهم يسيرون نحو مصيرهم بهدوء العارفين. يتقدمون “كالواثقينَ بسِفْرِ أوهامِ الحَياةِ”، في إشارة إلى إدراكهم لزيف الحياة الفانية مقارنة بالوجود الأبدي الذي يقصدونه. إنهم يغادرون لأن الأرض، بكل اتساعها، ضاقت بأحلامهم ورؤاهم، ولأنهم وجدوا طريقاً غامضاً يعدهم بالعودة إلى “غَيبِ البدايةِ”. هذا الجزء من القصيدة لا يصور الموت كهزيمة، بل كخيار فلسفي أو رحلة حتمية نحو أصل الوجود.

أثر الغياب: الفراغ الذي لا يملؤه إلا الحلم

يكمن التأثير الأكبر للقصيدة في وصفها الدقيق للحالة التي يعيشها الأحياء بعد رحيل أحبائهم. يصف الشاعر كيف أن الراحلين لم يتركوا وراءهم أي رسالة أو تفسير، “لمْ يكتُبوا لقلوبِنا سَطراً وَحِيداً”. هذا الانقطاع يخلق حالة من التيه والتساؤل، ويجعل من “التَّأمُّلُ في التماعاتِ السَّرابِ” الطريق الوحيد لمحاولة الوصل. لكن الأثر الأعمق يتجلى في الجزء الأخير، حيث يعود الراحلون في الأحلام “دُونَ سَابقِ مَوْعِدٍ”. هذه اللقاءات الحلمية، المليئة بالشوق والعناق، هي العزاء الوحيد المتبقي، لكنها مؤقتة وهشة، إذ “يتبخَّرونَ معَ الهَواءِ” عند بزوغ الصباح. هذا التناقض بين كثافة الحضور في الحلم وقسوة الاختفاء في الواقع يجسد ببراعة لوعة الفقد المستمرة، ويؤكد أن أثر الراحلين باقٍ فينا، حتى وإن غابت أجسادهم.

Continue Reading

الثقافة و الفن

تحليل قصيدة لست أحفل بالمتاهة للشاعر محمود درويش

اكتشف قراءة معمقة وتحليلية لقصيدة “لست أحفل بالمتاهة” للشاعر الفلسطيني محمود درويش، واستكشف معاني الذاكرة والمنفى والبحث عن الذات في شعره الخالد.

Published

on

تحليل قصيدة لست أحفل بالمتاهة للشاعر محمود درويش

مقدمة: صوت فلسطين الخالد

تُعد قصيدة “لستُ أحفل بالمتاهة” واحدة من الأعمال الشعرية العميقة للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، الذي يُعتبر رمزاً من رموز الأدب العربي الحديث وصوت القضية الفلسطينية الأبرز في المحافل الدولية. نُشرت هذه القصيدة ضمن أعماله المتأخرة التي شهدت تحولاً في أسلوبه من الخطاب المباشر والمقاوم إلى التأمل الفلسفي والوجودي، حيث يغوص الشاعر في أعماق الذات الإنسانية متجاوزاً حدود الجغرافيا والسياسة المباشرة، ليلامس هموماً إنسانية عالمية.

في هذه القصيدة، يتناول درويش مفاهيم معقدة مثل المعنى، الذاكرة، المنفى، والبحث عن وطن، ليس فقط ككيان جغرافي، بل كحالة استقرار روحي ونفسي. إنها تمثل مرحلة النضج الفكري التي وصل إليها الشاعر، حيث لم تعد المتاهة (رمز الضياع والتعقيد السياسي) هي شغله الشاغل، بل أصبح همه الأكبر هو البحث عن الخلاص الفردي ومعنى الوجود في ظل الفوضى المحيطة.

نص القصيدة: لستُ أَحْفَلُ بالمتاهَةِ

يَصْطادُكَ المَعْنى

تُحاصِرُكَ القَصيدَةُ

ثُمَّ تَهْرُبُ صَوْبَ ما أَلِفَتْهُ ذَاكِرَةُ الخُطُوبِ

وكُلَّما سَيَّجْتَ ذاكِرَةً تَلَقَّفَكَ البَعيدُ

خُذْ مِنْ ظِلالِكَ خَوفَكَ الواهي

وخُذْ جَمْرَ احْتِمالِكَ

فالظِّلالُ يَخونُها جَسَدٌ طَريدُ

وإذا نَقَشْتَ جُلودَ عُمْرِكَ في العَراءِ المَحْضِ

خُذْ وَطَناً؛

فَإِنَّ العُمْرَ بِيدُ

غَيْباً صَحِبْتُكَ يا نَشيدُ

وكُنْتُ فِيكَ أُرَاوِغُ الفَوضى القَديمَةَ

أو أُرَاوِغُ آخَراً يَرْمي بِأَحْجَارِ النُّبوءَةِ في السِّلالِ

فَفِيمَ تَتْرُكُني وَحِيداً يا نَشِيدُ؟!

سَأَفُكُّ قَيْدَ وِشَايَةٍ عَلِقَتْ بِحَبَّاتِ الرِّياحِ

وأَحْتَمي بالبَابِ والأَقْفَالِ والدُّورِ الكَسيحَةِ

فالوِشَايَةُ سَوْفَ يَحْمِلُها البَرِيدُ

سأقولُ للوجَعِ المُرابِطِ:

كُنْتُ أَحْفَلُ بالمتاهَةِ

قَبْلَ أَنْ تَلِجَ المتاهَةُ دَرْبَنا الليْلِيَّ

ثُمَّ أقولُ للوجَعِ المُرابِطِ:

لستُ أَحْفَلُ بالمتاهَةِ

بعد أَنْ كَفَرَ المُرِيدُ

وغداً إذا أَلْقَيْتَ موسيقَاكَ في صَحْراء موحِشَةٍ

تَأَمَّلْ صَوْتَكَ المَبْحوحَ في حُزْنِ الكَمَانِ

وصَوْتَكَ المَبْحوحَ في إيقَاعِ أُغْنِيَةٍ

ورَتِّلْ ما يُحاوِلُهُ الحَزِينُ وما يُحاوِلُهُ السَّعِيدُ

واخْلَعْ نِعَالَكَ قَبْلَ أَنْ تَطَأَ السَّلالِمَ

رُبَّما في وَحْيِ سُلَّمِكَ الشَّحيحِ هَشاشَةٌ

أو رُبَّما في وَحْيِ سُلَّمِكَ الشَّحيحِ رَتابَةٌ

في الحالَتَيْنِ سَلالِمُ المَوْتى تَحِيدُ ولا تَحِيدُ.

الأهمية والسياق: من المقاومة إلى الوجودية

تكمن أهمية هذه القصيدة في أنها تعكس تطور فكر محمود درويش. فبعد عقود من كتابة “شعر المقاومة” الذي ارتبط باسمه، بدأ درويش في استكشاف أبعاد جديدة للوجود الإنساني. “المتاهة” هنا ليست فقط متاهة السياسة والصراع الفلسطيني، بل هي متاهة الحياة نفسها، والبحث عن اليقين في عالم مليء بالشكوك. عندما يقول “لستُ أحفل بالمتاهةِ بعد أن كفر المريد”، فهو يعلن عن حالة من التعب الفلسفي والتحرر من الأيديولوجيات التي لم تعد تقدم إجابات شافية، سواء كانت سياسية أو فكرية.

التأثير العالمي لشعر درويش

لم يكن تأثير محمود درويش محلياً أو إقليمياً فقط، بل امتد ليشمل العالم بأسره. تُرجمت أعماله إلى أكثر من 22 لغة، وحصل على العديد من الجوائز الأدبية العالمية. لقد نجح درويش في تحويل التجربة الفلسطينية من مجرد قضية سياسية إلى ملحمة إنسانية عن فقدان الوطن والبحث عن الهوية، وهو ما جعل شعره يتردد صداه لدى كل من عانى من الظلم أو شعر بالغربة في هذا العالم. قصائد مثل “لستُ أحفل بالمتاهة” تساهم في ترسيخ هذا البعد العالمي، حيث يجد القارئ من أي ثقافة صدى لمشاعره الخاصة في كلمات الشاعر عن الضياع، الذاكرة، والأمل الخافت.

Continue Reading

الثقافة و الفن

إرث محمد بن زايد الألمعي: ديوانه الكامل وقصيدة في ذكراه

بعد صدور أعماله الكاملة، نستحضر إرث الشاعر السعودي محمد بن زايد الألمعي. قصيدة رثاء مؤثرة تحتفي بمسيرته الأدبية وتأثيره في المشهد الثقافي.

Published

on

إرث محمد بن زايد الألمعي: ديوانه الكامل وقصيدة في ذكراه

في خطوة ثقافية هامة، صدر ديوان الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعودي الراحل محمد بن زايد الألمعي، ليجمع بين دفتيه مسيرة حافلة بالإبداع والتجديد، ويخلّد إرث واحد من أبرز رواد الحداثة الشعرية في المملكة العربية السعودية. يأتي هذا الإصدار بمثابة تكريم مستحق لقامة أدبية كبيرة، وإعادة إحياء لصوته الشعري الذي ما يزال يتردد صداه في الأوساط الثقافية، خاصة بعد رحيله في عام 2021.

سيرة شاعر ارتبط بأرضه وناسه

يُعد محمد بن زايد الألمعي، ابن منطقة عسير، رمزاً من رموز الشعر السعودي الحديث. انطلقت تجربته من مدينة أبها، التي شكلت فضاءً رئيسياً في نصوصه، حيث استلهم من طبيعتها الخلابة وتراثها العريق وتفاصيل حياة أهلها مادة شعرية فريدة. تميزت قصائده بقدرتها على المزج بين الموروث المحلي والأساليب الشعرية الحديثة، فكان صوته جسراً بين الأصالة والمعاصرة. لم يكن الألمعي مجرد شاعر، بل كان مثقفاً ومشاركاً فاعلاً في المشهد الأدبي، حيث أسهم في إثراء الحراك الثقافي في منطقة الجنوب والمملكة بشكل عام، تاركاً بصمة واضحة في وجدان أجيال من الشعراء والقراء.

