تواصل معنا

الأخبار المحلية

التعويضات عن الأضرار البيئية: الغرامة لا تعفي الملوث

تفاصيل مسودة ضوابط التعويضات عن الأضرار البيئية في السعودية، ولماذا لا تعفي الغرامات المالية المخالفين من إعادة تأهيل المواقع المتضررة وجبر الأضرار.

نُشر

بتاريخ

التعويضات عن الأضرار البيئية: الغرامة لا تعفي الملوث

تشهد البيئة التشريعية في المملكة العربية السعودية تطوراً متسارعاً يهدف إلى حماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة. وفي هذا السياق، جاء طرح مسودة الضوابط المتعلقة بأسس حساب التعويضات عن الأضرار البيئية عبر منصة “استطلاع” ليمثل خطوة حاسمة نحو تأطير المسؤولية القانونية للملوثين. وأكد خبراء قانونيون لـ “عكاظ” أن سداد الغرامات المالية المقررة للمخالفات البيئية لا يعفي المتسبب بأي حال من الأحوال من مسؤوليته الكاملة عن التعويض وإعادة تأهيل المواقع المتضررة، مشيرين إلى أن لكل من العقوبة المالية وإصلاح الضرر مساراً قانونياً مستقلاً يهدف إلى تحقيق العدالة البيئية الشاملة.

مبدأ “الملوث يدفع” كركيزة أساسية لحماية الطبيعة

أوضحت المحامية والمحكّم التجاري الدكتورة رباب أحمد المعبي أن المسودة المطروحة عبر منصة “استطلاع” تؤسس لمفهوم متقدم في المسؤولية البيئية يتجاوز مجرد العقاب التقليدي. وبينت أن الإطار النظامي البيئي في المملكة يستند بشكل أساسي إلى مبدأ “الملوث يدفع”، وهو مبدأ عالمي يهدف إلى تحميل الجهة المتسببة في التلوث كامل التكاليف المترتبة على أنشطتها، بما في ذلك تكاليف الدراسات البيئية، والتدابير التصحيحية العاجلة، ومكافحة التلوث، بالإضافة إلى التعويضات اللازمة لإعادة تأهيل البيئة المتضررة.

وأشارت الدكتورة المعبي إلى أن الضرر البيئي يتميز بخصوصية تختلف عن الأضرار التقليدية؛ إذ إن أثره قد يمتد بشكل غير مرئي إلى المياه الجوفية، أو التربة، أو الهواء، أو يهدد الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي. وأضافت أن بعض الآثار السلبية قد لا تظهر مباشرة فور وقوع المخالفة بل تحتاج إلى سنوات لتتكشف، مما يجعل عملية تقييم الضرر مرتبطة بحجم الخسائر الفعلية وتكلفة المعالجة وفترة فقد الانتفاع بالموارد الطبيعية حتى تتعافى البيئة تماماً وتستعيد توازنها الطبيعي.

أبعاد قانونية لتطبيق التعويضات عن الأضرار البيئية

من جانبه، فصّل المحامي أحمد جمعان المالكي الأبعاد القانونية لهذه الضوابط، مؤكداً لـ “عكاظ” أن هناك تمييزاً واضحاً بين الغرامة والتعويض وإعادة التأهيل. فالغرامة تُفرض كعقوبة وجزاء رادع على ارتكاب المخالفة لمنع تكرارها، بينما يستهدف التعويض جبر الأضرار والخسائر المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن التلوث. أما إعادة التأهيل، فهي التزام عيني يهدف إلى معالجة الآثار الميدانية وإعادة الموقع المتضرر إلى حالته الطبيعية السابقة قدر الإمكان.

وأكد المالكي أن الضوابط الجديدة تتيح اجتماع هذه الالتزامات الثلاثة معاً على المخالف، بحيث لا يسقط التزام التعويض وإعادة التأهيل بمجرد دفع الغرامة المالية. ونوه إلى أهمية مراعاة عدم الازدواجية في احتساب التكاليف، بحيث لا تُدرج تكاليف إعادة التأهيل الفعلي ضمن مبالغ التعويض المالي المباشر، مما يضمن تطبيقاً عادلاً ومتوازناً للنظام يحمي البيئة دون إجحاف.

رؤية المملكة 2030 وتعزيز الاستدامة البيئية

يأتي هذا الحراك القانوني والتشريعي في إطار رؤية المملكة 2030 ومبادرة “السعودية الخضراء”، التي تضع الحفاظ على البيئة ومكافحة التغير المناخي في مقدمة أولوياتها الوطنية. تاريخياً، شهدت الأنظمة البيئية في المملكة تحديثات جوهرية تمثلت في إطلاق نظام البيئة الجديد وتأسيس مراكز وطنية متخصصة للرقابة والالتزام البيئي، بهدف الحد من التلوث ورفع كفاءة إدارة النفايات وحماية الغطاء النباتي.

وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يُتوقع أن تسهم هذه الضوابط الصارمة في ردع المنشآت الصناعية والتجارية عن التهاون في تطبيق المعايير البيئية، مما يقلل من معدلات التلوث ويحافظ على الصحة العامة. أما دولياً، فإن تعزيز هذه التشريعات يرفع من تصنيف المملكة في مؤشرات الأداء البيئي العالمي، ويؤكد التزامها بالاتفاقيات الدولية الرامية إلى الحد من الانبعاثات وحماية كوكب الأرض، مما يجعلها نموذجاً ريادياً في قيادة التحول البيئي المستدام في المنطقة.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند