الأخبار المحلية
أحمد المُلّا توأم حياة بين جُملتين..
في صبيحة الخامس والعشرين من شهر مايو لعام 1961م وُلِد في حي الكوت بالهفوف الشاعر أحمد محمد الملا. أمه عائشة بنت حسين
في صبيحة الخامس والعشرين من شهر مايو لعام 1961م وُلِد في حي الكوت بالهفوف الشاعر أحمد محمد الملا. أمه عائشة بنت حسين العرفج من سلالة البيوت العريقة بالأحساء ووالده محمد بن عبدالرحمن الملا، ينتمي إلى بيوت العلم والعلماء الذين كانت بيوتهم لا تتوقف الأكفُّ عن طرق أبوابها من كثرة الوافدين عليها لطلب العلم ولقضاء الحوائج.
الطفل الشاعر دائماً ما تردد والدتُه على مسامعه أنه الطفل الأول من عائلته الذي ولد في المستشفى، بينما أخوته الثلاثة الذين سبقوه في الحياة قد ولدوا في البيت، وكانت تسمي يوم مولده يوم العيد الكبير الذي يصادف الحادي عشر من ذي الحجة لعام 1380هـ.
وكأنه وُضع في خانة التميّز منذ الصغر، وأصبحت هذه الخانة تكبر معه شيئاً فشيئاً كلما أخذته الحياةُ في دروب الشعر. ورث عن أبيه مثلما يرثُ معظمُ الأبناء عن آبائهم الأحسائيين حُبّ النخلة، تعلّم منه كيف يحضنها مثلما تحضن الأمُّ ابنها!.. كيف يُصغي بحواسّه المتوثبة إلى جذورها في التربة!. كانت حكاياتُ والده وقصصهِ عنها تشبه حكايات ألف ليلة وليلة، إذْ يتذكر أن المسافة الممتدة من بيتهم الموجود في الجهة الغربية من حي الكوت إلى نخلهم «المخيبري» الواقع في الطريق العمومي المفضي إلى قرية المنصورة، وهو ممسك بيد والده جيئةً وذهاباً هي حياة النخلة التي انزرعتْ في روحه وقلبه حتى قال عنه الإعلامي عبدالله المغلوث في حوار أجراه معه «من ينظر إلى ملامح الشاعر أحمد الملا فسيجزم بأنه خرج من رحم نخلة. عيناه البنيتان تمرتان وفمه نواة وأطرافه أغصان يانعة».
يا له من وصف ينبّهنا إلى قصيدة كتبها الشاعر عام 2007 بعنوان «الأحساء أغنيتي ونخيلها جفاه الفلاحون» يستعيد فيها أزمنة الطفولة والشباب ويلتقط الحنين الذي كانت تتدفق مياهه من عيونها الفوارة، ويسترجع تلك الحياة التي كانت تنضج سريعاً على أعذاق النخيل وغصونها، ويتذكر الطقوس وتضاريس الأمكنة «.. أزمان عريضة والنخلة في هذه الجزيرة هي الأم والأب والملاذ، البيت والمعاش، الظل والسقف.. قفّة الخبز ولهب الرغيف، صندوق الجدة ومكحلة العروس، هديّة البواكير وذهب السلال، عصا الرعاة وحطبة الفأس».
وحينما كان الفتى الشاعر يكبر بين حارات الهفوف ويدرس في مدارسها النظامية «مدرسة الفتح الابتدائية» كانت حواسّه تتفتح على نداءات الشعر، وأنَّ لها أنْ لا تتفتح، فقد وجد نفسه محاطاً بعالم من الكتب سواء كان عند والده في بيتهم، أو عند عمه الشيخ عبدالله الملا «الذي أسس أول مكتبة تجارية في الأحساء» مما حفزه كثيراً على مغامرة القراءة. لكنْ ثمة حافز آخر، قربه للشعر أكثر، دائماً ما كان يذكره وهو انبهاره ودهشته أمام شخصيات عايشها في حارته كانوا يطلقون عليها صفة الجنون؛ لأن سلوكها فقط لا يتوافق والذوق العام. وليست قصيدة «عويمر.. الحريق يراد له صاحب» الواردة في ديوانه (يوشك أن يحدث يليه مرآة النائم) سوى ملمح عابر على مفاعيل هذا الانبهار.