أهمية الأعمال الكاملة وتأثيرها الثقافي

إن جمع أعمال الشاعر الألمعي الكاملة في ديوان واحد يمثل حدثاً محورياً للباحثين والنقاد ومحبي الشعر العربي. فهذا الإصدار لا يحفظ فقط نصوصه من الضياع، بل يتيح فرصة لدراسة تجربته الشعرية بشكل متكامل، وتتبع مراحل تطورها وأبعادها الفنية والفكرية. على الصعيد المحلي، يعزز الديوان المكتبة السعودية بعمل مرجعي مهم، ويؤكد على مكانة الألمعي كأحد أعمدة الشعر في البلاد. أما إقليمياً، فيقدم الديوان للقارئ العربي نموذجاً لتجربة شعرية سعودية رائدة نجحت في التعبير عن هويتها المحلية بآفاق إنسانية رحبة، مما يضمن استمرارية حضور الشاعر وتأثيره في ذاكرة الأدب العربي الحديث.

وإلى روحه، وفي ذكرى صدور ديوانه، نُشرت هذه القصيدة التي تستحضر حضوره الدائم:

إلى الشاعر الراحل محمد بن زايد الألمعي، بعد صدور ديوانه الشعري بأعماله الكاملة.

..«فأنتمْ وَوَحْديْ»
ومتْنُ العناقيدِ أمْطَرَ
كان على نَعْشِ ذكرى
نَمَتْ في القلوبِ
فأينعَ منها الوفاءُ
ومدَّدَ ساريةَ الوعدِ
حتى أفاقَ بها النَّسْجُ
والحبُّ
والقامةُ الراحلةْ.

** ما تَزالُ بِنا
راكزاً نبضَ قلبكَ
ذاكَ الذي أتْعَبَتْهُ الدروبُ
وفاضَ به الوجدُ
والشرفةُ الحانيةْْ.

** ما تزالُ بِنا
عند غيماتِ (أبها) التي سَكَنَتْكَ
تُصَبِّحُها بالقصائدِ
ينحَتُك الشعرُ بين ضفائرها
في وجوهِ الصَبِيَّاتِ
في همساتِ القُرى
والفؤادِ المعتّقِ بالوحيِ
والفتنةِ الباقيةْ.

** يا صديقي
كما كنتَ تكتُبُني في البداياتِ
عند تمامِ المساءِ
على رُكْنِ زاويةٍ فاضَ منها الحديثُ
وأطْرَبَها اللحنُ
حيث نُقَلِّبُ أوراقنا
نستقي صوتَ فيروز
نَايَ التهاميِّ
لَكْنَةَ أهلِ القُرَى
واحتمال القصيدةِ
وهي تنوءُ بأوجاعها
في عروقِ الشتاءْ.

** يا صديقيْ الذي أَوْكَلَ العمرَ
حتى تجفِّفَهُ الريحُ
خلف عباءاتها
مثل دفءٍ يُيَمِّمُ أعراسَهُ
رقْصَها المطريَّ
يُهَجِّؤُها نوتةَ القُرْبِ
مُلتَصِقاً
عند سنبلةِ الأمنياتْ.

** يا أبا الطيِّبِينَ الذين نَأَوا
من سراديبِ وَحْشَتِهم
فأناروا ضياءكَ في دربهم
كنتَ واحِدَهُمْ
سَقْفَ أحْرُفِهمْ
عندما سرَّبُوكَ بأسمائهم
وانتهوا بالعزاءِ
كأنَّ المواعيدَ لم يَكْتَمِلْ صيفُها
حوَّلُوا مأتم الغيبِ
سنبلةً للوقوفِ
كما غُرِّبَ الشِّعْرُ بَعْدَكَ
في خيمةِ اليُتْمِ
يلتمسُ العابرينَ
إذا أُدْلِجَتْ روحُهمْ
في بقايا التُّرابْ.

** كيف كنَّا الثلاثةَ
نطوي رِحَالَ الوصولِ
ونَنْقُشُ تلك الحكايا
على دفترِ العُمْرِ
مثل «قصائدنا في الجبلْ»
و قَبْلَ انعتاقِ السؤالِ الغزيرِ
و وَجْهِ السَّفَرْ.

** أعِدْنِيْ إليكَ
وفُتَّ يَبَابِيْ عليكَ
ولا تَطْوِ تلكَ المُتُون الطويلةَ
من حِبْرِ أعماقنا
عندما أفْزَعَتْنَا المساءاتُ
نَسْتَلُّ منها البقاءَ
نُلَوِّنُها بَصَراً مُثْقَلاً بالخيالاتِ
والصفحةِ التالية.

Continue Reading

الأخبار الترند