تواصل معنا

الأخبار المحلية

مدينة الطائف: كيف أصبحت مصيفاً للحكومة السعودية لثلاثة عقود؟

تعرف على تاريخ مدينة الطائف العريق وكيف تحولت إلى عاصمة صيفية للمملكة العربية السعودية شهدت مبايعة ملكين واحتضنت أهم القصور التاريخية.

نُشر

بتاريخ

مدينة الطائف: كيف أصبحت مصيفاً للحكومة السعودية لثلاثة عقود؟

تتمتع مدينة الطائف بمكانة تاريخية وجغرافية فريدة جعلت منها محوراً أساسياً في مسيرة الدولة السعودية الحديثة. فقد ارتبطت هذه المدينة العريقة بتطور الإدارة السياسية في المملكة، بوصفها مصيفاً للملوك ومقراً صيفياً رسمياً لأعمال الحكومة لعدة عقود. وخلال تلك الحقبة، كانت الوزارات والأجهزة الحكومية والدوائر الرسمية تنتقل بكامل طواقمها إلى الطائف لإدارة شؤون البلاد خلال أشهر الصيف، مما حولها إلى مركز دبلوماسي نابض يستقبل الملوك والرؤساء والوفود الدولية من مختلف أنحاء العالم.

الأهمية السياسية والتاريخية التي حظيت بها مدينة الطائف

لم تكن الطائف مجرد ملاذ هادئ للاستجمام والهروب من حرارة الصيف، بل كانت عاصمة سياسية بديلة تدار منها شؤون الحكم. ويوضح الدكتور متعب القثامي، أستاذ التاريخ بجامعتي أم القرى والطائف سابقاً وعضو اللجنة العلمية بمركز تاريخ الطائف، أن المدينة حظيت باهتمام استثنائي منذ دخولها تحت راية الدولة السعودية في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عام 1343هـ.

وقد امتد هذا الاهتمام عبر عهود أبنائه الملوك من بعده، حيث استمر الملك عبدالعزيز والحكومة في قضاء مواسم الصيف بالطائف لفترات تمتد لأربعة أشهر أو أكثر. وكان يُقام للملك المؤسس مخيم في ضاحية الحوية بالقرب من الموقع الذي أُنشئ فيه لاحقاً قصر الملك سعود، والذي يقع اليوم ضمن مقر جامعة الطائف.

وتنفرد الطائف بكونها المدينة الوحيدة بعد العاصمة الرياض التي شهدت مبايعة ملكين من ملوك المملكة العربية السعودية؛ حيث بويع فيها الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود عقب وفاة الملك المؤسس، كما شهدت مبايعة الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود عقب وفاة الملك خالد بن عبدالعزيز، مما يرسخ قيمتها السياسية الرفيعة في الوجدان السعودي.

معالم معمارية وقصور تاريخية تروي قصة المجد

تزخر الطائف بإرث معماري غني يجسد عراقتها ومكانتها المرموقة. ويشير المؤرخ عيسى القصير إلى أن ملوك السعودية اعتادوا الإقامة في قصور تاريخية متميزة خلال أشهر الصيف. فقد كان الملك فهد بن عبدالعزيز يقيم في “قصر الوالدة” بحي الخالدية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى قصره في منطقة الشفا الخلابة، واستمر هذا التقليد حتى نهاية عام 1405هـ.

ومن أبرز المعالم التاريخية التي تقف شاهدة على هذه الحقبة قصر شبرا الأثري، وقصر جَبرة، وقصر الكاتب. وتوضح هيئة التراث أن قصر شبرا، الذي يقع خارج سور الطائف القديم في حي شبرا، قد بُني بأمر من الشريف علي بن عبدالله بن عون عام 1323هـ، حيث بذل في تشييده الكثير من الجهد والمال وسط منطقة كانت تشتهر ببساتينها الغناء ووفرة مياهها.

ويتميز قصر شبرا بطرازه المعماري الفريد الذي يمزج ببراعة بين الطرازين الروماني والإسلامي، ويتألف من قبو وأربعة طوابق، إلى جانب ملاحق تضم ديواناً للاستقبال وحديقة نافورة رائعة وممر واسع كان يُسخدم كإسطبل للخيول. وقد ارتبط هذا القصر بأحداث سياسية كبرى، حيث اتخذه الملك عبدالعزيز مسكناً له، ثم تحول إلى مقر لمجلس الوزراء في عهد الملك فيصل، ومقراً رسمياً للأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران آنذاك، قبل أن يصدر توجيه الملك فهد بن عبدالعزيز بإهدائه لوكالة الآثار ليصبح متحفاً وطنياً يروي تاريخ المنطقة.

تأثير محلي وإقليمي مستمر وإرث لا يغيب

على الصعيد المحلي والإقليمي، ساهم هذا الانتقال الحكومي السنوي في تنشيط الحركة الاقتصادية والتنموية في الطائف بشكل غير مسبوق، مما جعلها رائدة في مجالات السياحة والزراعة. فالمدينة تتميز بأجوائها المعتدلة، وغزارة أمطارها، وتنوع إنتاجها الزراعي الفاخر من الفواكه الموسمية والورود الطائفية الشهيرة.

وعلى الرغم من استقرار الأجهزة الحكومية الرئيسية في الرياض لاحقاً، إلا أن الطائف حافظت على جزء من بروتوكولها التاريخي؛ إذ لا تزال بعض الجهات الرسمية مثل المحاكم ودور الإفتاء تفد إليها صيفاً. كما تشهد المحافظة اليوم حراكاً ثقافياً وسياحياً كبيراً من خلال احتضانها لسباقات الفروسية والهجن والمهرجانات الصيفية، مما يمثل امتداداً طبيعياً لتلك العقود الذهبية التي كانت فيها الطائف قلباً نابضاً للسياسة والدبلوماسية السعودية.

حساب غرفة الأخبار في أخبار السعودية. تُنشَر باسمه المواد المؤسسية والتقارير غير المنسوبة لصحفي فرد، وتتحمل الصحيفة مسؤوليتها التحريرية.

اضغط للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الترند