إن هذه الشرارة من الدهشة نمت في داخله مثلما تنمو نبة صغيرة في حقل مهيأ للزرع، وعلمته لاحقاً أن الشعر لا يمكن الإمساك به إلا وهو كامن أو مندس خلف الظواهر، اسمعه كيف يقول: «بالنسبة لي مثلاً عندما أستمع إلى أغاني فريد الأطرش في ذروة فصل الصيف، أشعر فجأة بقشعريرة ً، برجفة ضاربة من البرد» وكأنه وعى مبكراً أن التمرد على نمطية الظواهر يقوده إلى حقيقة الشعر، وهذه الحقيقة بالنسبة له ليست سوى لعبة تشبه الألعاب التي مارسها طيلة حياته منذ الصغر، حيث كلما أتقن لعبة هرب منها إلى غيرها، وعندما أدركته لعبة الشعر خاف أن يتقنه؛ فيهرب منه. يقول في قصيدة «لعبة الشعر» من ديوان (إياك أن يموت قبلك) ص122 هجرتُ كل شيء ولحقني الشعر يلهث هربتُ منه.. وأدركتني عضّته هرما أهملته خوفا وريبة من أمري..
لهذا أكتبه، وسريعا أرميه من يدي بعلاّت لا أتداركها نبت الشوكُ في أصابعي خشيتي أن أجيد ما أفعل ويهجرني إلى لعبة أخرى.
لذلك خلال هذا الوعي المبكر الذي انفتحتْ أبوابه على حياته أخذ يدفع خطواته في كل اتجاه، وكأنه يبحث عن المعنى الذي يعطي حياته القيمةَ الكبرى، وكانت المحطة الأولى في هذا البحث بدأت من دراسته الجامعية في الرياض حينما كانت تُسمى جامعة الملك سعود جامعة الرياض، حيث درس فيها علم الاجتماع وتخرج منها عام 1983، وفيها بدأ يتلمس طريقه للشعر حينما كتب محاولاته الأولى في الشعر التقليدي بتشجيع من أصدقاء الدراسة. لكنه وهو المأخوذ بصفة التمرد والبحث الدائم عن الفرادة ترك العمل في جامعة الملك فيصل بين الأحساء والدمام عام 1994م بعدما قضى فيها أكثر من عشر سنوات. وفي هذا العقد من الزمن بين تخرجه وتركه للعمل بدأت تحولاته الشعرية تظهر حين بدأ يكتب قصيدة النثر، وذلك بالتزامن مع دخوله عالم الصحافة متعاوناً مع جريدة اليوم في الشأن الثقافي الأدبي، ثم رئيساً لتحرير جريدة الرياضي.
لم يكن إصداره لمجموعته الشعرية الأولى (ظل يتقصف) عن المؤسسة العربية للدراسات عام 1995 سوى الإعلان عن بروز شاعر سيحتل مكان الصدارة في ساحتنا الأدبية، وستكون مياهُ بئره الشعري تتدفق بلا توقف أو انقطاع على مدى العقود التالية من السنين. وكأن سرَّ تدفقه نلمحه في الحيوية والنشاط والإقبال بحب وأمل على الحياة باعتبار ما تسلكه حياتهُ في طرقها الوعرة؛ لأجل أن يستمر هذا التدفق دون انقطاع.
لذلك جاءت إصداراته لمجموعاته الشعرية بعد الأولى كالتالي: (خفيف ومائل كنسيان) صدر عن دار الجديد – بيروت 1997م (سهم يهمس باسمي) صدر عن دار الكوكب ورياض الريس – 2005 (تمارين الوحش) صدر عن دار الغاوون 2010 (كتبتنا البنات) صدر عن نادي الرياض الأدبيّ والمركز الثقافي العربي 2013 (علامة فارقة) صدر عن دار مسعى 2014 (الهواء طويل وقصيرة هي الأرض) صدر عن دار مدارك 2014 (ما أجمل أخطائي) صدر عن دار مسارات 2016 (إياك أن يموت قبلك) صدر عن دار منشورات المتوسط 2018 (يوشك أن يحدث يليه مرآة النائم) صدر عن دار مسكيلياني 2020 (يا له من يوم هائل) صدر عن مجموعة كلمات 2024 وقد لا يجانبنا الصواب حينما نؤكد أن هذا الملمح يرفده وجه آخر ارتبط بحياة الشاعر، ألا وهو الشغف بالعمل الثقافي والفتوحات التي ترسخت على يديه، فقد أسس وأدار مهرجان أفلام السعودية منذ عام 2008، ولا يزال مستمراً للآن. أيضا ومن خلال توليه إدارة فرع جمعية الثقافة والفنون بالدمام أنشأ بيت الموسيقى ومهرجان بيت الشعر الذي افتتحت دورته الأولى 28 مارس 2015 إن هذا الشغف بالسينما والفن التشكيلي أيضا سنراه يضرب أطناب أعمدته في تجربته الشعرية مما سنقف عليه فيما يلي من كلام.
ولكن بلا شك مثل هذه الشخصية المبدعة والمؤثرة في مشهدنا الإبداعي والأدبي لن تخلو سيرتها من الجوائز والتكريمات، وليست جائزة الشاعر محمد الثبيتي للإبداع التي حصل عليها شاعرنا في دورتها الثانية عام 2015 سوى الدليل على هذا التميز والعطاء.
قصيدة الملا هي تؤم الحياة منذ إصداره الأول (ظل يتقصف) وقصيدته لا تتوقف عن الجريان، فما أن تخطو خطواتها الأولى إلا وتتجاوزها إلى ما بعدها بخفة ورغبة جامحة إلى فضاء أكثر رحابة وأكثر انفتاحاً. فهو يكتب القصيدة كمن يخوض سباقاً لا توجد في مضماره سوى أيامه، محاولاً اللحاق بها كي يسترد منها حياته. لا شيء يمنعه من اللحاق، لا شيء يصده، آمنَ بالقصيدة كمأوى ضد الطيور الجارحة في الحياة. لكنه لم يغلق نوافذه ولا أبوابه، العابرون كثر على عتباته، وكأنه المصب الذي تلتقي عنده الأنهار جميعاً. إذ نصغي إليه حين يقول في قصيدة «أمحو الموت» من ديوان «تمارين الوحش» ص 156 مخاطباً إحداهن «.. لهذا عليك أن تتجنبي الأسود من الثياب، يكفيني ما أنا فيه من غيابي، ولا تغلقي نافذة فتحناها معاً، أو تفتحي باباً مررنا به، لا تضعيني في الحزن، ولا تنسي عشقي للحياة».
لكن مكابدات الحياة باعتبارها مرجعية للكتابة عند أحمد الملا لها ضريبتها المؤلمة على حياته نفسها، ولها في نفس الوقت الحافز الذي يمدّه بالحس الشعري للكتابة. يقول في قصيدة «أدفع حياتي نحو الماء» من ديوان (يوشك أن يحدث) ص45: أنهكتني حياتي حين كتبتها، ظلت ترتمي أمامي جانحةً على شاطئ ضحل، لم تسعفني حيلةٌ تعيدها إلى حيث تغوص الحيتان وتختفي مرحة في المحيطات، يوجعني مرآها تتمرغ وتنفخ في الوحل وكلما همّت بالعودة مع الموج حفرت حتفها بكلمات أغصّ بها وتلفظني.
الأخبار المحلية
ابتكار سعودي رائد يحول مخلفات الفسفوجبسم إلى قيمة صناعية
فريق طلابي من جامعة الملك خالد يفوز بالمركز الأول في مؤتمر التعدين الدولي بمشروع يحول مخلفات الفسفوجبسم الضارة إلى مركب صناعي عالي القيمة.
في إنجاز علمي يعكس التحول المعرفي الذي تشهده المملكة، حقق فريق “GeoVolt” من طلاب جامعة الملك خالد المركز الأول عالميًا في مسار استدامة الموارد ضمن منافسة “روّاد مستقبل المعادن”. جاء هذا التتويج خلال فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، الذي أقيم في العاصمة الرياض وشهد مشاركة واسعة ضمت أكثر من 1800 مبتكر وباحث من 57 دولة، ليؤكد على قدرة العقول السعودية الشابة على المنافسة وتقديم حلول مبتكرة للتحديات العالمية.
خلفية الابتكار وأهميته في سياق رؤية 2030
يأتي هذا الإنجاز في وقت تضع فيه المملكة العربية السعودية الاستدامة والتنويع الاقتصادي في صميم استراتيجيتها الوطنية من خلال رؤية 2030. ويهدف المؤتمر الدولي للتعدين إلى أن يصبح منصة عالمية رائدة لتشكيل مستقبل هذا القطاع الحيوي، مع التركيز على الممارسات المستدامة والتقنيات الخضراء. يمثل ابتكار فريق “GeoVolt” تجسيدًا عمليًا لهذه الأهداف، حيث يعالج مشكلة بيئية وصناعية ملحة، ويحولها إلى فرصة اقتصادية واعدة، مما يتماشى بشكل مباشر مع طموحات الرؤية في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام.
تحويل “الفسفوجبسم” من عبء بيئي إلى قيمة مضافة
تمحور المشروع الفائز حول معالجة مخلفات “الفسفوجبسم”، وهي مادة ثانوية تنتج بكميات هائلة أثناء تصنيع حمض الفوسفوريك المستخدم في الأسمدة. عالميًا، يمثل التخلص من هذه المادة تحديًا كبيرًا بسبب حجمها وتكاليف تخزينها وتأثيراتها البيئية المحتملة. نجح الفريق السعودي في تطوير عملية مبتكرة تستخدم تقنيات كيميائية وحرارية دقيقة لتحويل هذا المخلف إلى مركّب صناعي عالي القيمة، يمكن استخدامه في قطاعات متعددة مثل البناء والصناعات الكيميائية. هذا الحل لا يقلل من التلوث البيئي فحسب، بل يخلق أيضًا سلسلة قيمة جديدة من مورد كان يُعتبر نفايات.
يسهم الابتكار في تعزيز الاستدامة البيئية وكفاءة استخدام الموارد
تقدير رسمي ودعم للتميز
تقديرًا لهذا الإنجاز النوعي، كرّم معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر الخريف، الفريق الفائز بحضور معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ، الأستاذ عادل بن أحمد الجبير. وحصل الفريق على جائزة مالية قدرها 150 ألف دولار، مما يعكس حجم الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة للابتكار والبحث العلمي. وضم الفريق المبدع الطلاب ريان محمد البسامي (كلية الطب)، وعبدالله عبدالعزيز المزيعل (كلية الهندسة)، وزياد خالد عسيري (كلية العلوم الطبية التطبيقية).
من جانبه، أكد عميد شؤون الطلاب بجامعة الملك خالد، الدكتور سعد بن سعيد القحطاني، أن هذا الفوز يبرهن على قدرة طلاب الجامعة على ترجمة المعرفة الأكاديمية إلى حلول تطبيقية تخدم المجتمع وتدعم أهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن استضافة الجامعة للتصفيات الأولية للمنافسة يعزز من مكانتها كحاضنة للابتكار والتميز العلمي على الساحة الدولية.
الأخبار المحلية
خادم الحرمين يغادر المستشفى بعد فحوصات طبية ناجحة بالرياض
أعلن الديوان الملكي مغادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بصحة جيدة بعد إتمام فحوصات طبية روتينية.
أصدر الديوان الملكي السعودي بياناً رسمياً اليوم، أعلن فيه أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود قد غادر مستشفى الملك فيصل التخصصي بمدينة الرياض، وذلك بعد أن أتم بنجاح فحوصات طبية روتينية. وأكد البيان أن النتائج كانت مطمئنة، وأن الملك يتمتع بصحة وعافية.
يأتي هذا الإعلان ليضع حداً للتكهنات ويطمئن المواطنين والمقيمين في المملكة، بالإضافة إلى المراقبين على الساحة الإقليمية والدولية، حول الحالة الصحية للملك سلمان. وتعد الشفافية في الإعلان عن صحة القادة من السمات البارزة للديوان الملكي في السنوات الأخيرة، حيث يتم إصدار بيانات واضحة وموجزة لضمان وصول المعلومة الدقيقة للجميع ومنع انتشار الشائعات.
السياق العام وأهمية الحدث
تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية في يناير 2015، ومنذ ذلك الحين، قاد البلاد خلال فترة تحولات اقتصادية واجتماعية كبرى ضمن إطار “رؤية المملكة 2030”. ونظراً لمكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي، وعضو فاعل في مجموعة العشرين، وأكبر مصدر للنفط في العالم، فإن صحة قائدها تحظى باهتمام عالمي واسع النطاق.
التأثير المحلي والإقليمي والدولي
على الصعيد المحلي، استُقبل خبر مغادرة الملك للمستشفى بارتياح كبير، حيث يعتبر الملك سلمان رمزاً للاستقرار والوحدة الوطنية. وتفاعل المواطنون على منصات التواصل الاجتماعي معبرين عن فرحتهم ودعواتهم له بدوام الصحة والعافية. أما إقليمياً، فإن استقرار القيادة السعودية يعد ركيزة أساسية لأمن منطقة الشرق الأوسط، وتطمئن هذه الأخبار حلفاء المملكة وشركاءها في مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي. دولياً، يراقب قادة العالم والأسواق المالية العالمية عن كثب أي أخبار تتعلق بصحة خادم الحرمين الشريفين، حيث أن استقرار المملكة ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية والمشهد الجيوسياسي العام. وبالتالي، فإن مغادرته المستشفى بصحة جيدة تعد رسالة استقرار قوية للعالم أجمع.
الأخبار المحلية
السعودية تحدث معايير مياه الصرف الصحي المعالجة لتعزيز الأمن المائي
وزارة البيئة السعودية توافق على تحديث معايير جودة مياه الصرف الصحي المعالجة، خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي والاستدامة بما يتماشى مع رؤية 2030.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن المائي وتحقيق الاستدامة البيئية، وافقت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية على تحديث شامل لمعايير ومواصفات جودة مياه الصرف الصحي المُعالَجة. ويأتي هذا القرار ليلغي كل ما يتعارض معه من قرارات سابقة، موكلاً مهمة الرقابة على تطبيق هذه المعايير الجديدة إلى كل من الهيئة السعودية للمياه والمؤسسة العامة للري، لضمان الالتزام بأعلى مستويات الجودة والكفاءة.
السياق العام: مواجهة تحديات ندرة المياه
تأتي هذه التحديثات في سياق جهود المملكة الحثيثة لمواجهة تحديات ندرة المياه، حيث تُصنف كواحدة من أكثر دول العالم جفافاً. وتعتبر إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية للمياه ورؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر المياه وتقليل الاعتماد على الموارد غير المتجددة مثل المياه الجوفية والمياه المحلاة باهظة التكلفة. إن رفع كفاءة وجودة المياه المعالجة يحولها من عبء بيئي إلى مورد استراتيجي يدعم القطاعات الحيوية ك الزراعة والصناعة والتنمية الحضرية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يحمل هذا القرار أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. فعلى المستوى المحلي، سيساهم في حماية الصحة العامة والبيئة من خلال ضمان خلو المياه المعاد استخدامها من الملوثات الضارة، كما سيوفر مصدراً مائياً آمناً ومستداماً للري الزراعي، مما يعزز الأمن الغذائي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال إدارة الموارد المائية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية، وتؤكد التزامها بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف السادس المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع.
تفاصيل المعايير المحدثة: دقة وجودة عالية
تتضمن المعايير المحدثة ضوابط صارمة تشمل جوانب فيزيائية وبيولوجية وكيميائية، مع التركيز على فعالية المعالجة الثلاثية المتقدمة. من أبرز هذه المؤشرات:
- المؤشرات العضوية (BOD و COD): يُعد الطلب الأوكسجيني الحيوي (BOD) والطلب الأوكسجيني الكيميائي (COD) من أهم مقاييس التلوث العضوي. المعايير الجديدة تفرض حدوداً منخفضة لهذه المؤشرات، خاصة في المعالجة الثلاثية، حيث ينخفض متوسط BOD إلى 10 ملجم/لتر، مما يعكس جودة مياه عالية ونقية.
- العكارة والمواد الصلبة: لضمان صفاء المياه، حُدد مستوى العكارة للاستخدام الزراعي بأقل من 10 وحدات (NTU)، بينما تصل في المعالجة الثلاثية المتقدمة إلى 5 وحدات فقط. كما تم تخفيض حدود المواد الصلبة العالقة إلى 10 ملجم/لتر في المعالجة الثلاثية.
- الكلور المتبقي: تم وضع ضوابط دقيقة لتركيز الكلور الحر المتبقي بحيث لا يزيد عن 0.5 ملجم/لتر، وذلك لمنع تكوين مركبات عضوية ضارة وحماية الكائنات الحية الدقيقة المفيدة في التربة.
- العناصر الثقيلة: تفرض المواصفات الجديدة قيوداً مشددة على تركيز العناصر المعدنية الثقيلة، التي تشكل خطراً على الصحة والبيئة، لضمان عدم تراكمها في التربة والنباتات وانتقالها إلى السلسلة الغذائية.
توسيع نطاق الاستخدامات الآمنة
تفتح المعالجة الثلاثية المتقدمة الباب أمام نطاق أوسع من الاستخدامات الآمنة للمياه المعالجة، فهي لا تقتصر على الري المقيد لبعض المحاصيل، بل تمتد لتشمل ري الحدائق والمناطق الترفيهية، والاستخدامات الصناعية، وأعمال البناء، وحتى تغذية المياه الجوفية بشكل غير مباشر. في المقابل، يقتصر استخدام المياه المعالجة ثنائياً على تطبيقات محددة مثل ري بعض المحاصيل الصناعية والأعلاف. هذا التمييز يضمن استخدام كل نوع من المياه المعالجة في الغرض المناسب له، مما يعظم الفائدة ويقلل المخاطر إلى أدنى حد ممكن، تماشياً مع معايير منظمات عالمية كمنظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO).
-
التقاريريوم واحد ago
إنجازات القطاعات الحكومية السعودية عام 2025
-
الأخبار المحلية4 أسابيع ago
طقس الرياض: تنبيهات من أمطار غزيرة وأتربة وتوقعات الثلوج
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
جامعة الإمام عبدالرحمن تدمج الذكاء الاصطناعي والمخطوطات النادرة
-
الأخبار المحليةأسبوع واحد ago
الغذاء والدواء تحذر من حليب أطفال نستله الملوث | تفاصيل السحب
-
الأخبار المحلية4 أسابيع ago
طقس السعودية: ثلوج حائل وأمطار الخرج والدلم – تحذيرات الأرصاد
-
التكنولوجيا4 أسابيع ago
ضوابط الذكاء الاصطناعي بالتعليم السعودي وحماية بيانات الطلاب
-
الأخبار المحلية4 أسابيع ago
طقس السعودية: ثلوج حائل وأمطار غزيرة على الخرج والدلم
-
التكنولوجيا3 أسابيع ago
حظر أمريكي على الطائرات المسيرة: الأسباب والتداعيات